رواية بيت العيلة الفصل الاول1بقلم ندا عماد
صحيت الصبح على نهر حماتي ليه وزعيقها وأنا لسه يوم الصباحية، وبتقولي:
_أنزلي يلا ياختي أنتِ هتفكري نفسك عروسة بجد ولا إي؟
أنزلي يلا شوفي البيت عاوز أي ولا أنتِ عاوزاني أخدمك والشملولة نايمة فوق.
رديت عليها وأنا مش مستوعبة اللي
بيحصل:
_أنزل فين؟ وبعدين أنتِ دخلتِ الشقة إزاي؟
وازاي تدخلي عليا أوضة النوم ويوم صباحيتي وأنا لسه عروسة؟ وفين محمد جوزي؟
قالت لي بغلظة وهي بتشيل اللحاف من فوقي وترميه:
_أنا أدخل في المكان اللي أنا عاوزاه، ده بيتي يا حبيبتي وكل ده ملكي وأنتِ قاعدة فيه بأمري، وأحنا معندناش رجالة تفضل نايمة جنب النسوان لحد الضهر، ابني راح الغيط يشوف مصالحه وحاله، وأنتِ قومي شوفي حالك.
مكنتش مستوعبة هي بتقول أي أصلاً:
_أنزل فين يا ولية أنتِ أنا داخلة على عِزلة، وأزاي يا مفترية أنتِ جالك قلب تطلعي ابنك تاني يوم فرحه عشان يروح الغيط؟
ضحكت سعاد ضحكة صفرا، وسندت إيدها في وسطها وهي بتبص لي من فوق لتحت باحتقار، وقالت:
_ عِزلة إيه يا روح أمك؟ أنتِ فاكرة إنك جاية تتفسحي؟ هنا البيت الكبير، والكلمة كلمتي.. والشقة اللي أنتِ فرحانة بيها دي، ملكي وملك ابني، قومي يا دلوعة، الغسيل كوم، والفرن عاوز اللي يحميه، والطبيخ للغلابة اللي شغالين في الأرض مستني الشملولة تنزل تشمر.
سابتني وخرجت وهي بتهبد الباب وراها، قعدت على السرير وجسمي كله بيترعش، مش من الخوف، لكن من الصدمة.. محمد فين؟
إزاي سابها تدخل كده؟
وإزاي يطاوعه قلبه ينزل الغيط ويسبني في أول يوم لينا سوا؟
قمت لبست هدومي بسرعة ونزلت وراها، كنت عاوزة أفهم.. أول ما نزلت الدور الأرضي، لقيت حماتي سعاد قاعدة في وسط الصالة، وحواليها سلفاتي الاتنين، "هنية" و"صباح"، بيبصوا لي بنظرات فيها شماتة واضحة.
_ أهي ست الحسن نزلت.. نورتي يا عروسة، قالتها هنية وهي بتلوي بوزها.
رديت بحدة:
_ هو فين محمد؟ أنا عاوزة جوزي.
ردت حماتي سعاد وهي بتنقي الرز:
_ جوزك راح يشوف مصالحه، اللي عاوزة راجل يصرف عليها، تستحمل غيابه.. خدي المقشة دي واكنسي الحوش، وبعدين اطلعي على السطح هاتي الحطب.
قلت لها بصوت عالي:
_ مش هعمل حاجة.. أنا مش خدامة هنا، أنا عروسة، وليا كرامة.. ومحمد لو رضي بكده يبقى مش راجل.
الكلمة مالحقتش تطلع من بوقي، ولقيت حماتي سعاد قامت زي القضا المستعجل، ووقفت قدامي وعينيها بتطلع شرار:
_ بتقولي على ابني مش راجل يا بت (....)؟
طب والله ما أنتِ طالعة شقتك تاني إلا لما تخلصي شغل البيت كله، ورجلك فوق رقبتك.. ولو مش عاجبك، باب الدار يفوت جمل، وأهلك ياخدوكي بالهدوم اللي عليكي.
محمد رجع من الغيط وقت الضهر، وشه كان شاحب وعليه علامات التعب.
جريت عليه وأنا بعيط، وبحكي له اللي حصل.. كنت فاكرة إنه هيزعق لأمه أو يدافع عني، لكنه بص للأرض وقال بصوت مكتوم:
_ معلش يا دينا، أمي كبيرة، وهي اللي ربت وكبرت.. والبيت هنا له نظام، إحنا مش في البندر.. سايريها عشان الدنيا تمشي.
بصيت له بذهول:
_ أسايرها؟ بتقولي انزلي اخدمي في يوم صباحيتي! وبتدخل عليا أوضة نومي! أنت فين كرامتك؟ فين وعودك ليا قبل الجواز؟
دخلت سعاد في النص وقالت:
_ شوفت يا محمد؟ شوفت اللي أنت جايبها تخرب البيت وتوقع بيني وبينك؟
دي بتقول عليك مش راجل، وبتقول عليا ولية مفترية.
محمد اتلفت ليَّ وعينه فيها غضب :
_ أنتِ قلتي كده لأمي؟
_ قلت الحق يا محمد، لما تطلعك الغيط في يوم زي ده، تبقى بتكسرك قبل ما بتكسرني.
قلم نزل على وشي من محمد.. الصدمة كانت أقوى من الوجع.
بصيت له والدموع جفت في عيني.. حسيت إن الحيطان بتضيق عليا. سعاد ضحكت بصوت عالي وقالت:
_ تسلم إيدك يا ضنايا، أدبها عشان تعرف إن البيت ده له كبير.
رديت على محمد بصدمة........
