رواية بيت العيلة الفصل الثاني2بقلم ندا عماد


رواية بيت العيلة الفصل الثاني2بقلم ندا عماد

إنت بتضربني يا محمد؟
بتضربني عشان إيه، عشان قلت الحقيقة؟

​محمد رد عليا بصوت عالي:

_ بضربك عشان قللتي أدبك، إزاي تقولي عليا مش راجل وترفعي صوتك على أمي وتقللي أدبك؟

​مردتش على محمد اللي أخدت صدمة عمري فيه ودخلت شقتي وقفلت على نفسي.. الدنيا كانت ضلمة، بس السواد اللي في قلبي كان أكتر.

عرفت وقتها إن الخناقة لسه بتبتدي، وإن الصراع مش بس مع سعاد، ده صراع مع محمد اللي طلع نسخة تانية من جبروت أمه.

​قعدت أفكر، يا ترى أستسلم وأبقى زي هنية وصباح؟ ولا أهد المعبد على اللي فيه؟ بس أنا مش أي حد، أنا دينا، واللي يدوس لي على طرف، لازم يعرف إنه بدأ حرب هو مش قدها.

​فكرت في حاجات كتير أوي، أكمل في الجوازة دي اللي اتصدمت فيها، ولا أرجع لأهلي تاني يوم جواز؟

​أهلي عايشين في منطقة راقية شوية، يعني مش فلاحين، ونصيبي رماني وسط الفلاحين، كان اتفاقنا إني داخلة على عزلة، بس مكنتش أعرف إني اتدبست مع عيلة مابترحمش وأولهم محمد جوزي.

​بعد تفكير، طلعت من شقتي، بعد ما غسلت وشي، ووقفت قدامهم في الصالة بكل ثبات، وقلت:

_ ماشي يا حماتي.. الشغل هعمله.. بس وحق كسر الخاطر ده، لأخليكي تندمي على اليوم اللي فكرتي فيه تكسري عروسة يوم صباحيتها.

​بصت لي باستخفاف، بس كان في عيني إصرار إني هدفعهم التمن غالي أوي.. اللعبة بدأت، والبيت الكبير ده هيشهد على أيام مش هينساها حد.

​نزلت دينا المطبخ عشان تطبخ، وكان عبارة عن مكان واسع فيه كانون وقدور ضخمة.

صباح وهنية كانوا واقفين بيقطعوا في فروج (فراخ) وهما بيتهامسوا ويضحكوا.

​أول ما دينا دخلت، هنية قالت بلؤم:

_ نورتي يا ست العرايس، شطارتك بقى في الطبيخ، أصل محمد بيحب المحشي أوي، وإنتِ النهاردة اللي هتعملي الغدا لكل الأنفار اللي في الغيط.

​دينا رسمت ابتسامة باردة وقالت:

_ من عيوني، بس أنا متعودة أطبخ على رواقة، ممكن تسيبولي المطبخ عشان أركز؟

​حماتها سعاد دخلت وراها وهي بتزعق:

_ سيبيها يا هنية، خليها تورينا شطارة بنات البندر، بس وحياة أمي يا دينا لو الأكل طلع مالح ولا ناقص سوا، ليكون ليلتك أطول من صباحيتك.

​خرجوا كلهم، ودينا وقفت لوحدها.

بصت للحلل الكبيرة وقررت تبدأ اللعبة صح.

دينا عرفت من كلام محمد قبل الجواز إن أمه عندها حساسية وسكر.

​دينا بدأت تطبخ وتعمل الأكل، عملت حلة محشي كبيرة، بس وهي بتسبك الصلصة، غرقتها شطة سوداني من النوع اللي بيحرق الحنجرة، بس غطت الريحة ببهارات تانية كتير عشان متبانش.

​النهار عدى بسرعة ودينا زي ما هي مطحونة في الطبيخ وشغل البيت، وقت العصر جه، والرجالة رجعت من الغيط، محمد وإخواته الكبار.

هنية وصباح بدأوا يحطوا الطبلية الكبيرة والمية، وسعاد كانت قاعدة زي الملكة ونسوان عيالها بيخدموا عليها.

​دينا دخلت وهي شايلة الصواني وهي مبتسمة وهادية جدًا، وده خلى محمد يستغرب.. فين العياط؟
فين الانهيار؟ ده كان سايبها الصبح وهي مش مبطلة عياط وندب.

​بدأوا ياكلوا.
 أول ما محمد خد أول صباع محشي، وشه احمر وعينه دمعت من كتر الشطة والملح. 
بس مكنش قادر يتكلم قدام إخواته والعمال.
أما سعاد، فأول ما بلعت لقمة، فضلت تكح وتشرق وصوتها راح تمامًا من الشطة والملح.

​دينا بتمثيل متقن:

_ يا خبر! مالك يا ماما؟ الأكل مش عاجبك؟ ده أنا عاملاه بنفسي وبالطريقة اللي محمد قالي إنك بتحبيها!

​محمد بص لدينا بغيظ وهو بيشرب جردل مية:

_ إيه ده يا دينا؟ الأكل نار!

​دينا ردت ببرود:
_ مش إنت قلت لي يا محمد إن أهلك ناس أكيلة وبيحبوا الأكل الحرش؟ أنا قلت أفتح نفسكم.

​سعاد وهي مش قادرة تنطق:

_ إنتِ.. إنتِ بتحطي لي شطة في الأكل وأنا عندي حساسية؟

​دينا لفت لصباح وهنية وقالت بصوت عالي:

_ على فكرة يا حماتي، صباح هي اللي قالت لي حطي شطة كتير عشان الرجالة بتحب الحراق، أنا بس نفذت كلام سلايفي الخبيرات في بيت العيلة.

​هنية وصباح اتصدموا، وبدأ الخناق يشتعل بين السلايف والحماة، ودينا واقفة في النص زي الملاك البريء وكأنها معملتش حاجة، بتتفرج عليهم وهما بياكلوا في بعض.

​الرجالة زعقت للحريم عشان يسكتوا، ومحدش كمل أكل، لموا الأكل وكنسوا البيت، وعلى بعد العشاء كل واحد أخد مراته وطلع شقته.

​"في شقة دينا ومحمد"

​محمد دخل الشقة وهو مش طايق نفسه من التعب، رمى جسمه على السرير وقال لدينا:

_ إنتِ ناوية على إيه يا دينا؟ الحركة اللي عملتيها في الأكل دي مش هتعدي.

​دينا قعدت قدام المراية تسرح شعرها بكل هدوء وقالت: 

_ حركة إيه يا حبيبي؟ أنا بس عروسة خايبة مابتعرفش تطبخ كميات كبيرة، مش إنت اللي نزلتني أخدم أول يوم؟
 استحمل بقى نتائج قراراتك، ولو ناسي إني من الأساس كنت داخلة على عزلة وإنك كنت مفهمني حياة غير دي خالص، أفكرك.

​دينا سكتت شوية وبعدين طلعت ورقة من جيبها وقالت بلهجة مسمومة:

_ صحيح يا محمد، وأنا بكنس أوضة أمك لقيت صندوق خشب محطوط في الدولاب، أخدني الفضول أعرف فيه إيه، بس ملقتش المفتاح، بس لاحظت إن أمك حاطة مفاتيح كتير ومعلقاها في رقبتها، وهي داخلة الحمام تستحمى سابتهم في الأوضة وأنا استغليت الفرصة وشفت المفتاح المناسب وفتحت الصندوق.

تفتكر الصندوق ده بقى فيه إيه يا محمد؟

​محمد أول ما سمع الجملة دي، وشه بقى لونه أصفر زي الليمونة، وقام وقف فجأة:

_ صندوق إيه؟ وإنتِ إيه اللي دخلك أوضة أمي؟

​دينا ضحكت بصوت عالي:

_ أمي كانت بتقولي دايمًا البيت اللي فيه أسرار كتير، بيبقى فيه حفر كتير.. أنا مش بس دخلت أوضة أمك، أنا عرفت السر اللي مخبياه أمك عنك وعن أخوك جابر بخصوص الأرض.

​محمد مسك دينا من دراعها بقوة:

_ دينا! سر إيه اللي بتقولي عليه، إنتِ عارفة إنتِ بتقولي إيه؟ انطقي أرض إيه وسر إيه؟

​دينا زقت إيده بقوة وقالت بصوت عالي.....

                        الفصل الثالث من هنا
تعليقات



<>