رواية غبار الذهب الجزء الثاني من وادي الزعيم الفصل الاول 1 بقلم عبير ادريس
بدأت الرواية بتوقيت قلبي
ياترى ماذا ارى ؟ للحب طعنات الهوى
كم ارى من غربةً مصحوبة بفقد الرثى
نعم ماذا ارى ؟ سؤال يتردد في الورى
عقلية مجنونة مخبوئة تحت الثرى
رباه ماذا ارى ؟
خبأت لي الأيام صفعة بثلاثي الصبا
خيلاء الجوى وسديل الندى ونهيل ماء يرتوى
ترى ماذا نرى ؟
بغداد الكاظمية( الساعة الرابعة عصراً) بتوقيت بغداد وضواحيها
ان الله وملائكته يصلون على النبي يا ايها الذين امنوا صلوا عليه وسلموا تسليما (اللهم صل على محمد وال محمد)
_ نهيل انتِ قوية سديل عيونها عليج لازم تقويها ، مو زين عليها التعب و نفسيتها تتأزم وهي حامل شفتي كم مرة نمت بيها مستشفى كومي صلي واذكري الله والحي ابدأ من الميت
باوعتله بنظرات كلها تعب وحزن نظرات الفقد حيل توجع همست بغصة
نهيل : بس هاي اختي وهذا عزاها تريدني اتصرف عادي واتحمل كلشي ما اكدر اني ما صدكت لكيتهم
تيام : نجيب حقها صدكيني بس المهم تديرين بالج على نفسج وعلى اختج الباقي يهون
نهيل : شنو اللي يهون ؟ شنو؟ موتها ؟ وجبتلي حقها شنو راح استفاد اني؟ ترجعها مثلاً ؟
تيام : قضاء الله وقدره حد يومها هذا
نهيل : يابرودة كلبك يا اخي
انهاريت من البجي وعذاب الضمير ملازمني ويأنبني فكرت هوووواي عقلي على وشك ينفجر قررت خلص لازم اختفي تماماً لحماية سديل على الاقل رجعتي ما جابتلهم غير الموت ووجع القلب..
اخذت بعضي وكمت تسحبت على كيفي شلت حقيبتي اليدوية وطلعت من باب الشارع خلسة بدون ما ينتبهون علية ...
مشيت بالشارع ودموعي تنساب على وجناتي وتجرح بيها ...
ذات يوم بحثت عن ذاتي في ملذاتي فوجدتها فانية
وبحثت عن ذاتي بمقتنياتي فوجدتها بالية
وبحثت عن ذاتي لذاتي فوجدتها تائهة
فبحثت عن ذاتي بمناجاتي فوجدتها مزهرة مبهرة ...
كعدت بمكان الى ان طلع الصبح ومشيت بشوارع بغداد ومريت على مجسراتها صادفتني امرأة كبيرة بالعمر استوقفني لون عيونها ، ابتسمت بتعب ومشيت استوقفتني من سحبت كمَّ قميصي استداريت عنوة عكدت حاجبي مستغربة سألتها
نهيل : تفضلي خالة ؟ محتاجة شي ؟
هزت راسها بلا
نهيل : طيب ليش سحبتني وكأنما اني اخصج
_ بنيتي اسفة سحبتج بقوة بس ردت انقذج
عكدت حاجبي مستغربة
نهيل : تنقذيني من شنو؟
_ لولا لطف الله وانتباهي جان سحكتج السيارة ومردتج
الغضب بان على ملامح وجهي وكمت اسب والعن نفسب والصدفة اللي جمعتني بهذه المرأة بدلاً من فرحتي بعمري الجديد اللي انكتبلي بسببها وبدلاً ما اشكرها ، باوعتلي بنظرة متسائلة عن تصرفاتي الغريبة ، سحبت نفس عميق وتركتها وتركت براسها علامات استفهام عني وعن تصرفاتي ، خارت قواي وصابني خدر بأسفل قدمي احتاجيت اكعد بأي مكان حتى لو على الأرض مباشرتاً لشدة تعبي وارهاقي كعدت على احد الارصفة المطلية باللون الابيض والاصفر نزلت راسي وحضنت نفسي وصرت ابجي بحركة ، كعدت بصفي نفس المرأة من نبرة صوتها عرفتها رفعت راسي واتساءل شبيها تلاحقني من مكان للثاني وكأنما امي وخايفة علية امي ؟؟؟ تجمعت الدموع بعيوني سحبت نفس سألتها بتعب ..
نهيل : ليش تبعتيني ؟
تنهدت وكالت
_ لأول مرة اشوف بنية عيونها حلوة تشبه عيوني وتشبه حزنها يحيطها نفس التعب وتخططها تجاعيد صغيرة رغم صغر سنها ..
ابتسمت بتعب وجاوبتها
نهيل : اللي شفتيه من حزن مو بيدي وانما دخيل على قلبي، تعرفت على هواي ناس ورافقت المحبين تخيلي حتى اعدائي كل واحد بيهم صابني وجع وخلف داء بأعضائي طلعت ابحث عن دواء لدائي ..
قاطعتني وكالت
_ من وين انتِ؟
بتنهيدة تسبقها ابتسامة حزينة جاوبتها
نهيل : اني من مدينة بعيدة ، عندي عائلة لكن وحيدة ، يلقبوني بالعنيدة لان رافضة افكارهم وزاهدة بنفاقهم
_ ما فهمت عليج ليش تحجين الغاز ؟
بنفاذ صبر كلت
نهيل : وبعدها اخذتني عائلة جديدة حبيتهم لدرجة حسيت اني بنتهم الوحيدة ، بس للأسف عاملوني وكأني وحدة غريبة بعدها عشت مرارات عديدة
من بعدها نذرت عمري حتى بس اكون سعيدة ضاع عمري وتعبي وسهري وطلعت منهم خسرانة وحيدة ، بعدها بحثت عن عائلة جديدة ما لكيت غير وجوه غريبة حاولت اعتادها لكن للأسف جانت مريبة ..
_ امي اني فهمي على كدي وانتِ كا اعرف شنو تحجين تحبين اساعدج بشي ؟
نهيل : امراضهم عديدة ، احقادهم غريبة وكأنهم من كواكب بعيدة ..
_ لهذا السبب ردتي تنتحرين ؟
ابتسمت وعيوني مليانة دموع
نهيل : جنت اتمنى تكون سفرتي الاخيرة
_ هذا اللي عشتيه ؟ لو تحجيلي عن قصة تعرفيها ؟
نهيل : حجيتلج القليل الوجع الاكبر ما يترجم بكل قواميس العالم
_ قصتج مقاربة لقصتي اني عشت معاناة قريبة من معاناتج بس الفرق الوحيد ايماني اقوة من ايمانج ..
هزيت راسي ساكتة
_ وين اهلج ؟ مكانج وين ؟
نهيل : ماعندي اهل وماعندي مكان اروحله
_ تجين يمي تباتين الليلة وباجر اطلعي دوري مكان تبقين بيه
نهيل : صعب ما اكدر
_ اني مثلج وحيدة ماعندي احد تعالي يمي وفضفضيلي عسى ولعل اكدر اشيل من همج
نهيل : همي جبير وحزني اكبر ما راح تكدرين تتحمليه ولا عقلج يستوعب اللي عشته ..
_ اني قابلة بس تعالي وياية
كمت وياها وقلبي مليان شك منها بعد ما عندي اي ثقة بأي بشر بالدنيا ، بنفس الوقت قلبي مات بطل يخاف من كلشي صعدنا نفرات وتوجهنا لبيتها قرب ساحة عدن بيت صغير متهالك ايل للسقوط دخلت وكعدت بالحوش مالتها طبت جوة جابتلي عصير وحطته بإيدي ..
نهيل : ما اشتهي
_ اشربي وجهج اصفر بينما اسويلج لكمة تاكليها
نهيل : صدكيني ما اكدر
_ لخاطري اشربي
اخذته منها شربت من العصير مرتين وتركته اصرت اشرب بعد الى ان خلصته لهناك وحسيت بديت ادوخ واغيب عن الوعي فزيت واني اتنفس سريع حسيت قلبي يريد يتوقف عن النبض بعدها صار ثكل على صدري لدرجة نفسي انقطع العقل جان بحالة ضبابية وكأن الزمن توقف عندي ألم عميق بداخلي يصرخ بصمت فتحت عيوني واشوف عيون كدامي مخيفة لدرجة حسيت نظراته وكأنما ستار من الظلام يسدل على قلبي كل جسمي يصرخ بخوف لكن عاجز عن الحركة كل شيء حولي صار هادئ مثل الموت الا صوت انفاسي تنفر من صدري وتتسابق وية همساته اللي تملأ اذني وتدوي برهبة داخل راسي، قلبي مستمر يدك بسرعة ما اعرف اذا جان صوت قلبي فعلاً لو صوت عقلي اللي يحاول الهروب من المكان المرعب لو صوت الموت نفسه يقترب مني شكد تمنيت اهرب من هذا الشعور قبل هروبي من هذا المكان...
هروبي جان صعب لان جنت مكبلة الايدي تايهة بين الحقاتق والاوهام بين الألم والجمود
نهيل : اتركني الله يخليك اتوسلك تعبت
رافض يستمع لصرخاتي مستمر بأفعاله القذرة تأذيت لدرجة كمت احس الهواء ثقيل على صدري مليئ بأشياء صعب اتحملها ريحته نظراته كلماته البشعة ترن بأذني
تركني انكمشت بزاوية الغرفة غمضت عيوني وكل الاشياء جانت تتلاشى من حولي سمعت صوت اريد اميز منو اليحجي حواسي خانتني باوعت على جسمي حسيته مو الي ما عاد ملكي عقلي يصرخ اهربي بس شلون و وين اروح ليش امي ما دورتني ما سألت عني ما افتقدتني ابوية وين؟ اخواتي ؟
تقوقعت على نفسي ونمت عاجزة ، ذاكرتي تشوشت كمت اجيب الحاضر على الماضي نسيت امي وابوية واختي ماتوا وتركوني اعاني وحدي...
نسافر بكامرتنا لمصر حتى نشوف شنو صار وية همام ( اينار الزعيم )
همام : اكعدي حتى نرجع لبغداد حجزت تذاكر
فتحت عيونها بتثاقل تتثاوب وتمط بجسمها رجعت راسها على المخدة وكالت ..
سارة : همام شبيك من الصبح ؟ وين مرجعني ؟ ما ارجع واترك ابوية
همام : سارة اذا ما رجعتي وياية اعتبري نفسج متطلكة وماعندي ابن
كمزت من فراشها وكفت كدامي
سارة : شبيك ترجف ؟
همام : معليج حضري نفسج حتى نرجع
سارة : ما ارجع كلت
همام : ابني وياية وتنسيه اذا اصريتي تبقين هنا
سارة : همام تخبلت ؟
لزمها من كتفها ونهرها وبصوت عالي كال
همام : اي تخبلت واذا مترجعين وياية اليوم بعد مترجعين
سارة : والله اكول لباب عليك
ضحك مستهزء
همام : الله يخليلج بابا
سارة : تستهزء ؟
همام : طبعاً عواد اليوم مو مثل عواد البارحة صار فعل ماضي لا يهش ولا ينش..
اخذ جنطته وابنه وطلع تاركها خلفه بوسط البجي والصراخ ...
مشى بخطوات ثابتة طلع موبايله واتصل على تيام اكثر من مرة يلا جاوبه
همام : وينك ليش ما تجاوب ؟
تيام : نهيل انهزمت وجنت ادور عليها
همام : وين انهزمت ؟ وخيلاء شنو وضعها ؟
تيام : من ترجع نحجي
همام : صوابها ثكيل مو ؟
تيام : للأسف اي
همام : تينا وين ؟
تيام : اخذها ثروان
همام : كل اللي سويته غلط بغلط
تيام : ليش غلط ؟ اني تصرفت حسب الوضع لو يدري ثروان بخيلاء عايشة بعدها يرجع ويخلص عليها
همام : اخ اخ من قراراتك الغلط
تيام : قرار غلط بس ينقذها من الموت هذا انجاز بحد ذاته
همام : اني راجع اليوم دزلي الموقع الي هي بيه
تيام : بس اتطمن على وضع سديل واروح ادزلك الموقع
همام : لا تتأخر طيارتي بعد ساعة
تيام : صار صار
سده ومشى بخطوات متثاقلة مستذكر كل لحظة حلوة جمعته بخيلاء ، سارة جانت تتصل عليه بألحاح ويرفض المكالمة الى ان دخل صالة الانتظار اجاه مسج من سارة مكتوب بيه
... اني يم بابا وراح يندمك على اللي سويته بية بينا وبينك حرب ياهمام اذا ما رجعتلي ابني ..
قرأ المسج وغلق الجهاز حطه بجيبه وكعد ينتظر موعد الطيارة ، صار الموعد صعد هو وابنه ورجعوا لبغداد اول ما نزل للمطار فعل الخط العراقي وشبك انترنت وصلته رسالة من تيام بموقع خيلاء اخذ تكسي وراحلها من وصل كأنما انجمع بضالته ..
همام : تيام وينها ؟
تيام : اصبر خليني اسلم عليك اول
همام : تيام كلت وينها ؟
تيام : بالعناية المركزة بعدها
همام : ما كعدت ابد
هز راسه بلا وكال
تيام : للأسف لا
همام : الضربة وين ؟
تيام : براسها
ضرب ايد بإيد وخارت قواه كعد بالكاع وحاط ايده على راسه كعد تيام بموازاته وحضنه
همام : شكد نسبة نجاح العملية؟
تيام : نجحت بس ما اتوقع ترجع تمشي
جان يباوعله وعيونه مليانه بالدموع وهو يسمع بوضع حبيبته الجديد
همام : بس تطلع منها بسلامة اسفرها خارج البلد واعالجها عند اكفئ الاطباء
تيام : ان شاءالله
همام : كم يوم تحتاج حتى تصحى ؟
تيام : ما اعرف
همام : نهيل ما الها اثر ؟
تيام : ما خليت مكان يعتب علية ما دورت بيه اختفت فص ملح وذاب
همام : لا اله الا الله
نهيل
كعدت اباوع على المكان الأني بيه عبارة عن خرابة كمت لبست ملابسي واخذت بعضي وطلعت لا شفت المرية ولا اللي وياها والبيت اللي اخذتني بيه ما اندله وين شامريني ما اعرف حسبي الله ونعم الوكيل مسحت دموعي ومشيت مديت ايدي بجيبي طلعت الفلوس اللي اخذتها من سديل ماخذيهن باقية بس خردة كم ألف وصلت لشارع العام مديت ايدي وكفت تكسي جان يباوعلي بغرابة عاكد حاجبه ..
نهيل : السلام عليكم
_ وعليكم السلام
نهيل : احنا بيا منطقة ؟
_ اطراف بغداد من جهة الدورة شجابج هنا بالجول وحدج ؟
نهيل : اني انخطفت وكعدت لكيت نفسي هنا
من سمع بسالفتي سد الجامة ومشى سريع تارك وراه التراب والرمل عمى عيوني ، كمت احكها بقوة حسيت بحرقة رجعت ليورا وانتظر عسى ولعل تجي سيارة ثانية اوكفها بس هالمرة ما راح احجي الحقيقة راح اكول انكلب بينا السيارة واغمى علية ومن كعدت ما لكيت اهلي وهسه اني ضايعة ما اعرف وين اروح وبالفعل وكفت تكسي وهيج حجيت تعاطف وياية واخذني رجعني للكاظمية نزلت كبال البيت وقريت قطعة اختي اللي انقتلت بسببي لوما رجعتي ألهم ما اتوقع ثروان يتذكرها اني ذكرته بيها كله بسببي اللي صار ، دخلت للبيت بخطوات ثكيلة جانت الباب مردودة سمعت اصوات رجال تحجي حجي مو مفهوم فتحت الباب الداخلي صاروا كبالي تيام و واحد ثاني شايفته هووواي قبل باوعلي عكد حاجبه بيني وبينك ثار همام تمتمت بصوت مسموع
همام : وين جنتي ؟
كام تيام وصل يمي راد يضربني عكد حاجبه من شاف وضعي والحال اللي وصلتله ..
تيام : وين جنتي ؟ وشنو صاير وياج ؟
ابتسمت بتعب وشمرت نفسي على القنفة باوعت للسكف وبديت احجي بتعب...
نهيل : جانت الساعة ١١:٥٩ دقيقة من وصلت للبيت الكبير وية امي اللي متجاهلة توسلاتي بيها حتى تتركني لدراستي ومدرستي ناهينا عن والدي السكير اللي يريد فلوس من امي كل يوم حتى يشرب بيهن ، وكفت كبال البيت الكبير وبابه الكبيرة طرقاتي على الباب جانت بقبضة غاضبة محد فتح الباب مشيت ما اعرف وين رايحة بس استوقفتني اشارة حمراء ونفايات تغطي الارصفة على الجهة البعيدة اكو سلالم صلصالية متداعية انسحبت من ايدي نهرتي امي وكالت ..
_ وين وليتي بس غفلت عنج مشيتي ماكو رجعة للبيت
مشيت وراها بجسد منتهي وصلنا لبيتكم دخلت اول مرة واشوف مناظر تشبه منظر ابوية ، اجساد خاملة ساكنة سكرة عيونهم مغمضة ، اباوع على الجدران كلها كتابات بذيئة الساعة شارفت على منتصف الليل وكفت بوسط هذا البيت الكبير من بعدما فتحت ابواب الجحيم علية وعلى اخواتي خيلاء وسديل اللي جانوا يشتغلون خدم عند خالة ام ضياء حتى هم يجيبون فلوس لبابا ...
_ شوفي نهيل جبتج هنا مو حتى تنظفين لا حتى تجيبين علوم لأبوج
نهيل : يعني تريديني اتنسط عليهم قصدج ؟
_ اي بس مو على الكل واحد معين باجر اعرفج عليه
نهيل : وليش تسوين بية هيج وتضيعين مستقبلي اني اريد اعيش ، وراح اقبل اروح اشتغل يم ام ضياء وية اخواتي بس لا تخليني هنا حبابة اخاف
_ تريدين ابوج يموت؟ غصبن عليج تسوين اللي كلتلج عليه
نهيل : ليش يموت وشنو هذا الشي اللي يريد يعرفه غير افتهم ؟
_ اسمعي لج هنا ماكو اسأله كلشي اكوله تكولين تم
نهيل : وليش ما انتِ تتسمعين عليهم وتجيبيله هاي المعلومات الخطيرة ليش اني ليش ..
كمت اصرخ تقربت سدت حلكي بيدها بقوة اختنكت روحي رادت تطلع نزلت دموعي على حالي وحالها متسائلة شنو اللي وصل امي لهاي المرحلة ماما تحبنا وتخاف علينا وجانت ما تقبل احد يشوفنا من هذا البيت تكول ماما يطمعون بيكم شنو اللي صار وخلاها تذبني طعم لهذا شاهين الكلب ...
_ اريدج تراقبين شاهين شنو يصير وياه تبلغيني حتى لو تثاوب عطس كح تكولين ماما هيج سوة شاهين ..
نهيل : شاهين منو وليش تريديني هيج اسوي فهميني مو راح انجن
_ سوي اللي كلتلج عليه وانتِ ساكتة
جنت مجلبة بملابسها بخوف مرعوبة ما مصدكة هاي امي ...
همام : انطيها مسكن وخلي سديل تدخلها الحمام اني رايح لخيلاء اشوف وضعها وارجع
تيام : ماكو داعي تروح كل يوم اذا صار تطور بحالتها يتصلون علينا
همام : حتى لو ماكو امل ما اتركها ابد
طلع همام وراح تيام لسديل حتى يبلغها بحالة اختها وتجي تساعدها ..
تيام : سديل نايمة بعدج ؟
سديل بقهر كالت
سديل : لا بس مغمضة عيوني وجع راسي دمرني
تيام : سلامتج ياروحي ، اكلج نهيل بالهول كاعدة ومحتاجتج
سديل : ما اريدها ولا اريد اسمع اسمها هي مو ولت ليش رجعت
تيام : اختج هاي سديل وما تعرفين شنو اللي مرت بيه اسمعيها احتويها مهما يكون اختج الجبيرة
سديل : قبل بسببها ضعنا وهسه بسببها اختي ماتت وبنت اختي ما اعرف وينها وشنو مصيرها
تيام : سديل نهيل تعبانة
قاطعته بقوة وكالت
سديل : اني هم تعبانة عوفوني ما اريد اسمع ولا اشوف ولا احجي وية اي احد وديني لقبر خيلاء اريد ازورها
تيام : ما يصير تزوريها قبل الاربعين
سديل : گلبي نار لا خليتني اودعها ولا اشمها ولا احضر غسلها ليش هيج سويت بية ما راح اسامحك ابد
تيام : كل اللي سويته لمصلحتكم يجي يوم وراح تسامحيني على كلشي سويته
سديل : ما اسامحك ولا ابريك الذمة وكلشي بينا انتهى والا احرمك من ابنك يا تيام
تيام : احرميني واحركيني وشنو تسوين سوي بس كومي ساعدي اختج ما اعرف شنو صاير وياها ومتقبل تحجي شي كاعدة تتذكر الماضي تسولف ودموعها تنزل
سديل : ضميرها يوجعها الحقيرة اختها ماتت بسببها وقبلها ماما
تيام : وتالي وياج سديل وتالي ؟
سديل : كايمة كايمة بس اشوفها وهذا هو لا تتوقع مني اكثر من هيج
تيام : واني هذا اللي اريده بس شوفيها شبيها
طلعت من الغرفة وكلي كره ألها ولأفعالها بس من تقربت وشفت وضعها گلبي دك لدرجة راد يطلع من صدري الخوة بداخلي فزعتلها تقربت منها جانت تهذي بكلام ما مفهوم ودموعها تنزل على خدها تقربت لزمت وجها وهمست..
سديل : منو مسوي بيج هيج ؟
سمعت صوتي جسمها صار يهتز تبجي بقوة وتشيل راسها وتركعه بالمخدة وتصيح ..
نهيل : اني ضيعتكم وضيعت نفسي كل اللي صار بسببي ماما ماتت واختي اريد اموت تعبت
انداريت لتيام جان واكف يسمع وعاكد حاجبه ..
سديل : منو مسوي بيها هيج ؟ و وين جانت صارلها ٣ ايام
تيام : هذا اللي اريدج تعرفيه منها
سديل : خلينا ناخذها للمستشفى ترة واضح معتدين عليها
تيام :معلوماتج خطيرة
سديل : بلا استهزاء الله يخيلك ما تشوغ الوضع شكد صعب
تيام : شايف ومبين شنو صايرلها واعرف تحتاج مستشفى دخليها للحمام سبحيها وغيري ملابسها وبلكت ترتاح وتحجيلج وراها اخذها مستشفى
هزيت راسي بالايجاب ورجعت باوعتلها وعيوني كلها خوف اخذتها من ايديها ومشيت بيها للحمام سلمتلي نفسها بكل خضوع بديت انزعها ملابسها جانت تتألم بدون صوت بس دموعها تنزل جسمها مليان كدمات..
سديل : اللي صارلج مو غريب علية اني عشته مو مرة اكثر ونفس هاي الحالة مريت بيها نفس الآثار الهمجية الضاهر مكتوبلنا نتشارك بنفس المصير ونفس اللوعة ونعيش بغربة داخل اجسادنا
نهيل بتعب
نهيل : مو اول مرة اتعرض لهيج موقف ولا اول مرة اثق وانغدر ولا اول مرة العن نفسي لان وثقت بالبشر
سديل : قصدج بالوحوش البشرية
نهيل : برأيج ليش احنا هيج يصير بينا ؟ شنو السبب؟ معقولة مسوين شي غلط يغضب ربنا حتى نوصل لهذا الحال
سديل : خليني ساكتة نهيل عندي عتب الج بكد الدنيا
نهيل : كلشي تفكرين بيه اتجاهي غلط صدكيني
سديل : شنو الي خلاج تبيعينا ليش ركضتي ورة شاهين شنو اللي عجبج بيه ؟
نهيل : هذا كل همج ما همج الي صارلي ولا همج الحال اللي وصلتله ولا حتى حاولتس تسأليني شنو صار وياية
سديل : قبلج مريت بهيج موقف ومن سألتني خيلاء عزت علية نفسي احجيلها اللي صار وماردتها تعيش اللي عشته حتى بمخيلتها ، اذا تحبين تحجيلي احجي ما حبيتي ما اجبرج
طلعنا من الحمام واخذتها للغرفة مددت غطيتها ..
سديل : اروح اسويلج لكمة تاكليها اكيد على لحم بطنج
نهيل : ما اشتهي
سديل : تشتهين مو بكيفج
تركتها ورحت للمطبخ اسويلها اكل نصي يريد يعاركها ويطردها من البيت ويتشمت باللي صارلها ونصي الثاني يريد يحتويها وينتقم من اللي وصلها لهذا الحال ، خلصت الشوربة واخذتها للغرفة لكيتها نايمة كعدتها فتحت عيونها وعدلت كعدتها عيونها لونهم احمر مديت ايدي تلمست جبينها حار
سديل : مصخنة ؟
نهيل : لا هاي نار گلبي
سديل :اوووف اوف اكلي شوية حتى ناخذج للمستشفى .
نهيل : ما اشتهي والله
سديل : ميخالف اكلي شوية بس حتى يصير بيج حيل
وكلتها شوية وبدت تحجيلي الي صار وياها بدون ما اسأل لهناك ورن موبايل تيام اخذ موبايله وطلع تبعته ما اعرف ليش بس حسيت صاير شي وياه اسمعه يكول اي ياالله خوش خبر يلا هسه جاييك انتظرني مسافة الطريق ، خلص المكالمة والتفت شافني وكال ..
تيام : حجيتي وياها ؟ عرفتي شنو صاير ؟ منو اللي مسوي بيها هيج ؟
سديل : مرية بالطريق حاجية وياها وماخذتها لبيتها وهناك ناطيتها عصير شاربته ومنومها بعدين فزت لكت شخص يعتدي عليها وايديها مكبلة بأصفاد بعدين مغمى عليها وكعدت لكت نفسها بخرابة ماخذة تكسي وجاية لهنا..
تيام : تعرف شكلهم تتذكر عنوان البيت ؟
سديل : ما سألتها انت اسألها بعدين ، منو جان وياك بالاتصال ؟
عكد حاجبه وكال
تيام : من يمته وجاي تحققين وياية ؟
سديل : مو تحقيق بس شنو الخبر اللي فرحك هيج
تيام : سديل شي ما يخصج لا تسألين عليه
سديل : هيج صارت ؟
تيام : اي هيج
سديل : تمام براحتك
تركته ورجعت يم نهيل تبعني
تيام : شلون صرتي ؟
نهيل : الحمدلله
تيام : تندلين العنوان الي اخذتج عليه هاي المرية
نهيل : جنت سارحة بفكري من مشت السيارة بس الي اتذكره بساحة عدن وين بالضبط ما ادري
تيام : اذا اخذتج وافترينا راح تندلين ؟
نهيل : احتمال اي واحتمال لا
رن موبايله استأذن وطلعت تبعته سمعته يكول اجيت مسافة الطريق ، التفتلي رفع تك حاجب ما عاجبه وكفتي قريب منه ، طلع وسد الباب...
طلعت سقت سرع اريد اوصل لهمام صوته بالمكالمة الثانية قلقني عكس اول مكالمة جان فرحان من بلغني خيلاء صحت وصلت للمستشفى صفيت السيارة ورحت لهمام لكيته صافن وحاط ايده فوك راسه وصلت يمه وكعدت بمستواه ..
تيام : همام شنو صاير ؟ خيلاء بيها شي ؟
همام : خيلاء اتوقع فقدت الذاكرة
تيام : شلون عرفت ؟
همام : من صحت ودخلت حاجيتها ما عرفتني ولا التفتو ناحيتي
تيام : طبعاً ما تتعرف عليك غير الضربة صارت براسها شنو السالفة
همام : حتى الدكتور من سألني اذا تعرفت علية او لا كال احتمال جبير تفقد ذاكرتها
تيام : بشكل وقتي لو دائم ؟
همام : هذا اللي ما عرفته دخلت فتحت عيونها تباوعلي نفس نظراتها للدكتور تقربت مديت ايدي على راسها دنكت ابوسها اتحمدلها بالسلامة بعدتني عنها ...
