رواية متي تخضعيني لقلبي الفصل التاسع عشر 19 والعشرون 20 بقلم شيماء يوسف
سألته حياة بأستنكار وهى تقترب منه حتى تُلقى نظره حيث موضع إصبعه وتركيزه :
-ملف ايه ده اللى فى غلط بالظبط ؟!..
اجابها فريد وهو يمد ذراعه ويجذبها نحوه ثم أشار لها بأصبعه فوق احد البنود متمتاً بحيره:
-مش عارف الارقام قدامى بتقول كده .. البند ده بالذات فيه صفر زياده يعنى ٣٠٠ بدل ٣٠ ..
صمت قليلاً وهو يقلب بين يديه عده صفحات للامام قبل ان يستطرد وهو يشير لها بسبابته :
-والبند ده كمان نفس الحكايه المفروض يكون ٢٠ مش ٢٠٠ ..
سألته حياة وهى عاقده جبينها بتعجب :
-ازاى انا مرجعاه كذا مره والارقام دى مكنتش كده !! ..
اجابها فريد بتفهم وهو يحيط خصرها بذراعه :
-خلاص مش مشكله .. انا راجعته وعرفت فين الغلط لانى حافظ الارقام .. بس حبيبى ابقى خلى بالك المره الجايه ..
رفعت حياة رأسها تنظر نحوه بضيق قائله بأعتراض :
-لا مفيش مشكله انا متاكده انى مراجعه والارقام دى مكنتش كده ..
زفر فريد بهدوء ثم اجابها بنبره هادئه متفهمه :
-حياة مش قصه كبيره يعنى ده صفر بدل اتنين ممكن متكونيش اخدتى بالك منه خصوصاً انك خلصتيه بسرعه ..
رفعت حياة كفها تدفع ذراعيه بعيداً عنها وهى تسأله بحده :
-يعنى انت مصدق انى اتلخبطت ومش مصدق انى بقولك الارقام دى مكنتش كده !!..
صمت قليلاً محاولاً انتقاء كلماته بعنايه فأردفت حياة قائله بحزن :
-فرييييد !!!..
اجابها هو على الفور وهو يمد يده مره اخرى ليعاود احتجازها بين ذراعيه بعدما قام بطبع قبله مطمئنه فوق مقدمه شعرها قائلاً :
-عيون وقلب فريد .. انتى مضايقه ليه اذا كنت انا نفسى مش مضايق غلطه وممكن تحصل ..
اجابته حياة بحنق وهى تدفع يده للمره الثانيه محاوله التخلص من قبضته :
-مضايقه عشان انت مش مصدق اللى بقوله او الاصح مش عايز تسمعه !!..
صمتت قليلاً تنظر حولها بضياع ثم اردفت بعدما زفرت مطولاً بأحباط وقد بدءت الدموع تلمع داخل مقلتيها بوضوح :
-عشان انت شايف ان ده عادى انى غلطت وعشان انا مراتك فالموضوع مش مشكله ويتحل بسهوله .. بس انا بالنسبالى مش كده ده شغلى واكتر حاجه فى حياتى بعملها صح .. ده غير انى مش هقبل ابداً انى اغلط واعرض الشركه او اسمك اللى انا شايلاه لموقف محرج حتى لو انت شايفه بالنسبالك حاجه عاديه ..
انهت جملتها الاخيره بصوت متحشرج وقد بدءت دموع الاحباط تعلن عن نفسها بسقوط دمعه خائنه فوق وجنتها ، ظل فريد ينظر إليها بأنبهار لعده ثوانى لم يعيده لوعيه سوى تلك الدمعه الوحيده التى فرت من عينيها على حين غره منها ، اعتدل على الفور فى وقفته ثم سحبها بين ذراعيه يحتضنها وهو يغمغم لها بصوت مختنق من شده مشاعره :
-ششش .. انا مكنش قصدى كل ده وماخدتش بالى من كل ده .. حياة بالنسبالى يعنى انا معقول لو كنت اكتشفت انى غلطت كنت هعمل غير اللى عملته معاكى !!..
رفعت رأسها تنظر إليه وفتحت فمها توشك الاعتراض ولكنه اوقفها عندما قام بوضع سبابته فوق شفتيها قائلاً بحنو :
-استنى لسه مخلصتش .. انا مكنتش عارف انك خايفه على اسمى اوى كده ومهتمه بحمايته ..
حاوط وجهها بكفيه حتى يجبرها على النظر داخل عينيه قبل ان يردف حديثه قائلاً بشغف :
-بس عايز اقولك ان اللى شايله وخايفه على اسمه ده فخور بيكى ومصدقك اكتر من نفسه ..
انهى جملته وهو يطبع قبله حاره فوق وجنتها وشفتيها ، ابتسمت حياة بسعاده ممزوجه بالخجل من اثر كلماته ثم قالت برقه وهى تشبك كفها بيده وتحثه على التحرك معها :
-طب تعالى معايا ..
سألها بأبتسامه مستنكره :
-على فين ؟!..
اجابته بثقه وهى لازالت تبتسم له :
-تعالى اثبتلك انى صح ..
اومأ له برأسه موافقاً ثم تحرك معها نحو الخارج حيث غرفه مكتبها وهى لازالت تتمسك بيده بتملك واضح وخاصةً عندما رأت نجوى تسير داخل الممر المقابل لهم ، دلفا معاً إلى داخل غرفتها ثم قامت بتشغيل جهاز الكمبيوتر المحمول "اللاب توب " وقامت بالبحث بداخله لفتره قبل ان ترفع رأسها نحو فريد عاقده حاجبيها معاً وهى تتمتم بعبوس :
-فريد الملف مش موجود !!..
سألها بأستنكار :
-يعنى ايه مش موجود ؟!..
اجابته بأستغراب مفسره :
-يعنى انا خلصت الملف وحفظته وحطيته على الdesktop فى فولدر بأسمه لحد ما توافق عليه وبعدها انقله .. بس دلوقتى الملف اختفى ومش لقياه فى اى مكان ..
سألها فريد بنبره شارده :
-حياة متاكده انى حفظتيه يعنى ؟!..
رمقته حياة بنظره معاتبه فأردف على الفور مصحصاً وهو يقترب منها :
-مش قصدى حاجه انا بس بفكر معاكى بصوت عالى ..
هزت رأسها متفهمه قبل ان تجيبه بثقه :
-حتى لو ده حصل .. انا معايا بديل ..
غمزت له بعينيها وهى تخرج من داخل جيب ردائها "فلاشه " خارجيه خاصه بحفظ الملفات وقامت برفعها امام وجهه قائله بفخر :
-مش انا اللى توقع فى الغطله دى ..
وضعت الذاكره الخارجيه بداخل المدخل الخاص بها فى الجهاز ثم قامت بفتح الملف وابتسامتها تزداد شيئاً فشئ وهى ترفع رأسها بفخر وسعادة ثم أدارت شاشه الجهاز نحوه وهى تقول بثقه شديده :
-اتفضل شوف ..
انحنى فريد بجذعه قلبلاً حتى يتسنى له الرؤيه بوضوح ثم رفعها بعد قليل قائلاً بحيره :
-الحسابات هنا مظبوطه فعلاً !! فى صفر فى الورق زياده عن هنا ..
اجابته حياة وهى تعقد ذراعيها معاً قائله بعدم فهم :
-وهو ده بالظبط اللى انا طبعته وراجعت عليه قبل ما اسلمهولك بنفسى ..
نظر فريد نحوها مطولاً عاقداً حاجبيه معاً بتركيز قبل ان يتمتم بخفوت :
-طب تعالى معايا ..
سألته حياة وهو يسحبها خلفه نحو الخارج :
-اجى معاك فين ؟!!..
اجابها فريد وهو يغمز لها بخبث :
-تعالى نعرف مين اللى لعب فى ملف حياتى ..
أصدرت همهمه سعيده تدل على موافقتها وهى تسير خلفه بأبتسامه عريضه حتى وصلا إلى غرفه مكتبه مره اخرى ، استدار فريد يقف خلف مكتبه وهو لازال يسحبها وراءه ثم قام بفتح الشاشه الاخرى والموضوعه بجانب كمبيوتره المحمول والتى تسائلت حياة كثيراً عن سبب وجودها هنا دون اجابه ترضى فضولها ثم قال بنبره تحمل الكثير من التوعد :
-دلوقتى هنقدر نشوف مين اللى بيلعب من ورايا ..
سألته حياة بعدم فهم :
-هنشوف ازاى مش فاهمه ؟!!.
اجابها فريد مفسراً :
-من كاميرة المراقبه بتاعه الممرات ..
قاطعته حياة معترضه :
-بس النور كان قاطع واكيد اللى عمل كده استغل الوقت ده عشان يتحرك براحته ..
سألها فريد بعبوس :
-وايه علاقه ده بالكاميرا !!!!
اجابته حياة بأستنكار :
-فريد !! انتى هتجننى ما اكيد الكاميرات فى الوقت ده مش هتسجل ..
اجابها فريد بثقه :
-ولو سجلت تدفعى كام ؟!!..
رفعت احدى حاجبيها متفاجئه وهى تغمغم بتوجس :
-مش عارفه .. يعنى لو حد تانى كنت اتحديته بقلب .. بس انت بالذات لا ..
اجابها فريد وهو يتحرك فى اتجاهها حتى اصبحت شفتيه امام شفتيها هامساً بشغف :
-طب ما تقولى انك بتثقى فيا وفى كلامى اسهل من كل ده !!..
أبعدت وجهها قليلاً عنه قبل ان تغمغم بخجل :
-فرييييد .. عشان خاطرى فهمنى فى ايه فى دماغك !!..
اجابها وهو يتلمس وجنتها بأنامله :
-ولا حاجه .. بس كاميرات المراقبه بتاعه الممرات بالذات وأوضه مكتبى بتشتغل بالبطارية ملهاش علاقه بالتيار الكهربى .. وده سر محدش يعرفه غير الفنى اللى ركبها وانا ..
صمت لبُرهه قبل ان يضيف بحب :
-وانتى ..
نظرت له مطولاً قبل ان تجيبه بشغف :
-يعنى انت برضه ..
بلعت لعابها بصعوبه قبل ان تضيف بتعلثم :
-احم قصدى واحد .. لا يعنى قصدى اننا فى نفس الصف .. يعنى كأنك مقلتش حاجه ..
هز رأسه لها متفهماً وقد ظهرت على ثغره ابتسامه عابثه قبل ان يعود للشاشه مره اخرى ويقوم بتفريغ ذاكره الكاميرا وينتظر بترقب حدوث اى شئ غير طبيعى ، وبعد دخول حياة لمكتبه بعده دقائق ظهرت نجوى تسير بأتجاه غرفه حياة حامله بيدها رزمه من الاوراق ثم التفت حولها بقلق يميناً ويساراً قبل ان تدلف لداخل الغرفه وتخرج بعد حوالى عشر دقائق ولازالت بيدها رزمه الاوراق قبل ان تتجهه نحو سلم الطوارئ بأخر الممر لتستقله ، شهقت حياة بصدمه واضعه كفها فوق فمها قبل ان تساله بعدم تصديق :
-فريد !!! هى دى ؟!!!..
اجاب فريد على تساؤلها بنبره جامده :
-ايوه هى نجوى ..
اردفت حياة تسأله بذهول :
-يعنى هى اللى عملت كل ده !!! معقول تكون اتعمدت تقطع النور ..
انتفض فريد من مقعده وقد بدءت علامات الغضب تظهر صريحه فوق ملامحه وهو يغمغم بصوت خفيض يحمل الكثير من الإصرار :
-دلوقتى هفهم ..
التقط سماعه هاتفه طالباً من ايمان بنبره جامده إرسال عامل الصيانه إلى غرفته فى الحال
ظل فريد طوال الدقائق التاليه يذرع الغرفه ذهاباً واياباً مطرقاً رأسه لأسفل بهدوء شديد كانت تعلم حياة جيداً انه مصطنع فدائما ومنذ الصغر كان يتقبل جميع الامور برويه دون إصدار اى رد فعل متهور ، اما الان ورغم محافظته على هدوئه الخارجى الا انها باتت تعلم ان خلف ذلك القناع البارد نيران مستعره يحاول جيداً السيطره عليها لا تظهر الا من خلال نظرات عينيه ، عاد فريد مره اخرى يقف خلف مكتبه ويتابع بشرود وجسد متصلب حركه السير امامه وبعد عده لحظات كان العامل والذى لم يكن يتجاوز الخامسه والثلاثين بعد يقف فى منتصف الغرفه بعدما سمح له فريد بالدخول
ظل فريد على وقفته يوليه ظهره لعده لحظات قبل ان يستدير وينظر نحوه بعدة نظرات خاليه يتخللها صمت متعمد من جهته وترقب شديد من الجهه الاخرى ، اما عن حياة فكانت تراقب كل ذلك الوضع ولم تملك الا الإشفاق على ذلك الرجل والذى اذا ثبُث تورطه لن ينجو من براثنه بسهوله ، قطع فريد اخيراً الصمت قائلاً بهدوء شديد :
-فكرنى بأسمك كده تانى عشان نسيت !!..
اجابه الرجل بثبات يُحسد عليه :
-مؤمن يا باشا ..
مط فريد شفتيه معاً وهو يهز رأسه بترو شديداً ومضيفاً بأستفهام :
-حلو اسم مؤمن ده .. طب قولى يا مؤمن استلمت ورديتك النهارده الساعه كام ؟!..
اجابه الرجل بنبره حاول قدر الامكان اخراجها مستقره :
-الساعه ٧ الصبح با باشا ..
أردف فريد يسأله بنبره جافه :
-كان فى حد معاك من زمايلك ولا انت لوحدك ؟!..
اجابه العامل وقد بدءت علامات القلق تظهر بوضوح على قسماته :
-لا يا فندم .. دى دوريتى لوحدى من ٧ل٣ ..
هز فريد رأسه عده مرات موافقاً ببطء شديد وهو يتقدم عده خطوات فى اتجاه العامل الذى ابتلع ريقه بصعوبه سائلاً فريد بقلق وهو يراه يتقدم نحوه بهدوء:
-هو فى حاجه يا باشا ..
اجابه فريد بثبات ونبره خاليه وهو يدس كفيه بداخل جيوب بنطاله :
-لا مفيش ..
صمتت فريد قليلاً وأطرق رأسه للأسفل بتفكير ثم سأله مستفسراً بجديه شديده وهو يرفع نظره نحوه :
-الا قولى يا مؤمن .. عندك ولاد ؟!..
رمقه العامل بنظرات متشككه قبل ان يجيبه بتوجس :
-اه يا باشا عندى ٣ ..
أردف فريد يسأله ببرود قاتل وهو يرمقه نظرات متفحصه وهو لازال يتحرك حوله :
-وعلى كده بتحبهم ومستعد تعمل اى حاجه عشانهم ؟!..
اجابه العامل بأندفاع قائلاً :
-ايوه يا باشا اكيد ..
توقف فريد عن التحرك ورفع نظره فجاة وهو يبتسم بشراسه ويقول بنبره بارده:
-وعشان كده قطعت النور النهارده متعمد ؟!..
نظر العامل نحوه بهلع ثم قال بتعلثم شديد بعدما ازدرد لعابه بقوه :
-انا معملتش حاجه يا باشا هو اللى ق...
هدر به فريد بعصبيه شديده وهو يلوح له بكفه محذراً:
-كداااااب .. كمل كدبك وشوف نهايتك لما اكتشف كل حاجه بنفسى ..
صمت لُبرهه ثم اضاف بنبره شبهه محتده :
-او زى الشاطر كده تحكيلى الست نجوى اتفقت معاك على ايه ساعتها عيالك مش هيضرروا ..
انحنى العامل بجزعه يلتقط كف فريد ويتشبث بها بتوسل قائلاً برعب شديد :
-ابوس ايديك يا باشا انا مليش ذنب هحكى لحضرتك كل حاجه ..
تأمله فريد مطولاً ثم أردف بنبره جامده وهو يتحرك نحو مقعده ليجلس فوقه قائلاً بترقب شديد :
-قول وانا سامعك ..
اندفع العامل يجلس امامه بلهفه مسترسلاً بفزع حقيقى :
-امبارح بليل بعد ما الموظفين كلهم اتحركوا كان ميعاد مناوبتى بليل لحد الساعه ٩ .. لقيت نجوى هانم ندخت عليا وطلبت منى ان وقت ما تكلمنى افصل النور من التابلوه العمومى لحد ما هى تدينى امر تانى ولو حد سألنى اقوله ان حصل مشكله والزار العمومى فصل لوحده وشويه وهحلها .. وانا يا باشا نفذت من غير اسئله وفعلا بعد عشر دقايق لقيتها قدامى بتشاورلى انى ارجع كل حاجه زى ما كانت تانى ..
صمت الحارس ليبتلع ريقه بتوتر ثم اضاف بصدق شديد :
-وحياة عيالى هو ده اللى حصل وهددتنى كمان ان لو اى حد عرف حاجه عن طلبها ده والدها هيطردنى من الشغل وهترمى فى الشارع ومحدش هيصدقنى وهتبقى كلمتى قصاد كلمتها ..
أستمع فريد لكلمات العامل بهدوء عجيب رغم غضب نظراته وبعد انتهاءه عم الصمت المثقل المكان ولم يعقب لذلك اندفع العامل البسيط يسأله بتوسل :
-صدقتنى يا باشا ؟! .. والله هو ده اللى حصل ومستعد احلف على مصحف كمان .. حتى لو حضرتك ناويه تعاقب حد عاقبنى انا بلاش العيال ملهمش ذنب ..
انتفضت حياة من مقعدها مندفعه فى اتجاه فريد وقد لامس صدق الحارس قلبها حتى توقفت امامه ثم رمقته بنظره مرتابه وهى تهتف اسمه بتوسل :
-فريد ؟!!! ..
نظر نحوها بنظره خاليه ثم عاود بنظره نحو العامل قائلاً بهدوء شديد :
-هصدقك بس شرط ..
هز الرجل رأسه موافقاً بلهفه شديده فأردف فريد قائلاً بغموض :
-تستمر معاها لو طلبت منك اى حاجه تاني وتجاربها فيه وفى المقابل تيجى تقولى لحظتها ..
أردف فريد وقد تبدلت نبرته لتهديد شديد :
-وأوعى تفكر ان فى حاجه بتستخبى عليا فاهم !!!..
نطق جملته الاخيره بصوت محتد جعل العامل ينتفض داخل مقعده وهو يجيب بذعر :
-حاضر يا باشا اللى تشوفه هعمله ولو خالفت كلامك اقطع رقبتى حتى مش هعترض ..
اومأ فريد له برأسه ايماءه خفيفه قبل ان يشير له بعينه بالانصراف ، انتظرت حياة حتى خروج العامل ثم اندفعت تسأله بجديه شديده وهى تعقد ذراعيها معاً بوضع التأهب الذى بات يحفظه عن ظهر قلب :
-هتعمل ايه دلوقتى ؟!..
اجابه فريد ببرود شديد وهو يعتدل فى جلسته :
-ولا حاجه ..
سألته حياة متشدقه بحده :
-يعنى ايه مش هتعمل حاجه دى !!!! ..
تحرك فريد يقف قبالتها وهو يمد ذراعه ليجذبها نحوه قائلا بهدوء استفزها :
-زى ما سمعتى دلوقتى مش هعمل حاجه ..
ضاقت عيني حياة فوقه ثم سألته مستنكره وهى تضغط على شفتيها بأمتعاض شديد :
-يعنى انت عايز تقولى انك هتسيب الست هانم دى ترتب كل ده وتدخل مكتبى تلعب فى اوراقى عشان توقعنى فى غلط وانت مش ناوى تعمل حاجه !!!..
هز فريد رأسه موافقاً دون تعقيب مما اثار حفيظتها اكثر فأندفعت تضيف بغضب شديد وهى تعود بجسدها عده خطوات للخلف :
-انت بتهزر ولا بتتكلم جد ولا بتعمل كده عشان تحرق دمى !!! ..
التوى فم فريد بأبتسامه جانبيه وهو يميل بجذعه نحوها ليجذبها نحوه مره اخرى فسارعت هى تضيف بحنق وهى تدفع يده بحده شديده من فوقها :
-فريد متضحكش ومتستفزنيش !! ..
حركت رأسها بضيق يميناً ويساراً وهى تضيف بنبره مختنقه من شده الانفعال :
-طبعا حضرتك هتعمل كده عشان خاطرها !!.. بس العامل الغلبان ده هو اللى يتعاقب ويتهدد عشان غلط لكن الست هانم بتاعتك تغلط عادى ماهى بتعرف تقول حبيبى حلو !!
هتف فريد بها بنبره شبه محتده مخذراً :
-حياااااااة !! ..
دفعته بقوه بكلتا يديها وهى ترمقه بنظرات محتقنه قائله بصوت مختنق:
-متقولش حياة عشان حياة مش بتخاف منك على فكره وخصوصاً وانت مش واقف معاها وعشان مين !! عشان واحده تانيه ..
انهت جملتها وهى ترمقه بنظره انكسار واضحه ثم اندفعت نحو الخارج لتختفى داخل مكتبها
زفر فريد بضيق شديد وهو يمسح وجهه بباطن كفه بأنهاك قبل ان يتمتم بتوعد صريح :
-ماشى يا نجوى ال****** خلى حسابك يتقل كمان ..
*************
عاد فريد وحياة فى المساء إلى المنزل وسط غضب شديد من ناحيتها وعدم اهتمام واضح من ناحيته ، تناولت معاه وجبه العشاء بحنق شديد فقد تعمدت خلال الطعام التعامل بحده مع أدوات المائده مصدره فى كل مره ضوضاء عاليه كتعبير عن غضبها منه ، اما عن فريد فقد جلس خلف مقعده بأسترخاء تام يتابع بكسل شديد ثورتها وعيونه تلمع بتسليه واضحه من شغبها الطفولى وقد قرر ان يترك لها المجال كاملاً للتنفيس عن غضبها حتى ان غرفه نومهم كان لها النصيب الاكبر من ذلك الغضب فكلما مر الوقت دون ان يتحدث معها او يعتذر منها يزداد حنقها وعصبيتها على كل ما حولها حتى الجماد لم يسلم من تلك الثوره العارمه ، ظلت تذرع الغرفه ذهابا واياباً بضيق وتلك النيران التى استعرت بداخلها البارحه عندما وقعت تلك الحرباء داخل احضانه بدءت تشتعل داخلها مره اخرى وهى تفكر بحزن انه ولاول مره لم يدافع عنها او يتخذ موقف يسعدها وكل ذلك من اجل تلك النجوى خاصته ،
اغرورقت عينيها بالدموع وهى تفكر بألم شديد يعتصر قلبها هل هناك احد خاصته غيرها ، زفرت بقله حيله وهى تحاول التخلص من تلك الوغزات التى تتجمع داخل مقلتيها وإشغال فكرها بأى شئ اخر عداه ، هذا ان استطاعت بالطبع ، لذلك توجهت بأكتاف متهدله نحو خزانه ملابسها تلتقط بعدم اهتمام ملابس بيتيه للنوم وبما انها كانت فى مزاج سئ فقد اختارت بيحامه بيتيه بملابس كرتونية مضحكه لعلها تعدل مزاجها ولو قليلاً
وأثناء سحبها لبيجامتها سمعت صرير باب الغرفه يفتح بهدوء ثم يغلق مره اخرى فعلمت انه دلف للداخل وخاصةً بعدما تسلل إلي انفها رائحه عطره المميزه لها ولكنها قررت تجاهله مثلما يفعل منذ مناقشه الصباح ، تنحنح هو بصوت عال نسبياً للفت انتباهها وقد نجح بالفعل فقد اشرأبت بعنقها تنظر نحوه بغضب واضح قبل ان تغلق باب الخزانه بقوه وحده متناسيه ذراعها الذى مازال ممتد بداخلها ، صرخت بقوه عندما ارتطم مرفقها بباب الخزانه الخشبى وبدءت تقفز فى الهواء كعادتها عند شعورها بالالم ، هرول فريد نحوها بلهفه يتفحص بأهتمام تلك الكدمه الكبيره والتى اصابت الجزء العلوى من ذراعها مع مرفقها وهو يتمتم بحنق :
-نفسى تبطلى شغل الاطفال ده وتعقلى !!!..
سحبت ذراعها من بين يديه بحده قائله بأستفزاز وهى ترمقه بنظرات محتقنه :
-محدش طلب منك تشوفه ده اولاً يعنى .. ثانياً بقى معلش روح للست هانم بتاعتك العاقله الناضجه وملكش دعوه بشغل العيال ..
انهت جملتها وهى تدفعه بكل ما أوتيت من قوه قبل ان تتوجهه نحو المرحاض وتصفق بابه بنفس القوه تعجب انها خارجه من ذلك الجسد الضئيل !! .
**********
فى فيلا غريب وبعد انتهاء العشاء تحركت جيهان لتجلس بتفاخر بجوار غريب ترتشف قهوتها المسائية كعادتها كل ليله وهى تتفحص وسائل التواصل الاجتماعى ، بعد عده دقائق من تركيزها التام شهقت مشدوهه وهى تغمغم بأندهاش قائله :
-لا مش معقول !!! ده هو !! يانهار ابيض !! ..
جحظت عينها للخارج هاتفه بعدم تصديق :
-غريب الحق يا غريب حاجه مش ممكن تتخيلها !!..
سالها غريب مقطباً جبينه بأستنكار :
-مالك يا جيجى فى ايه ؟!..
رفعت الجهاز اللوحى امام عينيه وهى تغمغم بشماته واضحه :
-خد اتفرج ومش هتصدق عينيك !! مش ده منصور برضه !! ..
التقط غريب الجهاز من بين يديها وهو ينظر بداخله بتركيز تام قبل ان تجحظ عينيه هو الاخر متمتاً بصدمه :
-ده هو !!! دى صور فاضحه !!! ..
قاطعته جيهان لتسأله بتعجب وهى مقطبه جبينها بأندهاش :
-تفتكر يا غريب من اللى نشر الفيديو ده وايه مصلحته فى كده ..
ساد الصمت الغرفه قبل ان يفغر غريب فاه بذهول قائلا بصوت خفيض :
-يانهار مش فايت !! ابنى ويعملها ..
التقط غريب هاتفه بحنق يطلب رقم ابنه ليتأكد من شكوكه لتأتيه الاجابه على هيئه رساله مسجله بأن الهاتف مغلق او غير متاح !
************
بعد عده دقائق بدل هو ملابسه خلالها واستلقى فوق الفراش يتابع وسائل التواصل الاجتماعى وصور رجل الاعمال المخله والتى انتشرت فضيحتها كالنار فى الهشيم وهو يبتسم بأنتصار قبل ان يتنهد بأرهاق مغلقاً هاتفه ثم قام بألقائه بأهمال فوق الكومود المجاور له
خرجت حياة من الحمام تتجه نحو الفراش مباشرةً بعدما اغتسلت جيداً وقامت بتجفيف شعرها وارتداء منامتها المضحكة وهى تفكر بضيق انه الان سيراها طفله بحق !! عنفت نفسها مستفسره وما الذى يزعجها ان كان يراها امرأه او طفله !! كل ذلك لا يعنيها !! جاءها ذلك الصوت من أعماقها هاتفاً بقوه "كاذبه" ، زفرت بنفاذ صبر وهى تتوجهه بخطوات منزعجه نحو الفراش تستلقى فوره مباشرةً دون رفع رأسها والنظر نحوه ولو كانت فعلت لرآت تلك اللمعه الراغبه تنضح من داخل عينيه بوضوح وخاصةً بذلك الرداء الطفولى الغريب الذى يزيدها براءه وخطوره معاً
استلقت هى بعصبيه ساحبه الغطاء فوقها بحده ليغطيها حتى رأسها ، زفرت مره اخرى بضيق وهى تقوم بأبعاد الغطاء عن جسدها فالغرفه بالفعل درجه حرارتها مرتفعة او ربما جسدها الغاضب هو من يطلق تلك الحراره لا تستطيع الجزم ، بعد عده دقائق حاولت بكل طاقتها الذهاب فى النوم اجفل جسدها على صوت الرعد يدوى فى الخارج بقوه ، ابتسم فريد وهو يفكر بسعاده فيبدو ان السماء قررت الوقوف بصفه تلك الليله ،
اغمضت حياة عينيها بقوه مطمئنه نفسها داخلياً بأنها داخل المنزل ولن يصيبها مكروه فى وجوده ، دوى صوت الرعد مره اخرى ليتبعه البرق منيراً الغرفه بأكملها ، شهقت حياة بفزع وهى تتكور على نفسها مفكره بيأس لو اعادت جسدها قليلاً للخلف كأنها ارتطمت به صدفه هل سيصدقها ام ستكون حجتها واهيه ؟!، او من الممكن ان تعتبر ذلك المساء كهدنه وتعود فى الصباح لغضبها منه مره اخرى ، انقذها من رعبها وتفكيرها البائس ذراعه التى تسللت ببطء تحتويها وتجذبها نحوه حتى التصقت به تماماً ، التفت تنظر نحوه بنظرات لازالت محتقنه قائله بصوت خفيض :
-لو سمحت ابعد ايديك عنى !!.
اعتدل من نومته يتكأ على مرفقه ويستند بجسده كله فوق جسدها قائلاً بأبتسامه ونبره عابثه :
-بس انا مرتاح كده !!..
بالرغم من غضبها الشديد منه الا ان الدفء الذى تسرب إليها من حراره جسده القابع فوقها جعلها تشعر بالامان الشديد حتى عندما دوى الرعد للمره الثالثه لم تجفل او تشعر بالذعر على غير عادتها ، ازدردت لعابها بقوه وهى ترمقه بنظره معاتبه قبل ان تشيح بوجهها بعيداً عنه ، اتسعت ابتسامته وهو يضع إصبعه اسفل ذقنها معيداً رأسها نحوه مغمغاً بحب شديد :
-عارفه انتى عندك كام نظره بتوعى انا لوحدى ؟!..
سألته بخفوت وقد بدء غضبها يتلاشى منه :
- كام؟!.
اجابها بعشق شديد :
-١١
قطبت جبينها يأندهاش ثم سألته متعجبه :
..١١-
اومأ لها برأسه مواففاً ببطء شديد ثم أردف هامساً بهيام :
-واحده لما بتزعلى منى .. وواحده لما بعمل حاجه تفرحك .. وواحده لما بتخافى منى مع ان دى قليله .. وواحده لما بتتعصبى .. وواحده لما بقرب منك او المسك .. وواحده اول ما بتشوفينى .. وواحده لما بعمل حاجه مش متوقعاها.. ونظره لما بتحتاجينى وواحده لما بتترجينى وأخيره لما بتعاتبينى من غير كلام زى دلوقتى ..
صمتت قليلاً محاوله ايجاد صوتها وقد ابهرها حديثه قبل ان تقول بنعومه هامسه :
-بس دول ١٠ بس ..
هز رأسه موافقاً على حديثها قبل ان يهمس بجوار اذنها :
-الاخيره هقولهالك لما انتى تعرفيها ..
قطبت حاجبيها معاً بعدم فهم لتسأله بأستفسار :
-مش فاهمه ؟!..
اجابها وهو يقترب منها طابعاً قبلتين ناعمتين فوق جفونها :
-مينفعش لما تطلع منك هتعرفيها ..
رفعت نظرها نحوه تسأله بمكر قائله :
-طب والمفروض دلوقتى اى واحده ؟!..
ابتسم لها بأستمتاع قبل ان يقول مضيقاً عينيه فوقها :
-كانت عصبيه وقلب زعل بس دلوقتى عتاب .. مع انك لو تعرفينى كويس هتعرفى ان مفيش اى حاجه من اللى فى دماغك دى وان عمرى ما هسيب نجوى تفلت باللى عملته فى حقك بس انا مستنى غلطه اكبر عشان اعرف اتصرف معاها صح ..
تسللت أناملها تتلمس ذقنه قائله بنبره طفوليه معاتبه :
-طب مقلتليش ده من الصبح ليه وريحتنى ..
ابتسم لها بحنان وهو يحنى رأسه ويقوم بتقبيل إصبعها المستنده فوق ذقنه واحد يلو الاخر قائلا بهمس مغرى :
-اولاً عشان انتى مسألتيش ..
ثانياً عشان كنا فى الشركه وتتعلمى طول ماحنا هناك انا مديرك فتسمعى كلامى ..
ثالثاً ودى الاهم عشان تتعلمى تثقى فيا ..
مطت شفتها السفليه بتذمر طفولى متصنعه الحزن ومعاتبه :
-يعنى انت كنت بتعاقبنى رغم انك المفروض تعتذرلى عشان موثقتش فيا من الاول وصدقت انى غلطت فى الحسابات ..
احنى رأسه نحوها قائلا بهمس وهو يقبل وجنتها اليمنى :
-اسف ..
اعاد تكرارها وهو يحرك رأسه ويقبل وجنتها اليسرى :
-اسف ..
ثم غمغم بها وهو يطبع عده قبلات على جانب شفتيها :
-اسف .. اسف .. اسف ..
شعرت حياة بأرتجافه تسرى على طول عمودها الفقرى من اثر قبلاته وهمسه الناعم بصوته الذى اصبح يأسرها ، مال فريد برأسه جانباً وهو لايزال يحدق بهيام داخل عينيها اللامعتين بسبب قربه منها ثم بدء يتلمس بشفتيه وببطء شديد وجنتها حتى وصل إلى شفتيها وقام بالتهامهم بين شفتيه بقبله طويله عميقه متطلبه شعرت حياة معها انها تحلق فوق السماء من روعتها ونعومتها
ابتعد عنها فريد بعد فتره لا بأس بها تاركاً لها المجال لتتنفس قليلاً ولكنه ظل يتأملها بشغف وهى تبتلع ريقها بصعوبه بالغه وصدرها يعلو ويهبط من فرط انفعالها بصوره واضحه ، اما نظراتها فكانت قصه اخرى فتنه من نوع خاص اصبح على يقين تام انها خُلقت هكذا فقط من اجل يقع فى حبها من اول نظره ، همس داخل اذنها بأغراء شديد قائلاً :
-شكلك ده بيغرينى انى اتهور بطريقه مش طبيعيه وعشان كده احسن حل اننا ننام ..
ابعد جسدها من فوقها فشعرت ببروده تجتاحه على الفور بمجرد ابتعاده عنها ، استلقى هو فوق الفراش ثم قام بسحبها داخل احضانه متمتاً بأنهاك :
-تصبحى على خير ..
اجابته هامسه بخجل وهى تقترب منه دافنه رأسها داخل تجويف عنقه حيث موضعها المفضل :
-وانت من اهل الخير ..
صمتت قلبلاً ثم هتفت اسمه بنبره رقيقه متردده :
-فريد ؟؟..
همهم بصوت خفيض ليحثها على الاستئناف فأردفت تقول بنبرتها الطفولية المحببه له :
-فريد دراعى واجعنى ..
حاول بقدر الامكان كتم ابتسامته وهو يعتدل بها من نومتهم قبل ان يتركها ويتحرك للبحث عن مسكن للكدمات وهو يهز رأسه بأستسلام فهى الوحيده القادره على التحول خلال دقيقه من امرأه شديده الفتنه وهى تتجاوب مع لمساته إلى طفله تعتبره ملاذها وتشتكى له وفى الحالتين تكاد تُفقده صوابه وتعقله .
***********
فى الصباح وصلا فريد إلى داخل غرفه مكتبه وهو يحتجزها بتملك داخل أحضانه غير عابئاً بنظرات ايمان الغير مستوعبه ، التفتت حياة تسأله وهى تحاوط خصره بذراعيها رافعه رأسها نحوه :
-فريد هعمل ايه دلوقتى ؟!..
اجابها وهو يطبع قبله حانيه فوق ارنبه انفها مستفسراً :
-هتعملى ايه فى ايه !!..
اجابته قائله بنبره شبهه محتده :
-فى الست زفته دى لو عملت حاجه تانى ..
اجابها فريد بتوعد :
-ولا اى حاجه ياريت تعمل حاجه تانى عشان تبقى نهايتها .. بس لحد الوقت دى اتعاملى عادى وخلى بالك بس وانا عينى عليكى متخافيش ..
هزت رأسها موافقه وهى تهم بالانسحاب من داخل احضانه ، ولكن شدد فريد من احتضانه لها وهو يسألها مستفسراً بنبره جافه :
-انتى رايحه فين ؟!!..
قطبت جبينها تجيبه بأستنكار :
-رايحه مكتبى !!..
اجابه وقد امتلئ ثغره بأبتسامه عابثه وهو يقترب منها بشفتيه :
-اوك روحى بس بعد ما اخد صباح الخير المتأخرة الاول ..
فى تلك اللحظه اندفع غريب داخل غرفه مكتبه دون استئذان ، اخفضت حياة رأسها بخجل وحاولت الابتعاد عن فريد ولكنه شدد من لف ذراعيه حولها يمنعها من التحرك ، رمقه غريب مطولاً بنظرات محتقنه قبل يسأله بجمود :
-هو انا مش بكلمك من امبارح !! معبرتنيش ليه ؟!!!..
اجابه فريد بتهكم واضح ليستفزه كعادته :
-وانا بقول مادام دخلت عليا دخله السينما دى ييقى فى حاجه ..
حدجه غريب بنظرات غاضبه قبل ان يقترب منه وهو يخرج هاتفه الخلوى ويرفعه امام وجهه متسائلاً بنبره محتده :
-ليك علاقه بالصور دى !!!..
شهقت حياة واخفضت عينها بخجل عندما تناهى امام عينيها تلك الصور الفاضحه لشخص ما ، نظر فريد بوالده مطولاً دون اجابه ،اعاد غريب سؤاله على مسامعهم مره اخرى بضيق مستفسراً :
-بسالك عبرنى !! ليك علاقه بالصور الزفت دى !!!..
اجابه فريد بنبره مقتضبة وجسد متصلب :
-ايوه ..
زفر غريب بيأس واستدار للخارج على عُجاله قائلاً بعصبيه شديده :
-مصمم تعرض نفسك للخطر !!..
اما عن حياة فقد ابتعدت من داخل احضانه تنظر نحوه بذهول وهى تسأله بعدم تصديق :
-فريد !!! انت حقيقى ليك علاقه بالقرف ده !!! ازاى وليه ؟!! ..
اجابها محافظاً على نبرته الجامده :
-معنديش استعداد ابررلك على فكره !! ..
صدحت بِه بغيظ شديد مستفسرة بحنق :
-يعنى ايه معندكش استعداد تبررلى !! دى اعراض !! انت عارف انت عملت ايه !! انت فضحت واحد وواحده !!! .. الموضوع عندك بالبساطة دى !! ..
اجابها بفتور وهو يتحرك بجسده ليجلس فوق مقعده :
-اولاً دى حاجه ماتخصكيش .. ثانيا اللى زعلانه عليه دى متعرفيش هو عمل ايه ..
هدرت به بيأس شديد قائله :
-حتى لو معرفش عمل ايه .. مفيش حاجه فى الدنيا تخيلنى اقبل اللى انت عملته دى ..
رمقها بنظرات جامده قبل ان يقول بغرور شديد :
-وانا ميهمنيش رايك واتفضلى على مكتبك ومتدخليش فى شغلى ..
صاحت به بحنق شديد قائله بأشمئزاز:
-انت انسان مغرور وهتفضل طول عمرك مغرور .. حتى مش عايز تعترف بغلطك !!.
ضرب فريد حافه المكتب بقبضته صادحاً بها بحده شديده :
-وفرى محاضراتك لنفسك واتفضلى على مكتبك مش هتفضلى طول اليوم تضيعى وقتك هنا ..
حركت حياة رأسها بأسف وهى تغمغم بعدائية شديده :
-انا بكرهك على فكره !!..
رفع راسه ينظر نحوها بحده وقد بدء ذلك العرق ينبض فى جانب صدغه بقوه ثم اجابها بنبره خاليه ضاغطاً على شفتيه :
-ميهمنيش ..
شعرت حياة بالدموع تتجمع داخل مقلتيها بعجز من جموده وطريقته فى الحوار لذلك خرجت مسرعه صافقه الباب خلفها ليتنهد هو بعد خروجها بضيق شديد .
***********
التقط منصور هاتفه الخلوى بعنف وهو يقلب القرص المدمج بين أصابعه والذى وصله البارحه امام باب منزله ويحتوى على مشهده الساخن مع تلك الفتاه التى دفعها فريد فى طريقه ليلتقط له ذلك الفيديو المشين كتهديد له ثم قام برفع صوره على الانترنت وأصبحت فضيحته داخل الوسط بأكمله وقد اقسم على جعله يدفع الثمن حياته لخطئ معه ، صرخ بالطرف الاخر قائلا. بعصبيه :
-انا مش قلتلك تنفذ من يومين !!..اهو ابن ال***** ده فضحنى فى كل حته .. عايزك تنفذ النهارده ودلوقتى فاهمنمنى !!!!!
صمت قليلاً يحرك رأسه بشراسه وعيونه تلمع بغل قائلاً بنشوه :
-بليل هستنى منك تطمنى انك خلصت عليه وزى ما اتفقنا مراته قبله ..
***********
لم تلتقى حياة بفريد خلال ما تبقى من يوم عملهم الا بعد انتهاءه ، فتح باب غرفتها بهدوء ثم سألها بجمود مباشرةً :
-جاهزه نتحرك ؟!..
اومأت له رأسها بأليه شديده دون النظر نحوه وهى تسحب حقيبتها متجهه نحو الخارج وهى تسير بجواره بعبوس شديد ، وصلا إلى السلالم الخارجيه للشركه فانتفض الحراس الخارجيين فى وقفتهم فى انتظار وصول سيارته الخاصه وأثناء تلك الدقيقه اندس رجل بملابس رثه وجسد هزيل بينهم يغمغم بتوسل وهو يحاول شق طريقه نحو فريد لأعطائه اى أموال ، اندفع حوالى ٣ حراس من حوله ليقوموا بأبعاد ذلك الرجل الدخيل من بينهم فتفاجئوا به يقاومهم بحده مما جعل الحراس الباقيين يشتركون معه فى شجار خفيف ، عقد فريد حاجبيه بأنزعاج شاعراً بوجود خطأ ما وخاصةً بعد انشغال جميع حراسه عنهم ، رفع رأسه ينظر حوله بتركيز شديد وذراعه تمتد تلقائياً لمحاوطه حياة التى رمقته بنظرات حانقه وهى تحاول الابتعاد عنه ، التقط فريد بنظره الثاقب ظل رجل ما يحمل شيئاً بيده ويتحرك بهدوء شديد امام احدى نافذات البنايه المقابله له ، ضيق عينيه فوقه محاولاً التأكد مما يراه !! ، هل تلك فوهه مسدس ام انه يهيأ له ذلك !!
هتف بحراسه بجديه شديده مما استرعى انتباههم على الفور وهو يحاوط جسد حياة بجسده بلهفه شديده ، حدث كل ذلك فى اقل من ثانيه ، قبعت حياة داخل احضانه بهدوء وهى تشعر بالذعر من اندفاع حراسه نحو تلك البنايه وحاله الهرج والمرج التى اصابتهم بعد سماع صوت خفيف مكتوم دوى حولهم ، تنهدت براحه وهى تشدد من لف ذراعيها حول خصره فقد انتهى الموقف بسلام ولم يحدث شئ ، إذاً لماذا بدءت قبضته المحاصره لها ترتخى حول خصرها ، هذا ما فكرت به بقلق وهى ترفع رأسها تنظر نحوه بأستكشاف لتجد ملامح وجهه بدءت فى الشحوب وقد شعرت بسائل ما لزج بدء يصل إلى كفها المحاوطه خصره ، رفعت ذراعها ببطء تتلمس برعب ظهره حتى وصلت لموضع قلبه تتحسه شاعره بخطب ما فوقه ، همست اسمه بذعر شديد كأنها تستجديه ان يكون بخير :
-فريد !! ..
همس امامها بصوت متقطع خفيض :
-بحبك ..
أبعدت كفها قليلاً لتنظر به فوجدت الدماء تغطيه بكثره ، هتفت اسمه برعب ممزوج بتوسل شديد وقد بدء جسده ينزلق من بين يديها بعد ارتخائه بالكامل غائباً عن الوعى ليسقط جسده وتسقط هى معه فوق الارضيه صارخه بكل ما أوتيت من قوه حتى انقطع صوتها :
-فريد .. لااااااا .. فرييييييييييييييد ..٣٠
متى تخضعين لقلبى
الفصل العشرون ..
ظلت حياة جالسه فوق الارضيه الرخاميه امام البوابه المطله على الشارع الرئيسى وهى محتضنه جسده المصاب بين ذراعيها ومانعه اى احد من الاقتراب منه او تفقده حتى والده الذى هرول فزعاً نحو الخارج بعد انتشار خبر اصابه وريثه الوحيد بطلق نارى امام مدخل المقر الرئيسى لمجموعه شركاتهم صرخت به بكل ما أوتيت من قوه وهى تدفعه بأحدها يديها مانعه يده من الوصول إلى جسده او تفصحه قبل وصول عربه الاسعاف لنقله وانقاذه ، عادت يدها تحاوط رأسه الملقاه فوق صدرها برعب ويدها الاخرى ضاغطه فوق جرحه بسترتها التى خلعتها بكف مرتجف فى محاوله بائسه منها لوقف نزيف دمائه متمته لنفسها وله :
-هتبقى كويس .. لازم تبقى كويس .. مش هسمحلك تسبنى .. كفايه بعدت زمان مش هسمحلك تانى !!..
فى تلك اللحظات وصلت سياره الاسعاف وقفز من داخلها طبيب مختص من مشفاه الخاص أرسلته المشفى على الفور بمجرد معرفتهم بما اصاب اكبر مساهميها ، دفعت حياة الطبيب بيدها فى بادئ الامر لمنعه من لمسه ولم تسمح له بالاقتراب الا عندما اخبرها انه الطبيب المعالج ، جلس الطبيب فوق ركبه واحده قبالتها ماداً يده فوق عنقه مستشعراً بأنامله النبض قبل اعطاء الامر لمرافقيه بحمله برفق حيث عربه الاسعاف
رفعه المسعفين بحذر شديد فوق الحمالة الطبيه ومنها إلى داخل العربه ، ركضت حياة خلفهم دافعه بيدها كل من تقابله حتى وصلت إلى العربه وقفزت بداخلها ، حاول احد رجال الاسعاف منعها ولكنها صرخت به بحده قائله :
-جوزى وانا مش هسيبه !! ..
اومأ له الطبيب بتركها فهو يعلم جيداً مكانتها منذ حادثه تسممها والتى قلبت المشفى رأساً على عقب وقتها بسبب خوف فريد الشديد عليها .
توقفت عربه الاسعاف امام مدخل المشفى فى وقت قياسى وكان الجميع يقف على قدماً وساق منتظراً وصوله فى اى لحظه وعلى رأسهم رئيس الأطباء الذى ركض خارجاً يُستقبل رب عمله ويطمئن على حالته الصحيه هاتفاً فى الجميع بالإسراع به إلى غرفه العمليات مباشرةً ، ركضت خلفه حياة حيث مدخل العمليات وهناك اوقفها رئيس الأطباء طالباً منها بهدوء الانتظار فى الخارج ، وبعد لحظات قليله وصل خلفهم غريب رسلان بمجموعه حراسته وحراسه ابنه المصاب مطوقين الطابق والممرات ومانعين اى شخص غريب من التحرك بداخله إلا بعد التأكد من هويته .
اما عن حياة فقد اصابتها حاله من الهستيريا الشديده والتى جعلتها تصرخ فى كل من يقابلها رافضه الاستماع إلى اى شخصاً كان ، حتى عندما خرج الطبيب الجراح بعد فتره لا بأس بها مطالباً بأحضار اكياس من الدماء اصرت هى على التبرع له مؤكده ان فصيله دمها o وعليه يستطيع اخذ ما يشاء منها فهى لن تسمح لاى احد اخر بأعطاء دم لزوجها طالما هى على قيد الحياة .
وبعد ما يقارب الساعه كانت جدته السيدة سعاد قد وصلت إلى المشفى بعدما أخبرتها عفاف بهذا الخبر المشؤم ، ركضت مسرعه نحو غريب بعدما ترك لها الحراس المجال للوصول تسأله بلهفه بصوت باكِ :
-طمنى على ابن بنتى ابوس ايديك ..
اجابها غريب بأنكسار ان الرصاصه على مسافه قريبه جداً من القلب ولكن الطبيب أكد له ان حالته حتى الان مستقره رغم فقده الكثير من الدم
تحركت حياة من مقعدها بعد انتهائها من التبرع بالدم رافضه كل توسلات الممرضه والطبيب بالاستلقاء قليلاً او تناول اى مشروب لتعويضها عن كميه الدم التى فقدتها فهى ابداً لن تجلس فى تلك الغرفه البائسة المعزوله لا تعلم عنه شئ وتتركه هو بمفرده داخل غرفه العمليات البارده دون الاطمئنان عليه فحتى ان لم تكن بجانبه ، يكفيها ان تظل امام الغرفه حتى خروجه
تحركت بجسد متعب حتى بدايه الممر وقد بدءت علامات الشحوب تظهر جليه فوق ملامحها ، ركضت الجده سعاد فى اتجاهها بمجرد رؤيتها قادمه وتسير ببطء فى اتجاههم وكفها بملابسها مغطاه بالدماء ، شهقت برعب وهى تتقدم منها تلتقط كفها وتساعدها على السير ، فى بدء الامر قاومتها حياة رافضه المساعده منها او من اى احد فمن يحتاج للمساعده حقاً ملقى بالداخل حتى الان لم تسمع منه خبر يهدء ارتجافه قلبها الذى على وشك الخروج من مكانه من شده ذعره ، ولكن ذلك الدوار الذى داهمها جعلها تتكأ على كفها مرغمه حتى وصلت إلى احد الكراسى الموضوعه امام الغرفه الجراحيه تجلس عليه بجسد مرتجف وقلب لم يتوقف ثانيه عن الدعاء والرجاء
مدت كفها الملطخ بالدماء تنظر برعب إلى اثار دمائه الجافه فوقها وقد بدءت تشعر بالاختناق يعيق حركه تنفسها ، مالت بجزعها إلى الامام فى محاوله بائسه منها لايصال الهواء إلى رئتيها فحتى ذلك الفعل البسيط يؤلمها إلى اقصى درجه ممكنه ، فكرت بوجع وهى تجاهد لسحب نفسها هل يمكن للمرء ان يشعر بكل ذلك الكم من الالم دون ان يكون مصاب بمرض عضوى ؟!! ، ان يشعر بأنسحاب روحه ثم عودتها فى كل نفس يسحبه ؟!.. رفعت كفها المتكور تضغط بقوه فوق صدرها حيث موضع الالم عله يهدء قليلاً فهى تشعر كما لو ان شخص ما قام بشقه نصفين بمنشار حاد دون رحمه
اما عن قلبها فوجعه نقرة اخرى فتلك الرصاصه لم تخترق صدره فقط بل تشعر انها تجاوزته واستقرت بداخل قلبها هى .
لاحظت الجده سعاد والتى تحركت تجلس بجوارها ارتجافه جسدها وتنهبت انها لا ترتدى سوى بلوزه بيضاء خفيفه تلطخت أكمامها بالدماء فى ذلك الجو البارد لذلك تحركت مسرعه تطلب من احد الحراس امر السائق بالذهاب للمنزل واحضار ملابس ثقيله من اجلها بعد الاتصال بعفاف تطلب منها ترتيب عده أشياء وإرسالها مع السائق الخاص به والذى كان يرابط فى الاسفل منتظر اشاره منهم ثم عادت تجلس بجوارها مره اخرى وهى تنظر نحوها بأشفاق شديد فالاعياء يبدو جلياً على ملامحها رغم ادعائها المستمر بغير ذلك
بعد مرور ساعه ثقيله تكاد تُجزم انها كالدهر تقدم احد الحراس وبيده حقيبه وضعها امامهم ثم انصرف بهدوء ، اقتربت الجده سعاد تحاوط كتفيها بكلتا ذراعيها وهى تغمغم لها بحنان :
-حياة يابنتى قومى معايا اغسلى وشك وايديك والبسى حاجه بدل هدومك الخفيفه اللى كلها دم دى ..
حركت حياة رأسها تنظر نحوها ثم حركت رأسها نافيه بأصرار ، زفرت الجده بأحباط ثم اردفت قائله بأقناع :
-يابنتى الهدوم دى خفيفه عليكى والجو برد كده هيجيلك برد !!..
طلت حياة تنظر نحوها دون تعقيب فأستطردت السيده سعاد قائله بخبث :
-طيب تمام .. بس انتى عارفه ان لو جالك برد هيمنعوكى تشوفيه عشان العدوى ..
انتبهت حياة لحديثها بكامل حواسها فشعرت الجده انها أتمت مهمه إقناعها على اكمل وجهه وبالفعل تحركت حياة بخطوات بطيئه نحو المرحاض الواقع بأخر الرواق وبجوارها تسير الجده سعاد لمساعدتها
دلفت للداخل وقامت بغسل يدها وذراعها بأليه شديده ثم نزعت تلك البلوزه المغطاة بدمائه وارتدت بدلاً عنها كنزه صوفيه ثقيله ثم قامت بغسل وجهها ومسح شعرها ثم عادت يدها مره اخرى تحتضن بلوزتها والتى كانت مغطاه بدمائه ثم رفعتها نحو فمها تقبلها بحب ، مسحت السيده سعاد فوق شعرها بحنان وهى تغمغم بدهشه قائله :
-للدرجه دى بتحبيه يا حياة !!..
حركت حياة راسها تنظر فى اتجاهها قبل ان ترتمى داخل أحضانها وتنفجر فى البكاء وقد عرفت الدموع اخيرا الطريق لمقلتيها ، ظلت تشهق بقهر حتى جفت دموعها ولم يعد بمقدارها ذرف المزيد فابتعدت عن الجده وقامت بغسل وجهها مره اخرى ثم تحركت نحو الخارج عل وعسى تسمع خبر ما يريح قلبها ولو قليلا
خرجت من المرحاض فى نفس الوقت الذى اندفع به باب غرفه العمليات خارجاً منه كبير الأطباء وخلفه جسد فريد ممدد فوق السرير المدولب "الترولى" دون حراك ، ركضت حياة بمجرد رؤيته غير عابئه بذلك الدوار القوى الذى اجتاحها حتى وصلت إليه ، هالها رؤيته على هذا الوضع فلم تشعر بجسدها الا وهو يسقط مغشياً عليه بجواره
***********
افاقت حياة على صوت والدتها القلق بجوارها والتى وصلت هى الاخرى للمشفى بمجرد علمها لما حدث لابنتها وابن رفيقه عمرها ، مسحت آمنه على شعر وجبهة حياة فى محاوله منها لافاقتها فهى فاقده للوعى منذ ما يقارب النصف ساعه تقريباً ، فتحت حياة عينيها ببطء وإرهاق شديد تنظر حولها بأستغراب وهى تشعر بوخز قوى داخل كفها ، جالت عينيها بنظره شامله على محتويات الغرفه لترى والدتها جاثيه تنظر إليها بقلق وذلك المحلول المعلق والمتصل بكفها انتقضت تجذب تلك الابره الطبيه من داخل كفها بمجرد تذكرها لما حدث راكضه نحو الخارج للاطمئنان عليه غير عابئه لتوسلات والدتها والممرضه وذلك الدم الذى اخذ يقطر من وريد كفها فكل ما كان يشغل تفكيرها فى تلك اللحظه هو معرفه اخر تطورات حالته ، وصلت إلى الطبيب الذى كان يتحدث بجديه تامه مع السيد غريب تسأله بلهفه واضحه :
-دكتور طمنى ؟!..
اجابها الطبيب بأشفاق وهو يرى حاله الذعر التى لاتزال متملكه منها :
-متخافيش يا مدام حياة .. فريد بيه زى الفل .. اينعم الرصاصه كانت قريبه جداً من القلب بس الحمدلله قدرنا نخرجها وهو دلوقتى تحت الملاحظه فى العنايه المركزه .. بعد ٤٨ ساعه لو فضلت الحاله مستقره هيفوق و هيتنقل على غرفه عاديه فوراً ..
قاطعته حياة قائله برجاء :
-لو سمحت انا عايزه اشوفه ..
اجابها الطبيب حاسماً :
-للاسف يا مدام مش هينفع .. انا لسه كنت بكلم غريب بيه وبقوله .. صعب جداً حد يشوفه وهو فى العنايه المركزه .. بس ممكن حضرتك تشوفيه من ورا الازاز عادى ..
هل يمزح معها الان !! بعد كل ذلك الرعب الذى عايشته تراه من خلف الزجاج !! رفعت حياة كلتا ذراعيها تقبض بكفيها على تلابيب الطبيب قائله بتهديد ونبره حاده :
-انت عارف لو مخلتنيش ادخله .. صدقنى اول حاجه هخليه يعملها اول ما يفوق انه يطردك بره المستشفى ده ..
اردفت قائله بشراسه ادهشت الجميع :
-يا تخلينى معاه لحد ما يفوق يا انا هنقله دلوقتى لمستشفى تانى وبرضه هفضل معاه ..
صُدم الطبيب من رد فعلها وحديثها الغير متوقع لذلك رفع نظره نحو السيد غريب ليتملس العون منه فوجده يومأ له برأسه ان يدعها ترافقه ، هز الطبيب رأسه بأستسلام وهو يغمغم لها وقد رأى قطرات الدم التى لازالت تخرج من كفها :
-تمام يا هانم .. بس اتفضلى حضرتك الاول حطى بلاستر عشان الوريد ده يكتم والبسى اللبس المعقم الاول قبل ما تدخليله .. ومش هاكد على حضرتك بلاش كلام التعامل يكون بحذر شديد ..
هزت رأسها له موافقه وهى تتحرك بلهفه مع احدى الممرضات التى ظهرت جوارها من العدم لتوقف نزيف كفها وتساعدها على الدخول إليه .
************
بداخل غرفه العنايه المركزه خطت حياة بخطوات بطيئه مثقله ناظره إليه برعب وهى تراه ممد على الفراش بضعف تحيط بكتفه وقفصه الصدرى حتى معدته ضماده بيضاء كبيره تخفى ذلك الجرح الذى أوشك على اختراق قلبه وأبعاده عنها للأبد ، بدءت تشعر بوخز الدموع يعود لمقلتيها مره اخرى وبقوه ، اغمضتها قليلاً محاوله السيطره عليها ولكن يبدو انه لا سبيل لذلك الان ، لا تدرى لماذا ولكن منذ اصابته وهى تتظاهر بالصلابه امامهم رغم شعورها المتزايد بأن كل خليه من خلايا جسدها ترتجف داخلياً فزعاً عليه ، شعور مرير بالذعر تختبره لاول مره بسبب فكره فقدانه ، فهى تشعر كما لو ان احدهم قام بوضعها وسط موجات البحر المتلاطمة فى ليله شتويه عاصفه ثم تركها تبحر بمفردها ورحل ، ولا يعلم ان اكثر ما تخشاه هو البحر الهائج فى الظلام ، لم تستطيع حبس دموعها اكثر لذلك تركت لها العنان لتنساب فوق وجنتها بحريه ، ارتمت بجسدها على المقعد الموضوع بجانب الفراش والذى يبدو انها وُضع خصيصاً من اجلها ناظره إليه بحزن وهو غافياً ومحاطاً بذلك الكم من الاجهزه والمحاليل ولا يدرى بما يدور حوله والاهم بما يدور فى قلبها من احاسيس تجاهه ، ، لقد بدء عقلها يجبرها وبقوه على الاعتراف بما تهربت منه منذ سنوات ، الحقيقه التى لطمتها بقوه ودون سابق انذار ، فريد هو ملجأها الوحيد ، أمانها منذ اعوامها الاولى ، بل منذ ان قررت ان تأتى إلى ذلك العالم وتخوض فيه معركتها الخاصه والتى ابداً لم تكن خاصه ، كان معها دائماً حصنها ورفيق دربها الوحيد ، حتى عندما كانت تقف امامه وتتحداه ، كانت تفعل ذلك لعلمها انه معها وخلفها ، يمدها بالقوه ، يحبها ويحميها ويشد عُضدها ، عندما تقع فى ازمه كانت تعلم جيداً ان فريد بجوارها فى مكان ما يراعها وينتظر فقط الوقت المناسب ليتدخل وينقذها ، ولكنه ها هو الان يرقد فى الفراش غير واعياً برعبها فى الساعات الماضيه والتى قضتهم فى الخارج وحيده للغايه بدونه ترى كل الوجوه غريبه لانه ليش من ضمنهم ، تماماً كورقه شجر فى فصل الخريف تخشى هبوب ريحاً عاصف يميد بها ، لوت فمها بسخريه مفكره ، هل يعلم ان مجرد دخولها الغرفه وجلوسها بجواره أعاد اليها شيئاً من الطمأنينة والدفء لقلبها ، مدت يدها تتلمس بحذر شديد كفه الأيمن قبل ان ترفعه لتطبع عده قبلات مشتاقة فوق أصابعه وباطنه ، بعض الأشخاص محظوظون كفايه ليقعوا فى الحب مثله ، اما هى فكانت الاوفر حظاً لانها لم تقع فى الحب بل ولدت فيه ، فتحت عينيها عليه ، وكبرت وترعرت فى ظله ، لن تكابر بعد الان ولن تحارب مشاعرها اكثر من ذلك ، انها تحبه كما كانت دائماً ، بطهره وعصيانه ، بلينه وقسوته ، بطاعته وعناده ، غارقه فى حبه تماماً وكلياً ، تحبه الان كما أحبته فى الماضى وستظل تحبه فى المستقبل ، لم تشعر بالحب الا معه ولم يدق قلبها الا له ، لم تكرهه ابداً بل على العكس كل ما كانت تشعر به هو الغضب ، كل عبارات الكره التى رمته بها منذ سنوات لم تكن الا تنفيس عن خيبه املها منه مع الحزن لفقدانها لحبيبها الاول وصديقها المفضل فى اصعب أوقاتها ولكن كل ذلك اصبح الان من الماضى ، من اليوم ستحارب من اجل اعاده فريد خاصتها ، فريد الحنون المتسامح ، هزت راسه بأصرار فهى عاقده على تنفيذ خطتها وستعمل بكل طاقتها ان تنسيه ذلك الماضى بكل تعقيداته والالامه وتعويضه عن كل ما عاناه بمفرده دون ان تكون بجواره ، ثم بعد ذلك ليبدءا معاً حياتهم الجديده دون وجود احد ودون تدخل من احد ، دون اطماع وخطط وأحقاد ، والاهم دون خطر او انتقام .
تحركت نحوه تحتضن وجهه بكفيها بحنان شديد وهى تتأمله بعشق ، يالله كم هو وسيم ، لقد كان دائما وسيم بتلك العينين العسلتين التى تدفئ قلبها وحياتها كالشمس ولكنها تراه الان اكثر وسامه ، كم تمنت ان تتلقى تلك الرصاصه بدلاً عنه ، لو فقط يُعاد بها الزمن لكانت وقفت امامه تحميه وتفديه بروحها قبل جسدها فأن تُصاب هى وتعلم انه بجوارها اهون كثيراً من ان يصاب هو وتظل هى هكذا بدونه فاقده للحياة ولن تعود حياة الا بعوده فريد .
قامت بطبع قبله دافئه ومطوله فوق جبهته وهى تهمس له بهياام :
-بحبك .. بعدد كل كلمه بكرهك قلتهالك بحبك .. قوم بقى عشان خاطرى متسبنيش لوحدى .. قوم عشان انت عارف ان حياة متنفعش غير لفريد ..
سقطت من احدى جفنيها دمعه اخرى فوق وجنته سارعت بمسحها برعب كأنها ستتسبب فى ايذائه ثم قامت بطبع قبله ثانيه وثالثه فوق جبهته واُخرى فوق وجنته مكان سقوط دمعتها ثم عادت تجلس فوق المقعد مره اخرى وهى تحتضن كفه بتملك .
فى اليومين التاليين ظلت حياة بجواره لم تبارح مطرحها ولو قيد أنمله ، رفضت جميع التوسلات من قبل والدتها وجدته وحتى الطبيب بالارتياح قليلاً او تناول الطعام ولكنها رفضت ذلك رفضاً باتاً فيبدو ان جهازها العصبى اصبح متنبهاً بالكامل بسبب حاله الذعر الذى يمر بها لذلك لم يغمض لها جفن خلال ذلك اليومين المنصرمين كما انها لن تشعر بطعم الحياة حتى يفتح عينيه مره اخرى
كانت تقضى يومها بالصلاة والدعاء له بالشفاء العاجل وفى المساء وأثناء صلاتها فى جوف الليل فتح فريد عينيه بوهن شديد ليطالعها ساجدة فوق الارضيه وهى تنتحب. بصوت رقيق ، تمتم اسمها بخفوت شديد عده مرات قبل ان يغالبه النعاس مره اخرى من اثر المخدر ، انهت حياة صلاتها ثم هرولت نحوه مسرعه تتفقده تنهدت بأحباط وهى تراه لازال غائباً عن الوعى فقد هيأ لها أثناء صلاتها انه يهتف بأسمها ولكن يبدو انها تتهيأ بذلك كعادتها فى اليومين الماضيين ،
اغمضت عينها تدعو الله بقلب مضطر ان يستيقظ فهى لا تشعر ان قلبها سيحتمل يوم اخر بدونه ، اخفضت رأسها تطبع قبله حذره للغايه فوق موقع قلبه ثم تحركت تطبع قبلات مشتاقة فوق كل إنش من وجهه ، اما هو فمن بين صحوته وغفوته ، حلمه وواقعه كان يشعر بقبلاتها كالنسمه الناعمه تقع فوق وجهه ممنياً نفسه باليوم الذى يقوم به بكل ما يفكر به الان كاملاً مكملاً .
بعد ما يقارب الساعتين وعندما كانت حياة تجلس فوق المقعد بجوار فراشه محتضنه كفه كعادتها شعرت بِه يتململ ويده تضغط بضعف شديد فوق يدها وهو يتمتم اسمها بهمس خافت ، رفعت رأسها بترقب شديد تنظر نحوه فوجدته يرمش عده مرات قبل ان يفتح عينيه بوهن ، انتقضت من مقعدها واندفعت نحوه تتلمس وجهه بلهفه وهى تتمتم بصوت مختنق من شده مشاعرها :
-فريد انت صحيت .. انت صحيت صح .. انت هنا ..
حرك شفتيه يسألها بهمس ضعيف :
-انتى كويسه ؟!..
اومأت رأسها له عده مرات موافقه وهى تحاول جاهده كبت دموعها حتى لا تبدء فى التساقط وتفضح مشاعرها امامه ثم اجابته وهى تحتضن وجهه بحنان شديد :
-هششش .. متتكلمش ومتتعبش نفسك .. انا كويسه .. ثوانى هندهلك الدكتور ..
انهت جملتها وركضت نحو الخارج بأندفاع شديد ثم عادت بعد دقائق معدوده وبصحبتها رئيس الأطباء الذى اندفع هو الاخر خلفها للفحص والتأكد من سلامه مخدومه ، اجرى الطبيب فحصه مطولاً ثم استقام فى وقفته هاتفاً بمرح شديد :
-كله زى الفل مفيش اى حاجه تخوف .. هترتاح هنا شويه والصبح هنتنقل لاوضه عاديه ..
وجهه حديثه لحياة وهو يتحرك نحو باب الغرفه للخروج :
-مدام حياة .. زى ما نبهت على حضرتك بلاش اى كلام او مجهود وشويه والممرضه هتيجى تكمل العلاج ..
اومأت حياة رأسها له موافقه بتفهم شديد قبل ان تتقدم مره اخرى نحوه ، جلست على حافه الفراش بجواره تتأمله ويتأملها فى صمت ، كان يبدو واضحاً لها من تعبيرات وجهه انه يتألم لذلك عندما حاول فتح فمه للحديث قامت بوضع إصبعها فوق فمه قائله برقه شديده :
-شششششششش .. ولا كلمه ..
ثم اكملت جملتها بمرح شديد وهو لازالت تضع إبهامها فوق فمه :
-اخاف الدكتور يقفشنا واحنا بنتكلم يطردنى وانا بصراحه ما صدقت أقنعه يخلينى هنا ..
رفع احدى حاجبيه معاً بأستنكار شديد مما دفعها للابتسام بقوه ثم فجأه وبدون اى مقدمات سألته برجاء :
-فريد .. ممكن احضنك ؟!..
لم يجيبها ولكن بدلاً من ذلك ابعد يده السليمه عن جسده مشيراً لها للاقتراب ، مالت بجسدها تحتضنه بحذر شديد دون تحميل ثقلها عليه سانده جبهتها على الوساده وما تبقى من وجهها واقعاً بين المسافه بين الوساده وكتفه ، ثم اقتربت ببطء حتى شعرت بأنفاسه المتعبه تلامس اذنها ، تنهدت براحه فالآن يمكنها الاسترخاء وقد عاد دفء انفاسه يحيط روحها .
فى الصباح استيقظ فريد شاعراً بثقل ما جاثياً فوق ساقه اليمنى ، فتح عينيه ببطء فوجدها غافيه ورأسها مستنده فوق ساقه بكسل ويدها محتضنه كفه بقوه كأنها تخشى هروبه ، ابتسم ببطء ثم حرر يده من كفها وبدء يتلمس خصلات شعرها بأشتياق ، لم يدرى كم مضى عليه من الوقت وهو غافياً بتلك الضماده الغبيه التى تكتسى صدره ولكن الشئ الوحيد الواثق منه هو انه يريد اعتصارها بين احضانه حتى يُطفئ شوقه لها ، فى تلك اللحظه دلفت الممرضه للغرفه فانتفضت حياة من نومتها تسألها بقلق :
-ميعاد الدوا جه ؟!..
اجابته الممرضه بأبتسامه ودوده وهى تتحرك بأتجاهه وتناوله عدد لا بأس بِه من الادويه ثم تفقدت جرحه قبل ان تقول بهدوء :
-٥ دقايق وهننقل حضرتك لأوضه عاديه لو مستعد ..
اومأ لها فريد برأسه موافقاً وقد بدء يستعيد عافيته وقوته شيئاً فشئ
**************
تمت عمليه نقله إلى غرفه عاديه بمنتهى اليسر والسهوله فيبدو ان وجوده داخل المشفى جعل الجميع يعمل على قدم وساق حتى رئيس الأطباء كانت متواجد جوارهم بشكل دائم ، انتهى الطبيب المعالج من تفحص جرحه المره الاخيره ثم بدء فى إعطاء تعليمات صارمه الموضه التى كانت تستمع لتعليماته بتركيز تمام ، فى تلك اللحظات تسللت حياة تجلس قبالته على الفراش الوثير فى تلك الغرفه التى تشبهه غرف الفنادق ، لوت فمها بسخريه وهى تجول بنظرها بداخلها فبالطبع اذا لم تكن تلك الغرفه من نصيب فريد رسلان فلمن تكون
عادت تنظر إليه وهى تفكر بشوق فكم تود فى تلك اللحظه إمساك ذراعه ووضعه فوق خصرها كمان كان يفعل دائماً بتملك ، أعادها من شرود افكارها صوت الطبيب يوجهه حديثه إليها قائلاً بنبره وابتسامه ذات مغزى :
-حمدلله على سلامه فريد بيه يا مدام ..
اخفضت حياة رأسها بخجل متذكره كيف جذبت ذلك الطبيب من ردائه وقامت بتهديده ثم رفعت رأسها ببطء تبتسم له بموده وتقول بنبره شبهه معتذره :
-شكرا لمجهودك يا دكتور والفضل لحضرتك بعد ربنا سبحانه وتعالى .. وبتمنى ان حضرتك تعذرنى على اى حاجه حصلت اليومين اللى فاتوا دول ..
اومأ لها الطبيب رأسه وهو يبادلها ابتسامه متفهمه قبل ان يتحرك وتتبعه الممرضه إلى الخارج .
شعرت حياة به يتململ بجوارها وهو يزفر ببطء ، لم تكن تحتاج للنظر إليه لتعلم انه غاضب ، فرغم ضعف حركته الا انها كانت تعلم جيداً انها حركات غاضبه ، رفعت رأسها بترقب شديد تنظر نحوه فوجدته بالفعل يرمقها بنظرات حانقه ، فى السابق كانت تغضب كثيراً.من غيرته ، اما الان فهى تريد رمى نفسها بداخل احضانه وتقبيله حتى يعلم انها الوحيد الذى يمتلك قلبها ، حاولت كتم أبتسامتها وهى تراه يضغط على شفتيه بقدر ما يسمح له ألمه وقد قررت إراحته لذلك تحدثت مبرره :
-فريد .. ينفع اقولك حاجه ؟!..
لم يجيبها واستمر فى رميها بنظراته الحانقه فأردفت تقول بنبره طفوليه هامسه كأنها تعترف بذنب كبير :
-لما انت كنت فى العنايه الدكتور رفض انى ادخل وانا بصراحه هددته لو مخلنيش افضل معاك لما تفوق هترفده ..
انهت جملتها وجعدت انفها وهى تنظر نحوه بترقب كأنها تنتظر توبيخه ، حاول هو كتم ابتسامه كادت تظهر على شفتيه ثم تنحنح قائلاً بنبره جامده :
-العرض لسه متاح .. استمرى انتى فى معاملته كده وان شاء الله هيقعد فى بيتهم بكره ..
ضغطت فوق شفتيها بقوه واخفضت نظرها لإخفاء تلك الابتسامه السعيده التى لاحت فوق شفتيها ثم اردفت محاوله تغير مجرى الحديث :
-على فكره بباك وتيتا سعاد كانوا هنا متحركتش من جنبك .. هما بس بيروحوا بليل وشويه وزمانهم على وصول ..
لم يعقب على جملتها مطلقاً بل فاجئها بسؤاله قائلاً بجمود :
-ومروحتيش معاهم ليه ؟!..
رغم الجمود الذى كان يغلف نبرته الا ان نظرته كانت تلوح بسؤال اخر مختلف ، كانت تعلم انها لازال يعاملها بجمود بسبب غيرته لذلك اجابته قائله بتهكم شديد :
-امممم .. بصراحه الجو شتا والدنيا برق ورعد .. والبيت بتاعك ده على البحر على طول وانا بخاف من صوت البحر بليل .. عشان كده قلت خلينى هنا احسن ..
رفع احدى حاجبيه وقد بدء المرح يظهر جلياً بداخل عينيه ثم اجابها بنبره شبهه مرحه :
-يعنى انتى بتستغلينى حتى وانا تعبان !!!...
لم تستطع كتم ضحكتها لاكتر من ذلك فأجابته ضاحكه وهى تمد يدها وتحتضن يده اليمنى قائله بسعاده :
-قدرك بقى ..
لم يعقب وبدلاً عن ذلك ظل يتأملها مطولاً بنظرات اسرتها وجعلتها هى الاخرى فاقده للنطق
قاطع نظراتهم صوت الباب الذى اندفع وظهر من خلفه والده يليه الجده سعاد ، حياه والده بجمود شديد رغم الدفء الواضح فى عينيه ونبرته ورغم قلقه وذعره الذى لم يفارقه الايام الماضيه والذى كانت حياة شاهده عليه ، فكرت بسخريه وهى تتأمل استقبال فريد له فقد باتت تعلم من اين ورث كل ذلك الجمود والجفاء ، اما عن الجده سعاد فقد اندفعت نحوه بعيون دامعه تحتضنه بحب شاكره الله على استجابه دعائها ورؤيته مره اخرى سالماً ، ربت فريد على ظهرها مطمئناً وكان ذلك هو اقصى رد فعل بدر منه وهو يستقبلهم ، استقامت الجده سعاد فى وقفتها مره اخرى وهى تتمتم بمكر :
-لا ماشاء الله ده دم حياة اللى اتنقلك خلاك زى الفل اهو .
تجمدت نظرات فريد فوق حياة التى أبعدت وجهها عنه بخجل شديد ثم سالت الجده حياة محاوله الهرب من نظراته التى لازالت تشعر بها فوقها :
-تيتا حضرتك جبتيلى الحاجات اللى طلبتها ؟!..
اجابتها الجده بمرح وهى ترى احمرار وجنتيها :
-اتفضلى يا ستى كل الحاجات اللى طلبيتها لحد ما تروحى مع انى كنت افضل ترجعى البيت تريحى شويه واحنا هنا معاه ..
هزت حياة رأسها رافضه بصرامه وهى تتحرك نحو الحقيبه الموضوعه فوق الارضيه تلتقطها وتتجه بها نحو المرحاض لتبديل ملابسها .
استبدلت حياة ملابسها وقامت بارتداء كنزه صوفيه ناعمه ذات فتحه عنق منخفضة من اللون الاحمر مع بنطال يلائمها من اللون الاسود ثم مشطت شعرها جيدا ورفعته لاعلى على هيئه كعكه بسطيه وتركت الكثير من خصلات شارده فوق وجهها وعنقها لتبرز نعومته ثم تحركت إلى الخارج بعدما استعاده جزء كبير من نشاطها وسعادتها بسبب استيقاظه ،
تسمرت نظرات فريد فوقها بمجرد رؤيتها تتقدم منه وهى ترتدى تلك الكنزه الواسعه التى تجعلها تبدو كالطفله بداخلها ، طفله اى طفله تلك التى تبدو بهذا المظهر الرائع المثير فقط بسبب كنزه !! وقعت عينيه على فتحه عنقها وتلك القلاده الفضيه الصغيره التى كانت تلازمها والتى كانت تحتك بعنقها فى كل خطوه تخطوها غتثير اعصابه ، اغمض عينيه بقوه لاعناً ذلك الالم الذى يضرب صدره ويمنعه من التحرك والتنعم بقربها ودفء جسدها ، جلست حياة فى احدى المقاعد المجاورة له بتوتر وهى ترى نظراته مسلطه عليها وللحقيفه لم تستطع هى الاخرى ابعاد نظرها بعيداً عنه فكل ما تمنته فى اليومين الماضيين هو النظر بداخل عسليتيه والشعور بالدفء والامان المنبعث منهما
انقضى النهار سريعاً وقد لاحظ فريد انها لم تتناول شئ خلال اليوم بأكمله فقط قهوه وبعض العصائر ، اذا لذلك السبب تبدو شاحبه ومرهقه ، بالطبع ستبدو مرهقه بعدما تبرعت له بدمائها ، هل يحق لامراه ما ان تكون بكل ذلك الجمال والشحوب يملئ وجهها ؟! هذا ما فكر به بيإس وهو يتأمل وجهها بعشق خالص ، كل ما يريده هو ذهاب والده وجدته حتى يتسنى له ضمها بين ذراعيه ولتذهب تعليمات الطبيب إلى الجحيم معه .
زفر فريد براحه بعد توديع والده وجدته وتحركها من جديد لتجلس قبالته وتسأله بأهتمام :
-انت كويس ؟!..
هز رأسه لها ببطء دون حديث ثم سألها بصوت أجش :
-ممكن بس ترفعيلى السرير شويه ؟!..
تحركت على الفور تنفذ طلبه ثم بعدها اقتربت منه حتى شعر بعطرها يغزو انفاسه وخصلات شعرها تلامس جبهته وهى تعدل له من وضع الوساده خلفه حتى يستلقى بوضعية مريحه ، عادت بعدها لتجلس بعيداً عنه ولكنه رفع ذراعه الأيمن ليضعه فوق مؤخره ظهرها ثم ضغط عليه برفق شديد فى اشاره لها للاقتراب منه ، تحركت على الفور تلتصق به وكم أسعدها يده التى إحاطتها بتملكها المحبب لها ، رفعت جفونها تنظر نحوه فوجدته يتأملها بحب شديد فرفعت أصابعها تتلمس ذقنه النابته بنعومه شديده ثم قالت بصوت ناعم كالحرير وهى تتبع بأصبعها خطوط عنقه ثم انزلقت حتى وصلت إلى بدايه جرحه :
-دمى بقى بيجرى لحد هنا وبعد كده بيروح لكل جسمك قبل ما يرجع لقلبك تانى ..
اجابها بنبره هامسه وهو يحرك يده ببطء على طول ظهرها :
-مش بس دمك اللى بيجرى جوايا .. كلك يا حياة ..
تحرك إصبعها يتلمس شفته السفلى برقه بالغه وهى تقترب منه لتتلمس دفء انفاسه ، غمغم هو بهمس ناعم قائلا :
-حياة بوسينى .
لم تتفاجئ من طلبه فهذا كل ما كانت تفكر به فى تلك اللحظه ، انحدر نظرها مباشرةً حيث فمه ثم غمغمت بنفس النبره الهامسه معترضه:
-فريد .. جرحك ..
قاطعها هو قائلاً بعيون داكنه :
-مش متخيل انى كنت هروح من غير ما ....
قاطعت حديثه بقبلتها التى التهمت شفتيه تقبله بعمق غير عابئه بأى شئ مما حولها سوى قربه وملمس شفاه الناعمه المتملكه ، ابتعدت عنه بعد قليل ثم أسندت جبهتها فوق جبهته وانفها تلامس انفه تتنفس انفاسه بأستمتاع ، قالت له وهو مغمغضه العينين :
-انت عارف لو اتقفشت الدكتور هيعمل فيا ايه ؟!..
اجابها مازحاً وهو يطبع قبله خفيفه فوق انفها ومقدمه فمها :
-انا بتلكك عشان امشيه ..
دوت ضحكتها عاليا وهى تحك انفها بأنفه قبل ان تتحرك شفتها تتلمس ببطء ذقنه ووجنته طابعه عده قبلات فوقها ، جالت يده السليمه فوق جسدها يتلمسها بشغف وهو يغمغم بمرح :
-انتى بتستغلى مرضى صح ؟!..
شهقت بصدمه ثم رفعت رأسها قائله بعتاب :
-والله !! انت اللى طلبت انى ..
قاطع حديثها عندما التقط شفاها مره اخرى يبث من خلالها كل ما يعتمر بداخل صدره من احاسيس ومشاعر مهلكه .
