رواية وجع الفراق الفصل الاول1بقلم صباح صابر
في حي قديم من أحياء القاهرة، كانت البيوت قريبة من بعض… لدرجة إن الضحكة بتتسمع من شباك لشباك.
هناك بدأت حكاية روح وحمزه
روح كانت بنت هادية، بتحب الرسم والهدوء.
كانت دايمًا ترسم ولد واقف جنب بنت… ماسك إيدها.
ولما أمها بتسالها:
– "مين ده؟"
بتقول بخجل:
– "واحد صاحبي… بس هو مش عارف."
الولد ده كان حمزه.
شقي، صوته عالي، بس قلبه أحنّ مما أي حد يتخيل.
كان دايمًا يتخانق مع أي حد يضايق روح.
ولما تزعل، يقعد جنبها ساكت… بس وجوده لوحده كان كفايه
وفي يوم روح كانت قاعدة على السلم قدام البيت وتكتب في كشكولها الصغير.
حمزه كان دايمًا يعدّي قدامها ويقول:
– "بتكتبي إيه يا روح؟ أسرار؟"
فترد عليه بعند طفولي عشان بيلعب وسايبها:
– "مالَكش دعوة!"
بس الحقيقة؟
كانت بتكتب عنه… عن ضحكته… وعن طريقته وهو بيدافع عنها لما حد يضيقها
وفي يوم، شوية أولاد حاولوا ياخدوا لعبة روح ويضايقوها.
حمزه جري عليهم وقال بثقة:
– "لو حد قرّب لها تاني هيتعامل معايا!"
من اليوم ده… قلب روح دق لأول مرة بطريقة مختلفة.
حست إن في حد بيحميها… مش عشان لازم، لكن عشان هو عايز.
في اول إعدادي، بابا حمزه توفي .
البيت اتغير… الضحك قل… وحمزه بقى أهدى فجأة وفي يوم كان ماشي رى وح كانت بتشتري حاجه اول ما شافته
جريت عليه تبكي: حمزه وحشتني
قاعدو علي سلم بيتها كا العاده بتكلموا
حمزه بدموع:
– "تفتكري بابا هيرجع تاني زي م ماما بتقولي
بصتله بعينين مليانة حزن وقالت:
– "لو الدنيا فرقتكم .... الاخره هتجمعكم."
مسك ايديه ودموعه نزلت روح هي وبتمسح دموعه
_ لا يا حمزه عشان خاطري بلاش تبكي، قلبي بيوجعني
روح كبرت… بقت أجمل، بس في عينيها حب لحمزه كبير.
كل ما حد يحاول يقرب منها… كانت تقفل الباب.
قلبها بيحب حمزه وبس وشايف اني حمزه ده الشخص الوحيداللي عمرها م اتفرط في إيه وفي يوم مطر، كانوا راجعين من المدرسة، والشمس مستخبية ورا الغيم.
روح كانت خايفة من الرعد، فحمزه قرب منها وقال:
– "أنا طول ما أنا موجود، عمرك ما تخافي."
وبسط لها إيده… ومشيت جنبه تحت المطر.
كان أول وعد بينهم… وعد بسيط… بس صادق
السنين عدّت… وكل واحد دخل مرحلة جديدة في حياته.
روح بقت هادية أكتر، وحمزه بقى مسؤول أكتر.
بس في حاجة واحدة ما اتغيرتش… نظرتهم لبعض، حبهم لبعض، غيرتهم علي بعض
في يوم، روح لقت رسالة صغيرة قدام بيتها.
> "من أول ما قولتي لي مالكش دعوة… وأنا قررت يبقى ليا دعوة بحياتك كلها عارف اني زعلتك بس انا بحبك مش بعرف اشوف حد بيتكلم معاكي غيري متزعليش مني.
دموعها نزلت… مش حزن، لكن فرحة.
لأن حب الطفولة اللي بدأ بلعبة وكشكول صغير…
كبر معاهم… وبقى حب حقيقي
راحت بسرعه ومسكت موبيلها وكتبت رساله
" مكنش من الاول تزعلني"
رد حمزه بغيره واضحة
"عاوزني اتفرج عليكم وانتوا بتضحكوا"
_ كان بيسالني علي حاجه وكمان مكناش بنضحك
_ وهو المحلو ده ملقاش غيرك يسالوا
_ حمزه، انت عارف انك الوحيد اللي مالي عيني 🫣
_ انا عارف اني مكنتش لازم اتعصب عليكي بس انا لو عليا عاوزه احطك
في قلبي واقفل عليكي مش عاوز حد بشوفك او يحبك غيري
_ بحبك، إيه رايك نروح مطعم الكشري الي لسه فاتح
_ لا اجهزي اوديكي مكان أفضل والبسي لبس واسع وماتحطيش ميكب انتي حلوه من غير حاجه
_ حمزه ده هو ليب جلاس و ماسكره وتنت
_ لا متحطيش حاجه ولو لقئت نقطه من الكلام ده علي وشك مافيش خروجات
_ حاضر، تعليمات تاني
_ لا حاسس نفسي رضي
ضحكت وقامت وجهزت بعد مرور دقائق كانت. خلصت لبس وخرجت راحت علي المكان كان مطعم كان نفسها تجربوا قالتلوا كتير انها نفسها تروحه كان واقف مستني
_ كل ده عشان تيجي
_ انا متاخرتش
_ انتي تتخاري براحتك يا ست البنات
دخلوا وقاعدوا يتكلموا سالتو روح
_ حمزه انت بتحبني
– أنا مش بس بحبك… أنا باختارك كل يوم، حتى في أسوأ حالاتي.
– بجد ، وأنا اخترتك من أول مرة قلبي خبط اسمك فيها… ومن ساعتها مافيش رجوع.
_ بس انا خايف اني احنا نبعد عن بعض
– وجودك في حياتي مش رفاهية… ده حاجة أساسية زي النفس.
لو بعدت… الدنيا اتفضل ماشية، بس انا هفضل عند نفس النقطة مستنيه رجوعك
_ وعد يا روح مش اتسبيني حد لو الطريق الي اختارته صعب هتمشي معايا
مسكت ايده واتكلمت بكل ثقه:
– لو الطريق صعب، نمشيه سوا.
لو الدنيا علينا، نواجهها سوا.
بس أوعا في يوم تسيبيني لوحدي أنا معاك مش عشان انت حبيبي
أنا معاك عشان إنت الطريق.
– وعد مني… عمري ما هكسرك.
– ووعد مني… عمري ما هسيب إيدك.
نزل الاكل وبداو يا كلو بعد شويه قاموا عشان يحسبوا خرج حمزه كل الفلوس الي معاه عشان يحاسب بس المبلغ الي معاه كان اقل من الحساب لسه هيتكلم حمزه
سابقتوا روح: حبيبي انت نسيت فلوسك معايا
استغرب حمزه وهي خرجت من الي معاه ودفعت
خارجوا من المحل
حمزه لسه هيتكلم... سابقته روح
_ قبل ما اتزعق انت مقولتليش انك عازمني فا المفروض انا نص وانت النص وعلطول انت بتعزمني
حمزه بضيق: طب يلا
حمزه من أول ما ولده توفي ووالدته بتشتغل بتمسح سلالم ولما هو دخل الثانوية العامة بقا يشتغل علي نفسه عشان يساعد والدته في المعيشه ويسد مصاريف الجامعه، عكس روح فا اهل روح مرتاحين ووالدها معاه محل و البيت الي عايشين في إيه
وصلوا البيت طلعت حور ولقئت والدها قاعد وكان باين عليه الغضب الشديد
الأب كان واقف بعيد شوية…
شايف بنته واقفة قدام حمزه بيكلمها
الأب (بصوت عالي شوية):
– يعني إيه يا روح أقف أشوفك واقفة مع شاب في الشارع وكأن الموضوع عادي؟!
روح (بعناد وهي رافعة راسها):
– عادي يا بابا… هو ما عملش حاجة غلط. إحنا كنا بنتكلم بس.
– "بس" دي كلمة صغيرة قوي… بس اللي وراها كبير.
أنا ما ربيتكش عشان الناس تشاور عليكي.
روح (بنبرة مجروحة):
– هو حضرتك شايفني قليلة تربية؟
ولا مش واثق فيا؟
الأب (متلخبط بين غضبه وخوفه):
– أنا واثق فيك… بس مش واثق في الدنيا!
الدنيا ما بترحمش، وكلمة واحدة ممكن تكسرك.
– وأنا مش طفلة يا بابا!
مش كل مرة تكبرني لما تكون فخور بيا، وتصغرني لما أخد قرار.
الأب (بعصبية):
– القرار ده يخصني قبل ما يخصك!
أنا مسؤول عنك!
روح (والدموع في عينيها بس لسه ثابتة):
– أنا مش ملكية يا بابا…
أنا بنتك، آه… بس ليّ قلبي ومشاعري.
الأب (صوته بدأ يهدى رغم الغضب):
– قلبي أنا كمان له مشاعر…
وبيتوجع لما يحس إن بنته بتبعد عنه.
روح (بصوت أهدى):
– أنا مش ببعد…
أنا بس بكبر.
سكتوا الاتنين.
العناد كان واقف بينهم زي حيط،
بس وراه… حب كبير مش عارف يطلع بالطريقة الصح.
الأب لف وشه وقال بهدوء متعب:
– أنا خايف عليكِ… أكتر ما إنتِ متخيلة.
روح قربت خطوة، وقالت بصوت واطي:
– طب خليك معايا… مش ضدي.
الأب (بعصبية رجعت أقوى):
– طول ما أنا عايش… الموضوع ده مش هيتم!
الكلام ده يتقفل هنا.
روح (اتصدمت، بس الغضب غلبها):
– يعني إيه يتقفل؟!
إنت مش سامعني أصلاً… إنت بس عايز تمشي كلامك.
– آه همشي كلامي!
عشان أنا شايف أكتر منك… وعارف مصلحتك.
روح (صوتها بيعلى):
– مصلحتي ولا كرامتك قدام الناس؟!
الكلمة وقعت تقيلة.
الأب بص لها بنظرة مجروحة.
– بتتهميني إني بفكر في نفسي؟
أنا عمري عشت لنفسي أصلاً!
– طب ليه مش شايف إن سعادتي معاه؟
ليه دايمًا شايفه خطر؟
الأب (بحدّة):
– عشان مافيش راجل هيخاف عليكِ زي أبوك!
ومش أي حد يدخل حياتك كده وخلاص.
روح (والدموع بدأت تنزل):
– هو مش "أي حد"!
أنا بحبه.
الجملة دي كانت زي الشرارة.
الأب سكت لحظة… وبعدين قال بصوت جامد:
– الحب مش كفاية.
الحب ساعات بيضيع مستقبل.
روح:
– يمكن اللي بيضيعني إني أعيش من غيره!
الأب (غاضب جدًا):
– طول ما إنتِ تحت سقف بيتي… مافيش مقابلات تاني.
والتليفون ده يفضل قدامي.
روح (مصدومة):
– إنت بتحبسني؟!
– بسميه حماية.
روح (بألم وغضب):
– لا… ده خوف زايد بيخنقني.
سادت لحظة صمت ثقيلة.
الأب دخل أوضته وقفل الباب بعصبية.
روح فضلت واقفة، دموعها بتنزل…
مش عارفة هي زعلانة منه…
ولا موجوعة إنه مش فاهمها.
الخلاف كبر.
مش بس بسبب شاب…
لكن بسبب فجوة بين جيلين،
بين قلب بيحب لأول مرة،
وقلب خايف يخسر أغلى حاجة عنده.
روح قفلت باب أوضتها بالمفتاح…
وقعدت على الأرض تبكي بصمت.
الموبايل مش معاها…
والكلام مع حمزه اتقطع فجأة.
بصّت من الشباك…
وشافت خياله واقف بعيد قدام البيت…
مستني.
قلبها خبط بعنف.
هو لسه هنا…
رغم كل اللي حصل.
في نفس اللحظة،
الأب كان واقف ورا الستارة…
شايفه.
الهدوء كان مخيف.
ولا حد بيتكلم.
بس في مواجهة جاية… أكبر من أي خناق فات.
وفجأة…
جرس الباب رن.
رنّة طويلة… قوية…
مش رنّة حد متردد.
الأب مشي ناحية الباب بخطوات تقيلة.
روح خرجت من أوضتها بسرعة، قلبها هيقفز من مكانه.
مين اللي بيخبط؟
حمزه؟
ولا حد تاني قلب الموازين كلها؟
الأب حط إيده على المقبض…
وبص لروح نظرة ما اتفهمتش.
وفتح الباب…
