رواية متي تخضعيني لقلبي الفصل الواحد والعشرون 21 والثاني والعشرون 22 بقلم شيماء يوسف

        

رواية متي تخضعيني لقلبي الفصل الواحد والعشرون 21 والثاني والعشرون 22 بقلم شيماء يوسف


توقف فريد عن تقبيلها على مضض ورغم ذلك لم يبتعد عنها ولم تفعل هى بل ظلت تستند بجبهتها على جبهته وهى تحتضن وجهه بكفها كأن كل منهما يتلمس العون من صاحبه ، بعد فتره من الوقت تحركت برأسها مكرهه حتى تسمح له بالتنفس براحه ولكنه منعها قائلاً بصوته الاجش :
-خليكى .. نفسك مدفينى .. 

يالله .. أيجب عليه ان يكون بتلك الروعه طوال الوقت ، انها تجاهد لكبح جماح لسانها حتى لا ينفجر ويكشف عن كل ما يحمله قلبها له من عشق وهيام ، تنهدت بحب وهى تعود وتدفن وجهها داخل ثنايا عنقه حيث راحتها وامانها .

بعد وقت ليس بقليل وهما على تلك الحاله ابتعدت هى عنه ببطء بعد سماعهم طرقه خفيفه فوق باب الغرفه يليه دخول احدى الممرضات وهى تحمل صينيه محمله بالدواء بين يديها ، استقامت حياة فى وقفتها قبل ان تسأل الممرضه بخجل موجهه لها  ابتسامه عريضه:
-لو سمحتى ممكن اديله انا العلاج ؟!..

بادلتها الممرضه ابتسامتها بأخرى موافقه وهى تومأ لها برأسها قبل تحركها نحو الخارج ، ناولته حياة دوائه بشغف شديد بعدما اصرت ان تناوله عشائه بيدها ، وبعد انتهاءها حاول التحرك من مكانه ولكنه اجفل بقوه من شده الالم ، اغمض عينيه برُهه من الزمن محاولاً السيطره على ألمه وهو يسب ويلعن بخفوت ، علقت حياة على سبابه قائله بسخريه شديده :
-حتى وانت تعبان بتشتم ؟!.. 

نظر إليها متشدقاً وقد بدء صوته يستعيد قوته قائلاً بتهكم مرير :
-انا اسف يا زوجتى العزيزه انى خدشت حيائك بكلامى وبذائتى .. المره الجايه لما حد يحاول يموتنى وعد هبقى اقوم ابوسه تقديراً لجهوده فى انه يريحك منى .. 

نظرت له حياة بأحباط وفتحت فمها لتجيبه ولكن قاطعها صوته قائلا لها بنبره حازمه :
- اندهيلى حد من اللى بره .. 
انتفضت حياة من مقعدها بجواره تسائله بقلق :
-اشمعنى ؟!!!...

اجابها بنبره خاليه :
-من غير اشمعنى .. ناديلى حد من البهايم اللى بره دول .. 

تحولت نبرتها هى الاخرى وهى تحدثه بنبره شبهه محتده :
-انت بتهزر صح !!! اكيد مش هندهلك حد ومش هتكلم حد لحد ما تخف ..

زفر فريد بنفاذ صبر قبل ان يقول بحسم شديد :
-حياة !! لو مندهتليش حد من الاغبيه اللى بره دول هقوم اناديهم بنفسى .. 

اجابته حياة بحنق شديد:
-تقوم تنده مين !! فريد لو حضرتك مش واخد بالك انت اضربت برصاصه جنب القلب على طول يعنى لازم تراعى صحتك اكتر من كده !!.. 

اجابها بتهكم ونبره ذات مخزى وهو يستعد للتحرك من الفراش :
-متخافيش عليا لو على قلبى فهو مستحمل كلام كتير اسوء من الرصاص ولسه عايش اهو .. 

علمت جيداً ما يرمى إليه فأخفضت رأسها بخجل وقد بدءت الدموع تتجمع داخل مقلتيها وهى تتذكر ما تفوهت به خلال شجارهم الاخير قبل اصابته لذلك آثرت الانسحاب نحو الخارج مغمغه بأستسلام :
-تمام خليك هعملك اللى انت عايزه ..

غابت قليلاً وعادت وبجوارها رئيس الحراس مطأطأً رأسه بخزى من فشله فى حمايه رئيسه ، وجهه فريد حديثه لحياة بنبره آمره كأنها لم تكن قبل دقائق معدوده داخل احضانه :
-سبينا لوحدنا شويه ..

رفعت احدى حاجبيها تنظر له بتحدى صامت ، زفر فريد مره اخرى بملل قبل ان يهتف اسمها بنبره محذره :
-حيااااااة !! .. 

اندفعت حياة خارج الغرفه وقد صفقت الباب خلفها بقوه وهى تشعر بالغضب الشديد من عناده وجفائه معها خاصةً ان لديها شكوك قويه عن سبب استدعائه للحارس فى ذلك الوقت بالذات .

وامام باب غرفته ظلت حياة تذرع الممر ذهاباً واياباً وهى تنظر كل عده دقائق بساعه يدها  مفكره بقلق ما الذى يحيكه فريد برفقه حارسه ، تحركت تضع اذنها فوق الباب مرهقه السمع لعلها تستمع إلى ما يرضى فضولها او يطمئنها ولكن ذلك العنيد كان يتخذ احتياطه جيداً ويتحدث بنبره خفيضه حتى لا يصل ترتيبه إلى مسامعها او مسامع اى حد اخر فى الخارج ، وأثناء استراقها للسمع فُتح الباب فجأة وهى لازالت مستنده براسها عليه فترنحت قليلاً لإمام ، تنحنحت محاوله اخفاء حرجها من الحارس الذى تفاجئ بوجودها امامه وكاد ان يصطدم بها  ثم بادلته ابتسامه مقتضبه قبل ان ترفع رأسها بكبرياء وتعود بداخل الغرفه مره اخرى دون حتى النظر إليه ، بمجرد دخولها الغرفه سألها فريد بتذمر :
-مفيش اى حاجه البسها بدل البتاع الغريب ده !! ..

اجابته بنبره شبهه جامده  :
-اه طبعاً تيتا سعاد جابتلك لبس معايا ثوانى هطلعهولك .. 

انهت جملتها وهى تتوجه نحو الخزانه الصغيره والموضوعه بجانب الغرفه تلتقط منه بنطال رياضى واسع وستره رياضيه بسحاب أمامى حتى تسهل له عمليه إرتدائه دون ألم ، وقفت امامه عاقده حاجبيها بتركيز تام وهى تفكر فى كيفيه ارتدائه للبنطال فهى ابداً لن تساعده فى تلك المهمه مهما حدث ، ابتسم هو من ترددها الواضح داخل عينها ثم قال بتهكم واضح :
-هاتى متخافيش انا هتصرف .. غمضى عينيكى بس ..

ضغطت على شفتيها بخجل قائله وقد تناست كل غضبها منه :
-تمام حاول تلبسه وانا هساعدك فى التيشرت ..

هز رأسه بعبوس وهو يحاول ارتداء البنطال بحذر شديد من اسفل ذلك الرداء الازرق الخاص بالمرضى ، فتحت حياة عينها على مضض حتى تتاكد من انتهائه قبل ان تزفر براحه وهى تتحرك من خلفه حتى تحل الرباط الخلفى الرداء ثم تعود مره اخرى لتساعده فى خلعه وارتداء سترته ، غمغم فريد فى اول الامر رافضاً مساعدتها قائلاً بتحدى :
-انا هلبسه لوحدى ..

نظرت حياة نحوه بتحذير قبل ان تجيبه بأقتضاب وهى تساعده فى ادخال ذراعه فى احد الأكمام  :
-ممكن تبطل تعلق على كل حاجه وتسيبنى اشوف شغلى !!.. وبعدين على فكره انت مريض متعب اوى ..

اجفل وتأوه متألماً بصوت مكتوم بمجرد لمسها لذراعه القريب من الاصابه فسارعت تحتضن وجهه بكفيها وهى تغمغم برعب شديد :
-اسفه .. اسفه .. انا وجعتك غصب عنى انا اسفه .. 

لمح فريد اللهفه والذعر داخل عنيها فأوماً لها برأسه مطمئناً قبل ان يقول بتهكم محاولاً تلطيف الجو بينهما :
يمكن عشان اللى بيساعدنى حد مش مريح ..

انهت مهمه ادخال ذراعه الاخر داخل الرداء ثم مالت بجذعها نحوه حتى تستطيع التقاط السحاب ثم اجابته وهى تغلقه بهدوء شديد وعينيها تحملق بأعماق عينيه:
-اخر طموحاتى انى أريحك .. خصوصاً لو فى حاجه اخرتها وجع قلبى .. خليك عارف ده كويس .. 

انهت جملتها ثم تركت السحاب يفلت من بين أصابعها قبل ان تتوجهه نحو احد المقاعد بأخر الغرفه تجلس فوقه بصمت ، 

استلقى فريد بهدوء شديد فوق الفراش وقد بدء يشعر بالإرهاق والنعاس من الدواء وحركته المستمرة منذ الصياح ثم وجهه حديثه لها قائلاً بنبره آمره :
-تعالى عشان ننام ..

عقدت ذراعيها معاً امام قفصها الصدرى قائله بتهجم :
-اتفضل انت انا مش هنام غير هنا ..
زفر فريد بأرهاق ونفاذ صبر قبل ان يبها بحده شديده :
-حياة مش عايز لعب عيال .. يا تيجى تنامى جنبى يا هبعت لحد بره يروحك !! مش هتفضلى تجادلى فى كل حاجه اقولك عليها ..

كان يعلم جيداً انه لن ينفذ تهديده فهو لا يأمن على إرسالها بعيداً عنه ومن دونه خاصةً بعد ما حدث له ولكنه متعب من مجادلتها فى كل شئ يطلبه ، زفرت بحنق وهى تتحرك من مقعدها وتتجه نحوه بغيظ شديد حتى توقف امام الفراش تسأله بقلق :
-طب هنام ازاى دلوقتى والسرير ضيق كده اكيد هتعبك !!!..

كانت كاذبه فالفراش رغم صغره الا انه كان يكفى لفردين براحه ، اغمض فريد عينه لبرُهه قبل ان يفتحها مره اخرى ناظراً لها بتحذير التقطته على الفور فتحركت تستلقى بجواره دون اى  تعليق اخر 

ورغم اتساع الفراش نسبياً الا ان فريد ترك لها مساحه صغيره جداً لتستلقى فوقها فتوارى نصف جسده تقريباً تحتها ، حركت جسدها بعيداً عنه لتعطى له مساحه اكبر للراحه ولكن بسبب انزلاق جسدها من فوق الفراش والذى منعته يده التى امتدت خلفها تدعمها جعلها تعود للالتصاق به مجدداً 
وبمجرد لمسها لجسده وبسبب الدفء والامان الذى تسلل إليها من قربه شعرت بكل غضبها يتلاشى منه وبدء جسدها يسترخى على الفور والنوم يداعب جفونها وهى داخل احضانه ، غمغمت بصوت رقيق ناعس :
-فريد لو سمحت ممكن تمسك ايدى وانا نايمه ..

سألها بهدوء وقد بدء يسترخى هو الاخر بسبب قربها منه :
-حاضر بس ليه ؟!..

اجابته بأهتمام بالغ :
-عشان خايفه ايدى تتحرك وانا نايمه وتخبط فيك او توجعك .. 

زفر فريد بحراره وهو يحرك يده اليمنى ليحيط خصرها ويدنيها منه اكثر فأكثر حتى يتسلل دفء جسدها كاملاً إليه . 
بعد عده دقائق شعر بأنفاسها تنتظم بداخل ثنايا عنقه فعلم بذهابها فى النوم ، أغمض عينيه متنهداً براحه يستمتع بقربها ودفء جسدها فوقه وبأنفاسها الواقعه عليه ، تحركت هى فى نومها تدفن راسها فى تجويف عنقه وتشدد من احتضان يدها ليده السليمه ، اتسعت ابتسامته كأنه مراهق يلمس يد حبيبته لاول مره ، ولكن ليس بيده حيله كل ما يحدث له وهى بقربه ليس بيده ، فقربها منه هكذا يدعوه إلى دنيا اخرى ، دنيا مليئة بالسعاده لم يختبرها من قبل وهى فقط من تمتلك مفتاحها ، لو انها تأذن له بالدخول بدلاً من تركه معلقاً هكذا تدنيه تارة وتبتعد عنه تارة لكان تخلى عن دنياه وما فيها من اجلها .

**********

تحركت جيهان بمجرد رؤيتها لغريب يدلف من خلال الباب الداخلى للمنزل تساله بلهفه واضحه :
-ها يا غريب ايه الاخبار ؟!!..
اجابها غريب وهو يبتسم بسعاده :
-الحمدلله يا جيهان .. ربنا ستر وفريد فاق النهارده ونقلوه لاوضه عاديه ..

تهدلت اكتاف جيهان وهى  تغمغم بأحباط جلى :
-فعلاً .. طب كويس حمدلله على سلامته ..
لم يعقب غريب على حديثها وبدلاً من ذلك سألها بنبره شبهه معاتبه :
-جيهان .. هى نرمين فين ؟!! .. 

اجابته جيهان بضيق واضح بعد ذلك الخير الغير سعيد بالنسبه إليها :
-نيرو مع نجوى اكيد بيغيروا جو ..
رمقها غريب بنظره حانقه قبل ان يقول بعتاب صريح :
-عندها وقت تغير جو بس معندهاش وقت تزور اخوها اللى كان بين الحياة والموت صح !! ده غيرك طبعاً ..

اندفعت جيهان تخاطبه بنبره محتده :
-بقولك ايه سيب بنتى فى حالها ملكش دعوه بيها ولا بيا كمان ..
حرك غريب رأسه بيأس وهو يغمغم اثناء صعوده الدرج :
-مفيش فايده .. عمرك ما هتتغيرى يا جيهان حتى حقدك ورثتيه للبنت !.. 

************

فى النادى الليلى جلست نرمين بوجهه متعب وملامح شاحبه وهى تحتضن جسدها بيدها ويبدو الاضطراب جلياً على ملامح وجهها وحركات جسدها باكمله ، سألتها نجوى بخبث شديد :
-مالك يا نيرررررو .. شكلك مش فى المود النهارده خالص ...

اجابتها نيرمين وهى تضغط بأصابعها فوق صدغيها :
-مش عارفه يا نوجه .. حاسه انى مش مظبوطه خالص وجسمى كله سايب .. بقولك ايه ما تجبيلى من المشروب الحلو بتاعك ده .. مفيش حاجه بتضيع صداع دماغى غيره .. 
رمتها نجوى بأبتسامه تشفى قبل ان تقول بسعاده واضحه :
-لا مشروب ايه بس .. انا عندى ليكى حاجه جامده اخر حاجه هتطيرك فوق السحاب ..

قالت نرمين بلهفه واضحه :
-طب وحياتك يا نجوى الحقينى بيها اصل انا على اخرى ..
اجابتها نحوى وهى تعبث بحقيقتها قبل ان تخرج لفافة  صغيرة وتدسها فى كف يدها مغمغه بنبره خفيضه :
-خدى جربى البتاع ده وهتدعيلى ..

فتحته نيرمين تتفحصه بأصابع مرتجفه قبل ان تقول بأعتراض :
-ايه ده يا نجوى !! دى بودره ؟!!..
اجابته نجوى متصنعه الضيق :
-بقولك ايه مش عايزاه هاتيه اضربه انا واريح دماغى يدل الدوشه دى ..
أطبقت إصابع نيرمين فوق الكيس تتمسك به بقوه مغمغه بلهفه واضحه :
-خلاص يا نوجه ميبقاش خلقك ضيق كده هاخده وامرى إلى الله ..

اومأت نجوى رأسها لها موافقه وابتسامتها تزداد اتساعاً شيئاً فشئ من نجاح مخططها ..

***********

تجاوزت الساعه الثانيه صباحاً ولم يغمض له جفن رغم ألمه وإرهاقه الذى كان يشعر به قبل اندساسها بجواره ، ومن قال انه يريد ان يغفو وتغفل عينيه عن رؤيتها بذلك الوضع متمسكه به وكأنه كل دنياها ، مد احد أصابعه يتلمس وجنتها وجفونها المنتفخه من شده الارهاق والقلق ، اغمض عينيه بقوه محاولاً ايجاد سلامه الداخلى ، هل حقاً يرى ما تومض به عينيها منذ استيقاظه ام ان كل ذلك من نسيج خيالاته ؟! ، 

 انزلق إصبعه فوق شفتيها متذكراً مذاق قبلتها له ، حتى ان قبلتها اصبحت مختلفه ، تمتمت هى اسمه بخفوف اثناء نومها :
-فريد .. 
أجابها متنهداً وقد اجتمع عشق العالم داخل قلبه  :
-عيون فريد .. 

لم يصدر منها اى رد فعل سوى انها اقتربت بجسدها اكثر تحتضنه ، اخفض وجهه قليلاً ثم اقترب منها يقبل وجنتها وانفها وجفونها قبلات ناعمه خفيفه ، أوقفه طرق خفيف على الباب يتبعه دخول احدى الممرضات من اجل موعد الدواء ، توقفت متردده بخجل  بسبب رؤيتها لحياة نائمه بجواره ولكن فريد أشار لها بالتقدم دون إحداث ضوضاء ، بالفعل تقدمت لإعطائه الدواء والاطمئنان عليه دون صوت يُذكر ثم تسللت بهدوء مره اخرى للخارج لتتركه يعود إلى تأمله وافكاره

استيقظت حياة فى الصباح والابتسامه تعلو وجهها فقد كان يراودها حلم جميل ان فريد يحتضنها ويهمس فى اذنها بالكثير من عبارات الحب ، فتحت عينيها ببطء لتجد نفسها مازالت قابعه داخل احضانه تحتضن كفه بتملك شديد ، حركت رأسها بحذر تطبع قبله رقيقه فوق عنقه وهى تبتسم بسعاده ، ففاجئها صوته يقول لها بنبره ناعسه مرحه :
-مش بقولك انتى بتستغلينى .. 

اغمضت عينيها بقوه خجله من تهورها فلم تتوقع انه مستيقظاً وخاصةً مع ذلك الدواء الذى يأخذه ، سمعت صوت ابتسامته يأتيها بوضوح قبل ان يقول بهمس شديد مشاكساً:
-طب مفيش صباح الخير ولا الاستغلال ده وانا نايم بس ..
تمنت هامسه بخجل شديد وهى تخفى وجهها بصدره :
-فريييييد .. 
اجابها بمرح محافظاً على همسه :
-مفيش فريد .. انا عايز صباح الخير الاول ..

رفعت رأسه تنظر إليه قائله بجديه :
-صباح الخير ..
رفع حاجبه ينظر لها بدهشه قبل ان يتشدق بتذمر :
-ايه دى !! مش هى صباح الخير اللى عايزها .. يلا خلصى .. 

عقدت حاجبيها معاً قائله بمرح وكان حديثهم لا يزيد عن الهمس :
-انت تعبان على فكره ولازم متتحركش عشان الجرح ..

جاوبها بخبث وهو ينظر نحو شفتيها :
-مانتى لو قربتى منى مش هتعب .. 
حركت رأسها رافضه قائله اسمه بسماجه لتستفزه :
-فريييد .. 

عقد حاجبيه متسائلاً بتفكير :
-انتى قلتى اسمى كام مره وانا مش فايق ..
اندفعت تجاوبه دون تفكير :
-مش فاكره بس كتير بصراح...

شهقت بفزع وهى تدرك مقصده فسارعت تقول مصححه :
-ولا مره .. مقلتش اى حاجه خالص .. 

حرك رأسه له بتوعد مغمغاً ومتصنعاً الضيق :
-ماشى تمام .. انا هفكرك .. 

حرك رأسه مقترباً منها فسارعت هى بأبعاد جسدها عنه ، تأوه بصوت مسموع وتشنجت ملامحه وهو يعود ليرتمى بجسده ورأسه فوق الوساده مره اخرى مغمضاً عينيه متظاهراً بالالم ، تمتمت بلهفه وهى تقترب منه وتتلمس بكفها موضع اصابته قائله بذعر حقيقى :
-فريد فى حاجه حصلت .. انا اسفه والله مكنتش اقصد .. 
لم يجيبها ولم يفتح عينيه فأردفت تقول بصوت مختنق وهى تطبع قبله معتذره فوق وجنته :
-انا اسفه وغبيه ومكنتش اقصد انى اتعب.....

قاطع جملتها بألتقاطه لشفتيها طابعاً قبله متطلبه فوقها ، ابتعدت عنه وهى تغمغم بحنق وقد بدءت الدموع تترقرق بداخل عينيها :
-انت بتستهبل صح .. 
جاوبها هامساً وهو يطبع قبله على طرف فمها وقد شعر بالذنب من ذعرها :
-انا اسف .. 
لم تعقب بل ظلت تنظر إليه بخوف وضيق وهو يعبث بأحدى خصلات شعرها الشارده ثم تحولت نظرتها لارتياح مع لمسته قبل ان تقترب هى منه وتقوم بطبع قبله حانيه فوق شفتيه انتهز فيها قربها  ولم يسمح لها بالابتعاد بعدها .

***********

ابتعد عنها بعد قليل وهو يلهث من فرط مشاعره ، فتحت فمها لتتحدث ولكن اوقفها طرقه الباب التى جعلتها تنتفض من فرق الفراش مبتعده عنه وهى تغمغم بخجل اثناء ركضها نحو المرحاض :
-تيتا سعاد .. 
اتسعت ابتسامته من مظهرها المضطرب وهو يقول بلامبالاه :
-ايه المشكله تيتا !! هو انتى مش مراتى ولا انا متجوزك تخليص حق  !!..

دلفت الجده سعاد للداخل بعدما سمح لها بالدخول وهى تحييه بمرح قائله بحب شديد :
-الحمدلله والله اكبر .. زى الفل .. الحمدلله انى اطمنت عليك .. 

انهت جملتها ومالت بجذعها تطبع قبله حانيه فوق جبهته استقبلها فريد بأخرى خاطفه فوق وجنتها ، تسمرت الجده فى مكانها وقد فاجئها رد فعله فتلك هى مرته الاولى التى يظهر بها عاطفته نحوها ولكنها سرعان ما تمالكت نفسها وربتت بيدها فوق كتفه بحنو بالغ ، خرجت حياة من الحمام بعدما استعادت وعيها وجزء من هدوئها فى نفس الوقت الذى اندفعت فيه نجوى لداخل الغرفه قائله بأهتمام مبالغ فيه وهى تتحرك فى اتجاه فريد :
-فريد .. الف حمدلله على سلامتك .. انت مش متخيل كنت هموت من القلق عليك ازاى .. خصوصا واونكل قالى الزياره ممنوعه .. 

هرولت حياة هى الاخرى فى اتجاهه تضع ذراعها حاجزا بينهم وقد توقعت ما تنتوى نجوى على فعله خاصةً وهى تميل بجذعها نحوه قائله بجمود شديد :
-معلش الدكتور مانع اى حد يقرب منه .. حتى السلام ممنوع ..

حركت رأسها تنظر نحوه بتحذير قائله بأستفهام :
-مش كده يا فريد ..
عقد حاجبيه معاً بعبوس مصطنع وهو يومأ لها برأسه موافقاً قبل ان يقول نبره غايه ف الجديه :
-اه خالص ممنوع اى حد يقرب منى حتى حياة ..

ضغطت حياة فوق شفتيها محاوله اخفاء ابتسامتها خاصه وهو يغمز لها بعينيه فى الخفاء دون ان يراه احد .

اثناء زياره نجوى القصيره حبست حياة انفاسها متوقعه صدور اى فعل منها قد يثير اعصابها ولكن للحق لم يسمح لها فريد بمضايقتها بأى شكل من الاشكال حتى هى تعمدت الجلوس بجواره فوق الفراش وهى تحتضن يده بتحدى وتملك واضح رافضه التحرك من جواره لاى سبب كان حتى تخرج نجوى اولاً ، وبعد حوالى ساعه تنفست حياة الصعداء عندنا تبرعت جدته لتوديعها حتى باب المشفى 

بعد خروجها رمقها فريد بأبتسامه واسعه بادلته إياها بأخرى غاضبه وهى تغمغم بضيق :
-البنى ادمه بتتعبلى اعصابى هروح اجيب حاجه أشربها واصلى وارجعلك .. ماشى .. 

اومأ لها فريد برأسه موافقاً والاستمتاع يلمع داخل عينيه بوضوح فهى حتى لا تحاول مداراه غيرتها عنه ، هبطت حياة للأسفل حيث الكافتيريا وفى ذلك الوقت تحديداً دلف وائل الجنيدى ابن شقيق منصور الجنيدى لغرفه فريد ، تأهب فريد واعتدل فى جلسته وهو يستقبل ضيفه بتأهب شديد ، ابتسم وائل على الفور مبرراً زيارته ليقول :
-متقلقش يا فريد بيه .. صدقنى الزياره دى بس عشان اطمن عليك لا اكتر ولا اقل .. وعشان حابب ابلغك حاجه كمان .. انى مش موافق ولا قابل كل اللى بيحصل بين عمى وبينك .. واتمنى تكون العلاقه بينا مختلفه ..

ارتخت ملامح وجهه فريد وعضلات جسده قليلاً ولكنه لم يتخلى عن حذره ولن يفعل فى القريب .

انتهت زياره وائل الجنيدى القصيره بعوده الجده سعاد ووصول غريب رسلان لغرفه ابنه ، ودعه فريد بجمود شديد ولم يبادله غريب تحيته بل ظل وجهه متجهماً حتى انصرف من الغرفه بأكملها ثم اندفع يسأل فريد بفضول شديد عن سبب زيارته الغير متوقعه ولكن هيهات ان يُفصح فريد عن اى شئ يخصه وخاصةً لوالده .

*****************

اثناء وصول حياة لبدايه الممر المؤدى لغرفه فريد وبسبب انشغالها بالتركيز فى كوب القهوه الساخن الذى تحمله اصطدمت بجسد ما صلب جعلها تترنح وكوب القهوه بيدها ، اندفع وائل الجنيدى يسألها بلهفه :
-انا اسف ماخدتش بالى كنت مركز مع التليفون .. حصلك حاجه ؟!..

رفعت حياة رأسها تنظر إليه وهى تغمغم بأبتسامه باهته :
-محصلش حاجه انا كمان ماخدتش بالى ومكنتش مركزه ..عن اذنك .. 

لم يستمع وائل إلى ما تبقى من حديثها فبمجرد رفع عينيها نحوه تشتت انتباهه وتسمرت نظرته  فوق تلك الحوريه بعيونها التى تشبهه قطعه من الليل بنجومه المتلألئة ، ونظرتها الهائمه التى تأسر كل من يراها على الفور ، غافلاً عن ذلك المحبس الذى يزين يدها اليسرى ، ظل ينظر فى آثرها حتى اختفت عن ناظريه وهو يحك فروه رأسه بيده ويبتسم ببلاهه متمتاً بأعجاب :
-ياترى اسمك ايه .. المفروض يسموكى ريم .. 

انهى جملته وهو يتحرك هو الاخر نحو المصعد قبل ان يختفى بداخله متمنياً رؤيتها مره اخرى .

***********

انقضت الايام  التاليه على عائله رسلان بهدوء ففريد بدء يتماثل الشفاء بشكل سريع حتى انه اصر على الخروج من المشفى والعوده لمنزله  غير عابئاً  بتوسلات كلاً حياة وجدته والطبيب المعالج بالمكوث اكثر حتى يتماثل الشفاء تماماً والتى لم تثنيه عن قراره وبالفعل عاد للمنزل بعدها ، اما عن امور الشركه فقد تولاها غريب كاملةً حتى يعود وريثه ويباشر مهامه مره اخرى وكان يبعث له كل مساء بكافه الاوراق والمستندات حتى يراجعها ويعيد تدقيقها والنظر فيها وتوقيعها ، وبالنسبه لجيهان فقد كانت غارقه فى تخبطها ورعبها وتخطيطها مع منصور الذى شعر بالخطر المحدق بسبب فشل مخططه فى إنهاء حياة غريمه غافله عن ابنتها التى كانت تتسلل كل مساء من اجل الحصول على جرعتها من ذلك "الديلر" الذى أوقعتها نجوى فى طريقه ، اما عن حياة فلم تبارح مكانها بجواره مطلقاً وكانت تهتم بكل تفصيله خاصه بِه بدايه من طعامه الذى تولت مهمه اعداده بنفسها ومواعيد دوائه التى كانت تحرص على اعطائها له بيدها وفى المساء كانت تندنس بجواره وتساعده فى مراجعه الاوراق الحسابيه ويقوم هو بشرح باقى البنود لها قبل ان تغفى هى بين ذراعيه ليلاً وتستيقظ على قبلاته صباحاً . 
وأخيراً جدته السيده سعاد عادت إلى منزلها بعدما قالت لحياة مشجعه :
-انا دلوقتى بس اقدر امشى وعارفه ان ابن بنتى فى ايد امينه .. عارفه لو كانت رحاب عايشه مكنتش هتعمل اكتر من اللى انتى عملتيه معاه .. ايوه متستغربيش .. انا فى الاول كنت فاكره ان حب فريد اكبر من حبك ليه مع انى كنت شايفاه فى عنيكى رغم محاولتك انك تخبيه .. بس دلوقتى عرفت واتاكدت انك تستاهلى حبه ليكى واكتر .. قلب فربد امانه فى رقبتك يا حياة .. حاولى تشفيه من كل اللى عاناه ومر بيه .. وحاجه اخيره .. متنسيش انك فرصته الوحيده عشان تصالحيه على حياته وبالأخص ماضيه .. رجعيه فريد بتاع زمان واوعى تيأسى ولا تقولى مش هيتغير عشان انا بدءت اشوف التغيير ده طالل من عينيه محتاج بس اللى ياخد بأيده ويطمنه .

***********

فى احدى الأمسيات وأثناء انشغال حياة بأعدادها وجبه العشاء هرولت عفاف داخل المطبخ بأتجاه حياة تقول لها برعب وهى تضع يدها فوق قلبها :
-حياة يابنتى الحقى .. عمك رضا سمع رجاله فريد بيه وهما بيقولوا انهم قبضوا على اللى ضرب نار على فريد .. وكانوا بيضحكوا بينهم وبين بعض وهما بيقولوا ان فريد بيه هيخلص عليه دلوقتى .. 

جحظت عينى حياة للخارج مذعوره وهى تقذف الملعقه من يدها وتركض برعب نحو الخارج حيث المخزن القديم 

انحنى فريد بجذعه فوق جسد القاتل المأجور المقيد ومسجى فوق الارضيه وهو يبتسم بشراسه شديده قبل ان يقول ضاغطاً على حروف كلماته :
-منصور ال****** هو اللى بعتك تعمل كده صح !!.. بس لما قالت تقتلنى منبهكش ان فريد لو عاش مش بيسيب حقه ولا تاره!!! ..

صمت قليلاً ليشد اجزاء مسدسه مستطرداً بنبره جامده :
-والله كان نفسى اوديكم انتوا الاتنين سوا فى يوم واحد بس معلش .. منصور عنده حساب قديم لازم يخلص معاه قبل ما اخلص الجديد .. 

انهى جملته وانحنى يجلس على ركبه حتى اصبح فى نفس مستوى القاتل ثم قام بوضع فوهه مسدسه فوق موضع قلبه مباشرةً مغمغاً بشراسه :
-العين بالعين والسن بالسن .. والرصاصة هتضرب فى نفس المكان ونشوف ساعتها حد هنا هينقذك ولا هتفضل مرمى هنا زى الكلب لحد ما روحك تطلع ..

كان الرجل مستسلماً تماماً لم يعقب ولم يقاوم فيبدو انه تقبل نهايته وأيقن انه لا سبيل للفرار خاصةً بعد ما لاقاه اليومين الماضيين عندما القى رجال فريد رسلان القبض عليه ، اغمض الرجل عينيه عندما قام فريد بوضع ابهامه فوق الزناد استعداداً لقتله ..

التفت فريد على صوت حياة التى اندفعت من داخل الباب القديم تهتف اسمه بذعر شديد وهى تركض نحوه متوسله :
-فريد .. لا .. عشان خاطرى لا .. الا القتل يا فريد ..

انتبه فريد بحواسه كامله لها واستقام فى وقته ملتفتاً  لينظر نحوها بغضب غافلاً عن حاله الذعر والارتجافه التى اصابتها ، توقفت امامه واضعه جسدها درع بينه وبين القاتل الملقى على الارض قبل ان تمد يدها المرتجفة لتدفعه للخلف قليلاً مستطرده بيأس شديد :
-وحياة اغلى حاجه عندك .. ورحمه ماما رحاب .. وحياتى لو فعلا بتحبنى بلاش دم .. متلوثش ايديك بالدم وتطفى قلبك بسواد القتل ..

لم يعقب فواصلت دفعه بكل ما أوتيت من قوه وقد بدء يلاحظ ارتجافها امامه ودموعها التى بدءت تنهمر بغزاره :
-انا عارفه انه يستاهل اكتر من كده بس لو انت موته احنا اللى هنخسر .. انت اللى هتخسر وانا هخسر معاك .. 

اقتربت منه تضغط بجسدها فوق جسده وهى تحتضن وجهه بكفيها غير عابئه بوجود احد ما حولهم :
-متخلنيش اخسرك .. بلاش تخلى الدم يفرق بينا انا مش عايزه كده .. عشان خاطرى بلاش ..

بدءت نظراته تلين امام ارتجافة جسدها ونظرة الإعياء التى بدءت تظهر جليه فوق ملامحها ، واصلت هى ضغط جسدها فوق جسده وهى تشعر بعضلات جسده المتشنجه بدءت تلين تحت لمستها ولذلك رفعت ذراعها تحتضن كفه قبل ان تضعه فوق موضع قلبها حتى يشعر بدقاته التى تكاد تنفجر ذعراً عليه ثم اردفت قائله وهى تنظر داخل عينيه بحب :
-عشان خاطرى .. 

ضغط فوق شفتيه بقوه محاولاً إنهاء صراع مشاعره الذى يكاد يمزقه نصفين قبل ان يدفعها بعيداً عنه ويتحرك نحو الخارج بخطوات مسرعه ، تنفست حياة الصعداء واغمضت عينيها وهى تزفر براحه قبل ان تلفت برأسها للخلف موجهه حديثها للقاتل الذى كان ينظر إليها مذهولاً بنبره عدائية :
-اوعى تفكر انى عملت كده عشانك .. انت تستاهل اكتر من القتل بكتير بس انا هستنى اشوف عقاب ربنا ليك ..

************

عادت حياة للمنزل خلفه وهى لازالت ترتجف من هول ذعرها فهى حتى الان لا تكاد تصدق انها استطاعت الانتصار على شيطانه ومنعه من التهور وزهق روح حتى لو لم تكن بريئه ،   جالت بعينها بحثاً عنه وما ان لمحت ضوء غرفه المكتب الخافت يتسرب من عقب الباب حتى توجهت نحوه مباشرةً تدفع الباب بيديها دون استئذان وما ان رأها هو  امامه حتى انتفض من مقعده الذى كان يرتمى فوقه حتى يقف امامها بتأهب  ، اندفعت هى بكل قوتها تطوقه بذراعيها وتعانقه بقوه وقد بدءت فى النحيب ، صُدم فريد من حالتها تلك ولم يملك الا ان يشدد من لف ذراعيه حولها محاولاً احتوائها واخماد ثورتها العجيبة ، دفنت وجهها بداخل كتفه وظلت تشهق بصوت مسموع وهى تغمغم من بين شهقاتها :
-شكراً ..

زفر فريد بحيره فبرغم غضبه منها ومن منعها له الا انه هنا جزء بعيد وصغير داخل قلبه متفق معها ومرحباً  بفعلتها ، رفع كفه يمسح على شعرها ويهدء من روعها حتى استكانت بين يديه بعد فتره ليست بقليله ، ابتعدت عنه بعدما جففت دموعها وهدءت نوبه بكائها والتى لا تعلم تحديداً سببها ثم رفعت كفها حيث موقع قلبه قائله برفق شديد وهى تحدق بداخل عسليتيه :
-مش هستسلم غير لما الدفا اللى شايفاه فيهم ده يتنقل لهنا عشان ترتاح وارتاح معاك ..

ربتت بحنو شديد فوق موضع قلبه قبل ان تخفض رأسها وتطبع قبله ناعمه بطيئه حيث قلبه ثم تركته وانصرفت .
ارتجف قلب فريد من فعلتها وتسمر فى مكانه غير قادراً على السيطره على سيل مشاعره الذى اجتاحه من فعلتها البسيطه ، اغمض عينيه بألم وهو يفكر بحزن فى جملتها فى اه لو تعلم كم يتمنى ان يرتاح قلبه فعلاً من كل ما يحمله ، ان يرمى ذلك الماضى البئيس وراء ظهره وعن كاهله الذى أضناه لسنوات وسنوات ولم يجنى منه سوى الظلام والوحده ، ان يستطيع التسامح فى حق والدته وحقه وان يستطيع العيش بسلام دون احقاد ومؤمرات .

*********

اثناء الليل استيقظت حياة من نومها تتأمله وتتأكد من انتهاء تلك الليله على خير فهى حتى الان لا تكاد تصدق انه فعل ذلك من اجلها ، زفرت براحه وهى تمد أناملها تتلمس ببطء ورفق شديد ملامحه شاعره وكأنها فقدته ثم عاد لها من جديد ، فتح هو عينيه على لمستها الناعمه فلم تتحدث ولم تعطى اى رد فعل بل ظلت تحدق بداخل عسليته الناعستين بهيام شديد ، تحرك هو نحوها قليلاً حتى التصق بها ثم سألها بهدوء شديد :
-بتبصيلى كده ليه ؟!..

اجابته بصوت ناعم متحشرج من اثر النعاس :
-مش مصدقه انك اتنازلت عشانى ..
زفر مطولاً قبل ان يجيبها بصوت هامس :
-عارفه ان من جوايا مكنتش حابب اعمل كده .. بس انا لو معقبتهوش هيقولوا عليا جبان وهيتمادوا.. لازم تنتقمى عشان تعرفى تعبشى .. لازم تكونى قويه عشان متتاكليش ..

تنهدت بحب وهى تقترب منه هامسه امام شفتيه :
-مينفعش نهرب من كل ده ونعيش من غيرهم .. من غير مشاكل ..
طبع قبله فوق ارنبه انفها وهو يقول بألم :
-ياريت يا حياة .. ياريت ..
اقتربت هى تطبع قبله فوق فمه فأوقفها قائلاً بصوت أجش :
-مش هقدر ..

عقدت حاجبيها معاً فى سؤال صامت فأردف يقول بنبرته الهامسه :
-لو قربت منك مش هقدر ابعد .. مش هكتفى منك .. وانا بينى وبينك وعد ان عمرى ما هقربلك غصب .. 

ظلت تنظر نحوه بأرتباك محاوله التوصل لقرار فقلبها يضرب داخل صدرها بعنف مطالباً بقربه اما عقلها فيطالبها بالتروى قليلاً قبل التسليم له ، اغمضت عينيها قليلاً قبل ان تفتحها وتهمس له :
-مش عايزاك تبعد ..

اعتدل فريد فى جلسته يسألها بترقب :
-يعنى ايه .. 
اجابته بخجل وهى تضغط على شفتيها بتوتر  :
-يعنى اللى انت فهمته متبعدش ..

ظل فريد ينظر نحوها مطولاً بعدم تصديق حتى ظنت انه لا يريدها او تراجع فى رغبته فيها  فأردفت تقول بخجل شديد لاعنه نفسها سراً من تسرعها :
-لو انت مش عايز اعتبر ان......
قاطعها قائلاً بسعاده :
-مش عايز !!!! اخيراً !! ده انتى طلعتى عين امى ..

همست معترضه بخجل :
-فريد .. على فكره مينف.... 

لم يترك لها المساحه لتكمله جملتها فقد اعتصرها بين جسده يقبلها بجنون على كل إنش من جسدها يبث لها كل أشواقه التى أتعبته ليالى طويله منتظراً ذلك الاكتمال بينهم والذى ينتوي ان يعطيه وقته كاملاً مكملاً .
متى تخضعين لقلبى
الفصل الثانى والعشرون ..

ظل فريد يتأمل تلك الغافيه بين ذراعيه والابتسامه البلهاء لا تفارق وجهه خاصةً وهو يتذكر عندما توقف فى منتصف ما يفعله ليسألها بذهول :
-حياة !!! انتى ؟!!!... 
كانت تعلم جيداً سبب ذهوله وتترقب تلك اللحظه لذلك هزت رأسها بأيجاب وهى تكاد تذوب خجلاً من نظرته ولمسته المراعيه خاصةً بعد ذلك الاكتشاف. 

رفرت حياةً بعينيها قليلاً ثم فتحتهما بخجل شديد ، ظل فريد على تأمله لها بصمت جعل وجنتيها يستحيلان للأحمر من شده توترها وخجلها ، تنهد هو بحراره مقرراً قطع الصمت بينهما  بسؤال رغم سعادته الشديده يتأكله فضوله لتلقى اجابته لذلك هتف مستفسراً :
-حياة .. انتى ازاى لسه بنت لدلوقتى والاهم ليه خبيتى عليا حاجه زى دى ؟ ..

ضغطت على شفتيها بأحراج شديد وقد سلطت نظرها فوق صدره العارى متجنبه تلك المواجهه فرغم ما حدث بينهم منذ قليل الا انها لا تستوعب بعد مناقشه ذلك الامر معه ، هتف فريد بأسمها مره اخرى ليحثها على الحديث فهو ينتظر اجابتها على احر من الجمر ، رفعت نظرها لمواجهته بمجرد سماعه ينطق ينطق اسمها بتلك النبره المطمئنة فتحدثت تقول بأرتباك :
-مش عارفه .. قصدى يعنى انه مكنش .. يعنى مش بيقدر ..

تركت جملتها غير مرتبه فدقات قلبها المضطربه تمنعها من صياغه الجمله بشكل كامل صحيح ، راقب فريد ارتباكها وترددها بتفهم شديد وقد قرر اعطائها وقتها كاملاً حتى تستطرد هى حديثها من تلقاء نفسها دون ضغط منه ، اخذت نفساً عميقاً تهدء بِه توترها ثم حاولت النظر داخل عينيه بثبات فهى أيضاً ينتابها الفضول لمعرفه رد فعله ثم اردفت قائله بهدوء نسبى :
-انا فعلا معرفش السبب انا كنت صغيره وقتها ومكنتش فاهمه حاجه .. بس الاكيد انه كان بياخد الحبوب دى عشان تساعده ومكنتش بتنفع ..

اخذت نفساً عميقاً مره اخرى وقد بدءت ملامح وجهها تمتعض من تلك الذكرى لذلك اثرت إنهاء الحديث قائله بنبره شبهه حاسمه :
-مش عايزه افكر ولا اشغل دماغى .. بس كل اللى اقدر اقولهولك ان ربنا كان رحيم بيا اوى ..

مد ذراعه واضعاً كفه فوق مؤخره عنقها ثم ضغط برفق شديد حتى يدنيها منه طابعاً قبله حنون مطمئنه فوق جبهتها ثم أردف قائلاً بأمتنان شديد :
-ده ربنا كان رحيم بيا انا .. 
ازدرد لعابه ببطء قبل اعاده الجزء الاخير من سؤاله مره اخرى بترقب :
-طب ليه خبيتى عليا حاجه زى دى ؟!.. 

عضت على شفتيها بأحراج لم يخفى عليه ثم اجابته مفسره بنبره شبهه نادمه :
-بصراحه .. فى الاول كنت عايزه اضايقك عشان انت اجبرتنى احكى مقابل تنفيذ رغبتى .. وبعد كده اتحرجت انى احكيلك حاجه زى دى خصوصاً ان مجتش مناسبه ..

ضيقت عينيها عليه تتبين رد فعله لحديثها بترقب شديد ثم ارستطردت فى تبريرها قائله بنبره صادقه :
-والسبب الاخير .. كان فى جزء جوايا صغير عايز يطمن انك بتحبنى بكل مشاكلى واللى حصلى وانى دايماً هفضل حياة القديمه بالنسبالك مهما حصلتلى من ظروف ضدى .. 

لمحت شبهه صدمه تلوح من داخل عينيها قبل تحولها لنظره تفهم واضحه ، تنهد براحه ثم سألها بصوته الاجش وهو يجذبها بذراعه لتتوسد صدره :
-اعمل فيكى ايه دلوقتى ؟!..
لاحت على شفتيها ابتسامه لم يراها ولكنها ظهرت جليه فى نبرتها وهى تجيبه قائله بحب :
-اممم ممكن مثلاً تخلينى هنا على طول .. 

هز رأسه موافقاً بشده قبل اداركه انها لا تراه فعاد موافقته من خلال قُبلتين قام بطبعهم فوق منابت شعرها ، اغمضت عينيها تستمع بذلك الامان الذى يجتاح روحها بمجرد اندساسها بين ذراعيه فقد شاءت أقدارها الا تتلقى ذلك الامان والاحتواء الا على يده .

بعد فتره من الهدوء كانت هى من قرر قطع الصمت تلك المره عندما رفعت جسدها لتنظر إليه داعمه ثقلها بمرفقها لكى تسأله بتوسل :
-فريد .. ممكن اطلب منك طلب ؟!.. 
اجابها مشجعاً ويده تعبث بخصلات شعرها الثائرة :
-حياة فريد تآمر وهو ينفذ ..

ظهرت  ابتسامتها ولمعت عيونها بعشق وهى تجيبه بنبره رقيقه للغايه :
-ممكن مهما حصل بينا .. ميعديش علينا يوم وانت مدينى ضهرك ابداً .. 

انزلقت أصابعه حيث وجنتها يتلمسها برفق شديد بلمسات حانيه ثم اجابها هامساً امام شفتيها :
-مع انك مش محتاجه تطلبى .. بس أوعدك عمرى ما هخليكى تنامى فير فى حضنى .. 

اتسعت ابتسامتها  بسعاده شديده وهى تعود لتندس داخل احضانه ويحيطها هو بذراعيه وقد اخذت مطلبها ، حركت رأسها للاعلى قليلاً حتى يتسنى لها الاختباء بداخل عنقه وهى تفكر بسذاجه طفله صغيره ماذا سيحدث لو تحولت لعصفور صغير واتخذت من المسافه بين عنقه وكتفه ملاذاً دائماً لها ؟!، اغمضت عينيها بسلام وتلك الفكره تداعب قلبها العاشق .

************

فتحت حياة عينها فى الصباح فوجدت فريد يتأملها فى صمت بمظهرها الفوضوى وشعرها المشعث بخصلاته الثائرة إلى جانب شفتيها المتورمة من اثر قبلاته وعلامات الحب التى تملئ عنقها وتمتد حتى كتفيها ، ان مظهرها ذلك يقوده للجنون خاصةً وهو يتذكر ما مرا به البارحه وذلك الاكتشاف المذهل الذى اعاد الحياة لروحه ، تنحنح محاولاً تتقيه حلقه قبل ان يحدثها مشاكساً :
-شعرك منكوش على فكره..

جعدت انفها ورمقته بنظرات شبهه حانقه وهى تلكزه بخفه فوق كتفه وتغمغم متصنعه الضيق :
- بطل تتريق عليا عشان ربنا هيرزقك ببنت شعرها شبههى وساعتها مش هيهون عليك  تتريق عليها .. ده غير انه كده بسببك لو كنت سبته فى حاله بليل مكنش بقى كده ..

تنهد بأنتشاء وهو يمد إصبعه متلمساً وجنتها وقد بدءت عينيه تضوى بسعاده من مجرد التفكير بطفله منه تنمو داخل أحشائها وتحمل ملامحها .

اردفت حياة حديثها وهى تبادله ابتسامته  بأبتسامه ونظره ناعمه وهى تساله بصوت أجش متحشرج من اثر النعاس :
-وبعدين ممكن اعرف بقى انت بتنام امتى ؟!..

اجابها وهو يبادلها ابتسامتها بأخرى واسعه :
-اقولك سر ..

اخرجت صوت من حنجرتها ينم على الموافقه قبل ان تقول بمرح :
-اامممم قولى على سر  ..
استطرد يسألها بخبث :
-طب ولو قلتلك على سر هاخد ايه المقابل ؟!.. 

ابتسمت بخجل وهى تمد إصبعها وتتلمس ذقنه ببطء قائله بنبره خفيضه مرتبكه :
-اللى انت عايزه ..

اجابها بمكر وهو يقترب منها :
-انا عارف هاخد ايه بس خلينا فى السر الاول ..
ضغطت فوق شفتيها وهى تسأله بحماس :
-طب بقى قولى السر عندى فضول ..
دوت ضحكته وهو يمد ذراعه ليدنيها منه قبل ان يقول بنبره شبهه مرحه :
-انا نومى خفيف جداً .. واول ما بتتحركى من جنبى بصحى بس كنت بعمل نفسى نايم عشان اسيبك براحتك ..
شهقت بمرح وهى تجيبه متصنعه الضيق :
-يعنى انت كل ده كنت بتضحك عليا !!..

حرك عينيه يميناً ويساراً مدعياً التفكير قبل ان يقول بنزق :
-انا غلطان انى كنت بسيبك تتحركى براحتك .. 
انهى جملته وهو يمد كلتا ذراعيه ليحيط خصرها ويرفعها قليلاً من فوق الفراش وهو يسألها بصوت خفيض :
-تعبانه ؟!..

هزت رأسها نافيه وهى تبتسم بخجل فأردف مغمغاً  وهو يلتقط شفتيها بين شفتيه :
-طب كويس ..
نطقت هى اسمه معترضه بدلال :
-فرييييد هتتأخر ..
همس فريد امام شفتيها بنبره ناعمه مثيره :
-لما اخد مقابل السر الاول ..

حاولت مشاكسته والابتعاد عنه ولكنه كان اسرع منها فى اخدها  بين يديه ويغيب بها داخل عالمهم الخاص والملئ بمشاعرهم المحبة . 

بعد فتره لا بأس بها كان فريد يرتمى بجسده فوق جسدها يحاوطها ويحتضنها وبرغم ثقل وزنه فوقها الا انها كانت سعيده للغايه وهى تشعر بدقات قلبه قريبه من قلبها وانفاسه الغير منتظمه تلحف عنقها ، غمغمت قائله اسمه بنعومه شديده وهى تحرك كفها فوق ظهره بلمسات مداعبه :
-فريد ؟!..
اصدر صوت مكتوم من حنجرته يحثها على الاستمرار فأردفت تحادثه وهى تبتسم بهيام  :
-الوقت أتأخر على فكره وانت اتأخرت اوى على الشغل .. 

رفع رأسه على مضض ينظر نحوها متفحصاً ملامحها بعشق شديد وهو يجيبها بهمس ناعم :
-ايه رايك نلعب لعبه .. 

هزت رأسها موافقه وهى تضغط على شفتيها وتسأله بحماس شديد :
-لعبه ايه ..
اجابها وهو يقوم بلثم شفتيها :
-هقترح عليكى اقتراح ولو موافقه قولى اه ولو مش موافقه قولى لا ..

ابتسمت بحبور وهى تهز رأسها موافقه وعيونها تلمع بسعاده فأردف يقول بنفس نبرته الهامسه :
-ايه رأيك نقضى اليوم انا وانتى النهارده سوا بعيد عن الشغل ودوشته..

كان يسألها وأصابعه تتحرك بلمسات خفيفه كالفراشة فوق عنقها مما إفقتدها القدره على النطق لذلك أصدرت صوت ضعيف من حنجرتها ينم على الموافقه ، ابتسم هو برضا مضيفاً وهو لايزال محافظاً على نبرته المثيره :
-وندى عفاف اجازه وتطبخيلى بأيدك وانا هحاول اساعدك ..

اسبلت عيونها وهى تحرك رأسها موافقه غير قادره على ايجاد صوتها بسبب أصابعه  التى انزلقت للأسفل لتتحرك فوق جسدها بلمسات مثيره ويتحدث وكأنه لا يفعل شئ ، حرك راسه هو الاخر موافقاً قبل ان يضيف بمكر غامزاً لها بعينه :
-وعايز تعمليلى كيكه شيكولاته وأكلها زى ما احب .. 

ظلت تحدق بِه بهيام غير قادره على ايجاد صوتها للاجابه فأخفض رأسه مقترباً بشفتيه من شفتيها محركاً  رأسه ومتعمداً الاحتكاك بهم وهو يسألها هامساً:
-مسمعتش اجابتك على فكره .. 

كانت همهمه ضعيفه متقطعه هى كل ما صدر عنها كعلامه موافقه على اقتراحه الماكر ، أردف هو قائلاً بخبث :
-مادام اتفقنا يبقى فاضل اخر حاجه ..

رفعت رأسها تسأله بعينيها مستفسره فأستطردت يقول وهى يقترب منها :
-توافقى على اللى هعمله فيكى دلوقتى .. 

صرخت اسمه بمرح معترضه قبل ان تخمد مقاومتها ويختفي صوتها بين يديه حيث لا طاقه لها على معارضته وهو يبث لها ذلك الكم من المشاعر الرائعه .

***************

خرجت حياة من المرحاض وهى تحيط جسدها بمنشفه سوداء كبيره تاركه شعرها المبلل يقطر ماءه فوق كتفها وعنقها مما أعطاها مظهراً مثيراً للغايه ، ازدرد فريد لعابه بصعوبه وهو واقفاً امامها يتأملها وقد بدءت حراره جسده فى الارتفاع من مظهرها العفوى ، مد ذراعه يجذبها نحوه ليحاصرها بين ذراعيه ثم اخفض رأسه نحوه شفتيها ليبدء فى تقبيلها ، ولكن حياة عادت برأسها للخلف متجنبه قبلته وقد قررت انه الوقت المناسب لبدء مصالحه فريد على نفسه واول خطوه لفعل ذلك هو اعاده العلاقه بين وبين خالقه لذلك قالت بتحفظ شديد مبرره ابتعادها عنه :
-فريد .. هروح اصلى الاول ..

هز رأسه متفهماً وقد بدءت يده تلقائياً ترتخى حول جسدها تاركاً لها المجال للتحرك بحريه ، ازدردت حياة لعابها بتوتر ثم اردفت بذلك السؤال الذى طالما راودها منذ حادثه الحفله :
-فريد ممكن اسالك سؤال ؟!..

التقط توترها بسهوله بالغه فضيق نظراته حولها يتفحصها بارتياب  وهو يومأ لها برأسه كعلامه موافقه ، اردفت هى تسأله بترقب شديد وبنبره قلقه :
-ممكن اعرف يعنى اخر مره .. يعنى شربت كانت امتى ؟!..
انهت سؤالها وكتمت انفاسها فى انتظار اجابته بترقب شديد للغايه فهى تتذكر وعده لها تلك الليله ولكن جزء ما بداخلها يريد التأكد من إيفائه به ، صمت قليلاً ثم اجابها بتعابير وجهه ونبره جامده للغايه :
-يوم الحفله ..

تنهدت بأرتياح وارتخت ملامحها المترقبه وبدءت رئتيها تعود للعمل بشكل سليم مره اخرى وظهرت الابتسامه جليه فوق شفتيها ثم حركت كفيها تحتضن وجهه بينهما وقد تعمدت النظر بداخل عينيه وهى تنطق بجملتها :
-فريد عارف .. انا نفسى اوى انا وانت نصلى سوا ..

لم تنتظر اجابته ولن تنتظرها الان فقد نطقت بأمنيتها وتركت له المجال ليتسوعبها ثم طبعت قبله مطمئنه فوق جبهته وتوجهت لخزانه ملابسه بعدما قامت بتجفيف شعرها استعداداً لبدء صلاتها وقد تعمدت فعل ذلك امامه .

كان فريد يعلم انها تؤدى فرائضها كامله فحتى فى منتصف الليل ومنذ انتقالها لغرفته كانت تنسحب من داخل احضانه  ثم تعود بعد قليل فيدرك انها فعلت ذلك من اجل الصلاه ولكن رؤيتها وهى تتلو ايات الذكر الحكيم امامه بخشوع تام شئ اخر جعل قلبه يرتجف وهو يعود للذاكره حيث عمر السابعه عندما قامت والدته بتعليم كيفيه اسباغ وضوئه واقامه صلاته وكانت تحرص على تأديتها معه ، بالطبع انتهى ذلك بموت والدته وسفره بمفرده للخارج حيث ثقافه جديده مختلفه كلياً لم يقوى على مقاومتها وبدء بعدها بالابتعاد شيئاً  فشئ عن كل ما يخص دينه ولكن تلك اللحظه بالذات اعادت إليه جزء من الحنين ظن انه افتقده للأبد

************

فى الاسفل شهقت حياة بسعاده وهى فى طريقها  للمطبخ وقد تسللت لانفها رائحه المخبوزات الفرنسيه الشهيه والذى يرفض فريد رفضاً تاماً تناولها مدعياً الحفاظ على صحته، صفقت بيدها وهى تركض فى اتجاه الطاوله وتهتف بنبره طفوليه سعيده :
-الله .. دادا عفاف متوصيه بيا اوى النهارده ..

رفعت رأسها تنظر نحو فريد الذى جلس بالفعل امام طاوله المطبخ يتناول إفطاره الصحى بجانب قهوته السوداء واردفت تقول لآثاره غيظه :
-والاهم ان كل ده ليا لوحدددى .. الحمدلله مش هاكل النهارده الاكل الغريب بتاعك ده ..

ضيق نظراته فوقها وهو يجيبها بحنق واضح :
-انا نفسى اعرف الاكل اللى بتاكليه كل ده بيروح فين ؟!.. 
رمقته بنظره حانقه قبل ان تجيبه بتذمر :
-اولا يعنى دى طبيعه جسم على فكره .. ثانياً بقى انا بدخل اوضه الجيم من وراك ..

رفع احدى حاجبيه مستنكراً قبل ان يجيبها مقلداً نبرتها وساخراً منها :
-عارف على فكره ..

فرغ فاها وشهقت بصدمه قبل سؤال بعدم تصديق :
-بجد !!!.. اكيد داد عفاف هى اللى قالتلك صح .. 
هز رأسه نافياً وهو يوشك على إنهاء طعامه قائلاً بلامبالاه :
-معرفتش من حد .. انتى اللى بتسيبى اثار وراكى .. 

مسح فمه بمحرمه الطعام قبل ان يردف قائلاً بنبرته الآمرة :
-ممكن بقى تبدئى تأكلى بدل ما عماله تلفى كده ؟!..
جلست على الفور بمجرد انتهاء جملته وشرعت فى تناول فطورها ولكن ببطء شديد مما أثار اعصابه فقد كان يعلم جيداً انها تماطله .

هتف فريد بها بعد مده من الوقت قائلاً بضيق :
-حياة ممكن تنجزى شويه بقالك ساعه بتاكلى !!..
مطت شفتيها بحزن قبل ان تجيبه متصنعه البراءه :
-الله جعانه طيب اعمل ايه .. 

اسبلت بعينيها للأسفل حتى لا يكتشف تمثيلها قبل ان تضيف متصنعه الحزن :
-خلاص مش هكمل شوف انت عايز ايه ..

زفر مطولاً قبل تحركه بالمقعد نحوها ثم مد ذراعه يحتضن خصرها ويقول بأستسلام :
-حبيبتى كلى براحتك بس انتى بقالك اكتر من نص ساعه بتاكلى .. 

عضت على شفتيها وقد بدءت ابتسامتها تلوح فوق شفتيها قائله بمرح :
-على فكره الكرواسون حلو اوى .. بجد دادا عفاف موهوبه .. بس انت طبعاً مش بتاكل الحاجات دى .. 

كانت تحاول اثاره حنقه بكل السبل الطرق الممكنه وتستفزه حتى يتناوله ففى كل مره تصنعه عفاف من اجلها يسخر منها ومن عاداتها الغير الصحيه لذلك أقسمت تلك المره على جعله بتناوله حتى يتوقف عن سخريته  ، قطمت قطعه اخرى منه وظلت تمضغها ببطء شديد وهى تراقب رد فعله ثم مدت كفها فى اتجاه فمه تسأله بنبره هامسه :
-دوق هتعجبك اوى على فكره .. 

نظر لها مطولاً قبل ان يسألها بنبره مرحه قائلاً بتهديد لذيذ :
-انتى قد اللى بتعمليه ده ؟!.. 

سألته ببراءه مدعيه عدم الفهم :
-بعمل ايه مش فاهمه ؟!.. 
ابتسم لها ببطء وهو يهز رأسه بتوعد قائلاً وهو يجذبها نحوه :
-انا ممكن اكله على فكره بس مش هنا .. 
ضيقت عينيها وعبس جبينها بعدم فهم حقيقى قبل ان تشهق بدهشه وهو يلتقط شفتيها بين شفتيه متمتاً بنبره ناعمه كالحرير :
-اكيد طعمه هنا احلى بكتيررر ..

فى بدء الامر ظلت جامده وهى تلوم نفسها على تهورها امامه قبل ان يتعمق هو فى قبلته متذوقاً ما بداخل فمها فلم تشعر الا وهى تبادله إياها بنفس الشغف والتطلب ، اخفض جزعه حتى يتسنى له وضع يده اسفل ركبتها وحملها وهو لازال يقبلها ثم ابتعد عنها قليلاً قائلاً من بين انفاسه اللاهثه وهو يتحرك بها نحو الدرج 
 -كفايه عليكى فطار لحد كده ..

*******************

لم يسمح لها فريد بالعوده للأسفل مره اخرى لاى سبباً كان وفى المساء كانت حياة تحاول جاهده فتح جفنيها من شده الارهاق والنعاس ، غمغم فريد وهو يحرك يده على طول ظهرها :
-حياة .. انا جعان ..
اجابته حياة بنبره ناعسه مرهقه وهى تحرك رأسها داخل تجويف عنقه :
-فريد اتلم .. انا تعبت وعايزه انام ..
دوت ضحكته عالياً وهو يجيبها بصوت مختنق من شده الابتسام :
-مكنتش اعرف ان دماغك منحرفه كده .. انا جعان بجد والله ..

رفعت رأسها تنظر نحوه متصنعه الغضب وهى تجيبه بنبره مؤنبه :
-ما عشان حضرتك مفطرتش كويس وقضيتها تريقه عليا .. ده غير انك اتهورت وعطيت لدادا عفاف اجازه من قبل ما تعملنا الغدا .. ثالثاً بقى ودى اهم نقطه انك لهتنى لدلوقتى ومخلتنيش انزل اعمل اى حاجه .. 

انهت جملتها ثم عادت تندس مره اخرى بين ذراعيه وتتوسد رأسها صدره ، تجعدت ملامح فريد كطفل يتلقى التعنيف من والدته  ثم اجابها بضيق :
-مش مهم هروح اطلب اكل من بره ..

انتفض جسدها من بين يديه وتحركت ترفع جسدها مستنده على مرفقها قائله بذعر شديد:
-لا طبعاً الا الاكل من بره ده ..
سألها فريد بعدم فهم :
-مالك خفتى كده ليه ؟!..

اجابته وقد بدء صوتها يختنق وعيونها تلمع بالدموع من اثر الفكره :
-انت ناسى ان فى حد حاول يأذيك .. يعنى ممكن ينتهز الفرصه دى ويعمل فيك حاجه زى ما عملوا قبل كده معايا ..

مسح فريد على وجنتها برقه بالغه ثم اجابها بنبره اكثر رقه محاولاً تهدئه نظره الرعب التى تطل من داخل جفونها :
-حبيبتى متخافيش .. عايزك طول مانتى معايا متخافيش من حاجه ..

تنهدت بعدم ارتياح  وهى تعود وتدفن رأسها بتجويف عنقه حيث ملجأها المفضل وهى تغمغم برعب :
-فريد مش عايزه اجرب احساس الكام يوم اللى فاتوا ده تانى ابداً .. 
-ششششش .. متخافيش  انا معاكى اهو ..

تفوه بجملته تلك بعدما طبع قبله مطمئنه فوق شعرها وهو يحرك كفه فوق ذراعها العارى مهدهداً لها .. 

بعد فتره من الصمت بينهما تحدث هو قائلاً بمرح محاولاً تلطيف الأجواء :
-حياة .. انا لسه جعان  ؟!..

لم يأتيه اجابه منها فعاود قول اسمها ولكن تلك المره بنبره خفيضه للغايه فلم يصدر منها سوى همهمه خفيفه علم من خلالها مع انفاسها المنتظمه انها ذهبت فى نوم عميق ، اتسعت ابتسامته وهو يتحرك ليلتصق بها اكثر متنازلاً عن فكره الطعام ويستعد وهو داخل أحضانها لنوم عميق ظل يحلم بان يزوره منذ سنوات طويله ويبدو انه اخيراً قرر التعطف عليه. 

*************

فى الصباح استيقظت حياة شاعره بثقل ما يجثو فوق قفصها الصدرى ، فتحت جفنيها بتثاقل لترى فريد ولاول مره رأسه تتوسط صدرها وذراعيه تلتف حول خصرها بقوه كأنه طفل صغير متشبث بها ، قاومت اغراء شديد فى رفع ذراعها ودس كفها بداخل خصلات شعره الناعمه وبدلاً عن ذلك اثرت عدم التحرك حتى لا تزعجه فى غفوته 

وبعد ساعه من الجمود التام بدءت تشعر به  يتململ بهدوء داخل أحضانها فحرّكت كلتا يدها على الفور واحده تعبث بخصلات شعره والاخرى احاطت جسده ، لم يتحرك من موضعه ولم يصدر اى صوت يدل على استيقاظه ولكنها علمت انه استفاق من انفاسه التى اصبحت غير منتظمه وكفه التى تحركت تتشابك مع يدها ، قطعت حياة الصمت قائله بصوت رقيق للغايه :
-على فكره انا صحيت النهارده قبلك وانت محستش زى كل يوم شفت ازاى ..

تحرك بجسده قلبلاً حتى وصل إلى عنقها وقام بطبع قبله ناعمه فوقه ثم دفن رأسه بداخلها وهو يتمتم بنبره ناعسه :
-انا فعلاً اول مره انام كتير كده ..

امتلئ وجهها بأبتسامه رضا واسعه ثم رفعت كفها لتستأنف تمسيد خصلات شعره برفق شديد وهى تقول بترقب :
-فريد .. انت عمرك ما حكتلى حاجه من ساعه ما سبنا بعض .. رغم انك عرفت تقريباً كل حاجه عملتها من يوم ما بابا قرر نتنقل لحد مانت رجعت تانى ..

رفع جسده قليلاً متخذاً من مرفقه حاملاً له قبل ان يجاوبها بنبره جامده :
-عايزه تعرفى ايه بالظبط ؟!.. 

رفعت رأسها هى الاخرى تطبع قبله خاطفه فوق شفتيه ثم احاطت وجهه بكفيها وهى تجيبه بحماس :
-عايزه اعرف كل حاجه ..
لمحت سحابه حزن خاطفه مرت بعينه قبل ان يبتسم لها بمكر وهو يمد ذراعيه اسفل جسدها استعدادا لحملها قائلاً بمرح شديد :
-اممم بليل هقولك كل حاجه بس دلوقتى مش هبنفع ..
سألته بأستنكار :
-ليه بقى ؟!.. 
اجابها وهو يتحرك بها من فوق الفراش قائلاً بنبره هامسه مثيره :
-عشان عندنا شغل وقبل الشغل لازم ناخد دش ..
شهقت حياة بخجل وهى تضرب بقدميها فى الهواء محاوله الافلات منه ولكنه تأكد من احكام لف ذراعيه حولها قبل اختفائه بها داخل الحمام ..

************

فى الخارج وقفت حياة بجسد جامد امام المقر الرئيسى للشركه وتحديداً امام مدخلها الذى شهد اصابته ، اغمضت عينيها بقوه محاوله طرد تلك الذكرى الأليمة التى ومضت امام عينيها عن يوم اصابته ، شعر فريد بكفها يضغط فوق كفه كأنها تستمد منه قوتها ، تحركت نظراته هو الاخر حيث موقع نظراتها قبل ان يفهم سبب توجسها ، مال برأسه ليهمس داخل اذنها بنبره مطمئنه :
-انا معاكى على فكره ..

حركت رأسها ببطء رافعه نظرها نحوه وهى ترمقه بأبتسامه باهته استقبلها هو وبادلها إياها بأخرى مشجعه قبل ان يتحركا معاً يداً بيد نحو الداخل ، بمجرد خروجهم من المصعد ووصولهم نحو الممر المؤدى لغرفته ، لمحت حياة نجوى تهرول فى اتجاههم ثم توقفت بأنفاس لاهثه امامهم قائله بحماس شديد :
-فريد انت اتاخرت اوى النهارده وامبارح كمان مكنتش موجود .. وانا كنت عايزه ابلغك ان الشركه الجديده اللى اتكلمت معاها بخصوص الماركيتنج عايزه تاخد ميعاد معاك بكره ..

حاولت حياة اثاره غيظها لذلك وبمجرد رؤيتها مالت برأسها تستند على كتف فريد ورفعت كفها لكى تحاوط ذراعه بتملك واضح اما كفها الاخر فظل يتشابك معه بحب ، هز هو رأسه موافقاً بعدم اهتمام  ثم  اجابها على عجاله :
-تمام .. هاتيلى ملف العرض بتاعهم اراجعهم قبل ما ااكد عليكى الميعاد بكره ..

انهى جملته وجذب حياة خلفه متجهاً بها نحو غرفته دون انتظار اجابه نجوى .
حدقتهم نجوى بنظرات غل صريحه وهى تتابع سيرهم جنباً لجنب ونظرات عشقهم الواضحه للعيان وهو تقول بتوعد صريح :
-ماشى يا بنت **** مبقاش نجوى ان ما قلبت الدنيا عليكى بس الاقى فرصتى .. 

فى الداخل وقف فريد قبالتها بعدما تأكد من احكام غلق الباب خلفهم ثم جذبها نحوه مشبكاً يده خلف ظهرها وهو يسألها بنبرته العابثه :
-مينفعش تشتغلى هنا النهارده ..
اجابته بأبتسامه واسعه وهى ترفع كفيها وتتلمس صدره القوى :
-انت عارف كويس انى لو قعدت هنا مش هتشتغل ..

اخفض رأسه حتى تلامست شفاهم سوياً ثم غمغم امامهم بصوته الإجش فشعرت به ينطق الكلمات من خلال فمها:
-اقعدى وجربى ..
نطقت اسمه بدلال ناعم :
-فريييييد .. 
طبع قبله خاطفه فوق شفتيها وهو يجيبها بأستسلام :
-خلاص اتفضلى روحى بس خليكى عارفه انى بجمع لحد بليل ..

رمقته بنظره عاشقه وهى ترفع جسدها على اطرف اصابع قدمها لكى تطبع قبله ناعمه فوق وجنته ثم تركته وانصرفت مسرعه حتى لا تستسلم لرغبه قلبها فى البقاء بجواره .

فى منتصف اليوم جائها اتصال هاتفى من سكرتيرته تطلب منها التوجهه إلى غرفته على وجهه السرعه ، ركضت حياة مسرعه نحو غرفته وهى تشعر بالقلق من طلبه المفاجئ فالملفات التى بين يديها لا تستدعى طلبها بهذا الشكل العاجل ، طرقت الباب ولم تنتظر الاجابه بل دلفت للداخل على الفور وبمجرد دخولها تفاجئت بيده تجذبها حتى اصطدم جسدها بصدره القوى ثم احتجزها بينه وبين الحائط وهو يتمتم امام شفتيها قائلاً بنبره مثيره للغايه :
-وحشتينى .. 
زفرت حياة بأرتياح قبل ان تقول وهى تبادله قبلاته المتطلبه بأخرى مشتاقة :
-فريد احنا فى المكتب .. 

لم يعيرها اهتماماً ولم يجد الوقت ليجيبها بل ظل يعمق من قبلاته حتى تناست جميع ما حولهم ورفعت كفها تضعه فوق عنقه وتضغط عليه حتى يدنى منها اكثر ، بعد فتره من الوقت أبعده عنها ذلك الهاتف الذى ظل جرسه يدوى بلا توقف ، تحرك فريد ليلتقطه من فوق مكتبه ثم اجاب بهدوء شديد وهو بعود لنشر قبلاته فوق وجهها مره اخرى كأن الامرين لا يتعارضان مع بعضهما البعض على الاطلاق ، تسائلت حياة وهى تبادله قبلاته كيف يستطيع التركيز فى كلا الفعليين معاً ؟!!!!، انهى مكالمته دون الرد بكلمه واحده فقط استمع إلى الطرف الاخر والذى علمت حياة انه رجل من صوته الذى كان يصل إليها بوضوح بسبب اقتراب فريد والهاتف من وجهها 

اغلق فريد الهاتف ودسه بجيب بنطاله دون حتى كلمه وداع ثم عاد ليلتهم شفتيها مره اخرى ، غمغمت حياة بأعتراض ضعيف محاوله ايجاد ارادتها فى الابتعاد عنه فقد بدء جسدها بأكمله يستجيب له وهى تعلم تمام المعرفه ان ما يقومان به هو قمه التهور ، استجاب فريد لاعتراضها وبدء يحرر شفتيه من بين شفتيها وهو يلهث من فرط مشاعره قبل ان يبلغها بصوت أجش :
-حياة انا لازم اسافر بكره الصبح .. 
عقدت حاجبيها معاً وهى تسأله بقلق شديد :
-فى حاجه حصلت ؟!..

هز رأسه نافياً وهو يعاود تقبيل شفتيها بقبل متفرقه شارحاً لها من بين قبلاته :
-مفيش حاجه مهمه .. بس حاجه لازم اخلصها بنفسى .. هما يومين ومش هتأخر عليكى ..

هزت رأسها بأيجاب وقد بدءت تشعر بالاحباط يتملك منها من فكره بعده عنها ولكنها حاولت اخفاء ذلك بمهاره لم تخفى عليه ، اعطته ابتسامه واسعه وهى تستدير نحو الباب لتتركه يرتب امور سفره .

دلفت نجوى غرفته بعد خروج حياة بفتره لا بأس بها وفى يدها ملف تلك الشركه التى أُوكل إليها مهمه التنسيق معها ، تحدثت معه بعمليه شديده كانت تمتاز بها وهى تضع الملف امامه :
-فريد ده الملف اللى طلبته منى عشان تراجعه قبل الاجتماع مع الشركه .. ياريت تقولى رايك الاخير فيه قبل ما اكد عليهم الميعاد بكره .. 

اجابها فريد بجمود دون رفع نظره نحوها فقد كان غارقاً فى الملفات التى امامه والتى تحتاج المراجعه والتدقيق قبل سفره :
-مش هينفع بكره يا نجوى خالص .. انا مسافر يومين ولما ارجع نبقى نحددلهم ميعاد تانى ..

لمعت عينى نجوى بمكر واتسعت ابتسامتها فيبدو ان الحظ وضع الفرصه التى تبحث عنها امام عينيها من جديد ، لذلك اندفعت تقول بلهفه شديده مدعيه الارتياح :
-كويس اوى .. انا كمان مكنش يناسبنى بكره لان بابى طلب اسافرله ضرورى وانا كنت هأجل عشان الاجتماع ده دلوقتى اقدر اسافر وانا مطمنه .. بس مقلتليش طيارتك الساعه كام 
اجابها فريد بعدم اهتمام وهو لايزال ينظر بداخل الاوراق :
-الصبح بدرى ..

هزت رأسها بسعاده ثم استأذنته فى الخروج  قبل ركضها نحو ايمان تطلب منها حجز تذكره ذهاب لإيطاليا غداً صباحاً مهما كلفها الامر 

بعد فتره ليست بطويله وبسبب ازدواج جنسيتها استطاعت ايمان إتمام الامر بمنتهى السهوله حتى انها قامت بطبع تذكره السفر وسلمتها لها ، استلمتها نجوى منها بسعاده غامره وأخفتها جيداً بداخل حقيبه يدها ثم تحركت للتنفيذ خطوتها التاليه .

ظلت نجوى تراقب الممر منتظره خروج حياة من غرفتها لاى سبب كان حتى يتسنى لها ابلاغها بالأمر ، وبالفعل بعد حوالى الساعه خرجت حياة من غرفتها متجهه حيث مكتب ايمان حيث اصبحت عادتها فى الايام الاخبره قضاء وقت راحتها معها ، بمجرد رؤيه نجوى لحياة وقفت تعطيها ظهرها وقد تظاهرت بالحديث داخل هاتفها المحمول قائله بخبث شديد وبصوت مرتفع نسبياً حتى تتأكد من وصول حديثها لمسامع حياة :
-ايوه يا بنتى زى ما بقولك كده اتفقنا نسافر سوا بكره وهو ضحك عليها وقالها انه شغل ..

تسمرت حياة فى مكانها واذردرت لعابها بصعوبه وقد بدءت تشعر بدقات قلبها تتعالى توتراً ولكنها قررت تجاهل كل ذلك الامر والمضى قدماً ، أسرعت نجوى تضيف بعدما رمقت حياة بنظره جانبيه ورأتها على وشك التحرك :
-يابنتى بقولك اتفقنا وحجزنا سوا خلاص وهنتقابل بكره فى المطار بس هو طلب منى كل واحد يحجز لنفسه احسن عشان منجازفش يعنى وخصوصاً ان مراته معانا فى الشركه ..

شعرت حياة بأنقباضه قويه داخل قلبها وبدءت الدموع تغزو مقلتيها وهى تفكر بحزن ، ايعقل ان يفعل بها فريد ذلك خاصهً بعد ما حدث بينهم !!، نفضت رأسها من تلك الافكار وهى تستأنف طريقها نحو الخارج فهى تثق بزوجها ولن تسمح لتلك الحرباء بأفساد صفو حياتها .. 

ظلت حياة شارده خلال ما تبقى من يومها فكلما نفضت تلك الافكار المسمومة من داخل رأسها تعود إليها مرةً اخرى 
وبعد طول تفكير منها قررت مواجهه فريد والاستفسار منه  ، نعم بمجرد وصولهم للمنزل ستسأله واذا تطلب الامر ستطلب الذهاب معه بدلاً من جلوسها هنا بداخل مكتبها يتأكلها التفكير والقلق 

انتهى اليوم وكعاده فريد اليوميه توجهه حيث غرفه حياة لاصطحابها من داخلها والتحرك معاً يداً بيد نحو الخارج ، بالطبع كانت تلك الفرصه التى تعول عليها نجوى لتنفيذ اخر خطوه من مكيدتها فظلت واقفه قرب غرفه حياة منتظره وصول فريد اليومى فى نفس الميعاد تقريباً وبالفعل انزوت بعيداً بمجرد رؤيته يتحرك داخل الممر وبمجرد وصوله امام غرفه حياة سارعت نجوى توقفه بيدها وتقول له بصوت مسموع حتى تتأكد من استماع حياة لها :
-فرييييد ..انا حجزت التذكره على فكره زى ما اتفقنا وكده بكره هنتقابل فى المطار الصبح ..

عقد فريد حاجبيه معاً بعدم فهم قبل ان يفتح فمه ليستفسر منها ولكن نجوى قاطعته قائله بخبث :
-ان شاء الله تبقى رحله سعيده وننبسط بيها ..

انهت جملتها وهرولت نحو الخارج لتقطع عليه اى طريق للاستفسار او التصحيح تاركه فريد ينظر فى اثرها بعدم فهم قبل دخوله لغرفه حياة والتى بالطبع استمعت لما تفوهت به نجوى واصبح وجهها شاحباً يحاكى الأموات ..
تعليقات



<>