رواية لم يكن سندا لي الفصل التاسع عشر19بقلم الهام عبد الرحمن




رواية لم يكن سندا لي الفصل التاسع عشر19بقلم الهام عبد الرحمن

أحمد.... أحمد.... أحمد قوم يا حبيبي نادت بها الحاجه كريمة لأحمد الذي كان غافيا على الأريكة يتصبب عرقا وتبدو علامات الانزعاج على وجهه فتح أحمد عينيه بإرهاق ثم نظر إلى والدته التي كان يبدو عليها القلق.

أحمد بإرهاق:« أنا فين؟ ايه اللي جابني هنا؟»

الحاجة كريمة بقلق:«مالك يا حبيبي فيك ايه من ساعة ما وصلت وانت نمت زي القتيل على الكنبة قولي يا ضنايا فيك ايه؟ ايه اللي حصل بينك وبين قمر؟ نكدت عليك تاني كالعادة انا عارفاها مبتفوتش فرصة.»

هب أحمد واقفا مصدوما بعد ان استوعب أن كل ما مر به ما هو إلا كابوس مخيف.

أحمد لنفسه:«يعني قمر عايشة مماتتش يعني كان كابوس الحمد لله يا رب..... الحمد لله يا رب أنا لازم استغل الفرصة دي شكرا يا رب إنه كان كابوس.» 

الحاجة كريمة بعدم فهم:« مالك يا أحمد في ايه؟ ما تفهمني يا ابني ايه اللي حصل؟  قمر عملت فيك ايه المرة دي؟»

أحمد بلهفة:« أنا لازم أروح لقمر حالا.»

الحاجة كريمة:« استنى بس يا ابني فهمني في ايه ومالك كده ملهوف على قمر؟» 

أحمد باستعجال:«مفيش يا أمي سيبيني دلوقتي ألحق قمر وبعدين هبقى احكيلك كل حاجة.»

ثم ترك والدته وذهب مسرعا إلى منزل والد زوجته ليقوم بمصالحة قمر واعادتها الى منزله مرة أخرى، بعد قليل وصل أحمد إلى منزل صالح ووقف أمام الباب مترددا ثم استجمع شجاعته أخيرا ودق جرس الباب، بعد لحظات قام يوسف بفتح الباب.

يوسف:«ابيه أحمد ازيك عامل ايه؟ اتفضل ادخل.»

دخل أحمد وعلامات التوتر ظاهرة على وجهه.

أحمد بتوتر:« ممكن تندهلي قمر يا يوسف؟»

يوسف:«دي قمر نزلت مع ماما يشتروا شوية حاجات من السوق تعالى نلعب مع بعض دور بلاي ستيشن لحد ما ييجوا اومال فين رقية ورحمة ما جبتهمش معاك ليه؟»

أحمد:« انت عارف يا يوسف الدروس والمذاكرة المرة الجاية ان شاء الله اجيبهم ويباتوا معاك يا سيدي مبسوط كده؟» 

يوسف:« طبعا مبسوط دول حبايب خالهم وروح قلبه من جوه.»

أحمد:« هم خرجوا من زمان؟»

يوسف:«هم مين؟»

أحمد بحدة قليلا:«في ايه يا يوسف ما تفوق معايا كده اومال، قمر وطنط سمية خرجوا من زمان ولا لسه خارجين؟» 

يوسف:« ااااه... لا دول خرجوا من زمان يعني زمانهم قربوا يوصلوا يلا تعالي خلينا نلعب دا أنا بقيت حريف وهغلبك.»

ذهب أحمد مع يوسف إلى حجرته ليلعب معه منتظرا قمر حتى تصل بعد قليل سمع أحمد صوت باب المنزل وهو يفتح كما سمع صوت قمر وهي تتحدث إلى والدتها.

سمية:« يلا يا قمر يا حبيبتي دخلي الحاجات دي جوه المطبخ وتعالي غيري هدومك عشان تساعديني في تجهيز الغدا.»

قمر:«حاضر يا ماما.»

في ذلك الوقت خرج أحمد من حجرة يوسف ووقف أمام الباب وظل ينظر إلى قمر باشتياق وكأنها غابت عنه لسنوات وليس لعدة ساعات تفاجأت قمر بوجود أحمد أمامها وظلت واقفة في مكانها تنظر له ببلاهة فهي لم تتوقع أن يأتي لمصالحتها بهذه السرعة، نظرت سمية اليهم ثم ابتسمت ابتسامة جانبية وتوجهت ناحية أحمد.

سمية بابتسامة:« اهلا بيك يا أحمد منور يا حبيبي عامل ايه؟ واخبار والدتك واخواتك ايه؟ يا رب يكونوا بخير.»

أحمد بعد ان سلم على سمية:« الحمد لله والله يا طنط كلهم بخير وبيسلموا على حضرتك.»

سمية وهي تنظر الى قمر:« خدي جوزك يا حبيبتي وادخلي اوضتك واقعدوا اتكلموا مع بعض شوية عقبال ما ادخل الحاجات دي المطبخ.»

يوسف:«يدخلوا فين يا ماما؟ ابيه أحمد مش رايح في حته هو لازم يجي يكمل الماتش دا انا مقطعه ودي أول مره تحصل في التاريخ يلا يا ابيه أحمد سيبك منهم وتعالى يلا نكمل الماتش.»

سمية بحدة قليلا:« اتلم يا يوسف وسيب جوز أختك دلوقتي وادخل يلا على اوضتك ومش عاوزه اسمع نفس انت فاهم؟»

يوسف:« والله ده ظلم... هو انا يعني عشان الباير اللي في البيت ده تعاملوني المعاملة دي صوابع ايدي ورجلي غضبانين عليكم وفردة شرابي مش مسامحاكم.» ثم تركهم ودخل حجرته. 

سمية:« يلا يا حبيبتي خدي جوزك وادخلي اوضتك واتصافوا مع بعض ربنا يهدي سركم يا رب.» ثم تركتهم ودخلت المطبخ.

أحمد:« قمر ممكن لو سمحتي نتكلم مع بعض شوية؟»

نظرت له قمر نظرة عتاب ثم تركته وذهبت إلى حجرتها وتركت بابها مفتوحا خلفها لحقها أحمد وأغلق خلفه الباب، كانت قمر تقف في وسط الحجرة وتعطي ظهرها له وقف أحمد خلفها ولف يده حول خصرها واستند بذقنه على كتفها ثم تحدث برقة وهدوء. 

أحمد بصوت رقيق:« أنا عارف إن مهما اعتذرت ومهما قولت مش هيمحي أي حاجة أنا عملتها معاكي بس عشان خاطري يا قمر عاوزك تسامحيني وترجعي معايا بيتنا عشان خاطر بناتنا اللي ما يقدروش يعيشوا من غيرك.»

قامت قمر بفك حصار يده من حول خصرها ثم تحركت إلى الأمام قليلا والتفتت إليه ونظرت له والدموع تملأ عيناها. 

قمر:«اسامحك!.... اسامحك على ايه بالظبط يا أحمد؟ على اهمالك ليا... ولا عدم حبك... ولا معاملتك القاسية.. ولا بعدك عني وعن بناتك... ولا عدم اهتمامك... اسامحك على ايه ولا ايه؟ أنا لو فضلت أحكيلك كل اللي جوه قلبي عمري ما هقدر أخلص... انا شايلة جوايا حمل كبير اوي يا أحمد انت اذيتني اوي وجعتني اوي مش سهل عليا اني اسامحك وارجع معاك انا سامحتك كتير وعديت كتير وبقيت أقول معلش عشان البنات وعشان عيشتنا تستمر لكن لاقيت نفسي بحارب لوحدي بدون أي مساعدة منك أنا آسفة يا أحمد أحب اقولك انك قتلت جوايا كل المشاعر والاحاسيس الحلوه خليتني بقيت عاملة زي الآلة اللي بتطبخ، وتنضف، وتذاكر، وتشتغل وبس بقيت عايشة بدون مشاعر دموعي دايما على وشي مبقتش عارفة طعم الفرحة يا ريتك تلحق نفسك مع بناتك قبل فوات الاوان بلاش تخسرهم هم كمان كفاية خسرتني أنا حاول تعوضهم، لو صحيح ندمان خليهم يحسوا بإبوتك ويحسوا إنك سند ليهم يعتمدوا عليه.»

اقترب منها أحمد ورفع يديه وحاول مسح دموعها ولكنها ابتعدت عنه وجلست على الفراش ووضعت وجهها بين يديها واجهشت بالبكاء فجلس احمد أمامها على ركبتيه ونظر إليها والحزن يملأ قلبه على ما فعله بها ووصلت اليه.

أحمد بحزن:«قمر ارجوكى اديني فرصه تانية أنا والله هتغير وهكون موجود في حياتك انتي والبنات وهكون سند ليكم هحسسكم بحبي واهتمامي وحناني مش عشان ده واجب علي لا... عشان أنا اللي محتاج استمد الحب منكم.... عشان مش عاوز اخسر محبة بناتي ليا.... عشان عاوز اشوف الفرحة جوه عينيكى تاني... الفرحة اللي ضاعت بسببي ارجوكى اديني الفرصة اللي اقدر أرجع بيها الفرحة لقلوبنا كلنا بلاش تقسي عليا كده وحياتي عندك بلاش أنا.... وحياة بناتنا تسامحيني.»

قمر:« قسوة!... انا اللي قاسية حرام عليك يمكن لو انت حاسس إني قاسية دلوقتي فالقسوة دي أنا اتعلمتها منك ارجوك يا أحمد أنا خلاص مش هرجع معاك فعشان خاطري طلقني أنا معتش قادرة أعيش معاك تاني سيبني ألحق اداوي اللي فاضل من عمري أنا سبتلك البنات عشان يمكن تقدر تقرب منهم  وتعرفهم وتخليهم يحبوك ويتعلقوا بيك لكن أنا خلاص يا أحمد النصيب بينا انتهى لحد كده وكويس إنك جيت أرجوك طلقني وانهي المهزلة دي.»

أحمد بحدة:« طلاق ايه يا قمر اللي بتتكلمي عنه ده؟ أنا عمري ما هطلقك انت مراتي وهتفضلي مراتي وأم بناتي وأنا مقدر اللي انتي فيه وزعلك مني لكن ما توصلش لدرجة الطلاق أنا هسيبك دلوقتي ترتاحي شوية وتفكري كويس بلاش تخربي بيتنا بايدك وتهدي حياتنا وحياة بناتنا البنات محتاجين لك وانا كمان محتاجلك عشان خاطري استهدي بالله وبلاش اللي انتى بتفكري فيه ده.»

ثم تركها وذهب خارجا من حجرتها متوجها إلى خارج المنزل.

سمية:« رايح فين يا أحمد انت مش هتتغدى معانا يا حبيبي؟»

أحمد:« معلش يا طنط مضطر امشي دلوقتي وان شاء الله هرجع تاني بس لما قمر تهدى شويه ارجوكى يا طنط عقليها واتكلمي معاها خليها ترجع عن اللي في دماغها أنا شاريها وباقي على العشرة اللي بينا عشان خاطري بلاش اللي هي بتفكر فيه ده.»

سمية وهي تربت على كتفه:«ربنا يقدم ما فيه الخير يا حبيبي.»

ثم تركها وذهب متوجها إلى شقته. توجهت سمية إلى حجرة قمر فوجدتها تجلس على فراشها تجهش بالبكاء واضعة وجهها بين يديها. جلست سمية بجوارها ثم احتضنتها وربتت على ظهرها.

سمية بحنان:« طيب انتي بتعيطي ليه دلوقتي مش انتى اللي صممتي على الطلاق؟»

قمر ببكاء:« يا ماما انا مش عاوزة اتطلق أنا بس  عاوزاه يحس انه هيخسرني عشان يقدر قيمتى لكن انا مش عاوزه أخرب بيتي أنا بحب عيشتي ولمتي مع أولادي حتى لو كان أحمد مش بيعاملنا كأننا أهم حد عنده بس أنا راضيه ومبسوطة بعيشتي دي والله لكن في نفس الوقت عاوزاه يفوق ويقدر قيمة النعمة اللي في ايده قبل ما تروح منه ويرجع يندم.»

سمية:« يبقى خلاص يا بنتي استهدي بالله وقومي ارجعي بيتك وحاجي على بناتك وعيشتك مع جوزك ومتخليش الشيطان يدخل بينكم وواضح ان أحمد فاق وناوي يصلح غلطه.»

قمر:«لا يا ماما مش بالسهولة دي أنا اتنازلت كتير أوي لحد ما كرامتي ضاعت وبقت في الأرض وكل مرة أقول ميجراش حاجة عشان عيشتي وبيتي وبناتي لكن لا خلاص لازم أحمد يعرف  قيمتي كويس وقيمة بناته أنا مش هرجع البيت دلوقتي خالص لازم ادوخه الأول واعرفه إن الله حق وإن بنات الناس مش لعبة وإن كما تدين تدان دي خلفتنا بنات يا ماما يعني هو مش خايف إن بنت من بناته تعاني نفس اللي أنا بعانيه ساعتها هيكون احساسه ايه؟»

سمية:«اللي تشوفيه يا بنتي بس بلاش تزودي في الموضوع عشان السحر ما يتقلبش على الساحر فهماني يا قمر ربنا يهدي الحال بينكم يا حبيبتي يلا قومي اغسلي وشك وتعالي نجهز الغداء سوا.»

قمر:«حاضر يا ماما هغير هدومي واغسل وشي واجي وراكي على طول.»

بعد مدة من الزمن وصل أحمد إلى منزله حيث كانت تجلس ابنتيه تشاهدان التلفاز ولكن في نفس الوقت يبدو عليهن الضيق جلس أحمد بين ابنتيه ثم حاوطهما بذراعيه وضمهما إليه وتحدث بصوت حنون.

أحمد بحنان:« ايه يا حبايب قلب بابا مالكم متضايقين كده ليه؟» 

رحمة:« عشان احنا زعلانين إن ماما مشت وسابتنا هي أول مرة ما تاخدناش معاها عند تيتة وأول مرة تسيبنا قاعدين لوحدنا في البيت.» 

أحمد:«معلش يا حبيبتي ماما أعصابها تعبانة شوية وهترتاح عند تيتة كام يوم كده وترجع تاني.»

رقية بحزن:« يعني ماما هتبعد عننا أيام اومال مين هيقعد معانا ويتكلم معانا ويذاكر لنا احنا كده هنبقى لوحدنا وحضرتك مش بتقعد معانا زي ماما ولا بتتكلم معانا ولا حتى بتروح النادي معانا ولا هتعرف تساعدنا في المذاكرة وفي حل الواجبات بتاعتنا.»

أحمد بحزن:« معلش يا حبيبتي خلينا نسيبها تريح اعصابها شوية وأنا هنا موجود معاكم ومش هسيبكم ابدا اقولكم على حاجة ايه رايكم اخذ أجازة من الشغل اليومين دول ونخرج نتفسح سوا عشان نقعد مع بعض أطول فترة ممكنة؟»

رقية بفرحة:« انت بتتكلم بجد يا بابا معقول هتاخد أجازة مخصوص عشان تقعد معانا أنا مش مصدقة نفسي أنا فرحانة اوي.»

أحمد:«ها بقى ايه رايكم نخرج نتغدى مع بعض في أي مطعم؟» 

رحمة:« الله عليك يا احلى بابا ايوه بقى.» ثم سكتت فجأة وظهر على ملامحها الحزن.

أحمد بقلق:« مالك يا رحمة زعلتى فجأة كدا ليه؟» 

رحمة:« كان نفسي ماما تبقى معانا ونروح سوا المطعم كل مرة بنروح مع ماما وانت مش بتبقى موجود المرة دي هنروح معاك وماما هي اللي مش موجودة.»

أحمد:« ان شاء الله يا حبيبتي ماما هترجع وهنروح كلنا سوا وكمان هعملكم مفاجأة حلوة.»

رقية بفرحة:« مفاجأة ايه يا بابا قول علشان خاطري.» 

أحمد:« ودي تبقى مفاجأة ازاي يا رقية؟»

رقية:« وحياتي... وحياتي تقول.»

أحمد بابتسامة:«اول لما ماما ترجع هاخدكم ونسافر أي مكان تختاروه ونقضي يومين ثلاثه عشان تتبسطوا.» 

قامت رقية ورحمة واحتضنتا أحمد بشدة وظلتا تقبلاه وهما تشعران بفرحة عارمة.

أحمد:« يلا يا حبايبي قوموا غيروا هدومكم وخلونا نخرج نتغدى بره.»

رحمة بحماس:« ثواني وهنكون جاهزين.»

توجهت البنات إلى الحجرة ونظر أحمد في اثرهم وأخذ يحدث نفسه.

أحمد في نفسه:« معقولة أنا كنت حارم نفسي من الفرحة دي والاحساس الجميل ده أنا لازم أحسسهم بحبي ليهم وأعوضهم عن كل لحظة  بعدت فيها عنهم.»

بعد قليل خرجت رقية ورحمة وهما في اتم استعدادهما وايضا متحمستان لقضاء بعض الوقت مع ابيهم اللتان حرمتا منه فترة طويلة.

أحمد بإنبهار:« ايه الحلاوة دي ده انا عندي حوريتين نازلين من السما.»

رقية بإبتسامة خجل:«ايه يا بابا ما تكسفناش بقا.»

رحمة:« ايه يا سي بابا احنا مش متعودين منك على الدلع ده كله.»

أحمد:« من هنا ورايح اتعودوا عشان معتش فيه غير دلع وحب وفسح وكل حاجة تحبوها يلا بينا بقى نروح المطعم انا واقع من الجوع انتم ايه مش جعانين؟» 

رحمة ورقية في صوت واحد:« هنموت من الجوع.» 

أحمد:« طب يلا بينا.» 

أخذ أحمد بناته وتوجه إلى مطعمهم المفضل الذي كانت تصحبهم إليه قمر وطلب كل ما لذ وطاب من أطعمتهم المفضلة وبعد ذلك أخذهم إلى النادي ليستمتعوا قليلا.

في النادي كان يجلس أحمد وابنتيه يتناولون العصير ويتبادلون أطراف الحديث حول كيفية استرجاع قمر وجعلها تعود إلى منزلها مرة اخرى ومسامحة أحمد.

أحمد:« ها رقية قوليلي بقى اعمل ايه عشان أخلي ماما تصالحني وترضى ترجع معايا البيت تاني؟»

رقية بتفكير:« مفيش غير فكرة واحدة يا بابا.»

أحمد بلهفة:« قولي يا حبيبتي بسرعة ايه هي؟»

رقية:« انت تاخذ بوكيه ورد احمر لأن ماما بتحب اللون ده أوي وتروحلها دلوقتي وتقولها كلمتين حلوين وتعتذر لها وهي هتسامحك على طول عشان ماما طيبة وبتحبك وبتحب بيتها هي دايما بتقولي كده إنها بتحب بيتنا أوي ومش بتحب تبعد عنه.» 

رحمة:« وهات لها كمان شوكليت يا بابا.»

أحمد:«بس ماما على طول عاملة دايت ومش بتاكل شوكليت عشان وزنها ما يزيدش.»

رحمة:« لا ما هو الشوكلت دي ليا أنا أنا اللي هاخدها منها وآكلها كلها أنا مش عاملة دايت ههههههههههه.»

ضحك أحمد ورقية على خفة ظل رحمة وجذبها أحمد إليه واحتضنها بشدة.

أحمد بضحك:« اه منك انتى يا عفريته بقى احنا بنفكر نصالح ماما ازاي وانتى بتفكري في الشوكليت على العموم يا ستي هجيبلك احلى شوكليت عشان خاطر عيونك بقولكم ايه قومي يلا هنروح لماما حالا.»

رقية بفرحة:« بجد يا بابا هنروح نرجع ماما دلوقتي؟»

أحمد:« اه يلا بينا نجيب الورد والشوكليت ونروحلها وادعوا توافق ترجع معانا.» 

رقية ورحمة في نفس الوقت:« يا رب... يا رب.»

ذهب أحمد وأحضر باقة من الورد الجوري المفضل لدى زوجته والكثير من الشوكليت الغالي الثمن ثم أخذ البنات وذهب إلى منزل والد قمر وقفت البنات أمام الباب ودقوا جرس المنزل واختبأ أحمد بعيدا عن الباب  حتى لا تراه قمر مباشرة، بعد قليل فتحت قمر الباب فتفاجأت بوجود بناتها.

قمربدهشة:«رقية... رحمة خير يا بنات ايه اللي جابكم؟ هو بابا عارف ان انتم جايين هنا؟»

رقية:«ايه يا ماما هو انتى مش مبسوطة ان احنا جينا؟»

قمر بإبتسامة:« لا طبعا يا حبايبي تعالوا ادخلوا انا بس اتفاجئت.»

رحمة:«احنا عاملينلك مفاجأة حلوة يا ماما.»

قامت رقية بنغزها وقالت:« هو انتى مش بيتبل فى بوقك فولة اسكتي شوية.»

قمر باستغراب:« مفاجأة ايه يا رحمة قوليلي يا حبيبتي؟»

في ذلك الوقت دخل أحمد خلفهما حاملا باقة الورد وعلى وجهه ابتسامة رائعة نظرت له قمر بدهشة فهي لم تتعود منه على هذه اللمحات الرومانسية.

أحمد بإبتسامة ساحرة وهو يقدم لها الباقة:« معرفتش أبات في البيت من غيرك فقررت أنا والبنات اننا نيجي ناخدك وتنوري بيتك تاني.»

نظرت له قمر ولم تأخذ منه الباقة وظلت صامته وأدارت ظهرها له وسقطت بعض الدمعات على وجهها ثم أخذت نفس عميق واستدارت له مرة أخرى.

قمر بجمود:« أحمد أرجوك بلاش تضغط عليا اكتر من كده أنا مش هقدر أرجع معاك ومش بوكيه ورد اللي هيصلح كسرة قلبي في السنين اللي فاتت دي كلها، أحمد انت وجعتني قوي، وقهرتني، دوست على كرامتي بزيادة نسيت انى انسانة وليها مشاعر وأحاسيس ارجوك يا أحمد وحياة العشرة اللي بينا طلقني.»

أحمد برجاء:« قمر أنا عارف إني مكنتش الزوج اللي تتمنيه لكن والله أنا عرفت غلطي وإن شاء الله هحاول بكل طريقة إني أصلحه بس اديني فرصة أكون معاكي ومع البنات أرجوكي بلاش تحرميني من الفرصة دي.»

قمر ببكاء:« أحمد أنا مش قادرة أسامحك مش قادرة أنسى وأرجع تاني صدقني غصب عني مش بالسهولة اللي انت متوقعها دي أنا سامحتك كتير واديتك فرص كتير وعديت كتير عشان عيشتنا تفضل مستمرة انت استنفذت طاقتي كلها أنا خلاص معدش عندي طاقة أجرب تاني معاك كفاية السنين اللي ضاعت من عمري انا آسفة أرجوك لو ليا معزة عندك طلقني.»

أحمد بحزن:« أنا مستحيل أطلقك أنا فعلا مقدرش أستغنى عنك لكن كل اللي أقدر أعمله دلوقتي إني اسيبك هنا فترة لحد ما اعصابك تهدى لكن فكرة الطلاق دي شيليها من دماغك نهائي.» 

ثم توجه بالنظر إلى بناته وقال:«خليكم يا حبايبي مع ماما ما تسيبوهاش لوحدها هي محتاجالكم اكتر مني ثم أمال برأسه قليلا بالقرب من أذن رقية وقال: وعلشان نخطط سوا ازاي نعرف نرجع ماما للبيت تاني.»

ثم نظر إلى قمر بنظرة استعطاف وهي واقفة تنساب دموعها على وجهها تعطي له ظهرها

أحمد:«اتمنى متتأخريش على بيتك لأنه بجد مفيش فيه روح بسبب غيابك.»

ثم تركهم وذهب وهو يدعو من كل قلبه أن تقبل قمر العودة مرة أخرى إلى منزلهم بعد قليل خرجت سمية من حجرتها حيث كانت تجلس قمر على الاريكة وتبكي بشدة وكانت قد استمعت إلى كل ما دار بين قمر وأحمد، فجلست بجوارها وأخذتها بين أحضانها.

سمية بحنان:« طيب بتعيطي ليه دلوقتي مش انتى اللي رافضة ترجعي معاه؟» 

قمر:«يا ماما غصب عني اهمال السنين دي كلها حاسة انه كسر قلبي اوي، موجوعة لدرجة إني مش قادرة أصدق ندمه.»

سمية:« بس يا حبيبتي هو باين عليه ندمان بجد حاولي يا حبيبتي تديله فرصة عشان خاطر بناتكم بناتكم وأبوهم وأمهم موجودين استهدي بالله يا قلب أمك وحكمي عقلك انتى طول عمرك راضية بعيشتك والدنيا ماشية ومكنش حاسس بيكي ولما يتعدل ويبقى كويس تيجي انتى اللي تعندي وتنهي حياتكم فوقي يا ضنايا متخليش الشيطان يتحكم فيكى ويضحك عليكى.»

قمر:« سيبيها لله يا ماما أنا هقوم أجهز العشا للبنات.» 

ثم وجهت حديثها لبناتها:« يلا يا بنات ادخلوا غيروا هدومكم وتعالوا ساعدوني.»

رحمة ورقية:« حاضر يا ماما.» 
  
                   الفصل العشرون من هنا              
تعليقات



<>