رواية وجع الفراق الفصل الحادي عشر11بقلم صباح صابر


رواية وجع الفراق الفصل الحادي عشر11بقلم صباح صابر

الخبط كان قوي ومتوتر ولما آدم فتح الباب اتفاجئ بمحمود واقف قدامه ووشه مش طبيعي أول ما شاف روح وملامحها المرهقة فهم إن في حاجة غلط من غير ما حد يتكلم سألها قدامه _ عاملة فيكي إيه يا روح
_ آدم رد بعصبية دي مراتي وأنا حر فيها 
الكلام شد بينهم وصوتهم علي وأم آدم دخلت تزود النار محمود فقد هدوءه لأول مرة وقال لبنته 
_ قدامي يا روح لو مش مرتاحة تمشي دلوقتي
 روح بصت لآدم لحظة خوف وكسر وبعدين 
قالت: أنا همشي محمود مسك إيدها ومشي بيها وسط اعتراض وصريخ آدم

عدى أسبوع وروح في بيت أهلها ساكتة أغلب الوقت وبتنام كتير ومره فجأة تعبت ودوخت محمود خاف عليها وخدها لدكتور وبعد الكشف كانت المفاجأة إنها حامل الكلمة وقعت على روح بمشاعر متلخبطة خوف وفرحة ضعيفة وقلق على اللي جاي

الخبر وصل لآدم بسرعة وما استناش كتير رفع قضية يطالب فيها بمراته وحقه الشرعي وقال إنها خرجت من غير إذنه المحكمة حكمت برجوعها لبيت الزوجية محمود حاول يمنع بس الحكم كان واضح وروح رجعت تاني لنفس البيت ونفس الجدران ونفس القسوة

أيام العذاب رجعت بس المرة دي وهي شايلة روح صغيرة جواها كانت بتتحمل عشان ابنها عشان ما يكبرش محروم اتحملت الكلام والضغط والنظرات ومرت الشهور وولدت ولد جميل أول ما شافته حضنته ودموعها نزلت وقررت تسميه حمزة محدش فهم ليه اختارت الاسم بس هي كانت فاهمة ده الحاجة الوحيدة اللي فضلت من قلبها

كبر حمزة الصغير وبقى عنده سنتين طفل متعلق بأمه طول الوقت وآدم خسر شغله بعد مشاكل متكررة واترفض في كذا مكان بدأ يضغط عليها تنزل تشتغل وقالها البيت محتاج فلوس وانتي أولى روح كانت نفسها ترفض لكنها بصت لابنها ووافقت اشتغلت في مكتب بسيط من الصبح للمغرب وترجع تكمل شغل البيت وآدم يقعد أغلب الوقت قدام التلفزيون

روح بقت شايلة بيت كامل فوق كتافها شغل بره وجوه وتربية طفل ووجع قديم عمره ما اختفى بس كل ما تبص لابنها وتناديه يا حمزة كانت تحس إن في جزء صغير من قلبها لسه عايش

مرت أيام وشهور وسنوات وروح بين المكتب والبيت بتجري من واجب لواجب ومن تعب لتعب ست سنين كاملة وهي بتكتم وجعها عشان ابنها يكبر بعيد عن الصراخ والإهانة كانت بتصحى قبل الكل تنضف تطبخ تجهز حمزة الصغير للمدرسة وتنزل شغلها وترجع تكمل باقي اليوم وآدم كالعادة شايف إن ده حقه الطبيعي

في ليلة رجع آدم وهو متحمس على غير العادة 
وقال لها: 
_في شركة جديدة لسه فاتحة ومرتباتها أعلى بكتير من مكتبك روحي قدمي هناك 
روح قالت بهدوء:
_ أنا مرتاحة في مكاني ومش عايزة أبدأ من جديد بص لها النظرة اللي بقت تحفظها كويس
 وقال: 
_انتي هتروحي يعني هتروحي ومفيش نقاش سكتت لأنها عارفة النهاية لو اعترضت

يوم المقابلة صحيت بدري قوي نضفت البيت وجهزت الفطار ودخلت أوضة ابنها بابتسامة رغم التوتر يلا يا حمزة عشان ما نتأخرش على المدرسة قام الولد الصغير يحضنها بنعاسها المعتاد وقلبها دق وهي بتبص له ست سنين عدوا وهي بتعدي وتسامح وتستحمل عشان بس ما يتحرمش من أم وأب

وصلت عنوان الشركة وقعدت مستنية دورها بتفرك في إيديها بخوف مش خايفة من الرفض قد ما خايفة من رد فعل آدم لو رجعت من غير شغل كانت بتدعي في سرها يا رب استرها معايا

باب غرفة الاجتماعات اتفتح ودخل شاب
 بصوت واثق:
_ صباح الخير يا جماعة أنا إياد مدير التشغيل في الشركة محتاجين كذا وظيفة وبالتوفيق ليكم 
عينه جات عليها فجأة وسكت ثانية وهو بيحاول يستوعب ملامحها اللي 
الزمن غيرها بس ما قدرش يخدع نفسه 

كمل كلامه بصعوبة: وهتكون معاكم إدارة الموارد البشرية وخرج بسرعة

طلع على مكتب المدير التنفيذي ودخل من غير ما يخبط حمزة كان قاعد ماسك قلم وبيوقع على أوراق

_ مالك يا إياد في إيه 
قاله:  انت عارف مين تحت 
حمزة من غير ما يرفع عينه: 
_مين يعني إحنا فاتحين شركة مش بيتنا رد إياد بالكلمة اللي رجعت سنين بحالها..... روح

القلم وقع من إيد حمزة قام واقف فجأة: 
_ اكيد مش هي انت شوفتها فين
 قاله:  تحت في المقابلات وأنا متأكد إنها هي

من غير ما يفكر خرج ونزل السلم بسرعة قلبه بيدق زي أول مرة شافها فيها فتح باب غرفة المقابلات كانت قاعدة لوحدها عينيها مرفوعة للباب أول ما شافته قامت الاتنين وقفوا قدام بعض الزمن كله اتضغط في لحظة واحدة ملامحها أنضج شوية التعب باين بس عيونها لسه نفس العيون

أخيرًا نطقت بصوت مهزوز... حمزة

نطق اسمها جوه قلبه 

سكون طويل مليان أسئلة ووجع وسنين ضايعة هو كان شايف خاتم في إيدها وملامح أمومة واضحة وهي كانت شايفة حبيبها 

خارج الغرفة إياد واقف بيبص للسلم وهو عارف إن اللحظة دي ممكن تقلب كل حاجة

وجوه الغرفة قلبين قدام بعض بعد ست سنين  فراق 


تعليقات



<>