رواية وجع الفراق الفصل الثاني2بقلم صباح صابر


رواية وجع الفراق الفصل الثاني2بقلم صباح صابر

الباب اتفتح ببطء…
وكان حمزه واقف قدامه.
مش باين عليه خوف… لكن عينيه فيها توتر واضح.
الأب بصله نظرة جامدة:
– نعم؟
حمزه أخد نفس عميق وقال بثبات:
– أنا جاي أتكلم مع حضرتك… مش جاي أخدها واهرب.

روح كانت واقفة ورا أبوها، قلبها بيدق بعنف.
أول مرة تشوفه واقف قصاد أبوها بالشكل ده.

الأب رد ببرود:
– الكلام ليه أصول… وإنت جي متأخر.

حمزه:
– يمكن اتأخرت… بس ما هربتش.
وأنا مش بلعب بمشاعر بنت حضرتك.

الصمت نزل تقيل.
الهواء نفسه بقى خانق.

الأب:
– تحبها؟
الحب سهل.
تقدر تتحمل مسؤوليتها؟ تقدر تشيلها وقت ما تقع؟

حمزه (من غير تردد):
– آه.
ومش جاي أطلبها دلوقتي… جاي أطلب فرصة أثبت نفسي.

روح حسّت لأول مرة إن في حد بيحارب عشانها فعلًا.
لكن فجأة… 
الاب قطع كلام 
_ أنا عامل احترام لحد الان لعشره الي بيني وبين ابوك بس لحد هنا وكفايه حمزه روح خط احمر مالكش دعوه فيها تاني فاهم ابعد عن بنتي 
نزل حمزه دخلت غرفتها وهي بتبكي سمعت صوت رسول رساله خىجت تتسحب واخدت موبيلها كانت من حمزه
"انا مش عاوزك تضيقي انا معاكي وهفضل معاكي طول العمر نتقابل بكره يا عيوني" 

شمس الصبح كانت دافية وهي بتدخل من شباك أوضة روح…
فتحت عيونها بابتسامة من غير سبب واضح… يمكن عشان عارفة إن يومها هيبدأ معاه .

في ساحة الجامعة، كانت واقفة بتدور بعينيها عليه…
وفجأة سمعت صوته وراها:

— "بتدوري على حد؟"

لفت بسرعة… وابتسامتها كبرت أول ما شافته.
حمزة واقف، شنطته على كتفه، وباصصلها بنظرة مليانة هزار وحنان.

— "لا… عادي يعني."
— "آه طبعًا… عادي خالص." قالها وهو يقرب منها أكتر.

اليوم الدراسي عدى خفيف… نظرات من بعيد، ورق صغير بيعدي بينهم، وضحكة مكتومة وقت المحاضرات.
كل حاجة كانت بسيطة… بس معاهم كانت مختلفة.

بعد ما اليوم خلص خرجوا من الجامعه، بصتله روح وقالت بحماس طفولي:
— "تيجي نروح الحديقة؟"

ابتسم:
— "لو هتجري قدامي زي كل مرة؟"

— "أجري وأكسب كمان!"

وفعلًا…
كانوا في الحديقة الي كتعودين يروحها هاديه مافيش ناس هما وحبهم وبس  بعدها بدقايق.
بتضحك وهي بتجري، وهو وراها بيحاول يمسكها.
صوت ضحكتها كان عالي، صافي… يخلي أي حد يبص ويبتسم.

وقفوا يلهثوا من الضحك، وبصت حواليها فجأة.
عينها لمعت أول ما شافت المرجيحة.

— "حمزة… بص!"

— "إيه؟"

— "المرجيحة! نفسي أتمرجح شوية."

بص عليها باستغراب لطيف:
— "إنتي عندك كام سنة؟"

— "لما أكون معاك؟ خمسة!"

ضحك… ومسك إيدها وراحوا ناحية المرجيحة.
قعدت عليها وهو بدأ يزقها بهدوء.

الهواء كان بيخبط في شعرها وهي مغمضة عينيها وبتضحك.
وفجأة قالت وهي بتبصله:
— "نفسي اليوم ده ميخلصش."

سكت لحظة… وبص في عيونها:
— "طول ما إحنا سوا… أي يوم هيبقى حلو."

كلامه خلاها تحمر، وتهرب بعينيها بعيد.

بعد وقت… وصلها لحد الشارع القريب من شارعها.

— "أول ما توصلي طمنيني."
— "حاضر."

دخلت البيت ولسه الابتسامة على وشها…
لكن وقفت مكانها أول ما سمعت صوت أبوها وأمها جاي من الصالة.

محمد: "الولد شكله محترم جدًا…"
حنان: "وأهله ناس كويسين… وهييجوا الجمعة الجاية يشوفوها."

قلبها وقع.
قربت أكتر من غير ما يحسوا بيها.

— "يعني نبلغ روح؟"
 "طبعًا… ده عريس متفوتش."

إيدها بدأت ترتعش…
رجعت أوضتها بسرعة وقفلت الباب.

مسكت الموبايل بإيد مهزوزة… واتصلت.

رد بعد أول رنة:
— "وحشتيني؟ لسه سايبك من ربع ساعة."

صوتها كان مختلف… مهزوز.
— "حمزة… بابا وماما… بيقولوا في عريس جاي يتقدملي."

سكت.
الصمت كان أتقل من أي كلمة.

— "إنتي بتهزري صح؟"

دمعة نزلت على خدها.
— "لا… أنا خايفة."

في الجهة التانية… حمزة كان واقف في الشارع، ملامحه اتغيرت فجأة.

— "محدش هياخدك مني يا روح… سامعة؟"

لكن لأول مرة… قلبها ما كانش مطمن.

والسؤال اللي فضل معلق بينهم…
هيعملوا إيه لما الحب يقف قدام الاهل 

المكالمة خلصت…
بس التوتر ما خلصش.

حمزة كان واقف في الشارع، ماسك الموبايل بإيده بقوة.
كلمة "عريس" كانت بتتردد في دماغه زي إنذار.

وفي أوضة روح… كانت قاعدة على سريرها، دموعها ساكتة، بس قلبها بيخبط بعنف.

المساء عدى تقيل

تاني يوم في الجامعه…

روح دخلت هادية بشكل غريب.
لا ضحكة، لا هزار.

حمزة أول ما شافها عرف إن في حاجة اتغيرت.

قرب منها وقال بصوت واطي:
— "بصيلي."

رفعت عيونها… كانت حمراء من السهر.

— "هتعملي إيه؟"

— "مش عارفة… بابا شكله موافق جدًا."

ملامحه شدّت.
— "وأنا؟ أنا إيه؟"

سكتت لحظة… وبعدين قالت بخوف:
— "إنت عارف إن بابا مستحيل يوافق علينا."

قرب خطوة وقال بجدية لأول مرة:
— "يبقى نخليه يوافق."
بصتله بصدمة:
— "إزاي؟"

— "هجيله."

اتجمدت مكانها.
— "إنت اتجننت؟!"

— "لا… أنا بحبك."

الكلمة خرجت قوية… واضحة… قدام كل خوف.

قلبها دق أسرع.

— "حمزة الموضوع مش بسيط… إحنا لسه في  الجامعه.وانتا مش جاهزة."

— "عارف بس أنا مش هسمح لحد يقرر مستقبلك وإنتي مش عايزاه."

نظراتهم اتشابكت…
خوف منها… وإصرار منه.

الجمعة جت أسرع مما توقعت.

البيت متجهز…
وأمها داخلة طالعة… وأبوها لابس رسمي.

روح كانت في أوضتها، لابسة فستان بسيط، وإيديها ساقعة.

الموبايل رن.

حمزة.
— "أنا تحت."

شهقت:
— "تحت فين؟!"

— "قدام بيتك."

قلبها وقع حرفيًا.

— "حمزة امشي… لو بابا شافك…"

— "أنا مش جاي أهرب… أنا جاي أطلبك."

في اللحظة دي… جرس الباب رن.

صوت أمها:
— "أكيد العريس وصل!"

روح واقفة بين مكالمته… وصوت الجرس… وقلبها اللي مش مستحمل.

حمزة قال بهدوء غريب:
— "اختاري يا روح… تسكتي وتسيبيهم يقرروا…
ولا تنزلي تقفي جنبي."

دموعها نزلت…
والباب بيتفتح برا…

يا ترى مين اللي دخل؟ العريس؟

جرس الباب رن…
قلب روح كان هيخرج من صدرها.

سمعت صوت باب الشقة بيتفتح…
وصوت رجولي هادي بيقول:
— "السلام عليكم."

اتجمدت مكانها أول ما سمعت الصوت التاني…

صوت حمزة.

نزلت دموعها وهي بتقرب من باب أوضتها، بتحاول تسمع.

في الصالة…

أبو روح كان واقف باستغراب.
قدامه ست غلبانه هو عارفها، باين عليها الفرحه ، وواقف جنبها حمزة، لابس قميص أبيض وملامحه ثابتة.

الأب عقد حواجبه:
— "اهلا يا ام حمزه؟"

والدة حمزة اتكلمت بهدوء:
— "اهلا احنا … جايين في طلب رسمي."

في اللحظة دي…
أبو روح بص لحمزة كويس… واستوعب.

ملامحه اتغيرت فجأة.

من غير كلمة تانية… لف بسرعة وراح ناحية أوضة روح.
فتح الباب بعصبية، مسك إيدها وسحبها لجوه، وقفّل عليها الباب بالمفتاح.

— "إنتِ هتفضلي هنا ومش هتطلعي."

صوت المفتاح وهو بيلف خلا قلبها يقع.
قعدت تخبط على الباب:
— "بابا افتح! لو سمحت!"

لكن رجع للصالة وهو غضبان.

وقف قدام حمزة مباشرة.
النظرات بينهم كانت مليانة تحدي.

— "إنت جاي تعمل إيه هنا؟"

الصمت كان تقيل…
بس حمزة ما اتحركش.

رفع راسه بثبات، وبص في عيون أبوها من غير خوف.

وقال بهدوء واضح:

— "جاي أتقدم لبنت حضرتك."

الصالة سكتت.
حنان مذهولة.
والدة حمزة ثابتة.

وأبو روح… عينه لمعت بغضب مش مفهوم.

                    الفصل الثالث من هنا
تعليقات



<>