رواية وجع الفراق الفصل الثاني عشر12بقلم صباح صابر
وقف قدامها لحظة طويلة… ملامحه اتحولت لجمود رسمي، وصوته بقى بارد بشكل وجعها أكتر من أي كلمة
قال بهدوء محسوب أهلا بيكي يا مدام آدم
الكلمة خبطت في قلبها كأن حد سحب الأرض من تحت رجليها كلمة مدام آدم كسرت حاجة جواها كان نفسها ينطق اسمها زي زمان حتى لو مرة لكنه مكملش الجملة سكت فجأة ولف وخرج من الغرفة
الباب اتقفل وراه
روح وقفت مكانها لحظة مش قادرة تتنفس وبعدين جريت على الحمام وقفلت الباب وراها قعدت على الأرض قدام المراية دموعها نزلت بقوة وهي بتبص لوشها
همست بصوت مكسور أنا مكنتش عايزة آدم أنا اتغصبت عليه يعني ممكن يكون نسي حبنا للدرجة دي هو محبنيش بس أنا حبيته أنا طول السنين دي كنت بفكر فيه وقلبي بيتقطع عليه أنا سميت ابني على اسمه عشان أفضل فاكرة طول عمري أنا لسه محتفظة بصورنا أنا لسه محتفظة بحبنا
شهقتها علت وهي بتسند جبينها على المراية ليه يا رب تجمعنا بعد ما فرقتنا
بعد دقائق مسحت دموعها بقوة وكأنها بتمسح ضعفها وقالت بحزم أكيد هو جاي يقدم على شغل وإن شاء الله ما يتقبلش أنا وهو مش لازم نكون في مكان واحد
عدلت هدومها وخرجت
✦✦✦
في مكتب المدير التنفيذي
حمزة دخل وقفل الباب وراه رجع بضهره على الباب وبعدين مشي بخطوات بطيئة لكرسيه قعد ورجع ضهره للخلف وغمض عينه كل اللحظات الحلوة بينهم عدت قدام عينه ضحكتها أول اعتراف أول مرة مسك إيدها يوم ما وقف تحت شباكها
دمعة خانته ونزلت من غير ما يحس
إياد دخل المكتب بهدوء شاف حالته وفهم من غير كلام قاله أنا هكلم الموارد البشرية يرفضوها
حمزة فتح عينه بسرعة وقال لا
إياد استغرب لا إيه
حمزة قام وقف ولف وشه بعيد عشان يخبي دموعه أنا عايزها تتعين
إياد عقد حواجبه انت بتقول إيه
حمزة قال بصوت متحكم فيه تعرضوا عليها قسم النظافة ده القسم الوحيد المتاح
إياد اتصدم انت مجنون دي كانت حب عمرك
حمزة رد بنبرة فيها قسوة متعمدة وأنا عايزها متعرفش إني صاحب الشركة فاهم متعرفش
سكت لحظة وبص من الشباك لتحت حيث هي قاعدة مستنية القرار وقال بصوت واطي كأنه بيكلم نفسه هي اختارت طريق وأنا اخترت طريق تاني خلينا نشوف هتستحمل قد إيه
✦✦✦
بعد نص ساعة
موظفة الموارد البشرية نادت اسمها دخلت وقلبها بيدق
قالتلها بلطف الوظائف الإدارية اتقفلت لكن في فرصة بقسم الخدمات والنظافة لو حابة
روح حسّت إن الدنيا بتضيق عليها أكتر ده مش مستواها ولا خبرتها لكن صورة ابنها عدت قدام عينها وصوت آدم وهو بيهددها لو مترفضتيش
بلعت ريقها وقالت موافقة
خرجت من المكتب بخطوات تقيلة مش عارفة إن فوق في مكتب واسع حد بيبص عليها من ورا الزجاج
حمزة واقف شايفها وهي بتمشي في الممر شايف انكسارها وصمودها في نفس الوقت قلبه بينازعه جزء عايز يجري عليها يقولها إنه لسه بيحبها وجزء تاني عايز يعاقبها على سنين وجع
إياد قرب منه وقال بهدوء انت بتنتقم منها ولا من نفسك
حمزة مردش
بس عينه كانت مليانة نار وشوق في نفس اللحظة
وتحت
روح مسكت عقد التعيين بإيد بترتعش
ومضئت حسئت قلبها مقبوض بس محتمتش
اتكلمت الموظفه:
_ خلاص انتي كده تم تعينك ناقص انك تستلمي اليونيفورم
خرجت روح واستلمت اليونيفورم.
خرجت من الشركه وهي مرتاحه انها اتقبلت بس في حاجه من جواها حاسه بخوف شديد.
جابت حمزه الصغيرة من المدرسه.، ورجعت البيت لسه اتطلع وقفها صوت وا لدته ادم:
_ كل ده عشان تقدمي علي شغل
رددت روح بهدوء:
_ كان في ناس كتيره ودوري كان بعيد
منال بعصبيه:
_طب يلا اخلصي غيري هدومك دي وامسحي السلم من فوق لتحت
_ حاضر
طلعت روح ودخلت شقتها كان قاعد ادم بيتفرج عا التلفزيون كا العاده
_ اتقبلتي.
_ اه اتقبلت في قسم النظافه.
_ وماله الشغل مش عيب.
_ حرام عليك انا معايا شهاده انا وافقت ومضئت خوف منك.
_ كملي بقا وروحي الشغل بكره لطين عشتك
_ حاضر
أول يوم ليها في الشركة
روح لبست لبس بسيط ووقفت قدام المراية تبص لنفسها نظرة ثابتة كأنها بتقنع قلبها إن ده مجرد شغل وخلاص… مجرد مكان وهي هتمشي وتروح بيتها… مفيش حاجة تانية
دخلت الشركة ورأسها مرفوع رغم الخجل اللي جواها، دخلت غيرت لبسها
في الدور العلوي… حمزة كان واقف قدام الزجاج، شايفها وهي داخلة. قلبه اتقبض… بس ملامحه فضلت جامدة.
لف لإياد وقال بهدوء بارد:
– خليها تبتدي من مكتبي.
بعد ساعة…
روح كانت بتمسح الأرض في الممر قدام مكتبه. إيده كانت على مقبض الباب، متردد يفتح… لكنه فتح في الآخر.
خرج ووقف قدامها.
هي رفعت عيونها عليه للحظة… وبعدين نزلتها بسرعة.
قال بصوت رسمي جدًا:
– الأرض لسه فيها أثر مياه. اشتغلي كويس يا مدام آدم.
روح بضيق:
_ وانتا مين عشان تقولي كده انتا مجرد واحد شغال شبهي شبهك
حمزه بجدية:
_شغال لا يا مدام انا صاحب الشركه وانتي الي شغاله عندي.
روح بصتله بصدمه مزهوله هو قدر يعمل كل ده وبعدها..
روح عضّت على شفايفها وقالت بهدوء:
– حاضر.
عدّى من جنبها وهو حاسس إنه بيكسرها… وبيكسر نفسه معاها.
وبعد تلاته ساعات دخل عامل
_ روح اطلعي فوق مكتب استاذ حمزه عاوزك
روح لنفسها: عاوزني في إيه ده كمان
طلعت المكتب دخلت كان واقف عند زجاجه عيونه علي الشركات والعماير الي حوليه
قطعت سكون روح
_ حمزه
لف واتكلم بضيق:
_ اسمي حمزه باشا فاهمه
روح بصدمه من طريقته:
_ انت بتزعق ليه أنا مكنتش اعرف
بس لسه اتكمل
حمزه بعند:
_ أنتِ بتزعقي طب خصم يومين علي اسلوبك ده وكلمه كمان خصم تلاته ايام
سكتت روح مش خوف من انه يخصم بل خوف من ادم
بس اتفاجئت من تصرفه اعتمد انه يوقع ملفات على الأرض قدامها.
_ جيبي الملفات دي
بصتله وحاولت تمسك اعصابها وراحت ونزلت وجابت الملفات
_ اتفضل
حمزه با امر:
_اعمليلي قهوه وياريت متحطيش سم ايدك فيها .
هزت راسها من غير كلمه خرجت من المكتب واخدت نفس عميق وخرجته، كل ما بتكون قريبه منه قلبها بيتقطع
بعد مرور وقت دخلت المكتب كان قاعد اياد
– يا مدام آدم… القهوة اتأخرت.
كانت شايفه نظرات الشفقة في عيون اياد عليها… وسكوتها اللي كان أوجع من أي رد.
حطئت القهوه
_ حاجه تاني
_ اسمها اوامر تاني يا باشا
_ حاضر
خرجت تلفونها واتفجئت انه رن اكتر من مره وكان المتصل ادم
ردئت عليه وسمعت صوت ادم الي اتكلم بكل برود
_ تعالي عشان امك في المستشفى وممكن تموت
روح بصرخه :
_ ماما انت بتقول إيه هي كانت كويس امبارح ، أنا جايه حالا
راحت بسرعه وغيرت هدومها كانت لسه اتخرج منعها الامن:
_ ممنوع تخرجي قبل مينتهي الشئفت
_ با الله عليك ماما تعبانه في المستشفى
_ دي تعليمات لازم يكون المشرف عارف
طلعت وهي خايفه انه حمزه يرفض تمشي بس كانت متاكده انه حمزه مش هيعرف واتمشي .
بس قبل ما تدخل كان حمزه خارج وخبطت في أيه، حمزه بصلها من قوق لتحت
_ انتي خلصتي؟
_ماما تعبت ولسه اتكمل سمعت الي كسر قلبها...
