رواية ممر اورفاندا الفصل العاشر10 بقلم حميده عبد الحميد
#جيرانا10
#ممر_اورفاندا
#حميده_عبدالحميد
أنا قررت أسامحه وسامحتو خلاص..
الجملة دي نزلت زي التلج في صدري، كُنت عبارة عن خليط من الفرح والسرور، يعني خلاص عم مقداد سامح محسن ودا بيعني "مورجانا" انتهت، والشر اللي كان محاوطنا انقشع واتلاشي خلاص!!
.
أنا ومحسن عاينّا لبعض بعدم تصديق، كأنها لحظة من زمن المعجزات، محسن حضن أبوه وبكى شديد، بكى بدموع زول كان ضايع ولقى الأمان، وقال ليهو: "الحمد لله يا أبوي إنك سامحتني، ووعد مني ليك تاني ما حأعمل اي حاجة من وراك ولا خطوة من غير شورتك".
عم مقداد طبطب عليهو بحنية الأب وقال ليهو: "خلي دا يبقى ليك درس يا محسن، والدنيا دي ما فيها أغلى من الأهل". وبعدها اتلفت عليّ وعيونو فيها كم هائل من التساؤلات: "وقال لي محسن.. دا منو؟ ما عرفتو".
محسن مسح دموعو وقال ليهو: "دا أيوب يا أبوي، اتعرفت عليهو صدفة".
عم مقداد إبتسم وقال: "ونعم الصدف والله.. ووالله يا ولدي رغم إنو اتدخلوا ناس كتار عشان يقنعوني أسامح محسن ما قدرت ، بس إنت ما شاء الله عليك، فيك دين وخلق، وجيتني بدرب ربنا قال والرسول قال وكلامك حرك حاجة كبيرة جوه قلبي".
ابتسمت وقلت ليهو: "الحمد لله يا عم مقداد، النفوس لما تصفى بتبقى قريبة من رحمة ربنا، والخصام دا جدار ببنيهو الشيطان في قلوبنا ، وأصلاً المؤمن هين لين، وإنت قلبك أبيض ومعدنك أصيل، والصلح دا ح يكون بداية لخير كتير جاي ان شاء الله ، وربنا يجمع شملكم وما يفرقكم تاني أبداً".
وفي نفس اللحظة، وسط الفرحة دي، كان في هاجس بنقر في راسي.. ويلي هي "سندس". كنت خايف إنو مسامحة عم مقداد لمحسن جات في الرمق الأخير، والخوف دا كان شاغل حيز كبير من قلبي. اتلفت على محسن وقلت ليهو بلهفة: "نرجع؟".
عم مقداد قال لي: "لالا، أقعدوا اشربوا شاي أو قهوة، ما حأخليكم تمشوا كدا طوالي".
قلت ليهو: "والله يا عمي ما بتقصر، بس أنا لازم أمشي، مرتي خليتها هناك وبالي مشغول عليها شديد".
محسن فهم عليّ وقال لي: "طيب إنت اسبقني وأنا برجع بعربية أبوي بعدين ". ما إترددت ثانية طوالي ، شلت المفتاح وودعتهم
.
فتحت باب العربية واتحركت.. كُنت سايق بأقصى سرعة، وداير أطير عديل عشان أوصل الأخبار السمحة لـ "سندس" وأقول ليها: "هانت يا ستي، الحمد لله حنرجع نعيش حياتنا زي ناس طبيعين ".
قطعت ربع المسافة وفجأة شفت قطيع بتاع جواميس ضخمة قاطعة الطريق! طبعا استغربت شديد، والغابة دي حسب كلام محسن ما فيها غير القرود طيب ، ديل جو من وين؟
واصلت سواقة بتركيز، وفجأة.. غمضت عيوني لحظة واحدة ولما فتحتهم، الجواميس اختفت كأنها فص ملح وداب! طوالي قبضت فرامل (تتتتتشششششش).
وفجأة حسيت الأجواء بدت تتغير، الهوا بقا تقيل ومكتوم، والضلام بدا ينزل بسرعة مرعبة في حين إنو الشمس كانت قبل شوية بادية تشرق! فجأة مقبض العربية بقا حار تحت يدي، نار عديل! فتحت الباب ونزلت وأنفاسي متسارعة، صدري بقا يعلو ويهبط من الرهبة.
الليل نزل كُلياً، والسما بقت بلون الدم، أحمر قاني بخوف، وجا سرب بتاع غُربان ضخم مرق من العدم، صوت نعيقهم كان بيشرط في أضاني ، وأشكالهم ما غريبة عليّ.. كأني شفتهم قبل كدا.
بديت أرجع لورا وأنا بهز راسي برفض، وبقيت بطرد في الأفكار اللي بدت تسيطر عليّ:
"سندس.. سندس.. يا رب تكوني بخير". يارب تحفظها لي ٠٠٠٠٠
بديت ألف حولين نفسي بصدمة، الأشجار بدت تتلاشى وتذوب قدام عيوني، وبدت تظهر مكانها جِبال سوداء عالية، قممها حادة زي السكاكين، وصحراء ممتدة لا ليها أول ولا آخر،و ريحة كبريت وعفن ملت المكان كلو ٠٠
وكان في صوت ريح بتصفر بين الجبال، كأنها صريخ ناس بتتعذب ٠٠
اتنهدت بزعر وقلت بصوت مبحوح ومرجوف:
"عالم الجن..!!"
معقولة رجعت لعالم الجن؟
يعني الحاجة الكنت خايف منها حصلت!!!
بركت رجولي في الأرض وحركتي بقت شبه مشلولة، وبالي كلو كان مع سندس.. هي وين؟ وهل هي في نفس الحتة دي؟ وقفت على حيلي وبقيت أنادي فيها زي المجنون:
"سندسسسسس.. وينك يا سندس؟!!"
وفجأة، ظهر قدامي شاب.. بس م كان شاب طبيعي او بالاصح م انسان ، كان طويل طول فاره، ملامحو حادة ومنحوته كأنها مقطوعة من صخرة، عيونو كانت بتلمع ببريق غريب، وشعره أسود فاحم ولبسه غريب بيشبه الدروع القديمة، هيبته كانت بتخلي القلب يوقف. وقتي
اتنهد. وقال لي بصوت عميق بهز الأرض: "أيوب".
قلت ليهو بتردد وخوف: "منو إنت؟ وعايز شنو؟".
قال لي: "أنا ( زارخون)، من ملوك عالم الجن الثالث، أخو (سوليث) الأكبر.. وجيت أقول ليك بعد ما أختي سوليث ماتت، أنا نذرت نفسي للانتقام، بس انتقامي ما منك إنت".
بلعت ريقي بصعوبة
هو كمل وقال : "حالياً مرتك في ممر (أورفاندا)، ممر الهلاك ومقيدة بسلاسل من نار ، ومحاوطنها العفاريت والمردة، ومجهزينها عشان يسلموها لمورجانا ويقدموها قُربان
.. والليلة ح تكون نهايتها"
.
بعد سمعت كلامو دا، أضاني عملت (صننننننن)، والدنيا بدت تدور بي، وسمعي بقا تقيل، وبقيت أشوف طشاش، اتنهدت بآخر حيل عندي وقلت ليهو: "بس.. بس ميادة قالت لو مُحسن وأبوه اتصالحوا مورجانا حتضعف!".
عاين لي بنظرة كلها سخرية: وقال "إنت اتأخرت شديد، والتوقيت بين عالمنا وعالمكم مختلف، وميادة غلطت في حساب الوقت.. واللحظة الفيها إنت كنت بتصالح فيهم ، سندس كانت بتتسحب للممر".
جاني انهيار عصبي، وبقيت أصرخ وأضرب في الأرض بيديني، ودمي بقا يغلي، وعيوني زغللت بالدموع، كنت حاس بضغط رهيب في راسي كأنو حينفجر، وعضلات جسمي كلها بدت تتنفض من القهر والعجز.
هو كان هادئ جداً، وقال لي: "حتى أنا منزعج وأكتر منك، لأنو مورجانا عدوتنا كلنا، وكونك صالحت محسن وأبوه فدا خلى مورجانا تفقد ربع قوتها فعلاً، والجن أخبث منهم ماف، استغلوا الضعف دا عشان يسرعوا بمراسم القضاء على سندس قبل ما قوتها تنهار تماماً".
قلت ليهو بكسرة: "طيب كيف أقدر أطلعها؟ وريني الطريقة أو الحل !".
قال لي: "حالياً حأسوقك لممر أورفاندا، وإنت بيقينك وإيمانك الـ حتنهي مورجانا وكل ممالك الجن الهناك .. إنت بس البتقدر تعمل كدا".
قلت ليهو من غير تفكير: "وديني طيب . ".
وفجأة، بدا يغير في شكلو بقى يتمدد، وجلده بقا يطلع ريش أسود خشن، ويدينه اتحولت لأجنحة ضخمة ، وعيونه بقت جمر أحمر.. واتحول لصقر خرافي عملاق، مخالبه بتشبه السيوف.
وقف قدامي بكل ثبات وقال لي بصوت جهوري: "اركب!".
ركبت فوق ضهره من دون تردد، وطار بي في السما ، كنت معمي عديل من الغضب والرياح كانت بتضرب في وشي بقوة، وما شايف قدامي غير صورة سندس وهي بتعاني.
دقايق بس.. ونزل بي في منطقة بتشبه البراكين، والأرض فيها عبارة عن شقوق وبيطلع منها لهب، والجبال بتنزف مادة سودة لزجة، وكان في ريحة كعبة و كانت بتفوح من كل حتة، وأصوات ضحكات شياطين بتتردد في الفراغ.
رجع لهيئتو الأولى ورفع يدو وأشر لي على طريق مخيف، كان عبارة عن ممر ضيق معلق في فراغ ومظلم، و محاوطنه مردة وعفاريت أشكالهم تقشعر لها الأبدان.. ومن بعيد، في آخر الممر، شفتها..
شفت "سندس" مكبلة بسلاسل تقيلة، راسها واقع لورا وشبه فاقدة وعيها ، ووشها كان شاحب وحوالينها دايرة من الجن بتمتموا بكلمات غريبة.
قلبي وجعني وجعة ما عادية، صرخت صرخة هزت الممر: "سندسسسسسسس!"
وجريت عليها من دون وعي، لا خفت من عفريت ولا من مارد، وصلت ليها ومسكتها، وفجأة السلاسل فكت، ووقعت بين يديني وهي م واعيه بي حاجه .
