رواية لم يكن سندا لي الفصل الثاني عشر12بقلم الهام عبد الرحمن
مرت الايام وحان موعد ليلة الحنة الخاصة بقمر حيث ذهبت الى الجامعة لاداء الامتحان داعية الله ألا يخذلها فقد تعبت كثيرا في المذاكرة، ولكنها تشعر بتوتر شديد بسبب كثرة الضغط عليها في هذه الفترة بسبب ضيق الوقت كما انها لم تستمتع بشراء مفروشات منزلها حتى ملابسها المنزلية لم تستطع شرائها حيث قامت والدتها وعمتها حنان بشراء تلك الاشياء فقد كانت دائما تحلم بأن تقوم بانتقاء كل ما يخص عش الزوجية الخاص بها، ولكن بسبب تأخير جدول امتحاناتها أدى ذلك الى فقدانها هذه المتعة، ولكنها احتسبتها عند الله تعالى وتعلم انه سوف يعوضها ويجعلها تعيش فرحة اخرى بدلا من هذه الفرحة التي فقدتها دخلت قمر اللجنة وقام المراقب بتوزيع اوراق الاجابة، والاسئلة الخاصة بالامتحان نظرت قمر الى ورقة الأسئلة وحمدت الله ان الامتحان بسيط وتستطيع حله فتحت ورقة الاجابة وقامت بحل السؤال الاول ثم انتقلت الى السؤال الثاني ولكنها تسمرت بمكانها فجاة، فقد نسيت إجابة هذا السؤال تماما بدأت تشعر بالتوتر الشديد وتحدث نفسها.
قمر في نفسها:«ايه ده! ايه اللي حصل؟ ازاي نسيته؟ والله انا مذاكراه كويس ده كان اسهل سؤال بالنسبالي يا رب ايه اللي بيحصلي والنبي يا رب ذكرني الاجابة انا حاسة ان دماغي وقفت مش قادرة افتكر حاجة انا هتجنن وبدأت تشد على رأسها وتغلق عينيها في محاولة منها لتذكر اي شيء يخص إجابة السؤال ولكن دون جدوى، فحاولت تهدئة نفسها قليلا حتى تستطيع حل السؤال الثالث والأخير اخذت تفكر وتفكر في حل هذا السؤال ايضا وبعد عناء بسبب توترها استطاعت حله ولكن ظل السؤال الاخر وشارف وقت الامتحان على الانتهاء فشعرت بالاختناق وهي حالة تنتابها عند الشعور بالتوتر الشديد حيث يضيق تنفسها وتشعر بدوار شديد وتبدأ في البكاء بشكل هستيري وبالفعل بدأت في الشعور بهذه الحالة فهرع اليها مراقب اللجنة وهو يشعر بالهلع لما اصابها والتفت حولها زميلاتها وحاول الجميع تهدئتها وبالفعل بعد فترة شعرت قمر بانتظام تنفسها واصبحت حالتها متحسنة قليلا ولكن كان قد انتهى وقت الامتحان، فرق قلب المراقب لها بسبب الحالة التي اصابتها واعطاها مدة من الزمن تحاول فيها قمر حل السؤال وبالفعل استطاعت قمر حل نصف السؤال وخرجت من اللجنة تحمد الله انها لم تتركه كاملا ولكن في نفس الوقت تشعر بالحزن لانها لم تستطع تذكر باقي اجابة السؤال ذهبت قمر الى منزلها حتى ترتاح قليلا قبل البدء بالاحتفال بليلة الحنة الخاصة بها حينما دخلت المنزل وجدته يعج بالكثير من الاهل والاقارب وحينما رأوها قاموا باطلاق الزغاريد فرحة بعروس هذا المنزل نظرت اليهم والابتسامة تعلو وجهها ردا على استقبالهم الرائع لها وفرحتهم التي تملأ اعينهم ثم استأذنتهم لكي تدخل حجرتها لتنال قسطا من الراحه بعد ما عانته اليوم أثناء أداء الامتحان بعد قليل هرعت سمية الى حجرة قمر للاطمئنان عليها وكيفية ادائها للامتحان.
سمية بلهفة:«قمر حبيبتي طمنيني يا قلبي عملتى ايه في الامتحان النهارده؟»
قمر:«متقلقيش يا ماما الامتحان كان حلو والحمد لله الاسئلة كلها كنت عارفاها بس.....، ثم صمتت قليلا فشعرت والدتها بالقلق.»
سمية بقلق:«بس ايه يا حبيبتي قولي طمنيني الله يخليكى.»
قصت قمر ما حدث معها في الامتحان لوالدتها ثم انكست راسها الى اسفل وبدات تتساقط دموعها تلقائيا قامت سمية وجلست بجوارها على الفراش واخذتها بين احضانها وربتت على ظهرها وتحدثت معها بصوت حنون.
سمية بحنان:«اللي حصل حصل يا قلب ماما المهم انك حليتي الامتحان كله مسبتيش اسئلة مش مهم نص السؤال ده بس انا عايزاكى تركزي في امتحان بكره وتحاولي تهدي شويه عشان ما يحصلش معاكي نفس اللي حصل النهارده وان شاء الله خير يا حبيبتي بصي انا هقولك على اقتراح حلو عشان تقدري تذاكري الماده بتاعت بكره.»
قمر:« اقتراح! اقتراح ايه يا ماما؟»
سمية:« انتى دلوقتي تقومي تروحي عند عمتك حنان ترتاحي شويه وبعدين تقومي تذاكري في جو رايق لان البيت هنا زي ما انتى شايفة زحمة ومش هتعرفي ترتاحي ولا تذاكري وبالليل اخوكي يجي ياخدك تقعدي مع قرايبنا شوية ونفرح وبعدين ترجعي في السهرة تباتي عند عمتك وتخرجي تروحي امتحانك من عندها عشان يبقى ذهنك صافي وبعيد عن الدوشة.»
وافقت قمر على اقتراح والدتها فهي في امس الحاجه الى الهدوء لتستطيع تصفيه ذهنها لكي تستعد لاداء اخر مادة فهي لا تريد ان يتكرر معها ما حدث اليوم وبالفعل توجهت قمر الى منزل عمتها وبعد ان نالت قسط من الراحة قامت وهي تشعر بالحيوية والنشاط فتوضأت وادت فرضها وبدات في استذكار المادة الأخيرة وحينما حل وقت المغرب قامت وادت صلاتها وارتدت ثيابها وحضر اخيها مصطفى لاصطحابها للجلوس مع الاهل والاقارب الذين حضروا لمشاركتهم الفرحه بليلة الحنة الخاصة بها ذهبت قمر بصحبة اخيها مصطفى الى منزلهم وكان الاحتفال بسيطا كما طلبت قمر من والدها فهي تخجل كثيرا من التجمعات وان تكون هي محور الاهتمام في هذا التجمع مرت ساعتان احتفلت قمر فيها مع الاهل والاقارب وصديقاتها حيث انها قضت وقتا ممتعا ولكنها لم تستطع المكوث معهم اكثر من ذلك فاستاذنتهم وذهبت الى منزل عمتها لتنال قسطا من الراحة قبل حلول الصباح والذهاب الى اداء الامتحان وتركت الجميع يعيشون اجواء فرحة ليلة الحنة.
في صباح اليوم التالي استيقظت قمر وهي تشعر بالارهاق حيث انها طوال الليل حاولت استدعاء النوم ولكنها لم تستطع فكانت تعيش حالة شديدة من التوتر فقد كانت تفكر في كيفية انها خلال ايام تمت خطبتها وها قد حلت ليلة زفافها وسوف تذهب وتعيش مع شخص لم تتحدث معه خلال فتره خطبتها الا قليلا وايضا لم تراه الا مرات قليلة، كانت تشعر بالخجل الشديد كلما تذكرت انها ستذهب معه ويغلق عليهما باب واحد كانت تلك الفكره تؤرقها طوال الليل ولذلك لم تستطع النوم جيدا قامت من على الفراش وذهبت وتوضأت وادت فرضها وارتدت ملابسها استعدادا للذهاب لجامعتها لاداء الامتحان الاخير بعد قليل طرقت حنان باب الغرفة وسمحت لها قمر بالدخول.
حنان:«صباح الخير يا حبيبة عمتو يا رب تكون تكوني نمتي كويس يا قلبي؟»
قمر:«صباح الفل يا حنون والله طول الليل ما عرفتش انام من كتر التفكير والخوف.»
حنان بقلق:« خوف ايه يا قلبي؟ ايه اللي مخوفك؟ احكيلي.»
قمر بخجل:«والله يا عمتو انا متوتره قوي ومكسوفة وخايفة كل حاجة جوايا متلخبطة، الايام جرت بسرعة فجاة اتخطبت وفجأة هتجوز فكرة اني هنام مع واحد غريب في مكان واحد وان احنا هنبقى لوحدنا موتراني قوي وبعدين حاسة اني ما لحقتش اعرفه كويس ولا اعرف طباعه خايفه قوي ماكونش قد المسؤوليه اللي داخله عليها، دي دراسة وجواز انا حاسة اني مرعوبة قوي.»
جلست حنان بجوارها واخذتها بين احضانها ثم تحدثت بهدوء:« طيب اهدي يا حبيبتي وروقي كده كل اللي انتى فيه ده توتر بسبب الضغط اللي انتى عايشاه امتحان مع فرح والوقت ضيق انا عارفة يا قلبي ان انت ما لحقتيش تعيشي فتره خطوبة ولا تخرجي ولا تتفسحي زي البنات لكن ان شاء الله ربنا هيعوضك اما فكره انك هتقعدي معاه في بيت واحد دي، فدي سنة الحياة كل بنت بتبقى عايشة مع اهلها مجرد ضيفة لحد ما الامير يجي وياخدها على حصانه الابيض بتروح مملكتها اللي هتملاها بهجة وسعادة اما بقى بالنسبه للمسؤولية، فانتى قدها وقدود واوعي تقللي من نفسك انتي قوية وتقدري تشيلي المسؤولية لانك بكل بساطة تربية سمية وصالح اللي زرعوا فيكي الايمان والثقة بربنا استعيني بربنا وهو دايما هيقف جنبك وعمره ما هيتخلى عنك ابدا هو هيقويكي وهيدبر لك امورك اللي مع ربنا ما بيخسرش يا حبيبتي اعملي اللي عليكي وارمي حمولك على الله هو قادر على كل شيء المهم دلوقتي ما تفكريش في اي حاجه غير المادة اللي انت راحة تمتحنيها عشان ربنا يكرمك وتنجحي.»
قمر:«والله يا حنون ما كذبتش لما قلت انك مامتي التانية ربنا يخليكي ليا يا قلبي وما اتحرمش منك ابدا انا هقوم امشي بقى عشان ما اتاخرش.»
حنان:«ربنا يكرمك يا قلب عمتك ويصلح حالك ويسهل لك الصعب ويوقف لك ولاد الحلال في طريقك.»
قمر:« الله على الدعوة الجميلة دي يا حنون ثم قبلتها واحتضنتها بشدة.»
حنان:« ربنا يبارك فيكى يا قلبي يا بت دا انتى بنتي وحياتي يلا بقى عشان تفطري قبل ما تمشي عشان تقدري تركزي وانت بتحلي الامتحان.»
قمر:«والنبي يا حنون ما ليش نفس سيبيني امشي عشان ما اتاخرش.»
حنان بحزم:« قمر انا قلت ايه؟ هتفطري يعني هتفطري بلاش دلع يلا قدامي ان شاء الله تاكلي حاجه بسيطه لكن مش هتخرجي من غير اكل انتى فاهمة؟»
وضعت قمر يدها بجانب راسها وكانها تؤدي التحية العسكرية وقالت:« حاضر يا فندم سمعا وطاعة ثم ذهبتا لتناول طعام الافطار وذهبت قمر الى جامعتها لتؤدي امتحانها الاخير داعية الله ان يوفقها بعد ان وصلت قمر الى جامعتها اجتمع حولها زميلاتها لتهنئتها كما انها اصبحت حديث الجامعه فكل لحظه تاتي لها فتاه وتقول لها:«هو انتى فعلا فرحك النهاردة طب جيتى الامتحان ليه؟»
واخرى تقول: يا عيني انت هتعرفي تركزي في الامتحان يا بنتي؟»
واخرى واخرى كل فتاة بكلمه منهم المشجعة ومنهم المحبطة بعد قليل دخلت قمر وادت امتحانها على اكمل وجه ثم خرجت واتجهت الى منزلها حيث كان مليئا بالاهل والاقارب والجيران والاصدقاء يشاركوهم فرحتهم بقمر دخلت قمر الى حجرتها واعدت ثيابها واخذ بشاور وارتدت ملابسها وانتظرت احمد الذي هاتفها منذ قليل ليؤكد عليها انه سوف يمر عليها للذهاب الى الكوافير وبالفعل بعد مدة قصيرة وصل احمد وصعد لياخذ قمر معه وانطلقت الزغاريد والاغاني فور رؤيته ذهبت معه قمر وكانت بسمة في انتظارها لتذهب معها وركبوا السياره وتوجهوا الى الكوافير.
احمد:«هعدي عليكى امتى يا قمر؟»
قمر بخجل:« الساعه 6:00 هكون خلصت.»
احمد:« طيب كويس عشان نلحق نروح الاستوديو ونطلع على القاعة يا ريت ما تتاخريش عن كده.»
قمر:«ان شاء الله مش هتاخر.»
بسمة:« ما تقلقش يا احمد الكوافيره متفقه معانا هتخلصنا بدري.»
احمد:« ان شاء الله بس بعد اذنك اسمي استاذ احمد انا اكبر منك بكثير.»
بسمه باحراج:«اسفة يا استاذ احمد معلش اتعاملت معاك على انك جوز اختي ما هي قمر اختي مش صاحبتي واوعدك مش هتتكرر تاني عن اذنك ثم دخلت الى الكوافير.»
قمر:«ليه كده يا احمد احرجتها هي بتتعامل بعشم معاك مش قصدها حاجه وحشه.»
احمد بحدة:«قمر انا اكبر منها ب 13 سنه المفروض يبقى في احترام وتناديني بلقب مش باسمي.»
قمر بخيبة امل:« اللي تشوفه بس مش الالقاب اللي بتوجد الاحترام عن اذنك عشان ما تاخرش ثم تركته ودخلت هي الاخرى لتستعد لليلتها.»
الكوافيره:« ازيك يا عروسه يلا يا حبيبتي اقعدي هنا عشان اعملك شعرك ثم اعطتها كتالوج به العديد من تسريحات الشعر لتنتقي منها قمر ما تريده وبالفعل انتقت تسريحة جميلة ورقيقة.»
بسمة:« الله يا قمر ذوقك حلو قوي التسريحة دي هتبقى جنان عليكى.»
قمر:«تسلميلي يا بسبوسة انتى اللي عينيكى حلوة عشان كده دايما شايفاني حلوة.»
الكوافيرة:« يلا يا عروستنا عشان ما نتاخرش ثم بدات الكوافيرة في تجهيز قمر وبعد قليل اذن العصر فاستاذنت قمر الكوافيره ان تنتظر قليلا حتى تؤدي فرضها وبالفعل قامت قمر وتوضات وادت فرضها هي وبسمه ثم استكملت الكوافيره عملها وحينما شارفت الساعه 6:00 كانت قد استعدت قمر بالكامل ولكن كان امام بسمة القليل وصل احمد وانتظر بالخارج وحينما خرجت له قمر انبهر بجمالها.
احمد:«ما شاء الله ايه القمر ده شكلك حلو قوي.»
قمر بخجل:« شكرا»
احمد:« يلا بينا عشان ما نتاخرش على الاستوديو.»
قمر:«معلش ثواني بس بسمه قربت تخلص وهنمشي على طول.»
احمد بضيق:«وانا مالي ومال بسمه انا متفق معاكي ان هاجي اخدك الساعه 6:00 وانا جيت في معادي مش ذنبي انها لسه ما خلصتش.»
قمر بحزن:«معلش والله بس يعني اعمل ايه الكوافير كان زحمه وبعدين يعني همشي من غيرها ازاي وهي اصلا جايه تساعدني يا احمد ما ينفعش امشي واسيبها بعد اذنك اصبر شويه هي خلاص بتلف الطرحه وهنمشي على طول.»
احمد بعصبيه قليلا:«طيب اما نشوف اخرتها بعد لحظات خرجت بسمه واعتذرت لاحمد على التاخير وركبوا السيارة وتوجهوا الى الاستوديو لاخذ بعض الصور وبعدها الذهاب الى القاعة للبدأ باحتفال ليلة عرسهما.
