رواية بيت ال جاد الفصل التاسع والعشرون 29 بقلم أية السيد
تايه ومشتت, حاسس إني بقيت في وضع أكبر من طاقتي, وضع مخليني مش عارف اتصرف, أنا وسط غابة مليانة أسود وأنا أعزل, لا عارف أنقذ صاحبي ولا عارف هو فين حتى ولا فاهم مين دول وايه الحقيقة؟ هل ليلى حقيقية أصلا, هل أنا عايش في البيت ده اساسًا, هي الناس دي حقيقية؟ أصل مستحيل يكون فيه ناس طبيعية بالجرايم البشعة دي, كنت سرحان في أوضة ليلى أو الي المفروض إنها أوضتها ببص على اللوحة الي كانت راسمها, لحد ما قاطع شرودي صوت بيقول: تفتكر وئام ومها مذنبين زيهم زي وسام وزبيدة؟
بصيت ناحية الصوت وكانت هانم, رديت على مضض: معرفيش مين مذنب ومين لا بس الي أعرفه إنكم مذنبين أكتر من كل الي هنا, أنا عمري ما شوفت ليلى بس دمي فاير عشانها ولو بايدي كنت قتلت حكيم ده وقطعته قطعة قطعة مش فاهم ازاي قلبك طاوعك تعملي كدا في أختك؟
اتنهدت بتقعد على السرير بتبص على اللوحة: أنا ماليش اخوات ولا حتى أب وبالمرة ولا أم, محدش ربني غير حكيم ولك أن تتخيل تربية حكيم ومع ذلك أنا ممنونة ليه, هو الوحيد الي مسبنيش لما الكل سبني.
"عشان كدا بتوافقيه على كل أفعاله الشيطانية؟"
"يمكن أنا الشيطان مش هو؟ هو عارف إني الي خربت العلاقة بينه وبين أخوه وعارف إن الي موت أخوه اكلنيكي ومع ذلك هو مقدريش يعاقبني للان".
"بس ناوي يقتلك".
اتنهدت: هو قرر يعمل ده عشان عارف إن دي رغبتي, عارف إن مبقاش لي رغبة في الحياة بس معنديش قدرة أخلص على نفسي".
"غريبة إنك تكوني فاقدة الرغبة في الحياة ومع ذلك بتدمري حياة كل الي حواليك".
"يمكن عايزة أدمرهم زي ما أبوك وأمي دمروني, زي مانا مش سعيدة كلكم لازم تكونوا كدا, أنت فاهم يعني ايه الراجل الوحيد الي حبيته أمي تقرر تاخده مني وتغريه بالفلوس عشان عارفة إن دي الرغبة الوحيدة الي كان عايزاه, عايز يرجع لحياة البشوات الي اتحرم منها غصب متخيل هي عملت ايه؟ خليته محرم علي للابد".
"وهو أنتوا بيفر ق معاكم حلال ولا حرام بعد كل الي عملتوه؟ دنتوا حتى القتل وقتلتوا".
"محدش قتل حد؟ وسام وكان يستحق يتقتل زي ما قتل وزبيدة هي الي انهت حياتها".
"هي الي أنهت حياتها بعد ما أنتوا اتدخلتوا".
ابتسمت بخبث: ضميرك صاحي زيادة عن اللزوم, خلي بالك عشان هيفضل يعذبك لاخر نفس.
"هانم أنا مش فاهم أنتوا جبتوني ليه هنا أنا وإبراهيم؟ دخلتوني في لعبتكم ليه واحنا مالناش دخل, أنا لا كنت عايزة اعرفك ولا اعرف ليلى ولا كنت عايز اعرف اصلي ايه من أساسه, يارتني كنت عشت في كدبة ان سها أمي وانها خذلتني واتجوزت, كان أرحم من الي شوفته".
ابتسمت بتقوم من مكانها بتقرب مني: مينفعيش تعيش مرتاح, كان لازم تعيش ولو جزء من المعاناة الي عشتها والحاجة الوحيدة الي هتموتك في اليوم ألف مرة هو ضميرك.
بصتلها باستغراب فكملت: متفكريش إني غبية, أنا كنت عارفة نقطة ضعف كل حد منكم واستغلتها, يمكن ليلى على قد سداجتها مكنش عندها نفس مشاعرك وشعورك بالذنب تجاه الي حواليك, انت كبرت على شعورك بالذنب وإن الكل بيسيبك على خطأ فيك فكنت ديما بتسعى لرضا الي حواليك فده خلى ضميرك يحاسبك على غلطك والي مش غلطك لدرجة إنك اتعاطفت مع المجرمين, حد زي زبيدة كان يستحق الموت ومع ذلك حاسس بالذنب تجاهها رغم إنها الي نهت حياتها, بس ضميرك مصر يعذبك عشان فاكر إن كان ممكن تقدر تنقذها أما ليلى نقطة ضعفها إنها تفقد الأمان بعد ما ليقته, صافي كان بالنسبالها نقطة الأمان الوحيدة بعد ما عاشت حياتها كل يوم في خطر حتى على النفس الي بتتنفسه, وأول ما فقدته أنهت حياتها, خافت من مصير زي مصير أمها, وخافت من مصير لابنها زي مصيرها فقررت تنهي حياتها عشان مؤنس ميعيش نفس مأسأتها وأنا حققتلها الأمنية دي.
بصتلها بصدمة: قصدك ايه؟ أ..أأنت الي قتلت مؤنس؟
"تؤتؤ تؤؤ, مش بتتحسب كدا, وسام الي قتلته إنما أنا الي وزيت الدجال الي أقنع وسام بالفكرة".
اتعصبت واتجننت بمسكها من رقبتها بخنقها بدون وعي: أنتي ازاي كدا, أنتي مستحيل حتى تكوني شيطان, يعني لو هانت عليك أختك, ازاي هان عليك طفل...
محسيتش بنفسي غير لما ليقت حد بيزحني عنها, بصيت تجاهه وكان وئام, اتعصب: أنت مجنون؟
"يعني أنتوا الي عاقلين أوي؟ مجموعة من الشيطان أنا بس عايش وسطهم, بس خلاص أنا جبت أخري بمجرد ما هاخد صاحبي همشي من هنا وأنتوا اولعوا".
ابتسم وئام: دنت عشمان أوي؟ بس مش فاهم تحبه قطع ولا سليم".
اتعصبت بتهجم عليه: أنت عبيط؟ أنت بتقول ايه؟
بعدين بصيت لهانم الي كانت متخبية ورا وئام: ايه الهباب الي بيقوله ده؟
ردت بكل بجاحة: إبراهيم هو كمان كان لازم يتعاقب, كان لازم يخسر جزء من جسمه عشان طول حياته في ألم, يمكن يقدر يتحمل أي حاجة الا المرض وشعره بالعجز.
جيت اتهجم عليها اجبها من شعرها ليقت وئام منعني وفيه اتنين من الحرس مسكوني, دمي كان بيغلي, وعقلي كان هيتجنن من القلق والخوف وانا بزعق: عملتي فيه ايه؟
"حكيم أخد كليته ونقلها في جسم ليلى".
صرخت هتجنن: ليلى الي جسمها هرسه القطر.
"حكيم مرضيش يدفنها, حطها هنا تحت أجهزة تحافظ على جسمها وبيبدل الأعضاء الي باظت بأعضاء تانية".
"انتوا مجانين؟ بتاخدوا أعضاء من ناس عايشة عشان تحطوها في جسم واحدة ميتة؟ انتوا اتهطلتوا؟"
كنت هتجنن ووئام ده متحركيش له شعرة وكأنه معاهم في الخطة لحد ما تفاجئت بمها داخلة الأوضة بتسأل: ليه صوتكم طالع؟
صرخت في مها بقولها: الحقي اهربي من هنا, كل الي هنا مجانين رسمي بما فيهم اختك, صدقني هيموتكوا لو فضلتي هنا.
بصتلي بصمت وملامح باردة بتسأل بدون انتظار إجابة: قصدك أمي؟
بعدين بصت لهانم بترمي قدامها سكينة مغرقة دم: تعالي شوفي ايه الأعضاء الي ينفع تاخدها أنا طعنت في الأماكن الي قولتي عليها.
جسمي كان برد واتنفض بيرتعش, مستحيل, مين دول, وازاي دول؟ قتلت أمها؟ بجد قتلت أمها؟
مش حاسس بنفسي ولا بجسمي, عمال يتنفض مش راضي يوقف ورجلي مش قادر أقف عليها لحد ما فجأة كل حاجة اتلونت بالأسود, لحد ما صحيت على صوت معروف بالنسبالي: ازاي أغمى عليه مرة واحدة وليه رابطينه كدا, كنت بفتح عين واحدة بصعوبة, شايف قدامي حكيم وهو بيسأل هانم, ردت: تفتكر اننا بجد شياطين؟ يعني هو متحمليش جزء من الحقيقة وحصل فيه كدا, مقدريش يتحمل مشاعره, للدرجة دي ممكن يكون عنده قلب ولا احنا الي مش بنحس؟
"مستغرب إنك بتتكلمي كدا؟ يعني على مدار سنين وأنت بتمارسي متعتك الوحيدة في تشويه الناس وتوصلهم لمرحلة الجنون بعدين تستدرجيهم لهنا, يقتلوا نفسهم أو يقتلوا بعض وتاخدي أعضائهم تحتفظ بها كتذكار وتدي الي فيه النصيب لوئام عشان يكبر شغله مع أبوه وعمر ما رمشلك جفن, جاية دلوقتي وتحسي بأن معندكيش قلب".
"لما أنا وحشة كدا, ساعدتني ليه؟"
"الي انا مستغربه إن بعد كل الي بتعمليه ده أنتي مش شايفة نفسك وحشة؟ أنتي مش شايفة ازاي يجيلك مريض بيستغيث بيكي فتوهميه بأمراض أكتر لحد ما يبدأ يهلوس, وتستخدمي قدرتك في التنويم بالايحاء ودس أحداث محصلتيش عشان يقتنع إن ده الي حصل معاه وهو محصليش وبعدين تجيبهم هنا تمارسي عليهم كل مرة حبكة جديدة لدرجة إنهم بينهوا حياتهم بسبب الوهم كل ده ميخلكيش وحشة؟ بصراحة يعني يا هانم أنت شيطان متجسد على هيئة بني آدم.
ردت بعصيبة: يعني ليلى هي الي كانت ملاك؟ أنت عارف إنها نهت حياتها عشان فضلت الموت على إنها تكون معاك.
ابتسم: مش محتاجة تمارسي ألاعيبك دي علي, وحتى ولو ليلى كانت عايشة كنت هشوفها أنضف وأطهر من إنها تكون معي, هي أطهر من أنها تعيش على نفس الأرض الي أنا وأنتي عايشين عليها, كويس إنها ماتت واتدفنت بعيد عن قرفنا.
"مين قالك إن ليلى اتدفنت؟"
بصلها باستغراب وشه مليان استفهام: قصدك ايه؟
"مكنش من حقها تموت قبل ما أنا أقرر ده, كان لازم تتعذب بموته, كان لازم تتجنن زي ما جننت أمها, كان لازم تموت من الخوف والرعب وتشوفه كل يوم زي ما عملته ما أبوه.
بصلها بصدمة مش بينطق فكملت: حبسته صاحي في قلب الأوضة الي كنا بنرمي فيها الجثث, مات من الخوف والرغبة فأن حياته تخلص, الضلمة قتلته, منظر الجثث المتقطعة, قتلته, ريحتهم وتحللهم قدامهم قتلته, عيونه كانت مفتحة لما ليقته ميت متخشب وجسمه بارد من شدة الي شافه, حتى شويكار كانت لازم هي كمان تتعاقب على كل كلمة وكل نظرة احتقار لي, الكل كان لازم يتحاسب على الي عملوه معي, مكنش ينفع حد يعيش سعيد عشان عمري ما عرفت يعني ايه سعادة.
حكيم مكنش بينطق متصنم مكانه بيجاهد لسانه: مستحيل تكوني بشر؟
"متعمليش نفسك فيها ملاك, سكوتك هو الي خلاني أحس إني استحق أعمل فيهم كدا حتى وئام ومها الي أظهروا لي ولائهم طول السنين دي استحقوا يموتوا بالبطيء هم كمان بذرة شيطان لو سبتها تكبر كانوا أول ما هيغدروا, هيغدورا بي أنا.
"أنتي قتلتهم؟!"
"بيتقطعوا من الألم دلوقتي في أوضهم, كلها كام دقيقة وتسمع صرخة موتهم".
عيونه كانت بتبصلها بصدمة حدقة عينه منكمشة وأنا جسمي كان متخشب مكانه, كانت بتعيط بتقرب منه بتقدمله مسدسه بتحطه في ايده, بتقرب منه بتحضنه وهي بتقوله: يمكن لازم دي تبقى النهاية, لازم أنت الوحيد الي تعيش بذنبي وذنب كل الي قتلتهم وأنت ساكت, أنا بحبك عشان كدا مقدرتش أعمل فيك زيهم, يمكن الي اقدر اعمله تعيش بيه عمرك متعذب إني أسيبك عايش في جسمك ريحة كل الموتى دول ودمي بما فيهم جنونك وانت بتدور على جثة ليلى عشان ترحمها حتى بعد الموت بس مش هتعرف. بمجرد ما قالت جملتها الأخيرة كان صوت الرصاص مخترق جسمها وايدها الي كانت مربوطة حوالين جسمه اتفكت عنه وهي بتقع على الأرض راسها جمب رجله, مبصش ناحيتها وهو لسه بوضعية الصدمة بيضرب الرصاص تجاه راسها بدون ما يبص ناحيتها بشكل متتالية لحد ما الرصاص خلص.
"زين! زين!". الصوت كان مألوف وريحتها كمان مألوفة, لحد ما فجأة حسيت بقلم فتحت عيوني على شدته من الألم, بصيت ليقت نفسي جو أوضة وكأني عارفها, لسه عيوني بدور على مصدر القلم تفاجئت بيها قدامي, قومت مفزوع: هانم! مش أنت مُتِ؟
ملامحها كانت مختلفة عن المعتادة, فيها براءة ولطف على خلاف الشخص الي عرفته, كانت بتسألني بخوف: أنت كويس؟
"أنا فين؟ وأنتي ازاي عايشة؟"
كان بتبصلي بحزن غطى ملامحها, قربت مني بتضمني: لوهلة خوفت تموت.
زحتها عني: أنتي في وعيك؟ مش فاهمة متوقعة مني أعمل ايه بعد كل الي أنت عملتيه؟ ثم أنتي ازاي عايشة؟
"أنا ممتش عشان أرجع من الموت".
اتعصبت وأنا بقول: أااه فهمت تلاقيها لعبة قذرة وتمثيلة عملتيها مع حكيم عشان...
قاطعتني: اهدا, مفيش حاجة من دي بغض النظر إني معرفيش مين حكيم بس حاول تفوق لحياتك الطبيعية وافتكر أنا أختك يا زين وأكيد معملتش ولا هعمل فيك حاجة وحشة.
وقبل ما أرد باب الأوضة فجأة فتح وكانت ليلى بتفتح الباب بقلق: زين أنت كويس؟
ابتسمت بحضنها: أنتي عايشة؟ أنتي كويسة صح؟
انفكت عني بتلمس وشي وكتفي وهي بتعيط: أنت الي كويس؟ كنت مسافرة ومحدش بلغني بتعبك غير لما جيت.
كنت مستغرب ومش واعي ولا فاهم أي حاجة ببصلها باستغراب, بصتلي بتطمن: عندك مشكلة لو صافي دخل؟
بصتلها بصدمة مزجها الفرح: صافي عايش؟
بصت لهانم بقلق بعدين بصتلي: هو خايف يدخل فتعمل معاه زي المرة الي فاتت, كنت فاكر انه الي قتل إبراهيم.
"المرة الي فاتت؟!!"
هانم قاطعتها: خلاص يا ليلى مش وقته, دخلي جوزك عادي.
سبتني ليلى وراحت تنده على صافي, بصيت لهانم مش فاهم حاجة بسألها: هو في ايه؟
"هقولك بس محتاجة عقلك يركز معي في الي هقوله, اعرف الأول إن أيا كان الي انت شوفته مش حقيقي, الحقيقي هو الي انت عايشه دلوقتي".
"يعني ايه؟"
"انت بتحصلك نوبات ذهانية متتكررة, بتشوف هلاوس صوت وصورة وانت صاحي وأنت نايم بتفصلك عن الواقع مرات تستمر معاك لأيام ومرات تستمر معاك لاسابيع واوقات لو ربنا كرمك بتستمر معاك لساعات, للأسف مخك بيصورلك فيلم سنيمائي متكامل الاحداث حتى بعد ما تفوق وتصحى بتبقى لسه متأثر".
"أنتي بتحاولي تعملي معي زي ما بتعملي مع المرضى بتوعك صح؟"
اتنهدت: طيب لو انا فعلا كدا قولي ايه اخر مكان كنت فيه؟
"بيت آل جاد, القصر المهجور بتاع ليلى".
"طيب ازاي صحيت ليقت نفسك في عيادتي؟"
"يمكن خدرتني وجبتني هنا".
"طب ازاي وأنا ميتة زي ما بتقول؟"
"لعبة لعبتيها مع حكيم".
"طب وليلى وصافي؟ مش انت مستغربة انهم عايشين؟"
سكت متردد وحيران بسألها: هو فين إبراهيم وليه ليلى قالت إن صافي قتل إبراهيم؟
"قلتلك يا زين مخك كل مرة بيدخل في فيلم جديد مالوش أثر على أرض الواقع"
"يعني انا عندي ايه؟"
وقبل ما أتكلم كان صافي دخل وعلى ايده طفل صغير في حدود سنة, قرب مني بيسألني بخوف: أنت كويس؟
"صافي أنت تعرفني وعارف إن ليلى أختي؟ انا ولا مرة شوفتك وأنت ولا مرة شوفتني"
بص لليلى باستغراب بعدين لهانم بعدين بصلي بيكمل: احنا جيرانا من واحنا صغيرين, أكيد أعرفك وأعرف ليلى.
قاطع كلامه الطفل الصغير بيحاول يجيلي عشان اشيله بيقول: نانا نانا.
شيلته بسأل ليلى: ده مؤنس؟
ابتسمت بتهز راسها بالإيجاب, ضمته بشده وخوف تملكني, سألت صافي وأنا لسه حاضنه: طب وحكيم؟
سألني باستغراب: مين حكيم؟
"مش أخوك؟"
"لا, أنا معنديش أخوات أصلًا".
انفكيت عن مؤنس وأنا لسه شايله بسأل هان بخوف: إبراهيم كويس صح؟
سألتني هانم: ايه آخر حاجة شوفتها عن إبراهيم؟
"كان جنبي وأنتي بتعلقي له محاليل بعدين غبت عن الوعي وملقتهوش جمبي, حكيم خباه".
"حكيم ده غير بسام الي شوفته الي المرة الي فاتت الي وز صافي يقتل إبراهيم بردو".
بصتلها باستغراب: قصدك؟
"قولتك يا زين أنت مريض فصام وللأسف الشديد حالتك ازدادت سوء لما إبراهيم مات"
عيوني غرغرت بالدموع بسأل: يعني ايه؟
عقلك رافض يصدق موته وبما ان مخك بيئة خصبة أصلًا للهلاوسة فمخك كل مرة بيدخلك في فيلم جديد يهرب فيها من ألم موته لكن في كل مرة بينتهي الفيلم بنفس النهاية, إبراهيم يا بيختفي يا بيموت, كل مرة عقلك بيستخدم الشخصيات الي في حياتك ويضيف عليهم شخصيات جديدة, وكل مرة حد فينا بيبقى متوقع إنك هتقوم من نوبتك وانت لسه متأثر بشخصيته الشريرة جو نوبتك, يعني آخر مرة كانت ليلى وقبلها صافي ودلوقتي شكلها أنا. قالت الأخير بتتقدم ناحية مكتبها بتعمل حاجة على اللابتوب بتاعها, دارت اللابتوب ناحيتي وهي بتقول: دي كاميرات المراقبة الي في الاوضة, حطيتها عشان تسجل تصرفاتك وقت نوباتك الذهانية.
بصيت على الفيدوز مصدوم, معقولة ده انا؟ كل لحظة انهرت فيها كانت على الهوا, لما ليلى ظهرتلي عشان اقتل إبراهيم عشان اقرا الي في الدفتر كنت انا واقع على الأرض بنفس الطريقة, وبقرب من مكتب هانم وبتطلع كشكول عادي, اللحظة الي شوفت فيها راس وسام كنت واقفة ووقعت على ركبي بزحف ناحية كرسي المكتب بمسح بايدي الأرض بزحف ناحية باب الاوضة بتخيل اني بفتح باب على الهوا وبدخل لدرجة ان راسي خبطت في الباب عشان كان مقفول ثم قعدت في ركن الاوضة ببص في الكشكول وبقرأ بخوف وجسم بيرتجف, عيوني كانت مفتحة لكن وكأني أعمى عيوني كأنها متحجرة, مقدرتش اكمل الي شوفته من شدة الألم صراخ واضطرابات وشدة شعر وكأني مسحول جو العالم الي عقلي خلقه لي وحبس جسمي جوه.
قفلت الابتوب وصافي بادر بالكلام: بابا طلب مني أجيبك أول ما تبقى كويس.
"باباك؟"
"لا باباك انت".
"هو عايش؟ ومعي؟"
ابتسم صافي بيهز راسه بالإيجاب, ركبت معاهم العريبة وانا سرحان طول الطريق, جزء من ذاكرة الحاضر بدأت ترجعلي حتى موت إبراهيم او يمكن الحادثة الي حصلت.
توقف صافي بالعربية وانا مهموم مش قادر أحدد ايه الحقيقة وايه الهلاوس الي بيخلقها عقلي, قاطع شرودي صافي وهو بيقول: وصلنا.
خرجت من العريبة مصدوم بسأل: فين؟
شاور ناحية قصر وهو بيقول: بيتكم, وبعدها ببيتين شاور على فيلا حجمها اصغر بيقول: وده بيتنا انا وليلى.
بصيت ناحية بيتنا بقول: بس بس ده بيت حكيم.
ابتسم صافي بيحاول يلطف الأجواء: أموت وأشوف حكيم ده,يا ترى مين فينا الي كان اكثر شر انا ولا هو.
بصتله وانا مش قادر أنطق هو بيهزر وانا كل ده كنت عايش حياة مش حياتي, دخلنا القصر ثم مكتب ما, بمجرد ما شوفت الشخص الي كان قاعد على المكتب قدام اللابتوب بتاعه سألت بصدمة: توفيق؟
رفع راسه تجاهي بفرحة لمعت في عيونه: زين؟ انت فوقت أخيرًا؟
قال الأخيرة وهو بيمشي ناحيتي بسرعة لكن كان على كرسي بعجل, سألته باستغراب: امتى بقيت عاجز يا توفيق؟ ده بسبب هانم؟
بصلي باستغراب: توفيق؟
قاطع استغرابه أحد الخدم بيرد علي: ده السيد جاد يا زين بيه.
"جاد؟ بس ده كان اسم عيلة حكيم وبيت حكيم بيت آل جاد".
بص توفيق او يمكن جاد مش عارف لصافي بيسأل: مين حكيم؟
هز صافي كتافه بمعنى معرفيش, تجاهل جاد كل حاجة بيشد ايدي عشان يحضني بيكمل: مش مهم, توفيق ولا متولي ولا فخر مش فارق معي انك كل مرة بتشوفني باسم وهوية جديدة, المهم إني اشوفك قدامي وأنت واقف على رجلك.
انفكيت عنه ومقدرتش احضنه, ببص لصافي: ممكن تقولي فين أوضتي.
استغرب صافي بيسأل: فكرت أول حاجة هتسأل عنها هو قبر إبراهيم زي ما بتعمل في كل مرة.
"لا انا عايز أطلع أوضتي".
اخدني صافي وأرشدني للأوضة, مكانها كان كأنها اوضة حكيم, دخلت الأوضة وكانت زي اوضة حكيم بالظبط, بس الصدمة كانت بنفس الصورة الي راسمها ليلى, قربت من الصورة بس الغريبة إن بدل البنت كان ولد, حاولت ألمس اللوحة لكن في حاجة وقعت منها, بصيت على الي وقع واكتشفت إنه جواب, فتحت الجواب وكان الخط وكأنه مألوف, كأنه لابراهيم:
إلى الزهرة التي أرهقني عطرها وضيعني حبها, إلى التي سلبت مني ليلي فلم يعد لي نوم بيها وسرقت مني نهاري شارد التفكير بها, إلى متى سيظل جفائك وأنا على بعدك غير قادر؟ آسف لكل شيء فعلته ولم أفعله, لا أريد سوى رضاك
