رواية اشباح المخابرات الجزء الثاني2الفصل الاول1بقلم ايه محمد رفعت



.رواية اشباح المخابرات الجزء الثاني2الفصل الاول1بقلم ايه محمد رفعت

(شياطين وكرهم كالجحيم لا عودة منه)

الصمت كان يخيم على القاعة كالموت الذي زحف على جثةٍ هامدة فنزع عنها الحياة، وتركها باردة دون حراك، ومازال الفريق بأكمله يجلس قبالة أمهر القادة في انتظار أن يتم البوح عن تلك المهمة الفضولية، والتي أيقظت الخوف داخل النفوس من اجتماعهم المشهود للمرة الأولى! 

"الجوكر" و"الاسطورة" يعتليان مقعدان مقابلان لبعضهما البعض، ومن بينهما يجلس الوحش الثائر "عدي الجارحي"، يجاوره المُلثم الغامض"ليل العربي"،  وعلى بعدٍ منهم أمام شاشة ضخمة يقف  العقيد"عمر الرشيدي" والمشهور "بالآدهم"، ينتظر إشارة من أحد رؤسائه ليبدأ الحفل! 

قطع الصمت "رحيم" الذي قرر أن يكون أول من يبدأ التعريف عن أخطر المهام  المُؤجلة: 
_طبعًا مش محتاج أمهد لخطورة المهمة اللي جمعناكم ليها، باين من القادة المهمين الموجودين قدامكم خطورة الأمر. 

إستكمل "الجوكر" على حديث أخيه بجديةٍ تامة: 
_التدريبات اللي خضعتوا ليها طول الفترة اللي فاتت كانت تمهيد للمهمة دي، وبعد النجاحات اللي حققتوها بقيتوا شبه جاهزين لتلقي الملفات وطرحها عليكم. 

اتجهت نظرات "مراد" و"رحيم" إلى "عدي"، يحثونه لاستكمال الحديث، فزفر وهو يخفي ضيقه الحتمي من الأمر، وردد بنفورٍ ملحوظ: 
_الموضوع ده راجع لسنين طويلة، واللي بدايتها كانت في نفس السنة اللي رجعت فيها لشغلي من تاني، كان في أكتر من بلاغ عن إختفاء الاطفال بشكل غريب، وبعدها بيتم العثور على جثثهم، والجثث كانت عليها علامات لحقن واختبارات طبية غريبة. 

وخطف نظرة سريعة" للجوكر" وهو يستطرد: 
_أنا تابعت الموضوع فترة، وخصوصًا مع اختفاء ولد صغير من والدته في فندق ما، وبعدها لاقوه غرقان على الشط، بس ايده وجسمه كان مليان آبر بشكل غريب، أنا شكيت في الحوار ده وكلمت مراد عنه،  تابعنا الموضوع فترة لحد ما ظهر مجموعة من الاطباء اللي إعترفوا إنهم عملوا الموضوع ده في سبيل إنهم يجربوا نوع أدوية معينة بدون رقابة من حد، من الآخر شالوا الموضوع كله عشان يداروا على اللي وراهم واللي أنا ومراد مكناش مقتنعين بيه قدروا يقنعوا بيه الجهات والملف كالعادة اتقفل! 

تطلع" رحيم" تجاه "ليل" الذي يمسد على ظهر طائره باسترخاء وكأنه ليس جزءًا من تلك الاجواء المشحونة، سدد له "رحيم" نظرة قاتلة، فتنحنح وتحرر صوته الخشن: 
_زين وياسين عارفين إني دايمًا منعزل عن المدن والتكنولوجيا، شافوا الخيم وعيشة البدو اللي أنا متعود عليها، ويمكن ده كان السبيل اللي مهدلي الكشف عن أسرار وخفايا كتير تخص مافيا دولية بتربط أكتر من دول أوروبية وعربية، مركزهم عيلة واحدة "عيلة التميمي!" 

عاد الحديث لرأس الطاولة، حيث يستقر "الاسطورة" الذي ردد وهو يراقب ملامح "ياسين" و"زين" و"قدس" و"مرين" بغموض: 
_إحنا خضنا رحلات طويلة أوي، أغلبها كانت تخص تجارة أعضاء، مخدرات، تجارة أسلحة، ألماظ، دعارة، كل شيء يخطر على بالكم، لكن اللي قدامنا ده مسبقش اننا شوفناه. 

تنحنح "ياسين" وكان أول من تحدث: 
_مش فاهم يا فندم، حضرتك تقصد إيه؟ 

أشار "رحيم" صوب "آدهم"، والذي هز رأسه بإيماءة خفيفة، ثم شرع بالحديث المُتقن: 
_أي نوع ممكن يخطر في بالك يا سيادة الرائد بس مع فرق شاسع، تطور رهيب وغير مسبوق. 

وحرر الكنترول لفتح الشاشة فظهر قبالتهم، لقطات من حفلات جماعية بأماكن مثل الساحل الشمالي، ومن بعدها ظهور علبة شوكولا عريضة على الشاسة في نفس لحظة حديثه: 
_دي مش نوع شوكولاتة عادي، دي نوع اتصنع مخصوص عشان يضاعف الرغبة الجنـ** بشكل مضاعف للحبوب الغير مصرح باستخدامها، ومش كده وبس في أنواع تانية اكتشفناها ومكناش عارفين نوصل لمصدرها، لحد ما ربطنا اللي بيحصل ده باللي حصل مع السفير المصري من سنتين. 

ناب عنه" الجوكر"، وقال: 
_انتحار السفير المصري بسبب تسريب فيديو فاضح لزوجته مع أحد عملاء الفندق اللي كان نازل فيه في ايطاليا، الزوجة مستحملتش كل اللي حصل فاستخدمت نفس سلاحه وقتلت نفسها عنوان ممكن يكون صادم بس وراه قصة مرعبة واللي بسببها كلنا متجمعين هنا. 

ازداد فضول فريق الاشباح بشكلٍ حماسي، وخاصة بتفسير ملامح القادة الغير مبشر بالمرةٍ، حتى ردد "عدي": 
_تحرياتنا أثبتت إن الزوجة ست محترمة، متدينة وملهاش في أي سكك شمال، اللي حصل ده كان باين إنه مُدبر جدًا، مكنش قدامنا غير إننا نستنى نتيجة الطب الشرعي الدقيق. 

وأشار ل" آدهم" بالاسترسال، فعرض على الشاشة لقطات لإبر طبية خطيرة، في نفس لحظة حديثه: 
_الإبر الطبية المعروفة بإسم ##، النوع ده كان تأثيره الطبيعي بنسبة 45 في المية، بيستخدم لاستمالة الأنثى بشكل متدني من الوصف، الموضوع ممكن يبان ليكم عادي لأن دي النسبة المُتعارف عليها من سنين طويلة، واللي كان من ضمنها القضية الدعارة المعروفة اللي قام بيها الجوكر والاسطورة من سنين طويلة، لكن الخطير هنا تضخم النسبة وزيادتها بنسبة 80في المية. 

هبطت صاعقة على الجميع، الأمر يزداد خطورة فوق خطورته، وكان تمزيق الصمت من نصيب "زين" الذي نطق: 
_ معنى كده إنهم بيطوروا العقار ده وبيقدروا يعلوا منه ويستخدموه بالطريقة وبالنسبة اللي هما حابنها دي كارثة! 

رد "ليل" عليه بتأكيدٍ: 
_بالظبط، الناس دي مش بتاجر وبس دول عندهم امكانيات مرعبة لتطوير العقارات والمخدرات. 

تساءلت "مرين" باهتمام: 
_تقصد الشابو اللي ظهر فجأة ده؟ 

رد "ليل" بتأكيدٍ: 
_يا ريتها جت على النوع ده بس، التحريات أثبتت وجود أنواع لسه منزلتش السوق، وزي ما سبق وقولت انهم بيستخدموا البشر كفيران تجارب. 

رددت "قدس" بحيرة: 
_بيستخدموا المخدرات على الاطفال الصغيرين؟ 

أجابها "عدي": 
_اللي بيحصل للاطفال ده غامض لحد النهاردة ومعندناش لسه تفسير ليه، لكن حالات تجارب المخدرات بانواعها كانت بتتم على شباب كبيرة في العمر، والعقار النسائي استهدفوا بيه عدد من الشخصيات المهمة من الدول العربية لانهم عارفين طبعًا إننا مختلفين عنهم كليًا، لكن في براهم جاتلنا معلومات أكيدة إن بيتم تداول الحقن دي في النوادي الليلية واللي أغلبها خاصة بعيلة" التميمي". 

قال "رحيم" بغضب ملموس بحديثه: 
_العقار ده  طول ما هو بعيد عننا ميخصناش، طالما في خواجات بتدخل عندهم ويطلبوه وبياخدوه بارادتهم، لكن لما يتدس لينا ويتم بيه ابتزاز شخصيات مهمة وتمسنا يبقى الموضوع  خطير وأخطر مما تتخيلوا. 

أضاف "آدهم" هو الآخر: 
_الحرب دي سكتها ابتزاز بس باطنها كله عقارات مبتكرة، وقادرة على هدم واخضاع أي حد! غير إننا اكتشفنا كمان إن ليهم سكة في انتاج أسلحة مُحرمة دوليًا! 

تساءل "ياسين" بفضول: 
_الموضوع متفرع لمخدرات وعقارات وأسلحة، وكل ده ومتمش القبض عليهم!! 

أجابه "مراد": 
_اللي وصلنا ليه ده كان على مدار سنين طويلة وبالرغم من اللي جمعناه مقدرناش نمسك عليهم دليل واحد!!  

ردد" رحيم" بخشونة: 
_سبق وقولنلكم الناس دي غريبة وغامضة بشكل خلى الملفات تتحفظ ضد مجهول على مدار السنوات دي كلها، بس طبعًا الأمر مش هيستمر لأكتر من كده، إحنا متعبناش في تدريبكم عشان يتقيد دلوقتي بردو ضد مجهول. 

وأضاف وهو يتطلع للقادة: 
_احنا قدمنلكم اللي وصلناله على مدار سنين على طبق من دهب، وزرعنا فيكم مهارات من كل شخص فينا، فأعتقد إنكم بقيتوا مؤهلين للمهمة دي رغم صعوبتها. 

هتفت "مرين" بارتباكٍ من سماع ما قال: 
_طيب مين الاشخاص دول، وازاي قادرين يخدوا كل الحذر ده طول السنين دي كلها! 

أشار "مرا" د إلى "آدهم"، ليتولى أهم مهمة مُكلف بها، فقلب على صورة ظهرت من امامهم لشخصين، كلاهما يبدو عليهما العمر، وإذا ب" آدهم" يبدأ الرحلة: 
_أي شر حصل وبيحصل سببه الأتنين دول،  مدحت التميمي وأخوه ممدوح التميمي، الاتنين تؤام متماثل بس عكس بعض في كل حاجة، ليهم أخين كمان أصغر منهم زاهر ورضوان بس مش معروف عنهم كتير، دول المشكوك في أمرهم ممدوح كان ممتاز بالدراسة لدرجة إنه كان بيطلع الأول على الدفعه كل سنة، لكن مدحت طلع من التعليم ومكنش مهتم أصلًا بأي حاجة غير الفلوس اللي بيعملها بأي طريقة كانت، ومع الوقت اتعين عالم في مجال الالكترونيات برة مصر، وبعد كده اختفى بشكل مريب وبعدها بفترة أخوه كمان إختفى! 

وتابع "أدهم" باستفاضة: 
_عشان يظهروا بعد فترة في ايطاليا، والغريب إن ممدوح ساب شغله نهائي وبقى من أغنى اغنياء إيطاليا، لدرجة إنه بيمتلك سلسلة ضخمة من النوادي الليلية، واللي طبعًا انتقلت بعد موتهم للورثة واللي احنا هنا النهاردة عشانهم بالاخص، لان الليلة كبرت بعد ما الاملاك اتنقلت ليهم، وهبدأ حالًا أعرضهملكم واحد ورا التاني، بالمعلومات اللي جمعناها عنهم! 
                               *****
بوابة من الحديد البني المطعم باللون الذهبي الساطع، تتوسط أسوارا شامخة، لتخفي قصرا يعلو قلعته بشكلٍ متباهي، بداخله عدد من الأشجار الضخمة، وبركة من المياه الطبيعية تحيط طرفيه لينم عن مدى ثراء سكانه، درجاته الداخلية من الرخام الباهظ، امتدادًا للداخل، حتى ذاك الدرج العتيق الذي يتوسط بهو قاعته الداخلية. 

عدد من الخدم الحاملين لأنواع من الجنسيات المختلفة يعملون بجد واجتهاد بالطابق السفلي، وكافة اهتماماتهم تحيط الدرج الضخم، الذي يعد أكثر من ثلاثين درجة لتصل للطابق الأول! 

أما بالطابق الثاني شهد على خطوات أنوثية رقيقة، وضمة طرف فستانٍ طويل من اللون الزهري، كانت تخطو تلك الفتاة خطوات رغم عصبيتها الا أنها كانت رقيقة بقدر جمالها، ومن خلفها ينسحب طرف الفستان الطويل، كأنها عروس تزف لعريسها. 

قطع طريقها إحدى الخادمات العربية، قائلة بلطف: 
_"رزان" هانم تحبي حضرتك أحضرلك الفطار. 

استدارت صوبها وهي تلفظ أنفاسها بصدمة: 
_إنتِ طلعتيلي منين يا آمنة!   فطار إيه وإنتِ شايفاني بالعصبية دي!  وبعدين قولتلك ناديني روز او روزيلا مش رزان! 

واستكملت بالايطالية وهي تبعد خصلاتها المائلة للبرتقالي خلف أذنيها: 
_إغربي عن وجهي الآن! 

كانت غاضبة بشكلٍ أرعب خادمتها، فتركتها واتجهت للمصعد حتى تستكمل عملها، بينما استكملت هي طريقها تجاه الجناح المنعزل بالطابق الأول، رفعت كفها الأبيض تطرق بقوة وغضب على باب الجناح، والشرارة تتقاذف من عينيها الزرقاوين. 

انتقلت طرقاتها المتعصبة لذلك الذي يرتدى قميصه الأبيض، فزم شفتيه بمللٍ، لقد علم من طريقة طرقها غضبها الشديد، صوب بصره الحاد على أنعكاس طلته بالمرآة التي عكست حدة ملامح وجهه الرجولي، ذقنه السوداء النامية، عينيه البنيتان وشعره المصفوف بعناية بالغة، كتفيه العريضين بشكلٍ يثير الريبة في النفوس. 

أطبق على ساعة يده وهو يتجاهل الطرقات، حتى استمع لصراخها بإسمه: 
_كِنــــان! 

تأفف وهو يمرر كفه على جبهته، واستمد طاقة عظيمة لمحاربتها اليوم، تحرك بقوامه الممشوق  يحرر باب الغرفة ليرى تلك الحورية الغاضبة تصيح بوجهه كالقنبلة المُؤقتة: 
_كل ده عشان تفتح! 

نقل بروده بحديثه الجامد: 
_مكنتش حابب أفتح أصلًا. 

وتابع وهو يسحب باب الغرفة ويمضي بطريقه: 
_عندي مشوار مهم ومحتاج أكون رايق وهادي على قد ما أقدر. 

توقفت عن اللحاق به وهي تتساءل بصدمةٍ:
_وأنا اللي هعكنن مودك! 

توقف محله واستدار إليها يجيبها بكل تأكيد: 
_من العصبية اللي ظاهرة ليا دي تعكنني دولة مش مودي، بس عشان معزتك عندي هقف وأسمع سبب عصيبتك الزايدة دي، إنتِ مهما كان بنت عمي! 

لاح الحزن بين زُرقتها، ولم تستطع أن تبتلع ما قال، فواجهته بألمٍ: 
_بنت عمك بس يا كِنان؟ 

بنفس القوة التي تتناسب مع شخصيته القيادية، قال:
_واضح أن الحوار اللي هنتكلم فيها قديم ومتكرر وأنا متأخر ومش فاضي، لما أرجع نبقى نكمل كلامنا يا روز. 

وما كاد أن يتخطاها حتى صاحت: 
_يبقى اللي سمعته صح، أنت فعلًا جايبلي عريس زي ما "هارون" قالي! 

توقف محله وقال دون أن يستدير صوبها: 
_"إليون مارسيلو" شخص مناسب لعيلتنا، واعتقد أخوكِ مكنش هيبلغك بيه لو مش مناسب بينا. 

وخز قلبها بقوةٍ، فتقدمت حتى توقفت قبالته، تحاول العثور على شراع حبها الذي فقدته فجأة، ورددت بحروفٍ ثقيلة: 
_كان ممكن أخد الموضوع أنه هزار سخيف لو مكنتش وصلته لهارون!   للدرجادي إنت مستغني وبايع حبنا يا كِنان!! 

تعمق بعينيها بجمود وصلابة انتقلت لنبرته: 
_حبنا!!  هو إنتِ لسه عايشة في الحلم المراهق ده يا روز!! 

تلألأت الدموع بعينيها ومازالت تدعي قوتها أمامه: 
_حبك ليا عمره ما كان مراهقة، أنا مش عارفة إنت ليه اتغيرت وأنكرت حبك ليا فجأة كده، ومع ذلك أنا معنديش مشكلة وقادرة أعيش من غيرك بس بلاش تستغل سلطة هارون عليا وتقدمني ليه كبش فدى وإنت عارف إني عاجزة قدامه زيكم كلكم!

 تعمدت الضغط على آخر جملتها باستهزاءٍ: 
_مش ده سبب رفضك ليا بردو!  خوفك من هارون! 

احتقنت العروق بعينيه فأفقدتهما سحرهما الجذاب، فاذا به يطحن نواجذه طحنًا وهو يهدر:
_خوفك من الصورة اللي رسماها لأخوكِ دي ضعفيها وحطيني بيها، لإني أسوء ألف مرة من هارون التميمي، دي مش تحذير ده أنذار مني بنجاتك يا رُزان! 

انسحب من الحوار الذي قد يزيد وجعه، ولكنها لم تترك له الساحه، لحقت به وهي تصيح باكية: 
_مهما حاولت تخدعني بكلامك مش هصدقه، أنا مش قادرة أفهم إنت بتعمل ده كله ليه؟؟  ليه بتحاول تجبرني أبعد عنك!!  

وأزاحت دموعها وهي تستكمل بانكسار:
_طيب أنا بعدت ليه عايز تبعدني عن القصر كله!!  أنا مش هقدر أقف لهارون عشان أرفض جوازي من الشخص ده، كِنان بليز خلصني من الموضوع ده زي ما دبستني فيه. 

رق قلبه لها ولبكائها، سحب نفسًا طويلًا وصعد الدرجتين التي هبطهما ليصبح في مقابلها: 
_لأن ده الصح ليكِ يا روز، وجودك هنا في مستنقع زي ده خطر عليكِ، أخوكِ نفسه خطر عليكِ،  إليون شخص نضيف مالوش في أي شغل شمال، هيقدر يحافظ عليكِ بعيد عن هنا. 

انهمرت دموعها تدريجيًا، ورددت بصعوبة: 
_وإنت مش قادر تحميني! 

ضحك في وجع وقال:
_قادر بس أخوكِ شيطان مالوش ملة. 

 وأشار بعينيه للأعلى وهو يستكمل: 
_وأديكي شوفتي بنفسك اللي وقفله وقاله لا كان مصير نقطة ضعفه فين؟  في أوضة نومه ياروز!! 

ضمت شفتيها بتقززٍ كلما تذكرت هذا الفعل المشين الذي سيظل وصمة عار لأخيها اللعين، السر الذي كانت ضحاياه قلبين عاشقين تم انتزاعهما بقوة شيطانية! 

تجاهلت ما قال ورددت ببكاء:
_أنا أخته مستحيل يأذيني! 

تعالت ضحكاته بشدةٍ، وقطعها فجأة وهو يقول بصوتٍ مخيف: 
_هارون التميمي معندوش غالي ولا مستحيل يا روز، ممكن يقتلك إنتِ شخصيًا لو اتعارضتي مع مصلحته، عارف مين أقوى منه داخل العيلة وقادر يرغمهم ويخضعهم بنقاط ضعفهم. 

رنت إليه تحاول ان تمسك يده، فأبعدها بينما تهتف: 
_بس إنت عكسهم، إنت مالكش نقاط ضعف. 

بألمٍ أفاقها: 
_لا ليا،  نوح أخويا اللي مالوش ذنب يدخل عش الدبابير ده. 

وأضاف وهو ينهي نقاشهما: 
_لحد النهاردة بحاول أحميه من شيطان ميهموش حد،  آسف معنديش استعداد يكون ليا نقطة ضعف جديدة يستغلها هارون. 

وختم الحديث بشكل نهائي: 
_الوحيد اللي يقدر يشد سلسال حوليه إدعيله يرجع الملعب من تاني، وساعتها ممكن الامور ترجع لطبيعتها من تاني! 

هبط الدرج على الفور وهو يغادر غير عابئٍ بها، أزاحت "رزان" دموعها واستكملت طريقها للاسفل، تريد الخروج من هنا قبل أن ترى ذاك الشيطان الذي تكرهه كرهًا جمًا، وما كادت أن تصل لمنتصف الدرج حتى تعثرت بطرف فستانها الطويل، شهقت فزعًا ومالت صوب الدرابزين المذهب، ولكنها مالت رغمًا عنها، فأغلقت بصرها تستعد للسقوط عن الدرج وصوت صراخها يجتاز الأفق. 

ارتفع جسدها فجأة والهواء يسفخ وجهها بقوةٍ شديدة، انتظرت أن تضرب جسمها آلآم مبرحة لسقوطها من هذا الارتفاع، ولكن ما أن فتحت عينيها حتى تلاقت بعسل عينيه! 

صعقت "رزان" للغاية، وزعت بصرها نحوه ونحو الدرج البعيد عنها، الصدمة والدهشة جعلتها تفزع منه، فدفعته وهبطت تراقبه بعينين تبرقان بعدم استيعاب، ولسان ثقيل: 
_أنت رجعت إزاي!!  آآ.. ولحقت تطلع إزاي!!  . آآ  إنت إزاي آ... 

قاطعها بثبات وجمود: 
_أنا مكنتش لسه نزلت. 

هزت رأسها بنفي، وراقبت صدره العاري ثم هتفت: 
_لا نزلت، قميصك آ... 

لم يمنحها الفرصة لتحليل ما يحدث، صاح بخشونة وقوة: 
_قولتلك ملحقتش أنزل، الظاهر الواقعة مأثرة عليكِ، وأنا مش فاضي لوجع الدماغ ده. 

وتركها وصعد مباشرة للأعلى، بينما تتراجع هي بذعرٍ حتى سقطت على الأريكة، فانتبهت لقميصه المُمزق، كان ملقى أرضًا باهمالٍ جعلها تلتقطه وعقلها يعتصر لتحليل ما يحدث!!!!! 
                            *****
_"كِنان التميمي! " الابن الأكبر ل"زاهر التميمي"، والمسؤول بشكل كامل عن النوادي الليلية وعن العقار النسائي بأنواعها كلها، ويعتبر من أهم المشكوك فيهم من جوه عيلة التميمي! 

كلمات انطلقت على لسان "آدهم"، الذي عرض صورة كبيرة  ل" كنان"، ومن بعده ظهر شاب يصغره كثيرًا في العمر: 
_"نوح التميمي" الأخ الوحيد لكِنان  أصغر منه بتمن سنين، واللي يعتبر مسؤول عنه مسؤولية كاملة، وعلى حسب تحرياتنا إنه مش مشتبه فيه، لإنه بعيد عن شغلهم تمامًا، بس حاليًا لازم يتحط تحت المراقبة لحد ما نوصل للسر كامل! 
                                 ******
حذاءين من الباتيناج نوعية (Couger) كوجر الفخمة ينطلقان بحرية بين الحديقة الخالية بتمكنٍ ومهارة احترافية، عينيه السوداء تراقب الطرقات وجسده الرشيق يرتفع استجابة للقفز بين الحين والآخر بسعادة وحرية يشعر بها حينما يمارس هويته المُفضلة. 

عكس طريقه حينما وجد أخوه يهبط من القصر، متوجهًا للچراچ، فلحق به وهو يقفز ليصبح قبالته فجأة، شمله "كِنان" بنظرةٍ غاضبة، وهو يصيح: 
_مش قولتلك بلاش تتهور عشان متنكسرش زي كل مرة! 

توقف "نوح" قبالته، وانتزع الحذاء ضاحكًا: 
_ميبقاش قلبك أسود يا جاك، خلاص دلوقتي بقيت حريف، بكسر مبنكسرش. 

وأضاف وهو يميل على سيارة أخيه الرياضية: 
_قولي بقى متشيك كده وعلى فين؟ 

شمله بنظرةٍ ساخرة، وقال ساخرًا: 
_هو مين فينا اللي المفروض يحقق مع التاني؟! 

زفر بضجرٍ وقال: 
_انت مش محتاج تحقق معايا، كفايا الدبابات اللي ممشيهم يرقبوني! 

شيعه بنظرةٍ باردة وأجابه: 
_ده عشان عارف إنك طايش وممكن تعمل أي حركة تدفع تمنها عمرك، وخصوصًا جوه الجامعة. 

تنهد والحزن قد بدا عليه ليجعله مكشوفًا لأخيه: 
_أنا ماليش علاقة بعداوة هارون، أنا بحبها يا كِنان ومش هقدر أسيبها تكون لغيري، ثم إنك اللي أجبرتني أفسخ خطوبتي منها، وإنت عارف إني مستحيل هنساها.

اكفهرت ملامحه من شدة الغضب، حتى أنه سحبه بقوة كانت مرعبة ل"نوح" الذي يشهد من أخيه قوة غامضة دومًا:
_أوعـى تتجن وتقربلها، أنا بحميك من هارون ومن أخوها في نفس الوقت، إنت مش قد الاتنين يا نــوح، إبعد عن الحرب دي.

ابتلع ريقه بارتباكٍ وهدر:
_  "تالا" مالهاش ذنب في حرب هارون وتيـام يا كِنان!  ، أنا وهي بنحب بعض افهمني! 

صاح بصوتٍ كالرعد: 
_قصة وانتهت،  تيام بقى في وش المدفع، وخلاص اختار طريقه. 

واجهه بقوة وغضب: 
_بسبب دناءة وحقارة هارون القذر،  وبعدين أنا مش فاهم إنت ازاي تقبل إنه يعمل فيه كده، تيام مش ابن عمك بس، ده كان أقرب صديق ليك يا كِنان. 

اتسعت مُقلتيه من شدة الغضب، فلطم أخيه على مقدمة السيارة وصوته المنفعل يتحرر: 
_اخــــرس، أوعا اسمعك بتفتح السيرة دي تــــاني، سامعني!! 

ارتعب من أخيه بشدةٍ،  فأخذ يهز رأسه بخوفٍ، هدأت معالم وجهه المشدود، فعاونه على الوقوف وعدل من ملابسه بنفسه وهو يقول بهدوءٍ زائف: 
_نوح عشان خاطري متدخلش نفسك في حوارات أكبر منك، خليك متأكد إني بعمل كل ده عشان أحميك! 

هز رأسه والحزن يتمكن منه، فضمه كِنان ونطق بحب: 
_أنا ماليش غيرك يا نوح!

تعلق به نوح بحب يستحوذ عليه، عوضه عن فقدان الأب، كان أخوه الوحيد، ولكن ماذا يفعل في قلبه الذي يتمزق من شدة الفراق عن محبوبته! 
                                 *****
بحثت عنه والتذمر يحيط بعسليتاها، ومازالت تحمل رباط الشعر والمشط بين يدها، وقفت بمنتصف الغرفة تناديه بحدة: 
_تيـــــــــام، هتأخر على الجامعة! 

أتاها صوته من الخارج يصيح: 
_نعمين يا تالا، الاستغلال النهاردة في إيه؟ 

تهللت أساريرها، فحملت ما تحمله وهرولت صوب المطبخ، مكانه المُفضل حيثما يصنع أجود أنواع المخبوزات، انحنى بجسده الرياضي، يجذب الشطائر التي صنعها، وأسرع للرخامة الفاصلة بينه وبين شقيقته،  يضع ما يحمله وهو يردد بابتسامة ساحرة: 
_الميني بيتزا جاهزة لأجمل تالا، وتقدري كمان تأخدي اللي تحبيه لصديقاتك، عشان تعرفي إني بدلعك وبدللك دلال الأميرات. 

ارتسمت ابتسامة ساحرة على وجهها الرقيق، فسحبت إحداها تتناولها بنهمٍ، وقدمت له الزيت والرابطة برجاءٍ: 
_إنت أعظم أخ أنجبته مامي، بس خد المشط وسرحلي عشان إتاخرت على الجامعة. 

عبس بعسليته التي ورثتها هي عنه، وعاتبها بعبوس: 
_كمان!! إنتِ مش ناوية تعتمدي على نفسك أبدًا ولا إيه؟!  

لاعبت حاجبيها باعتراضٍ: 
_No

زم شفتيه بسخطٍ جعله جذابًا قدر الهلاك: 
_طمنتيني!  

سحبت البيتزا وتراجعت قبالته، فضحك رغمًا عنه وقال وهو يشرع بتصفيف شعرها الطويل: 
_وناوية تجيني أسرحلك لما تتجوزي ابن الحلال ولا إيه الوضع؟ 

تلاشت ابتسامتها وتركت عن يدها ما تتناوله، لقد خيم الألم عليها بشكلٍ جعل "تيام" يديرها إليه وهو يسألها بشكٍ: 
_إيه اللي يزعل في  كلامي ؟  

رددت بتلعثم: 
_مزعلتش ولا حاجة. 

اعتصر قبضته وهو يسيطر على أعصابه بقوة: 
_تالا إنتِ بتشوفي نوح؟ 

رفعت عسليتها إليه تنفي ذلك: 
_أبدًا والله العظيم، من وقت فسخ خطوبتنا وأنا مش بشوفه أبدًا غير صدفة في الجامعة، أنا وعدتك يا تيام وعمري ما هخلف وعدي معاك. 

ضمها إليه والوجع يحيى بين مُقلتيه، بينما يهمس لها بتحذير: 
_كفايا اللي خسرناه بسبب العيلة دي يا تالا، خلينا بعيد عنهم، إحنا كده بأمان، ومهما عملوا عمري ما هسمحلهم ينجحوا إننا نرجع للمكان القذر ده تاني. 

ثم ابعدها عنه وقال: 
_يالا البسي حجابك هوصلك بطريقي للمطعم. 

اتشحت بابتسامة صغيرة، وقالت: 
_دقيقتين وهكون جاهزة. 

وأشارت للصواني الموضوعة على الرخامة: 
_حطهم كلهم في اللانش باج إنت كده كده هتأكل في المطعم بتاعك من تحت ايد الشيفات بتوعك. 

ضحك بصوته كله وقال ممازحا: 
_تعالي كليني أحسن! 
                             ******
_"تيام التميمي" الابن الاكبر لممدوح التميمي الشخص ده لغز كبير، الشكوك حوليه بنسبة 90 في المية، لأنه ورث عن أبوه الذكاء، وطلع في نفس مجاله، والغريبه إنه اختفى نفس اختفاء أبوه وبعد ما كان عالم ذرة بقى صاحب مطعم كبير في ايطاليا!!  

نطق بها "عدي" وهو يوزع بصره بين أعضاء الفريق بإمعان، فاستكمل مراد: 
_الولد ده مشكوك في أمر اختراعه للعقارات الطبية وده اللي هنشتغل عليه كويس أوي، جايز يكون المطعم ستارة بيتدارى وراها، الله أعلم! 

تابع آدهم بباقي المعلومات: 
_مالوش غير أخت واحدة، كانت خطيبة نوح التميمي ابن عمها، وفجأة انفصل عن ولاد عمه، حتى خطوبة أخته فسخها، وفتح المطعم ده واستقل عنهم، بس الله أعلم اذا كان في سبب ورا ده ولا لعبة بيتدروا وراها. 

تعمق زين بالصورة الموضوعه أمامه، وصعوبة المهمة تزداد تدريجيًا مع عرض كل صورة قبالتهم، حتى مرين ولأول مرة تعلم مدى خطورة الوضع المرهون عليهم! 
                             *****
وصلت سيارته أمام أحد الأماكن المدفونة داخل أرجاء المدينة، هبط من سيارته يمضي نحو الداخل، فأوقفه رجلين ذو أجساد ضخمة، يفتشانه جيدًا والآخر لم يرتد له رمش، حتى مضى بخطواته الباردة للداخل، فاذا بطاولة دائرية ضخمة، تكتسح لأكثر من عشرة أمتار، تقبع من فوقها فتاتين يتميلان بعدم وعي، وبطريقةٍ أضرم بها "كِيان" بالساري بعروقهن، وبالطبع عقار من صُنع عائلته. 

لوي شفتيه بنفورٍ، ونظراته الساخطة تذهب لذلك الجالس على المقعد يراقبهما بنظراتٍ فجة، وهو يتجرع كأسه بأكمله، وحينما رأى ابن عمه قد حضر غمز لاحدهما فتركت محلها ورنت من فوق الطاولة إلى كِنان الذي أسقطها بعنفٍ ما أن مسته يدها، ومازال نظراته تحيطه. 

ترك "هارون" القارورة وصاح بثمالةٍ: 
_معقد، هتفضل معقد زي بقيت النسل! 

تجاهل ما يقول، وبحزم قال: 
_طرق زبالتك برة لحد ما أمشي إبقى رجعهم. 

ضحك بصوته الفج وأشار لهما، فخرجت تلك المترنحة ألمًا تستند على زميلتها، اقترب كِنان منه وقال بحدة: 
_تاني مرة لو كلابك دول مدوا ايدهم عليا هقطعهلهم سامـــــع! 

تجرع من القارورة وهو يجيبه: 
_إنت عارف إني مبثقش في حد، فلازم يفتشوك قبل ما تدخلي! 

ضحك باستهزاء لحق نبرته: 
_على الاساس إني لو عايز أقتلك محتاج لأسلحة!  إنت أكتر حد عارف أنا أقدر أعمل أيه! 

تزاحم الغضب في سوادوية عينيه، فتجرع المُتبقي بالكوب بأكمله، وردد بغضب: 
_ما تقدرش والا إنت عارف أنا قادر أعمل فيك أيه ولا متعظتش من اللي حصل في صاحبك! 

حافظ كنان على ابتسامته وقال: 
_تيام طول عمره عاطفي وسهل، لكن أنا عكسه وإنت عارفني يا هارون، فبلاش تجيني بالسكة دي، هقفلها عليك. 

تجاهل حديثه حينما ولج للداخل احدى رجاله، يقرب منه الصينية التي يحملها بخوفٍ: 
_ده اللي وصلوله يا باشا. 

سحب الكيس البلاستيكي يسحب المسحوق الأبيض داخله، يتذوقه ونظراته تحوم كنان بغضب، ازداد وهو يلقي الكيس في وجه الرجل، بينما يصرخ بغضب: 
_أغبيه بدفعلكم فلوس على الفاضي، نفس النوع القديم مفيش فرق! 

واستدار صوب كنان يصيح بوجهه بشيطانية: 
_تيام لازم يرجع، أعمل اي حاجه شغلنا هيتضرب. 

ضحك باستهزاء وقال: 
_ما أنت جربت وعملت، أيه كانت النتيجة ساب الدنيا كلها ومشي! 

قبض قبضته وهو يشدد على خصلاته للخلف بقوة عنيفة: 
_هيرجع والمرادي هيرجع زاحف. 

أحاطه بنظرة كره، وردد ساخرًا: 
_ليه ناوي تأخد منه أيه تاني غير اللي أخدته واستحليته! 

تعالت ضحكاته الشيطانية، وهو يتذكر ما فعله ليكسر من غروره، حتى قبض على ضحكته وهو يتجرع من الخمر مرددًا بفحيحٍ مخيف: 
_اتفرج وهتشوف، هبهرك!! 
                            *****
_"هارون التميمي " ده الدراع اليمين للافعى، شيطان بكل ما تحمله معنى الكلمة، المسؤول الكلي عن المواد المخدرة وتوزيعها،  عنده أماكن مخصصة للبيع المخدرات وبالمزاد؛!!!  شخص معندوش غالي ولا عزيز، مكروه ومنفر من اللي حوليه. 

كلمات تحررت على لسان رحيم، بينما يستطرد آدهم: 
_رقبناه فترة مع المخابرات الايطالية، بس بالنهاية مقدرناش نمسك عليه حاجة. 

تحرر زين غاضبا: 
_يعني أيه مقدرتوش تمسكوا حاجه!! 

أجابه ليل الذي كان الصمت أكثر ما يطول به: 
_الحاجة بتختفي!  كأنهم أشباح!!!! 

وتابع بإبتسامة خبيثة: 
_والاشباح مكنش ليهم الا الاشباح اللي تقدر تكشفهم، ولا أيه؟ 

انتقلت نظرات الفخر من آعين القادة للفريق الماسد أمامهم، وكأنهم يضعون ثقتهم الغالية إليهم، يخبرونهم بشكلٍ مباشر بأنهم يستحقونها. 
                               *****
استدار ليغادر فاذا به يشاكسه: 
_ما تخليك ده السهرة صباحي! 

قالها هارون وهو يغمز له بخبثٍ، فشمله كيان بنظرة مُحطة من قدره وقال: 
_ماليش في العك بتاعك ده، عن إذنك. 

أوقفه حينما قال: 
_أممم، لسه مصر بردو على العرض اللي قدمته لروزي! 

بقى محله دون أن يستدير إليه، فذهب إليه هارون وهو يتطوح من فرط الكحول: 
_ما تسمع الكلام وتتجوزها، إنت بتكابر ليه! 

واجهه بقوة رغم استهزاء نبرته: 
_عشان تستغلها نقطة ضعف جديدة ليا! فاكرني مش عارفك ولا أيه يا هارون؟ 

ضحكاته تعالت بقذرته، وأكد له: 
_طول عمرك فاهمني وفاهم دماغي صح، وبعدين إنت تاعب نفسك بالحسابات الغلط ليه، احسبها صح انت هتكون دراعي اليمين بجوازك منها يا كنان. 

حافظ على تعابير وجهه الثابتة، وردد: 
_دراعك اليمين!!  ده إنت رقيت نفسك وعيشت الدور بقى. 

احتبس حقده وصاح بخشونة: 
_ومرقيش نفسي ليه، ما خلاص مبقاش في غيري المتحكم. 

تحررت ضحكات كنان بشكل أثار غضب هارون، وخاصة حينما صاح: 
_أنت شكلك سكرت يا هارون، خد بالك وإنت بتلعب على الشط لرجلك تغلبك وتغرز جوه الرملة، الموج هيسحبك لنص البحر ومش هيكونلك قومة تاني. 

ألقى الزجاجة من يده وصرخ بعنفوان: 
_مش هيعملي حاجة يا كنان، لانه ببساطة خلاص انتهى! 

ضيق حدقتيه باسترابة ماكرة: 
_ذكر إسمه مش قادر تطلعه على لسانك، وواقف مهزوز من مجرد تلميحي عنه، أظن كده واصلك هو واصل بيك لفين! 

وأضاف: 
_لما شيطانك يوسوسلك إنك وصلت للسيادة إفتكر إنه الديزل!

واستطرد وهو يرى وجهه يمتقع: 
_فكر نفسك إنه من على كرسيه قادر يدير اللعبة كلها، ولو سايبك فبمزاجه فأوعى تتغر وتنسى يا هارون

وحك لحيته باستهزاء: 
_إنت ذكي وبتعرف تلعبها صح، وده باينلي من تجاهلك وتحاشيك التام ليه! 
                                   *****
عينين رماديتان تقبعان داخل الظلام، تتنقلان بين العتمة بغموضٍ، يسترخي على مقعده بهدوءٍ تام، وأصابعه تطرق على اللوحة الجانبية أعلى ذراع المقعد، وبينما يستجم بجلسته، يأتيه طرقات باب الجناح. 

فتح رماديتاه ورفع اصبعه يشير تجاه الجناح، فاذا بالمقعد يتحرك من الشرفة للداخل، وبصوت رخيم أصدر أمره: 
_آيلا. 

نطقت الألة التي المخترعة من قبله، تلبيه: 
_سيدي! 

سألها بجمود تام وهو يهيم بالفراغ: 
_آريني الطارق عزيزتي! 

رددت بآلية: 
_لك ذلك سيدي! 

فتحت من أمامه شاشة ضخمة، رأى بها الطارق، فاعاد خصلاته البنية للخلف بضجرٍ، ثم هتف: 
_حرري الباب. 

أتته تلبي: 
_أمرك سيدي. 

وبالفعل أصدرت الآلة أمرًا كاملًا بفتح باب الجناح، فولج "نوح"  للداخل يبحث عن الديزل، حتى وجده يجلس على مقعده المتحرك والذي كان من ضمن إعجاز اختراعاته، وقف يتمتم: 
_أبيه أنا كنت عايز حضرتك تساعدني  آآ... 

ارتسمت ابتسامة مخيفة على وجهه، وقبل أن يستكمل ما سيقول، قطعه: 
_تالا مش كده! 

رفع بصره بارتباكٍ إليه، وقال بنبرة حزينة: 
_حضرتك الوحيد اللي تقدر تمنع هارون، إنت قادر توقفه عن الشر ده. 

بغموض تام قال: 
_مين قال إنه عايز يوقف اللي بيعمله! 

صعق نوح مما يستمع له، وبرق له بعدم تصديق، فتابع هو ببرود: 
_أنت متخيل ان هارون بيخطي خطوة من غير ما يرجعلي!! 

ابتلع ريقه بتوتر وعدم تصديق، فاستكمل بشر جعله يتعجب مما يستمع له:
_إنزل جامعتك ومتدخلش نفسك في اللعبة دي يا نوح، إنت لسه صغير. 

وأضاف وهو يستدير بالمقعد: 
_وياريت متجليش تاني عشان حوار تافه زي ده. 

وبآمر صادر بقوة: 
_أغلقي الباب من خلفه آيلا. 

أجابته الآلة في طاعة: 
_بأمرك سيدي! 

احتبس نوح صدمته وحزنه، وغادر على الفور، بينما يميل هو للخلف مبتسمًا باستهزاءٍ، ويعود لانغلاق عينيه من جديد مستمتعًا لما يستمع إليه من حديث كنان المنقول له وقد راق له كثيرًا!!!!! 
                               ******
_"عثمان التميمي " الشخص ده مرعب بشكل غير مسبق، على الرغم من أنه ابن مدحت التميمي الا أنه ذكي بشكل يرعب،  كل المعلومات بتأكد أنه الكينج، هو اللي بيحرك العيلة كلها رغم إنه قاعد على كرسي متحرك!!!  

قال آدهم جملته وترك لرحيم الكمالة، فتطلع صوب قدس وقال: 
_ده رأس الأفعى واللي كل لغز مرتبط بالعيلة دي جوه خندقه، والمتوقع إنه كل فترة بيغير دكتور، ومن هنا هتكون دخلة قدس، جاهزة ولا أيه يا دكتورة! 

ابتلعت ريقها بارتباكٍ، وهي تعيد للتطلع إلى الشاشة، فقطع عدي حديثهم حينما قال: 
_المعلومات اللي اتعرضت عليكم موجودة كلها في الاربع ملفات دول، اقعدوا وادرسوا الموضوع كويس أوي. 

دفع لهم الجوكر ملفًا أخر قائلًا: 
_هتلاقوا هنا الملاحظات، واللي ممكن تستغلوه عشان تكونوا جوه العيلة دي. 

ردد ليل بقلق: 
_الموضوع محتاج دراسة، لأنه للاسف مش سهل، عشان توقعوا الناس دي لازم تكونوا جزء منها! 

ختم آدهم الحديث محذرًا: 
_هما أخدوا إنهم يأخدوا حذرهم بشكل مش طبيعي فلازم تعرفوا إنهم مش هيقعوا بالساهل. 

نهض رحيم وباقي القادة، ثم قال: 
_ودلوقتي هنسيبكم تدرسوا مهمتكم والمقترحات اللي كتبنهالكم  وتاخدوا قرار هتبتدوا ازاي ومنين؟ 

                الفصل الثاني من هنا

تعليقات



<>