رواية ابن العم الفصل الاول1بقلم ندي عماد


رواية ابن العم الفصل الاول1بقلم ندي عماد  


ههتجوزي ابن عمك يعني ههتجوزي ابن عمك يا سلمى، أنا معنديش بنات تقول رأيها وتجادل كمان.

​أنا اسمي سلمى، عندي 21 سنة، عايشة في محافظة البحيرة، أبويا عاوز يجوزني ابن عمي غصب عني، رديت عليه وقولتله بصوت عالي ودي كانت أول مرة أعلي صوتي على أبويا:

​_وأنا مش هتجوزه لو إيه حصل، بقى أنا في الآخر أتجوز الجربوع ده، لو فيها موتي مش هتجوزه....

​كنت لسه مكملتش كلامي لاقيت القلم نزل على وشي وأبويا بصوت عالي:

​_بتعلي صوتك عليا يا بنت الـ... والله لقتلك....

​أمي دخلت في النص وهي بتحوش أبويا عني وقالت:

​_استهدى بالله يا أبو أحمد، دي عيلة يا أخويا مش عارفة مصلحتها فين.

​أبويا كان وشه أحمر زي الدم، وعروق رقبته ناطقة من كتر الغل. القلم اللي نزل على وشي مكنش وجعه في الخبطة، الوجع الحقيقي كان في الكسرة اللي شوفتها في عينه، كأني ماليش حق حتى أتنفس من غير إذنه.

​أبويا كمل زعيق:

​_بقى حتة عيلة لسه مراحتش ولا جات تعلي صوتها عليا؟ والله يا سلمى ما هيردني عنك حد اليوم ده، وكتب كتابك على فتحي الخميس الجاي، ورجلك فوق رقبتك.

​سلمى بدموع وصريخ:

​_حرام عليك يا بابا! فتحي مين اللي أتجوزه؟ ده واحد مبيعرفش يكتب اسمه، واحد مقضيها قعدة على القهاوي وتجارته كلها مشبوهة، عاوز ترميني الرمية دي عشان خاطر كلام الناس؟ عشان خاطر الأصول اللي بتدبحونا بيها وإن البنت لابن عمها؟

​أبويا لسه هيقرب مني تاني، أمي رمت نفسها عليه وهي بتعيط وتترجاه:

​_عشان خاطري يا حاج، سيبها دلوقتي وهي هتهدى. البت لسه مصدومة، بكرة تعرف إنك عاوز مصلحتها. ابعد عنها دلوقتي لا يجرالها حاجة وتندم عليها طول عمرك.

​أبويا ساب الأوضة وهو بيحلف بأغلظ الأيمان إن الجوازة هتتم. نزل المندرة تحت، وكان قاعد هناك عمي منصور وابنه فتحي. فتحي ده كان قاعد كأنه ملك الدنيا كلها، وبصته فيها كمية شماتة وبرود تخلي الواحد عاوز يرتكب جناية.

​عمي منصور بمكر:

​_إيه يا أخويا؟ السمعة سبقتك فوق صوت سلمى كان جايب لآخر الشارع. هي البنات اليومين دول جرى في دمها إيه؟ مبقاش فيه حيا ولا احترام للكبير؟

​أبو أحمد وهو بيحاول يداري كسفته:

​_دلع ماسخ يا منصور، متخدش في بالك. البت متربية، بس هي خايفة من المسؤولية. الجوازة في ميعادها، والخميس الجاي الدخلة.

​فتحي بضحكة صفرا وهو بيعدل الياقة:
​_ولا يهمك يا عمي، سلمى بكرة تيجي بيتي وأنا هعرف أربيها على إيدي. أنا ميرضينيش إنها تعلي صوتها عليك، ومن هنا ورايح هي في ذمتي، وأنا اللي هحاسبها على كل نفس بتتنفسه.

​"سلمى"

​طلعت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح. جسمي كله كان بيتنفض. بلدنا جميلة، بس العادات لما بتبقى سيف على الرقبة بتبقى سجن. كنت شايفة مستقبلي بيتهد. أنا اللي كان نفسي أكمل دراستي وأشتغل، أروح لفتحي اللي مبيفكرش غير في السيطرة والمنظرة وكل قعدته على القهاوي وشُرب الحشيش؟

​دخلت عليا أمي من الباب الجانبي، وشها كان باهت.

​أمي بهمس:

​_يا بنتي اسمعي الكلام، أبوكي قفل دماغه. وعمك منصور مش هيسيبنا في حالنا، ده بيقول إن ليكي ورث في الأرض وعاوزين يلموا الليلة في بعضها. فتحي ده غول يا بنتي، لو عاندتي أكتر من كدة أبوكي ممكن يقتلك فعلاً.

​سلمى بحرقة:

​_يعني إنتِ عارفة إنه غول وعاوزة ترميني ليه؟ يا ماما أنا بنتك، ساعديني أهرب، ساعديني أروح عند خالتي في القاهرة، أي حتة، المهم متجوزش فتحي.

​أمي بخوف:

​_تهربي؟ إنتِ اتجننتي؟ ده يروحوا فيها رقاب، نامي يا سلمى، نامي يا بنتي والمياه هترجع لمجاريها.

​عدت الأيام بسرعة، وكانت تقيلة على قلب سلمى، كأن جبل بيعدي فوقها، ويوم الخميس جه بسرعة البرق.

​البيت كان مليان زغاريط من نسوان العيلة، وأنا كنت قاعدة في الأوضة زي الذبيحة. الماشطة بتحاول تحطلي مكياج وأنا بمسحه بدموعي. فجأة الباب اتفتح ودخل فتحي.

​فتحي بكل غل وظلم:

​_مبروك يا عروسة. 
إيه، قالبة وشك ليه، فيه عروسة يوم فرحها تكشر بردو؟ ده أنا دافع فيكي كتير، والنهاردة هتدفعي تمن كل كلمة قولتيها في حقي. الجربوع اللي مش عاجبك ده، هيبقى سيدك من اللحظة دي.

​سلمى بكل القوة اللي فاضلة فيها:

​_أنا مش ملكك يا فتحي، ولا عمري هكون. الورقة اللي هيمضي عليها أبويا دي متلزمنيش. أنا بكرهك وبكره اليوم اللي شوفتك فيه.

​فتحي متمالكش نفسه، ورفع إيده عشان يضربني، ولسه بيرفع إيده عشان تنزل على وشي، الباب اتفتح ودخل.......

​                  الفصل الثاني من هنا
تعليقات



<>