رواية جريمة الي المجهول الفصل الثالث عشر 13 بقلم زار
فجأة.. لمحت حركة مختلفة ، عساكر طالعين من البيت ، معاهم بنت ، كانت ماشّة بينهم ، راسها تحت وخطواتها بطيئة ، في البداية ما ركزت فيها ، قلت ياربي دي كانت وين؟.بس لما ظهرت في الإضاءة ، قلت بشهقة و صوت مذهول.. رنا؟!
كانت ماشّة بين عسكريين ، هادئة و ساكتة منزلة رأسها تحت ، لا كانت بتقاوم ، ولا بتصرخ ، زي ناس وتين.
كنت عايزة أمشي ليها و افهم منها الحصل ليها شنو؟ ، بس خوفت من تحذيرات الضابط ، فضلت أعاين ليها لغاية ما اختفت من قدامي ، وسط العربات ، ما كانت بتشبه رنا البعرفها، حاولت أستوعب هي كانت وين في كل دا؟ ، و ليه شكلها غريب كدا؟.
رجعت لورا في الكرسي ، وعيوني لسه بتفتش في المكان ، كأني ممكن ألقاها تاني وسط الزحمة.
لكن الحركة كانت سريعة ، حاولت أركز يمكن أشوفها تاني ، بس ما ظهرت.
بقيت أراقب ، من بعيد دقيقة دقيقتين ، ما عارفة الزمن مرّ كيف ، شوية شوية ، الأصوات بدت تهدى.
و المكان بدأ يرجع طبيعي ، بعد الفوضى الحصلت.
فجأة.. سمعت صوت خبط خفيف على القزاز ، رفعت راسي بسرعة و عدلت قعدتي ،كان هو! ملامحه تعبانة ومشدودة في نفس الوقت.
قال لي بصوت هادي ، مليان تعب واضح..
خلاص الوضع اتأمّن ، انتظري امشي اجيب العربية عشان اطلعك من هنا.. هزيت ليه راسي بدون ما اتكلم!.
بعد دقائق معدودة جاء وأشار لي أنزل..
نزلت مشيت وراه بخطوات مهزوزة ، و عيني بتفتش في المكان بحذر ، للحظة سمعت صوت نادى من بعيد.. "مُحي الدين!".
وقفت بدون ما أحس ، والتفتت للصوت ، شفت واحد من العساكر جاي إتجاهنا بسرعة ، وقف قدامه وقالي ليه.. يا مُحي الدين ، في تقرير أولي طلع.. عايزنك تشوفه.
في اللحظة دي ، حسّيت بإسمه ثبت في راسي.. بصورة غريبة! ، كأني أول مرة أركز فيه و اشوفه!.
هو رد بسرعة.. تمام جايك!.
التفت علي فتح لي الباب قال لي.. اركبي هسي بجيك!.. هزّيت راسي وركبت ، قفله و مشى مع العسكري بخُطى سريعة!..
فضلت أعاين ليه من القزاز ، تابعته بعيني لغاية ما اختفى وسط الحركة.
الدقايق مرت ببطء.. و عقلي ما وقف تفكير للحظة واحدة ، عن ناس رنا و نفيسة ، ح يعملوا ليهم شنو؟، والبنات الشفت الخوف في عيونهم ، مرّوا بشنو ؟ و هل ح يرجعوا لأهلهم؟ أسئلة كتيرة كانت بتدور في راسي وما لاقية ليها إجابة واحدة.
بعد مسافة، شفته جاي علي ، وقف ثواني مسح على دقنه بيده وهو بعاين للأرض بشرود ، كأنه في حاجة أزعجته و خلت باله مشغول.
بعدها جاء ركب ، و دور العربية من غير ما يتكلم ، فضلنا مشينا لغاية ما طلعنا من المكان و الزحمة.
بعد لحظات صمت ، التفتت عليه و سألته بتردد..
نفيسة!.. اتقبضت؟! ، ردّ من غير ما يلتفت علي..
لا هي اختفت ، الكلمة دي وترتني اكتر ما انا متوترة! قلت ليه باستغراب.. اختفت؟!.
ردّ لي بحسم.. بس المرة دي ما ح تفلت مننا.
بلعت ريقي ، و سألته بلهفة.. طيب رنا وناس وتين؟ لقيتوهم وين؟.
سكت ثواني كأنه برتب في الكلام ، وبصوت تقيل قال.. وتين والمعاها .. كانوا متخبّين مع شباب.
وقبل ما أستوعب، كمل..
أما رنا.. لقيناها مربوطة في واحدة من الغرف! ، قلبي انقبض ، سألته بصوت واطي ومُشكك.. مربوطة؟..
المرة دي التفت علي ، ونظرته كانت جادة.. أيوه! وكان ظاهر عليها آثار ضرب واضح ، و لسه ما استجوبنا زول ، عشان نفهم منهم!.
ما قال أكتر من كدا ، بس الكلام كان كفاية.
نزلت عيني ، و حسيت بالذنب فجأة ، قلت ف نفسي..
أكيد.. عذبوها بسببي ، و عرفوا إنها كانت بتحاول تساعدني.
سكتت مسافة ، ولسه الأسئلة بتتزاحم في راسي..
قلت ليه.. هم محتجزين بنات بالعدد دا ليه؟..
سكت لحظة كأنه ما عايز يدخل في تفاصيل كتيرة..
و قال... بخطفوهم من أماكن مختلفة ، قلت ليه.. طيب ح تعملوا ليهم شنو هسي؟.
قال لي بإختصار.. بنشوف حالتهم الصحية ، و بنحاول نرجعهم لأهلهم.
و قبل ما افتح خشمي تاني ، التفت علي بنظرة جادة وقال.. أحمدي ربك انه ما حصل ليك ، نفس الحصل ليهم!.
بلعت ريقي وما قدرت أرد تاني ، حسيت إنه في حاجة أكبر بكتير ، و كان واضح انه ما عنده القدرة يقول لي أكتر من كدا.
مشينا لمسافة طويلة ، و ما في زول فينا اتكلم تاني ، كنت بعاين في الطريق ، لكن عقلي ما كان معاي ، كل الحصل الليلة كان بتكرر في راسي ، دقيقة ورا دقيقة.
فجأة قطع الصمت وقال بهدوء..
بالمناسبة يا مريم ، في ملف باسمك ، ولسه ما اتقفل.
اتجمدت في مكاني ، قلبي خفق بسرعة ، ولساني بقى تقيل ، ما قدرت أتكلم ، لأني عارفة الملف حق شنو!.
التفت علي بلمحة سريعة ، و رجع ركز علي الطريق و كمل كلامه...
بس ده ما معناه إنك متهمة.. في فرق كبير.
كلامه ده ، بدل ما يطمني ، فتح علي أبواب وجع قديم!. رجعني لتفاصيل اليوم داك من جديد...
المطبخ! ، منظر فتحي وهو سايح في دمه! صرخة عمتي!.
شهقت بدون ما أحس ، ودموعي بدت تنزل بغزارة.. بقيت أهز راسي و أبكي بصوت مخنوق ، والكلام بطلع مني متقطع..
أنا ما كنت قاصدة ، والله ما كنت عايزة أقتله ، كنت بس عايزة أبعده مني!.
عاين لي بتوتر ، و خفف السرعة ، بقى يهدي فيني.. اهدي يا مريم ما تبكي!..
قلت ليه.. و الله حصل بالغلط ما كان قصدي..
قال لي.. انا عارف ، بس البكاء ما بحل مشكلة
بلعت ريقي وقلت ليه بصوت مخنوق.. هم ح يسجننوي صاح ؟!.
مدّا لي منديل و هو بطمئني..
السجن ما لأي زول يا مريم ، في فرق بين زول قصد يعمل الحاجة ، و زول دافع عن نفسه ، وإنتِ!.. واضح إنك ما كنتِ قاصدة.
دموعي كانت لسه بتنزل ، بس سكتت عشان أسمع.
بعدها قال لي.. أنا ما بقدر أقول ليك.. انه كل شيء ح يكون ساهل ، بس اهم حاجة تقولي الحصل زي ما هو لأنه الحقيقة هي الح تحميكِ.
مسحت دموعي بطرف طرحتي ، و قلت ليه.. يعني هسي أنا ح أمشي وين؟! ، ردّ لي بلهجة مطمئنة.. ح نمشي القسم ، بس ما تخافي ، ح تسجلي كلامك ، وشوية إجراءات بسيطة ، عشان نثبت أحداث الليلة.
ما كنت مطمئنة بس اكتفيت بأني اهز راسي ، واتنهد بصوت مسموع.
وصلنا قسم الشرطة مع وقت الصبح ، وقف العربية وفتح لي الباب ، نزلت.
الواطة كانت هادئة شديد ، و ماف غير تلاتة عساكر بس قاعدين عند مدخل القسم.
أول ما شافوه ، وقفوا ادّوه التحية ، و عاينوا لي بنظرة سريعة.
نظراتهم كانت عادية بالنسبة ليهم، لكن بالنسبة لي كانت تقيلة وفاحصة ، بلعت ريقي من الخوف ، قربت منو بدون ما أحس ، ومشيت وراه بخطوات بطيئة.
لما لاحظ خوفي، قلّص خطواته شوية و همس لي بصوت واطي...
ما تخافي.. ما في زول ح يعمل ليك حاجة ، هزّيت راسي ، بس إحساس الخوف لسه معاي.
دخلنا جوة.. المكان كان هادي ، وما بتسمع غير صوت خطواتنا ، مشينا في ممر طويل ، لغاية ما وصلنا مكتب صغير، فتح الباب وأشار لي.. ادخل
دخلت وقعدت على الكرسي ، فضلت أعاين في المكان بصمت.
مشى جاب لي كباية موية مداها لي ، وبعدها سحب كرسي قعد قدامي ، سكت لحظة ، وبعدها قال لي...
هسي ح يجيك ضابط تاني يسمع منك الكلام بالتفصيل.
سكت شوية وكمل..ما ح نضغط عليكِ ، بس مهم نعرف الحصل ليك ِمن البداية.
كيف دخلتي البيت؟ شفتِ شنو؟ وليه كنتِ هناك؟
هزّيت راسي، ويدي كانت بترجف بدون ما أحس.
ما طولنا، لغاية ما الباب اتفتح بهدوء ودخل ضابط تاني.
كان قصير شوية، عنده صلعة خفيفة في نص راسه ، ملامحه كانت غليظة، ما بتدي إحساس بالراحة وعيونه حادة كأنها بتقيس أي حركة في المكان.
قلبي وقع في لحظة.. من الخوف و التوتر ، بس محي الدين لاحظ لي ، فالتفت لي بسرعة وهز لي راسه بهدوء كأنه بقول لي "ما تخافي" ، وبعدها قام طلع ، و قفل الباب وراه.
فضلنا مع بعض ، سلم علي برسمية شديد ، و اكتفى بنظرة قصيرة و قعد قدامي ، سحب الدفتر قدامه.
سكت لحظة ، وعاين لي بسرعة كأنه لاحظ ارتباكي أكتر من اللازم ، و بعدها قال بنبرة خفيفة.. مالك خايفة يا مريم؟ دي ما جلسة تحقيق صعبة زي ما متخيلة.
بلعت ريقي وما رديت.
هو رجع للدفتر وقال بهدوء...
خلينا نبدأ من الحصل خطوة خطوة ، و بدأ يسألني..
احكي لي من أول مرة كيف دخلتِ البيت ده؟.. وبحكم قعدتك معاهم ، شفتِ بنات غيرك بختفوا؟ و هل حاولتي تطلعي قبل كدا ومنعوكِ؟ منو وبأي طريقة؟ نفيسة كانت بتتعامل معاكِ بأي صفة؟ وهل هددتك بشيء عشان تسكتي؟.
سكتت مسافة وبعدها بديت أتكلم ، كلمة كلمة ، من غير ما أوقف نفسي ، جاوبت على كل أسئلته بصدق، كأني بفرغ حاجة كانت تقيلة جواي من شهور.
هو كان بكتب بسرعة ، وأحياناً كان بوقفني بسؤال صغير عن اسم أو حاجة معينة ، وأنا بجاوب بتلقائية.
المرة دي ما حسّيت إني في تحقيق بقدر ما حسّيت إني بطلع كل حاجة كانت مخنوقة جواي.
بعد خلصت ، قفل الدفتر و قال لي بكل هدوء..
طيب!!.. الكلام ده ح يوصل طوالي للجهة الماسكة ملفك ، لأنك من فترة مسجلة عندنا كمفقودة.
و ح يتم إبلاغ أهلك ، إنك اتلقتي وبقيتي بخير.
الكلام وقفني لحظة…
"مفقودة".. حسّيت كأنو أول مرة أستوعب المعنى الحقيقي لكل الحصل ، يعني طول الفترة دي ، أهلي كانوا بفتشوا فيني؟ ، وفاكريني اختفيت؟!.
بلعت ريقي ، وصدري ضاق فجأة ، كأنه في حاجة تقيلة مسكتني.
سألته بتردد وصوت واطي.. أهلي عارفين أي حاجة؟
سكت لحظة و ردّ بهدوء.. لسه! لكن ح يعرفوا قريب.
يدي اتشابكت في بعض بدون وعي ، ما عرفت أفرح إني اتلقيت ، ولا أخاف من اللحظة الح أقابلهم فيها ، ويعرفوا حقيقتي.
الضابط قال لي.. انتظري هنا ، و قام من الكرسي ، شال دفتره طلع..فضلت قاعدة مكاني ، والكلام لسه بدور في راسي.. "مفقودة.. أهلك ح يعرفوا".
المرة دي بلعت ريقي ، بخوف حقيقي.
بعد دقائق ، الباب اتفتح تاني ، رفعت راسي بسرعة ، لقيته مُحي الدين! ، عاين لي مسافة ، كأنه بتأكد إني كويسة ، قرب خطوة وسألني بهدوء.. خلصتي؟
رديت ليه.. ايوا.
قال لي.. تمام!.. كدا أهم خطوة خلصت.
سكتت مسافة و انا لسه متأثرة بكلام الضابط.
و من دون مقدمات سألته بصوت مكسور.. أهلي ح يعرفوا إني كنت عايشة في بيت زي دا؟.
بعدها نزلت راسي ، و ما قدرت أعاين ليه تاني.
سكت لحظة ، و قال لي بصوت مطمئن.. ما تفكري كتير.. المهم إنك رجعتي سالمة ، بالنسبة للتفاصيل دي ما أي زول بدخل فيها.
حسّيت بشوية راحة ، بس الخوف الجواي ما اختفى.
بعدها استأذن مني وطلع ، غاب تقريباً ساعة ، و رجع شايل في يده كيس ، مداه لي بدون كلام كتير، ولما فتحته لقيت جواه عباية وطرحة ، ما عارفة جابهم من وين! في الوقت دا؟ .. قال لي بهدوء.. تعالي.
قمت مشيت وراه بخُطى متردد ، لغاية ما وقفت قدام غرفة واسعة ، واضح إنها مخصصة استراحة للضابطات ف القسم.
فتح لي الباب وأشار لي.. ادخلي! رتّبي نفسك.
أهلك في الطريق ، ح يوصلوا قريب.
حسيت بضربات قلبي بقت تضرب من الخوف ، بدلت ملابسي بسرعة و غسلت وشي ، بس كل تفكيري بقى..
ح أرفع عيني فيهم كيف؟ ح أقول ليهم شنو؟..
في اللحظة دي..
خوفي ما كان من العقاب، بقدر ما كان من "النظرة" .
نظرة الخيبة.. ونظرة الاتهام البتكون في عيونهم.
دموعي نزلت بصمت ، وأنا واقفة قدام المراية كأني بتمرن على مواجهة ما عارفة شكلها شنو؟.
بديت أفتش عن كلام أجاوب بيه الأسئلة الجاية..
"كنتِ وين يا مريم؟ ، اختفيتي ليه؟ ، قضيتِ الشهور دي كلها كيف؟"
لكن أي إجابة كانت بتقيف في نص حلقي.. لأني حتى أنا ما كنت فاهمة كيف أشرح الحصل كله بدون ما أتهز من جواي.
وقفت مسافة ، وقلت لنفسي بصوت واطي...
"يا رب! خليني أكون أقوى من الخوف دا".
____________________
عبدالرحمن..
صحيت مع الأذان ، صليت الصبح ، لكن الضيق في صدري ما فارقني ، نفس الضيق الماسكني من شهور.
قعدت أستغفر، ولساني بردد بكل يقين..
“يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه… اجمعني بمريم بتِ”
من يوم ما غابت، النوم فارق عيني، والدنيا بقت باهتة في وشي.
فتشت عليها في كل مكان.. مستشفيات، أقسام، حتى الأماكن البخاف الزول يقرب عليها..
وكل مرة كنت بردد بحرقة..
"يا رب! لو ميتة أرتاح ، ولو حيّة طمّن قلبي".
شهور والندم بياكل فيني، بقول في نفسي.. إنت السبب في الحصل ليها يا عبدالرحمن.. إنت الضيّعتها.
كنت بقسى على نفسي وأسأل..
كيف هانوا عليك؟ كيف خليتهم يكبروا بعيد من عينك؟
كيف اتخلّيت عن مسؤوليتك كأب، وخليت عمهم يبقى أقرب ليهم منك؟.
كل مرة أنوم ، كنت بحلم بيها.. بتجيني وهي بتبكي ، و تسألني بعيون مكسورة.. "ليه يا أبوي؟.. ليه اتخليت عننا؟".
بصحى و قلبي مقبوض ، بقول في نفسي..
"والله يا مريم.. لو الزمن رجع بي ، ما بخليكِ تغيبي من عيني لحظة".
أنا واثق فيكِ يا بتِ.. قلبك أبيض ، و ما بتأذي زول، ناهيك عن... لا، مستحيل..
أكيد في حاجة حصلت ليكِ ، و أنا الغلطان، لأني ما كنت موجود عشان أحميكِ منها.
بقيت أستغفر ، واحاول اهدي الضيق الجواي ، لغاية من الشمس طلعت ، ولبست مشيت الورشة..
وأثناء ما انا شغال... فجأة تلفوني رنّ..
مشيت عليه بسرعة ، و كان رقم غريب! ، رديت..
السلام عليكم!
جاني صوت هادي من الجهة التانية..
— و عليكم السلام .. عبدالرحمن والد مريم؟
قلبي دقّ بقوة ما عهدتها ، رديت بلهفة ايوه ابوها!.
—معاك قسم الشرطة..بنتك مريم لقيناها، وهي بخير.
ما قدرت أتكلم ، حسيت بحاجة تقيلة اتشالت من صدري فجأة ، دموعي نزلت بدون ما أحس ، قلت ليه بصوت مكسور.. مريم بتِ كويسة؟ وهسي هي وين؟
— أيوه.. ومطلوب حضورك في القسم حالياً.
قفلت الخط.. وانا بردد بصوت عالي الحمدلله! الحمدلله! ، دموعي الكانت محبوسة ، نزلت بغزارة ، قمت بسرعة، لبست جلابيتي على عجل ، ما حسّيت بنفسي إلا وأنا طالع من الورشة على القسم.
وصلت القسم ، قبل ما أسأل ، لقيت الضابط البعرفني من ملفها واقف قدامي.
سلّم على ببشاشة و قال لي..
بنتك في قسم تاني ، ح تمشي مع العسكري دا، يوديك ليها.
ما سألت كتير ، بس هزيت راسي بسرعة ، و ركبت معاه في العربية.
اتحركنا.. وانا بسابق في الزمن عشان اشوفها ،
وكل ثانية بتعدي كأنها بتبعدني منها أكتر.
_________________
مريم...
رجعت قعدت في المكتب الصغير تاني ، وانا جواي كل ضجيج الدنيا.
لقيت مُحي الدين ، جاب لي كباية شاي وبسكويت.
قال لي.. اشربي ، أكيد معدتك فاضية!.
عاينت ليهم ، بس ما قدرت أمد يدي ، كل تفكيري كان برا.. هناك!.
وقف قدامي شوية ،، ولما لاحظ إني ساكتة قال لي بنبرة مطمئنة..
ما تخافي.. ابوكِ ح يجي شايل شوقه وخوفه ، ما ح يجي عشان يحاسبك!.
إنتِ بس خلي نفسك هادية..
هزّيت راسي بدون كلام ، بس قلبي ما كان هادي.
بعد مسافة قام طلع ، فضلت قاعدة في مكاني ، وكل ثانية تمشي ببطء غريب ، ما عارفة الوقت مرّكيف؟..
فجأة الباب اتخبط على الخفيف ، و اتفتح..
قمت ع حيلي من الخلعة ، كان مُحي الدين ، وقف عند المدخل و قال لي بصوت واطي.. أبوك وصل.
حسيت بقلبي دقة زي الطبل ، التفت وراه و قال ليه.. اتفضل يا أستاذ عبدالرحمن!.
ابوي دخل عينه وقعت فيني ، وقف مكانه زي التمثال ، كأنه ما مصدق.
اتجمدت في مكاني.. لا قدرت أصرخ ، لا قدرت اجري عليه ، ولا قدرت حتى أغطي وشي من الخجل.
الصمت بينا كان أطول من الشهور الغبت فيها.
كأن الزمن وقف بينا في اللحظة دي ، وما فضل غير نظرة واحدة بتسأل.. ونظرة ما لاقية رد...
