رواية ممر اورفاندا الفصل الاول1بقلم حميده عبد الحميد
في فترة الخطوبة أقسم باللّٰه كنت بحسد نفسي على وجودها في حياتي- كل زيارة أو مكالمة أو خروجة من كُتر ما كانت بتسألني عن الصلاة وبتتكلم معايا في الدين!
بعد الجواز مفيش ولا مرة دخلت عليها فيها وهي بتصلي أو بتقرأ قرآن أو بتتفرج على قناة دينية غير لما سألت نفسي أنا عملت إيه حلو في حياتي عشان أتجوز الست دي؟
مع بداية الشهر الخامس من الحمل، إتبدلت الأحوال ولقيتها بدأت تتكاسل عن الصلاة بعض الشيء، فقُلت في نفسي أكيد تعبانة..'
ولذلك بدأت أسهِّل عليها الدُّنيا على أد ما أقدر واللّٰهِ لدرجة إني بقيت أيام أخُد بإيدها للحمام عشان تتوضى، وأيام أقربلها الماية الدافية للسرير وأقف أصب عليها عما تتوضى، وأيام أفضَّل صلاة البيت عن الجماعة عشان أصلي بيها، وأيام أخُدها وأروح أبعد مسجد في القرية عشان هو الوحيد اللي فيه مصلى للسيدات!
باللّٰه حاولت بشتى الطرق أفضل محافظ على اللي بينها وبين ربنا سبحانه وتعالى عامر زي ما هو لحد ما الحمدُّ للّٰه ولدت على خير، فقُلت في نفسي خلاص كده- فترة الكسل إنتهت وإن شاء اللّٰه هتقرَّب من تاني يمكن أكتر من الأول..'
ولكنها للأسف فضلت تبعد وتبعد رغم محاولاتي المستميتة في مردَّها لحد ما سؤالي عن الصلاة في حد ذاته بقى تقيل على قلبها؛
فبدأت أخليها تصلي حتَّى ولو بالإكراه!
لكن للأسف كان بدون فايدة برضوا لحد ما غصبٍ عني قُلت لها- أقسم باللّٰه لو متعدلتيش هبلغ أهلك بأفعالك، وإنتي عارفة لو عرفوا حاجة زي كده هيعملوا معاكي إيه!
فإتعدلت لأيام..'
وبدأت تخيب من تاني لدرجة إن وصل بيها الحال إنها بقت تقولي بالكدب إنها صلت وهي مصلتش، ولذلك قررت أستخدم آخر كارت في أوراقي وأكتر كارت مكنتش أتخيل إني ممكن أستخدمه معاها أبدًا واللّٰهِ- ألَّا وهو الطلاق اللي كان من حقي جدًا وقتها لإني بأمانة اللّٰه كُنت جربت معاها حرفيًا كُل شيء!
ولكن قبل ما أتكلم في أي حاجة كان لازم أفكر مرة وإتنين وتلاتة وعشرة الأول في كل كلمة هقولها عشان مرجعش أندم بعدين..'
والحمدُّ والشكر للّٰه إني صبرت ومتسرعتش أياميها عشان لو كنت عملت كده قبل ما أسمع الخُطبة اللي يعتبر غيرتني ١٨٠ درجة كان زماني ندمان العمر كُلُّه!
كانت عن سيدنا عُمر بن الخطاب؛
والإمام اللّٰه يجازيه الجنَّة ذكَّر مواقف كتير أوي من ضمنهم لما كان بيسأل على شخصٍ ما من أجل الإطمئنان عليه؟ والناس بلغوه إنُّه عاد للجاهلية وأدمن الخمر من تاني.. فبعتله رسالة محتواها: 'إنِّي أحمدُ إليكَ اللّٰه الَّذي لا إله إلَّا هو غافر الذنب وقابل التوب، شديد العقاب ذي الطول، لا إله إلَّا هو إليه المصير.' فالشخص ده قرأ الرسالة من هنا وفضل يبكي من هنا لحد ما بفضل ربنا سبحانه وتعالى رُزق التوبة وحرَّم على نفسه شُرب الخمرة إلى الأبد!
ولما وصل لسيدنا عُمر خبر توبته، قال جملته الشهيرة: 'هكذا فأصنعوا، إذا رأيتُم أخًا لكُم زل فسددوه ووفقوه، وادعوا اللّٰه أن يتوبَ عليه وأن لا تكونوا أعوانًا للشيطان ضده' .
فقررت منحها فرصة تانية حتَّى لا أكون عونًا للشيطان ضدها، وبقيت أصلي في البيت معظم الفروض عشان تبقى معايا، وأستغل القنوت في كُل صلاة فجر بشوية أدعية يمكن حفظتهم لأجلها هي بس واللّٰهِ- اللّٰهُمَّ حصِّن زوجتي بحصنك الحصين وحبلك المتين من كيد الكائدين وحسد الحاسدين وسحر الساحرين، ورُدَّها اللّٰهُمَّ إليك ردًا جميلاً طيبًا مُباركًا فيه وإهدها وإهدني وأولادي بها إن ضللنا طريق الجنَّة، اللّٰهُمَّ ارزقها الصحة والعافية وراحة البال وصلاح الحال واجعلها اللّٰهُمَّ قُرة عينٍ لي واجعلني قُرة عينٍ لها واجعل الجنَّة قُرة عينٍ لنا ولأولادنا بعد عمرٍ طويلٍ من الطاعة الَّتي لا يتبعها فتورٍ ولا قنوط أبدًا يا اللّٰه..
وهي تردد من خلفي- 'اللّٰهُمَّ أمين، اللّٰهُمَّ أمين' حتَّى تقبَّل اللّٰه لا أدري مني أم منها؟ والحمدُّ للّٰه عادت مثلما عاد صاحب سيدنا عُمر، وتابت للدرجة الَّتي أكاد أجزم أنَّها قرَّبتها من اللّٰه أكثر مني لأني على الأقل خالص بصلي الفجر كل ليلة وأنام، أما هي فبتصلي وبتفضل تقرأ قرآن حتَّى شروق الشمس، وسيدنا النبي قال: من صلى الفجر في جماعة ثم جلس يذكُر اللّٰه تعالى حتَّى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة!!
"اللهم يا جامع الناس ليوم لا ريب فيه، اجمع كل قلب بمن يحب في حلالك، واجعل بيوتنا مليانة بالستر والمودة.. يا رب هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً."
"صَلوا على مَن تُقضى بذكره الحوائج.. وقولوا آمين."
لعلها ساعة استجابة.
