رواية ممر اورفاندا الفصل الثاني2بقلم حميده عبد الحميد


رواية ممر اورفاندا الفصل الثاني2بقلم حميده عبد الحميد

​فجأة كدة، حسيت بـ سندس وقفت، ويدها بقت باردة  زي التلج . إتلفتّ عليها مخلوع، لقيتها مغمضة عيونها ومافي أي ردة فعل. وقفت وقلبي بدا يدق، قلت ليها بخلعة: "سندس؟".. بس ما ردت عليّ. مررت يدي فوق وشها، لقيت البرودة ماشة زايدة، وحسيت بجسمها مُحبط وخلاص دايرة تقع، سندتها بيديني الاتنين"ورب" وقعت في صدري. في نفس اللحظة دي، حسيت بحرارة غريبة في جيبي، كأنها نار! طلعت "القلادة" ولقيتها مضوبه .. ومن هنا قلبي أكلني، وعرفت إنو الماشين وراهو ده ما إنسان طبيعي أبداً!٠٠٠

​رفعت سندس بين يديني وقبلت عليهو، كان هادئ زيادة عن اللزوم، . فتح خشمو وسألني ببرود: "خير.. مالها مرتك؟". قلت ليهو وأنا بحاول أثبت: "شكلها داخت من تعب السفر والمشي الكتير". بس من طريقة كلامو ورد فعله، حسيت بيهو استغرب، قال لي: "وإنتو جايين بـ أقدامكم ولا شنو؟". ما اشتغلت بيهو كتير، صلحت طرحة سندس واتحركت، وسألتو بنفاد صبر: "لسه ما قربنا؟". قال لي: "فضل شارع واحد بس".
​واصلنا المشي والشك عايم في راسي.. والحاجه المحيرة ومستغرب فيها لغاية الآن: ليه القلادة ما ضوت أول ما شفتو؟ هل معناهو هو خليط بين إنس وجن في الزقاق ده؟ وقبل ما أتم تحليلي بيني وبين نفسي، كان في برميل حديد قديم مرمي في طرف الزقاق، فجأة طلعت من وراهو "كديسة سوداء"، عيونها حمراء زي الدم! وقفت بثبات مرعب، وكل نظراتها كانت مسلطة عليّ أنا وسندس. هنا اتأكدت إنو الجن كان متربص بينا في المكان ده وظهر لينا في شكل الكديسة دي. الشاب حاول يطردها بس هي كانت ثابتة كأنها مسمّرة في الأرض! اتقدمت وقلت ليهو بصرامة: "واصل مشيك". قال لي وهو مستغرب: "أنا متعود أمشي بالزقاق ده طوالي، بس أول مرة أشوف الكديسة دي!". حاولت ما أحسسو بشي، وقلت ليهو: "احتمال تكون جاية من بعيد.. أرح بس".
​كان لسه بيعاين ليها وراهو وهو ماشي، لغاية ما ظهر قدامنا بيت شبه عادي. الشاب قال لي: "دا هو بيت العجوز ست البيت". وقفنا قدام الباب، رفع يدو وطرق طرقات خفيفة ليها صدى غريب.. ثواني بس وجات مرا في بداية التسعينات، ساندة جسمها الهزيل على عصاية، ملامح وشها عبارة عن تجاعيد محفرة. عاينت لينا بنظرة استغراب مريبة، وبعدها بدت تتكلم بكلمات ما فهمت منها "ألف" من "كوز"! الشاب بدا يتكلم معاها بـ اللغة السواحيلية، وبعد نقاش استمر 4 دقايق، سكتوا. إتلفت علي وقال لي: "قالت ليكم موافقة، ودا المفتاح، وأنا حالياً دفعت ليكم القسط الأول".
​أشر بيده لبيت كان مقابل بيت العجوز وقال: "دا هو البيت". شلت منو المفتاح وشكرتو، والعجوز عاينت لينا بنظرة أخيرة خلت شعرة جلدي تقيف، ودخلت بيتها وقفلت الباب وراها. قلت للشاب: "اسمك منو؟". قال لي: "النور". سألتو: "إنت مسلم؟". ابتسم وقال: "نعم مسلم، بس لغتي العربية ما جيدة". الخبر ده ريحني شوية. قال لي: "المهم بكرة إذا الله حيانا بتلاقيني في السوق في نفس المكان الشفتكم فيه وممكن أساعدك تلقى شغل". شكرته للمرة التانية وفات.
​مشيت على البيت، منظره من برا كان مقبض وما مريح، دخلت المفتاح وفتحت الباب.. المفاجأة إنه من جوه كان "رهيب" ومليان شجر، والحوش واسع شديد وفيو غرفتين ومطبخ، والبيت كله كان  مبني من الخشب. لزيت الباب بظهري ودخلنا، وأول حاجه عملتها ختيت سندس في السرير، وبديت أكشف في باقي البيت. كان مفروش وجاهز، ولمحت كومة خشب وشفت ولاعة مركونة في طرف الحيطة، البيت كان باين فيهو إنو في ناس كانوا ساكنين  مشيت على الحطب ورفعت الولاعه. وولعت النار عشان الجو كان بارد شديد والبرد بدأ يدخل في العُضام.
​دخلت جوه وسندس لسه في غيبوبتها، كنت متأكد إنها حتصحي بمجرد ما ترتاح، لأنو الأحداث المرت بينا كانت فوق طاقتها. حرفياً كنت مشوش وراسي ده بيلف لف من التفكير والصداع ، بس كنت بحاول أجمع في نفسي عشان خاطر سندس، وعشان أقدر أوفر ليها حياة طيبة بعيد من الهم. وحالياً خلاصنا الوحيد في يد مقداد وولدو، وأول ما ألقاهم حأصالحهم عشان نرتاح من المصيبة الوقعت فوق راسنا دي.. وإن شاء الله أقدر ألقاهم قبل ما ننسحب لعالم الجن تاني!

​فجأة.. هدوء البيت انكسر بصوت "بكا شافع" جاي من الغرفة التانية!

قمت من جنب سندس وقلبي مقبوض، مشيت في اتجاه الصوت وكل ما أقرب، البكا كان بيزيد اكتر فتحت الباب ودخلت بخلعة.. بس الغرفة كانت "خلاء" مافيها أي شي! وقفت في نص الغرفة وأنا بلف في عيوني في كل ركن.. الصوت كان قريب شديد كأنه جنبي هنا، بس مافي أثر لـ بشر! طلعت القلادة من جيبي، لقيتها عادية ومافيها أي ضو. وقبل ما أرجعها، سمعت صوت سندس وهي بتصرخ صرخة هزت البيت وبتردد في اسمي بذعر! جدعت القلادة في الأرض وجريت عليها وأنا ما شايف قدامي..

​                 الفصل الثالث من هنا
تعليقات



<>