رواية بقاء الفصل الثالث عشر 13 بقلم رباب حسين

      

رواية بقاء الفصل الثالث عشر 13 بقلم رباب حسين

..... اشتياق


بعيدًا عن منزل الهلالي، والصراع الذي لا ينتهي بين صقر وليل، هناك قلب نبض بحب خائن، يفكر بها ولا يعلم حقيقة هويتها، كان ينتظر نبض قلبه الأول، حبه الذي سيخطفه لعالم جديد، والآن... أصبح في مواجهة حب سيقضي عليه هو أولًا. 


في الصباح الباكر، استيقظ حاتم من النوم سعيدًا، فالابتسامة لم تفارق وجهه منذ أن رأها أول مرة. 

ظل يبحث عنها في منزل صقر قبل أن يغادر، عسى أن يتحدث معها أو يعلم من هي، ولكن لم يجدها. أخذ حمامه وارتدى ثيابه وخرج ليبحث عن أمه، فوجدها بالمطبخ، اقترب منها وقال

حاتم : صباح الفل على أحلى أم في الدنيا. 

أمينة: صباح الخير يا حبيبي، والله البيت كان وحش من غيرك. 

حاتم : البيت طول عمره حلو بيكي يا ست الكل. 

أمسك يدها وقبلها ثم قال

حاتم :فين بابا؟ 

أمينة :تلاقيه بيصلي الضحى. 

حاتم : طيب أنا جعان موت، يلا عشان عايز أنزل على الشغل، السماد جي النهاردة. 

أمينة : حاضر يا حبيبي. بس أنا حاسة إنك متغير من ساعة ما جيت، هو فيه حاجة حصلت أنا معرفهاش. 

حاتم بتوتر : هو أنا معرفش أخبي عنك حاجة أبداً؟

أمينة : تخبي عليا ليه؟ مفيش حد هيفرح لفرحك زيي. 

جلس حاتم على طاولة المطبخ وقال

حاتم : عارف يا ست الكل، بس مفيش حاجة معينة، كل اللي أقدر أقوله أني لقيتها يا ماما، بس مش عارف هي مين. 

جلست بجواره سعيدة وقالت: بجد يا حبيبي؟ أخيراً هفرح بيك بقى. 

حاتم : بس الصراحة يا ماما خايف لترفضيها. 

أمينة : أرفضها ليه؟ ده أنا ياما أتحايلت عليك وإنت تقولي ( وهي تقلد صوته) لا يا ماما مش عايز أتجوز صالونات، عايز واحدة تخطف قلبي. 

حاتم : خطفتني يا ماما، حسيت أن الزمن وقف بيا، زي القمر، عينيها جميلة أوي بس حزينة معرفش ليه؟

أمينة : شفتها في القاهرة يعني؟ أحكيلي بقى. 

حاتم : لا هنا في سوهاج في بيت صقر. 

أمينه : مين في بيت صقر اللي عجبتك ديه؟

حاتم : معرفش بس باين من لبسها يعني..... 

ثم تردد قليلاً وسكت. 

أمينة : ما تقول يا حاتم فيه إيه. 

قرر حاتم أن يقول الحقيقة : شكلها خدامة جديدة هناك. 

أمينة بدهشة :خدامة؟! حبيت خدامة يا حاتم؟

حاتم : معرفش بقى، بس وشها بريء أوي يا ماما يشد أي حد. 

أمينة : أيوة يا ابني بس مش لدرجة خدامة، يعني أنا عرضت عليك بنات كتير من العيلة وبرا العيلة ورفضتهم، تقوم تروح تحب خدامة. 

حاتم : معرفش بقى يا ماما ده اللي حصل. 

صمتت أمينة قليلاً ثم قالت : طيب يا ابني حاول تشوفها تاني واتأكد من مشاعرك، يمكن إعجاب ويروح لحاله. 

حاتم : أنا نفسي أشوفها تاني وهسأل صقر عليها، ولو إني خايف يتضايق لو عرف إني ببص على حريم البيت. 

أمينة : ربنا يقدم اللي فيه الخير. 


أما صقر فاستيقظ ويستعد للخروج من البيت، ثم طرقت جهاد الباب ودخلت الغرفة وقالت

جهاد : صباح الخير يا ولدي. 

قبل صقر رأسها وقال : صباح النور. 

جهاد : إيه اللي حوصل عشية يا صجر؟ أنا سمعت أصواتكم عالية، وبعدين دخلت أوضتك مخرجتش منيها. 

صقر : ولا حاجة يا أما متشغليش بالك. 

جهاد : طيب منين عتجولي ملكيش صالح بيها ومتضايجهاش ومنين بتطردها من البيت؟

صقر : أما مش عايز أتكلم في الموضوع، وعندي شغل لازم أنزل. 

هم بالخروج ثم أوقفته: طيب عتكلم عمك رفعت ميتا في موضوع زهرة؟

صقر : لما جدي يشد حيله ويقوم بالسلامة. 


خرج صقر دون أن يمر بغرفة الهلالي أو يتناول الطعام، يتهرب من رؤيتها، فذلك العشور الذي بدأ يتخلل قلبه تجاهها جعله مشتت، والغيرة لم تترك له المجال بأن يتصنع أمامها بااجمود أكثر من ذلك، لذا فضل الهروب. 


خرج وقاد سيارته، وحينها تذكر حديث جهاد عن زواجه من زهرة، كان ينوي التراجع عن هذا الزواج، ولكن حين تذكر ما تفعله ليل قال في نفسه : مكنتش عايز أكمل في الجوازة ديه بس لازم أوجعها زي ما وجعتني.


وصل إلى عمله، وانتظر وصول السماد من القاهرة، ثم قام بتوزيعه على منافذ البيع والأراضي الخاصة به. 


أما ليل كانت تنام متعبة، فهي لم تنم بالأمس، وظلت تبكي حتى سطوع الشمس، ثم استيقظت على صوت هاتفها، فاستقبلت المكالمة بإرهارق وقالت. 

ليل : ألو. 

أمل : إنتي لسه نايمة يا حبيبتي؟

ليل : اه يا ماما هقوم دلوقتي. 

أمل : مكلمتنيش أمبارح ليه؟

صمتت ليل قليلاً ثم قالت : أصل أمبارح كنت عند جدي بركات ونسيت تليفوني في البيت، معلش يا ماما حقك عليا. 

أمل : ولا يهمك يا حبيبتي المهم إنك بخير. إيه الأخبار عندك، الحج هلالي عامل إيه؟

ليل : بخير الحمد لله بيتحسن كتير. 

أمل : طيب يا حبيبتي، وأخبارك إيه مع جوزك كويسة؟

ليل : اه يا ماما متقلقيش عليا. 

أمل : أبوكي بيصبح عليكي، هو نازل شغله أهوه. 

ليل : صبحيلي عليه. 

أمل : طيب هسيبك تفوقي وتقومي تفطري، مع السلامة يا حبيبتي. 

ليل : سلام. 


نهضت ليل عنوة، وأخذت حمام وارتدت ثيابها، ثم ذهبت للاطمئنان على الهلالي وإعطاءه الدواء، ثم نزلت المطبخ وقامت بصنع القهوة لنفسها دون التحدث مع أحد، وقد سمعت أن صقر ليس بالمنزل، صعدت إلى غرفتها مرة أخرى ثم قامت باحتساء القهوة، واتصلت بزياد ثم سمعته يقول. 

زياد : صباح الخير يا ليل. 

ليل بغضب : ممكن أعرف إيه اللي إنت عملته إمبارح ده؟

زياد : هو اللي استفزني، هو أصلاً مستفز أنا. معرفش إنتي عايشة معاه أزاي. 

ليل : تقوم حضرتك تهدده بالقتل، ديه المساعدة اللي طلبتها منك يا زياد؟ 

زياد : أنا عارف إني غلطت بس أنا عندي وعدي وهساعدك. 

ليل : لا مش عايزة مساعدة من حد، وبعدين ممكن تقولي إنت عرفت أخبار البيت منين؟ 

زياد : مش مهم منين، المهم إني عرفت. 

ليل :وحتى لو عرفت يا زياد، إنت كده حطتني أنا في موقف وحش قدامه إني بخرج أسرار البيت برا. 

زياد : أنا عارف بجد أني غلطت بس أنا هصلح كل حاجة. 

ليل :لا ولا تصلح ولا تتدخل ما بينا تاني، أنا كدة خلاص أتأكدت إني لوحدى. لو سمحت يا زياد متدخلش بيني وبينه تاني أبداً. 


أنهت ليل المكالمة وهي في قمة غضبها، لا تعرف كيف تصلح ما أفسده زياد، ثم أمسكت هاتفها ودخلت على أحد مواقع التواصل الإجتماعي (فيس بوك)، وأعلنت أنها تزوجت حتى يصل الخبر إلى دكتور أحمد دون أن تحرجه.


مر اليوم، لم يعود صقر عند وقت الغداء، مع تزايد معاملة جهاد السيئة لها، حيث أن صقر ليس بالمنزل والهلالي لا يستطيع التحرك حالياً، وأمرت جهاد ليل بتنظيف المنزل وحدها دون مساعدة الخدم، وأيضاً مساعدة الخدم في إعداد الطعام. 


مر أسبوع وليل تتحمل دون شكوى، وما زاد حزنها هو تجنب صقر لها، لم تعد تراه أبداً، يأتي متأخر ويذهب في الصباح الباكر، ولا يأكل بالمنزل، حتى أنه أجل كل جلسات المندرة، أم يكن هناك أحد سوى زياد الذي يتصل بها دائماً ولكنها ترفض أن تتحدث معه. 


في صباح يوم جديد، استيقظت ليل من النوم على صوت جهاد. 

جهاد : ما لسه بدري! عاد مستنية الفطور في السرير ولا إيه؟ 

نهضت ليل وهي متعبة لا تستطيع فتح عينها، فهي ترعى الهلالي في مرضه، وتعمل خادمة ليل ونهار. فلم يعد جسدها يتحمل كل هذا الشقاء. 

فتحت ليل عينيها بصعوبة وقالت : أرجوكي سيبيني أنام شوية وهقوم أعمل كل اللي إنتي عايزاه. 

أطاحت جهاد بالغطاء، وقالت 

جهاد : لع عتجومي دلوك، عشان تنضيف البيت، في ضيوف جايين بليل. 

ليل : أنا لسه منضفاه من يومين. 

جهاد : مسمعش صوتك وتجومي دلوك، خمس دجايج ألاجيكي تحت. 


خرجت جهاد ونظرت ليل إلى أثرها بحزن، فهي فعلاً وحيدة الآن. 

نهضت وأخذت حمام سريعاً، وارتدت ثيابها وخرجت إلى غرفة الهلالي. 

ليل بابتسامة : صباح الخير يا جدي. 

الهلالي : صباح النور. 

ليل :لا أحنا إتحسنا خالص. 

الهلالي :أيوة حاسس إني بجيت أحسن، وعايز أخرج من الأوضة ديه، زوهجت. 

ليل : يلا بينا وريني هتقدر تمشي ولا لا. 


ابتسم الهلالي وهم بالتحرك، ثم نهض من الفراش ووقف أمامها وقال. 

الهلالي : يلا ساعديني بجى أنزل تحت. 


أمسكت ليل ذراعه وقامت بمساعدته، ثم قالت وهي تمشي بجواره ببطء. 

ليل : قولي يا جدي إنتاااا...... مش بتشوف صقر؟ 

الهلالي :بشوفه بليل، بيصحيني يطمن عليّ جبل ما ينام. ليه مش عتشوفيه؟

ليل : لا.... شكله مشغول أوي. 

الهلالي : لع طالما طفشان إكديه يبجى متضايج من حاجة. 

ليل : هو متعود على كدة؟

الهلالي : لما مات زين ولدي الله يرحمه، خلص العزا وأختفى شهر منعرفش عنيه حاجة، وعشان أبطله العادة ديه خليته يمسك الشغل كلياته، عشان ميعرفيش يوهرب تاني. 


نزلا معاً ورأتهما جهاد وقالت بسعادة. 

جهاد : واه يا عمي! نورت الدار والله، حمد على سلامتك. 

قال الهلالي وهو يتنفس بصعوبة : الله يسلمك يا أم صجر. 

ليل : تعالى أرتاح من السلم 

أجلسته ثم قالت

ليل : هروح أشوف الفطار وأجيبهولك هنا. 


ذهبت ليل إلى المطبخ وقالت. 

جهاد : اليوم الفرحة فرحتين. 

الهلالي : لساتكم عايزين تجرو فاتحة صجر النهاردة؟ 

جهاد : صجر اللي جال واتفج مع رفعت، حتى علي أخوها جاي النهارده، وأحلام بتي جاية هي كمان مع جوزها من سيوط. 

الهلالي : طيب أعملوا اللي إنتو عايزينه. حد خبر ليل؟ 

جهاد : لع صجر جالي هيجولها هو. 

الهلالي :هيجي ميتا صجر؟ 

جهاد : جالي عنده مشوار ساعتين وعيعاود. 

الهلالي : طيب أما نشوف أخرتها إيه. 


أما عند صقر كان يجلس بمكتبه مع حاتم يراجع الحسابات معه. 

حاتم : كده تمام مفيش أي غلط، والسماد اتوزع على الأراضي كلها والحمد لله. 

صقر بشرود: الحمد لله. 

حاتم : مش عايز تقولي برده مالك؟ 

فزر وقال : قولتلك يا حاتم مية مرة مفيش. 

حاتم :من إمتى بتخبي عليا يا صاحبي، وبعدين أنا حافظك. 

رفع صقر عينيه بملل ثم تنهد ولم يجيب. 

حاتم :طيب مش هضايقك أكتر من كده، بس واجبي كصاحبك وأخوك أقولك إن اللي إنت بتعمله ده غلط، وجوازك من زهرة هيعمل مشاكل بينك وبين عمك رفعت وكمان علي. 

صقر : ليه هيعمل مشاكل؟ 

حاتم : عشان إنت بعضمة لسانك قولتلي إنك مش بتحبها يا صقر غير زي أختك. 

صقر : حاتم أنا مكنش عندي أمل إني أتجوز أساساً بسبب الطار، فا متوقع مني إني هيفرق معايا لما أجي أتجوز يبقى عن حب ولا لا؟! 

حاتم : وهي مراتك موافقة على كده؟

صقر : مش فارق معاها أصلاً، ديه هي اللي اقترحت الفكرة بتاعت قراية الفاتحة في السر. 

حاتم : ما يمكن بتعمل كده عشان تحميك. 

صقر : وهتحميني ليه بتحبني مثلاً؟ على العموم هي سنة وأطلقها وأخلص من الموضوع ده وأشوف حياتي. 

حاتم : طيب يا صقر أنا عارف إن دماغك ناشفة ومش هتسمع مني. 

ثم نهض وقال

حاتم : هروح أنا أجيب علي من محطة القطر، زمانه على وصول. 

وتبعه صقر وقال : وأنا هروح عشان أرتاح شوية قبل بليل. 


في منزل الهلالي، وبعد أن تناول طعامه جلس ينتظر عودة صقر، طُرق الباب وذهبت ليل لتفتحه، وجدت شابة جميلة ومعها رجل. 

أحلام : إنتي أكيد ليل. 

ليل :مين حضرتك؟ 

لما تجيبها، ثم دفعتها بيدها ودخلت وقالت: يا أماااا.... يا أم صجر أنا جيت. 


نزلت جهاد من أعلى الدرج وهي سعيدة وذهبت لاحتضان إبنتها، ثم دخل زوجها بعدها ونظر إلى ليل التي تبدو حزينة للغاية من معاملة أحلام، ويبدو أننا تتحكم بدموعها بقوة. 


حمزة وهو يشير إلى زوجته : ديه أحلام أخت صجر وأنا جوزها... حمزة. 

لاحظت ليل ابتسماته الهادئة، فقالت

ليل : أهلاً نورت أنا ليل. 


ثم ذهبت من أمامه إلى المطبخ، نظر إلى زوجته وهي تحتضن أمها وقال

حمزة : إيه اللي إنتي بتعمليه ديه يا أحلام؟

أحلام : عملت إيه يا حمزه؟

حمزه : ليه عاملتيها إكديه؟

أحلام : عايزني أخدها بالحضن إياك؟

حمزة : لع بس على الجليلة تعامليها باحترام، من ميتا وإنتي إكديه يا أحلام؟ أحلام اللي إتجوزتها مش إكديه. 

جهاد : مش وجته يا ولدي، تلاجيها تعبانة من الطريج، سيبها ترتاح عشان الحمل. 

الهلالي : تعالى يا حمزة. 


انتبه إلى الهلالي الذي يجلس بالبهو، فذهب إليه معتذراً  وقال : حجك عليا يا حاج هلالي، مجصدش أعلى صوتي وإنت موجود. 

الهلالي : معذور يا ولدي، وبعدين ده بيتك عاد ومعاك حج، بس هنعمل إيه؟ أنا كمان تعبت مع حماتك وصجر من كتر ما بطلب منيهم يعاملوها زين. 

حمزة : حمد الله على السلامة يا حاج، لولا حمل أحلام كنت جيت عندكم طوالي، بس أوامر الدكتورة مخلتناش نعرف نيجي. 

الهلالي : ولا يهمك يا ولدي. 


أقتربت أحلام وقبلت يد جدها وجلست بجوار حمزة الذي أشاح بعينيه عنها بضيق، فقالت. 

أحلام : خلاص عاد يا حمزة

حمزة : لع مش خلاص، البت عتبكي من اللي إنتي عملتيه، المفروض تبجي أكتر واحدة حاسة بيها عشان سيبتي عيلتك أهنيه وروحتي معايا سيوط، وأد إيه كنتي خايفة تجعدي مع عيلتي في دار واحد، وهي كمان زيك جاعدة أهنيه لحالها، تجومي تعملي معاها اللي كنتي خايفة أهلي يعملوه معاكي؟

نظرت أحلام إليه بخجل وقالت : مش جصدي يا حمزة، بس الموضوع مختلف، فيه بيناتنا طار. 

الهلالي : كان يا بتي، ولولاها كان زمان أخوكي صجر مجتول هو كمان. أنا مخابرش أنتو بتفكروا كيف عاد! البت ديه هي اللي أنقذت حياة صجر من الموت لما وافجت تتجوزه وهي حتى متعرفوش، حتى صجر مكنتش أعرف إنه غبي إكديه، يختار زهرة ويسيب ليل، مش عارف كيف! 

حمزة : هي زينة يا عمي؟ بنت حلال يعني؟

الهلالي : جوي.... ديه مراعياني كيف أبوها، وتجعد تتحدت معايا وبتنسيني همي، مع إنها شايلة حزن الدنيا في جلبها بس معتبينش، الله يستر مو اللي عيحصل اليلة، جلبي مش مطمن. 


بالمطبخ عند ليل، جلست بجوارها هنية وقالت : يا بتي إبكي بترتاحي. 

ليل بابتسامة : أنا كويسة عايزاني أعيط ليه يا خالة؟

هنية بحزن : عشان مش زينة يا بتي.... مش زينة. 


تركتها ونهضت لتكمل إعداد الطعام. 

عاد صقر إلى المنزل ووجد أخته بالبهو، قام بالترحيب بها وبزوجها ثم استأذن للذهاب لتغيير ملابسه، وطلب من جهاد أن تخبر ليل بأن تأتي إلى غرفته. 

ذهبت جهاد وأخبرت ليل بسعادة، تترقب أن ترى وجهها المبتسم رغم كل ما يحدث لها بعد أن تسمع ذلك الخبر منه، فهي تعلم أنه سوف يخبرها بأمر الخطبة اليوم. وحين خرجت طلبت من هنية إعداد الحلوى، وأخبرتهم بأمر الخطبة، وضرورة التكتكم على الأمر. 


أما بالأعلى، طرقت ليل الباب وهي تشعر بالخوف من مواجهته، تُرى هل لا يزال غاضب منها؟ أم سوف يعطيها فرصة لتشرح له كل شيء؟

دخلت الغرفة بعد أن سمح لها بالدخول، فقال صقر وهو يواليها ظهره ناظرًا عبر النافذة : إقفلي الباب وراكي. 


أغلقت الباب وكادت أن تتحدث ولكن قاطعها صقر قائلًا: النهاردة بليل ياريت مشفكيش تحت خالص. 

ليل : ليه؟

صقر : عشان فيه ضيوف جايين ومش هيبقى لطيف إنك تبقي موجودة وسطينا. 

ليل : ليه مستعر مني مثلا؟!


نظر إليها صقر وقال ببرود وهو يضع يده أمام صدره : لا عشان النهاردة خطوبتي أنا وزهرة. 


تفاجأت ليل من حديثه، شعرت أن قلبها ينكسر، ظلت تنظر إليه والألم يبدو على عينيها، نظرة عتاب وحزن جعلت الدموع تلمع  داخل مقلتيها، وحين شعرت أنها لن تستطيع أن تتحكم بدموعها أكثر من ذلك؛ هربت من أمامه سريعاً، كاد أن يلحق بها لا يعرف لماذا؟ ولكنها تبدو حزينة ووجهها شاحب، وفقدت قليلاً من الوزن، هيئتها أضعفته، جعلت غضبه يتلاشى، بل أصيب بالقلق عليها وظل يفكر لماذا تبكي؟ وما هذه النظرة التي بعينيها؟


قد هزمت صقر الهلالي بنظرة عتاب باكية. 


لم يكن يعلم أن الحب هو من جعله بهذا الوهن أمامها. 

هل سيتراجع أم يتمم تلك الخطبة؟! 

                الفصل الرابع عشر من هنا

لقراءة باقي الفصول من هنا 

تعليقات



<>