رواية اشباح المخابرات الجزء الثاني2الفصل الثاني2بقلم ايه محمد رفعت
(شياطين وكرهم كالجحيم لا عودة منه)
خمسة ساعات مضت عليهم، ومازالت الملفات تُدرس بينهم، انتزع "ياسين" جاكيته وحرر زر قميصه الأبيض باختناقٍ، بينما مازال يدون "زين" بضعة ملحوظات قد تفيده.
مالت "قدس" للأمام بانهاكٍ، بينما مازالت تتابع "مرين" الدراسة بجدية وتأثرٍ بما يصيب نساء العرب من تلك الفتنة المغزية، فاذا بها تترك الورق من أمامها وهي تهتف بصدمة:
_الكلاب دول بيستغلوا العقارات دي في أمور سياسية، كورقة ضغط منهم!
التفت تجاهها "زين"، وقال بحنقٍ:
_الملفات دي خنقتني أوي، وحقيقي حاسس إني عايز أنتشل قلوبهم من بين ضلوعهم.
ترك "ياسين" الملف من يده، وتنهد بارهاق:
_الموضوع مش سهل يا ياسين،الناس دي وراها ألغاز كبيرة، ومش من السهل إننا نوصل للي مقدرش القادة يوصلوله، هنحتاج مجهود كبير أوي.
أيدت "قدس" حديثه باعجابٍ:
_عندك حق يا ياسين، الموضوع محتاج دراسة وصبر، عشان كده لازم نختار تنفيذ خطة من اللي حطاها القادة وننفذها بمهارة ومن غير غلط.
جذبت "مرين" إحدى الملفات التي حملت إحدى وجهات نظر القادة، وهتفت بقوة لاقت على استحسان الجميع:
_أنا عاجبني الخطة رقم ج، ندرس شخصية كل واحد فيهم ونشوف مين الاقرب مننا فيهم، ونحاول نتواجد في حياتهم بأي شكل كان، صداقة، شغل، معرفة، وبالمهارات اللي اتدربنا عليها هنقدر نكسب ثقتهم لحد ما نوصل للي عايزينه.
هز ياسين رأسه باقتناعٍ، وشجعها بقوةٍ:
_ المفروض إن قدس هتنعزل عننا وهي أول واحدة هتتحرك للمستشفى الخاص بايطاليا، ومن هناك هتلاقي شخص تباع القادة هيساعدها بجواز سفر بهوية جديدة، وهيمهدلها الدخول للقصر ولعلاج حالة عثمان.
وأضاف وهو يستقبل ابتسامة "مرين" الرقيقة بسعادة لتأيده إياها:
_دخول قدس القصر هيفيدنا بالخطوات الجاية، هنسافر بعدها بساعتين وهنكون على قرب منها، نتابع الاخبار اللي هتقدر تفيدنا بيها وفي نفس الوقت هنتحرك بتنفيذ خطة مرين لما قدس تدينا صورة كاملة عنهم.
سحبت "مرين" ملف من الشخصيات المُلقى أمامها، ورددت بقوة وشجاعة:
_أنا عرفت طريق دخولي هيكون إزاي.
تركزت جميع الابصار على الملف الذي تحمله، والمدون من أعلاه "هارون التميمي" ، شخصت الأبصار واتجهت إلى "ياسين" الذي سددها بنظرة قاتلة، بينما تستكمل "مرين":
_نقطة ضعفه الستات.
راقب" زين" ملامح "ياسين" التي أصبحت أكثر خطورة، ونطق سريعًا في محاولةٍ لانهاء معركة على وشك أن تبدأ للتو:
_مرين دخول قدس متأمن، مهما كان عثمان التميمي شخص قعيد، يعني اللي يتخاف منه هو عقله وذكاؤه، الشخص اللي لازم يتعمله ألف حساب هو "هارون التميمي"، هو الابشع بالنسبالنا كلنا، فمينفعش يكون ده مدخلك أبدًا.
تخلت عن شراسة نبرتها، ورددت بعقلانية:
_طيب يا زين عندك مدخل ليه تاني؟
النفي الصريح برز بزيتونته، فرددت بصلابة:
_زي ما القادة قالوا وإنت قولت من شوية إن هارون الأهم والأبشع فيهم، فلازم يكون لينا مدخل معاه بأي شكل من الأشكال، ثم إن خوفك المبالغ فيه ده بيقلل مني ومن قدراتي.
تحرر صوت" ياسين" الصارخ بغضب قاتل:
_عايزة تدخلي لشخص قذر زي ده وإنتِ عارفة نواياه المنحطة تجاه أي ست!
بحزمٍ قالت:
_أنا أعرف أحمي نفسي كويس.
تنحنحت "قدس" بخفوتٍ، وهتفت بخوف:
_ارجعي يا مرين، هارون ده مرعب، إنتِ مش شايفه ملفه عامل إزاي! عثمان ممكن يكون الراس المدبر لكن اللي بينفذ هو الكلب ده.
لحق "زين" بحديثها:
_معندوش غالي ولا عزيز وشكله عامل في عيلته أسوء ما يتخيله العقل، فازاي هنأمن عليكِ!!
أجابته "مرين" ومازالت تتطلع للملف من أمامها بقوة انتقام تتحرك داخلها تجاه رأس الأفعى:
_شيطان زي ده أراهنك إنه معاه مفاتيح كل الألغاز دي، دخولي عن طريقه هيوفر علينا وقت كبير.
فشل "ياسين" بمنع ذاته عنها، فردد ساخرًا:
_شخص زي ده ماشي بالمخدر والعقار اللي القادة كانوا بينبهونا منه تفتكري هيمسي عليكي بإيه يا سيادة الرائد!
_زي ما كنت بتخضعوا لتدربيات سرية مكثفة مرين خضعت لنفس التدريبات عن طريق دكتورة وظابطة سرية، على نفس نوع العقار ده، صحيح بيكون له تأثير بس بنسبة قليلة تقدر تجتازها، فتقدر تتطمن يا سيادة الرائد.
كلمات ترددت على لسان "رحيم زيدان" الذي استكمل وهو يطالعها بفخر:
_أنا واثق إن محدش هيجيب رقبة الشيطان ده غير مرين، محدش غيرها الأصلح لدخول عرين هارون يا ياسين.
وتابع وهو يطالعه بغموضٍ:
_مرين محتاجة تأمين زي قدس، وده راجع ليك ولزين بجانب دوركم بالمهمة دي، فبدل ما تشغل عقلك بإيه اللي ممكن يحصل معاها إشغله بإزاي هتأمنها بعد ما الجزء الأكبر من المهمة اترمى عليها.
ودفع تجاهه إحدى الملفات الخاصة بعائلة التميمي قائلًا بمكر:
_أعتقد إنك بشخصيتك دي هتتماشى مع الكائن ده.
سحب بصره الحاد تجاه إسم الشخصية المُختارة له، ثم انسحب على الفور دون أن يطيح بمن بالقاعة من شدة غيرته وخوفه الشديد عليها، "هارون التميمي" هو الأبشع بين هؤلاء، فكيف يأمن لها بفعل ذلك!
نصب "زين" عوده، ومال تجاه الطاولة يسحب إحدى الملفات وهو يردد بمكر:
_عارف حضرتك هتختارلي مين؟ دايمًا متوصي بحبايبك يا باشا، بس متقلقش أنا قده وقد عشرة زيه.
وسحب ملفه واتبع رفيقه، بينما يعود "رحيم" ببصره تجاه فتاته التي مازالت تراقب طريق رحيله بحزنٍ، فمنحها ابتسامة تقويها وردد:
_متشغليش بالك بحاجة غير خطواتك الجاية يا مرين، وأوعي مهما حصل تكوني لقمة سهلة للكلب ده، لو حصل ويأستي إنك تتغلبي عليه، افتكري ده.
وقذف لها أنبوبا صغيرا، جعلها تبتسم وهي تهتف:
_نفسي أرشه عليه من أول لقاء ونخلص منه، بس هنتظر لحد ما أجمع المعلومات اللي أقدر عليها.
هز رأسه بتأييد ما قالت، وغادر يتركهما، فرددت "قدس" ببسمة ساخرة:
_حاسة إننا هيكون مصيرنا الموت وش، عثمان ده مش باين إنه سهل، ذكي بشكل مخيف، ولا هارون الشيطان المرعب اللي سيادتك حدفتي نفسك معاه! مرين انتِ حرفيًا دبستي نفسك!
تنهدت بتعبٍ أتبع نبرتها:
_صدقيني ملهاش حل غير كده، أنا لما قريت الملفات كلها فهمت ليه بابا وأنكل رحيم دربوني على تدريبات معينة بشكل سري! لإنهم كانوا مختارين ليا الشخصية دي يا قدس.
هزت رأسها باقتناع، وضحكت بصوتٍ مسموعٍ وهي تقول:
_وأنا كمان فهمت ليه ادارة المستشفى كانوا متوصيين بيا في جلسات العلاج الطبيعي!! كانوا بيحضروني للمهمة من غير ما أعرف، رحيم زيدان ده أستاذ وباشا البشوات كلها.
ابتسمت بسخطٍ وهي تعود للتطلع للملف خاصتها، فتنحنحت "قدس" تخبرها بسخرية:
_أنا بقول إن التوقيت ده مش توقيت عداء بينك وبين ياسين نهائي، حاولي تكسبيه لصفك لإنك هتحتاجي فعلًا حماية مع الكلب ده، وياسين أكتر حد هيكونلك حماية.
سددت لها نظرة قاتلة، فصاحت "قدس" وهي تشير للملف:
_إنتِ مش شايفه شكل الهيكل عامل إزاي، ده محدش يقدر على موته غير الجنرال اسمعي مني!!!
نهضت عن الطاولة وخرجت تهمهم:
_أنا طالعه أحضر شنطتي أحسن من قعدتي معاكِ اللي ملهاش تلاتين لازمة دي.
******
وقفت سيارة سوداء من نوع (مرسيدس مايباخ إكسيليرو) أمام القصر، وترقب سائقها هبوط ذاك الشيطان بخوفٍ، وهو يتمنى أن لا يتعدى عليه بالضرب المُبرح مثلما يفعل احتجاجًا لأي حجة صغيرة.
تجرع "هارون" كأسه وسحب القارورة ثم هبط يتأمل شموخ القصر المرتفع بنظرة محتقرة، وسحب خطواته الغير متزنة حتى وصل إلى المصعد، استقله للطابق الأول ومنه إلى غرفة شقيقته!
فتح بابها بعنفٍ جعلها تنتفض على فراشها برعبٍ، ازداد أضعافًا مضاعفة حينما رأته قبالتها، فاعتدلت من نومها للجلوس الحذر، ونظراتها المرتعبة تراقبه بذعرٍ، منحها ابتسامة أخافتها حد الموت، وخاصة حينما رنا نحو فراشها ببطءٍ قاتل، فاذا به يجلس قبالتها، يميل وهو يتجرع من زجاجة الخمر بكثرةٍ أغرقت بذلته المفتوح قميصها الأبيض الملطخ بحمرة فتيات الليل الوضيعات، اللاتي قمن بفعل الفاحشة بتهاون من عذابها وجُرم فعلها الذي سيجعل مثواهن نيران جُهنم إن لم تنَلْهن توبة شريفة، وعلى رأسهن ذلك الوضيع الذي لم يعهد للانسانية أي ميثاق.
ارتجفت "رزان" من شدة الرعب الساري إليها بتلك اللحظات، وخاصة مع صمته المريب، الذي قطعه بقوله الجحيمي:
_طلعتي خايبة ومعرفتيش تجيبي رجليه!
ابتلعت ريقها بصعوبةٍ قاتلة، بينما يستكمل ارتشافه للخمر وهو يسترسل:
_رغم إنه بيحبك بس بردو مش قابل يتجوزك!! مين يصدق إن تيام التميمي برغم ضعفه قصاد القوة اللي بيمتلكها كِنان الا أنه كان بيدافع عن حبه للنفس الاخير، وده مش راضي حتى يطلع على الحلبة!!
وضحك باستهزاء وهو يرفع رأسه لسقف الغرفة القابعة أسفل جناحه بالتحديد، متابعًا بانتصارٍ:
_صحيح أنا كسرت رقبة تيام وأخدت اللي بيمتلكه بس بالنهاية كان فارس شجاع عكس كِنان!
تلاشت ضحكاته فجأة وهو يرمقها بنظرة غاضبة:
_ولا يمكن محبكيش أصلًا.
تهاوت دموعها وهي تشير له بالنفي، فاذا به يجذبها من خصلاتها البرتقالية، متعمدًا أن يقطع شعرها لينالها الألم:
_مالكيش مصير تاني بالنسبالي الا جوازك من كِنان، هقبل بخطوبتك من إليون وانتي تستغلي ده عشان تحركيه بدافع غيرته عليكِ، هتعملي كل اللي تقدري عليه عشان يتجوزك حتى لو هتكوني في ****
جحظت عينيها صدمة مما قال، أخوها الوضيع لا يريد أن تدمي كرامتها له فحسب، بل أن تعرض ذاتها عليه لتنال منه! شعرت بالنفور منه بشكل مريب، فأمسكت على صراخها وسبابها الذي يتمنى أن يتحرر ليمسه، تمنت أن يغادر حتى تتحرر من بقائه، وقد أتاها الخلاص حينما دفعها بعنفوان فارتدت للحائط من خلفها لتجوف رأس الفراش، فأصيب رأسها، ومع ذلك مضى وهو يرتشف من مشروبه كأنه لم يفعل شيئًا!!!
ضمت جسدها إليها برعبٍ ورفعت رأسها للأعلى بشفقة وازدراء لما سيصيب تلك المسكينة منه، وما كانت هي الشاهدة على ما يحدث لها فحسب، بل شهدت كل زواية داخل هذا القصر بمن فيه!!
*****
ولج إلى جناحه المُعتم، يُفعل كل أضوائه، ويقترب من فراشه الضخم، وقف قبالته يتجرع من الزجاجة حتى أنهاها بالكامل، فدفعها من فوق تلك التي تختبئ أسفل الغطاء تدعي النوم كعادتها، فانتفضت تضم ذراعها بألمٍ، وخُضرة عينيها التي فقدت جاذبيتها تطالعه بها بكراهيةٍ ونفور شديد.
راقبها "هارون" بنظرةٍ ساخطة، ثم ردد بنبرته الفجة:
_إيه يا مدام مش شايفك قاعدة تستني جوزك بالأحمر والأخضر زي بقيت الستات يعني، ولا خلاص بقيتي متكلة إني واجبي بيوصلني بره!!
ضمت شفتيها بقوةٍ ونفورها منه يزداد حد رغبتها بالتقيء، ومع ذلك التزمت الصمت قدر المُستطاع، لم تفقد أدميتها في تلك الزيجة الفاسدة، بل فقدت جمالها وروحها وكل ما امتلكته، ومع ذلك مازال متعلقًا بها حتى جعلها مثل كومة العظام البالية!
أبعدت الزجاجة على الكومود، وتمددت على الفراش وهي تتجاهله، مما جعله يندفع صوبها، يسحبها بعنف مثلما فعل مع شقيقته:
_هو أنا بكلم نفسي، أنتِ الظاهر مبقتيش تخافيني ولا تعمليلي حساب.
تحرر صوتها المبحوح أخيرًا، كهفوات الموت المتبخرة:
_سبني يا هارون، أنا تعبانه ومش قادرة أتكلم حتى، خلي عندك رحمة لو مرة واحدة في حياتك.
توالت ضحكاته تباعًا، ومازالت تتابعه بكراهية، حتى أمسك ضحكته بقوله:
_كل ده ومش رحيم!! اللي يسمعك وإنتِ بتقولي كده يقول مشغلك خدامة في القصر! ما تفوقي كده يا مدام وتشوفي المكان اللي إنتِ قاعدة فيه، خديلك جولة كده في الدريسنج روم، شوفي اللبس والمجوهرات اللي عندك، بصي على العز اللي انتي وأهلك عايشين فيه، كل ده وتقوليلي رحمة!!
تحرر صوتها المكبوت بالبكاء والرجاء:
_مش عايزة كل ده، مش عايزة حاجة ولا عايزااااك!
استدعت شياطينه رغمًا عنها، حتى أنها وضعت يدها تكبت فمها بانكسارٍ، بل لطمته بشدة لم ستتعرض له وهي كالبائسة التي لم يعد لها سبيل الدفاع عن نفسها.
قابلها بكلماته البذيئة وأضاف جملته التي وضعت من أسفلها الجمرات:
_أمال عايزة مين؟! ما أنا عارف إن اللي في القلب هيفضل في القلب مش هيطلع منه الا بالموت يا "رحيق".
جحظت عينيها بصدمة مما فاه، ورددت بهمسٍ شاحب:
_لا، مفيش حد في قلبي!
صدرت منه ابتسامة مُقيتة، وقال:
_حتى لو في، تفتكري هيقدر يبصلك في يوم من الايام!! سيبك بقى من الوساخـ*اللي عملتيها معاه، وانك بعتيه بأرخص مما تخيل، خلينا واقعيين أكتر انت شايفة نفسك لسه جميلة عشان تقنعيه يفكر فيكِ تاني!!
إنخفض وجهها للأسفل خزيا وحرجًا مما فعلته قصرًا واجبارًا بمن عشقته حد الموت، من كانت تظنه سيكون لجوارها حتى آخر عمرها، ولكن تجري الامواج بما لا تشتهيه السفن، وقد غرقت سفينتها بسبب ذلك اللعين القذر، تتمنى لو تمكنت من قتله بيدها، تمزق أحشاءه بيدها على ما دفعته ومازالت تدفعه حتى تلك اللحظة.
استغل شرودها بحديثه، وانزوى، لبراد الغرفة الصغير، يجذب منه إحدى الإبر الطبية، ويعود لها، وبدون أن تشعر وجدته يميل رقبتها وهو يقول:
_كده مفعوله هيشتغل أسرع.
أيقنت لما يفعله فحاربته" رحيق" بضعف وهي تصرخ متوسلة له:
_لا يا هــــــارون، حـــــــراام عليك كفايـــــــا!!
سحب الإبرة بعد أن دسها بأكملها، وآخر ما يستمع له همسها الضعيف:
_بكرهـك!
ضحك بانتشاءٍ وهو يستقل الفراش جوارها:
_كرهك هيتقلب لحب بعد لحظات يا حبيبتي.
ومال يخبرها ببرود:
_أنا كمان عمري ما حبيتك ولا حبيت حد، أنا مش بتاع حب أصلًا!! وزي ما قولتلك انتِ هنا عشان تكوني عبرة لأي واحدة تفكر تغوي واحد من العيلة وتكون سبب طلوعه من بينا، مصيرها هيكون زيك وأسوأ منك.
غامت عينيها وطافها نفس الشعور المريب الذي يجتاحها فور أن يتم حقنها بالعقار النسائي، فضحك باستهزاء وهمس:
_أديكِ بتتكيفي أهو باختراعات حبيب القلب، ولو يعرف إنك واحدة من ضحاياه عمره ما كان اخترعه!!
واستكمل بحقد وعزم مرعب:
_بس لسه اللعبة مخلصتش، مش هسيبه يدمر اللي وصلناله، هيرجع يعني هيرجع!!
أفاق على رأسها المسنود لصدره، ونظراتها التي تحيطه، سحبها ليفعل ما يفعله مستغلًا تخدرها الكامل!
******
حزم أمتعته ومازال يتجاهل "زين" الذي هتف بنزقٍ:
_أوف هتفضل أخد وضع الصامت ده كتير، ياسين أنا مش راضي كمان عن اللي مرين هتكون فيه، بس أديك شايف المصيبة اللي داخلين عليها، المهمة كلها على كتافنا أنا وانت بما فيهم حماية قدس ومرين، فبدل ما نحارب بعضنا نفكر إزاي هنأمنهم جوه المكان القذر ده، وازاي ندخله ونكون معاهم أصلًا!
سحب سحاب حقيبته، ورد بجمود اجتهد ليظهر منه:
_اختيارها مش فارقلي في شيء، هي حرة، أنا هعمل واجبي كامل تجاهها وتجاه كل أعضاء الفريق.
تنهد بمللٍ، وتركه وإتجه لفراشه بهدوءٍ جعل "ياسين" يتابعه بدهشةٍ لاستسلامه الغير مُعتاد بايطالة الحديث، ذهب خلفه يجاور جلوسه، يسأله بقلقٍ:
_إيه مالك؟
حدجه بنظرة غاضبة وقبض قبضته التي صدر عنها صوتًا قويًا:
_دمي بيغلي بعد كمية القذارة اللي عرفتها عن الناس دي، ومش ههدى الا لما أقتلهم واحد واحد، لازم يدفعوا التمن على كل إنسان بريء إتأذى بسببهم.
وأضاف "زين" باصرار وعزيمة:
_الغضب اللي شوفته في عيون رحيم زيدان تاره عند ابنه اللي كبره ودربه للحظة دي، وهيشوف بعينه اللي هعمله، والله لأخليه رافع رأسه فخر بيا في الجهاز كله.
ارتسمت ابتسامة جذابة على وجه "ياسين"، فربت على كتفه بدعمٍ:
_هنعملها سوى يا شريك، طالما الموضوع قلب معاك بتار فتارك تاري، ويا ويلهم من حلف فيه فريق الاشباح!
ارتخت تعابير وجهه في راحةٍ، فمال للخلف وقال بمزحٍ:
_طيب ما تشغلنا أغنية المُحن اللي كنت مسجلها على تليفونك نطري بيها القاعدة اللي عكننها علينا مروان إشطا!
احتدت ملامح وجه" ياسين"، فقذفه بالوسادة التي تجاوره، وانقض من فوقه يكيل له الضربات، والآخر يفشل بالدفاع عن نفسه من فرط الضحك، ولم ينجده سوى صوت هاتف "ياسين" الذي أرغمه على تركه، وهو يقرأ الرسالة التي تلقاها بدهشةٍ، جعلته ينسحب على الفور للخارج غير عابئٍ بسؤال "زين":
_على فين يا جارحـي!
صعد "ياسين ثلاثة طوابق وشرع بسلوك الطابق الأخير، فاذا بها بأعلى المبنى هي الاخرى، زوت حاجبيها باستغراب وتساءلت:
_ياسين بتعمل إيه هنا؟
تجاهل سؤالها، وتخطاها يؤدي التحية لقائده الذي أرسل رسالة الصعود لسطح المبنى إليهما، وزعت" مرين" بصرها نحو أبيها و"ياسين" بحيرةٍ، ومازال يقف "مراد" شامخا يطالعهما ويديه معقودتان خلف ظهره.
قطع "مراد" صمته أخيرًا، وسُبل نظراته المتصلة إليه حينما قال:
_المهمة دي سعينا ليها من سنين، أنا أكتر حد عارف الخطر اللي هيحاوطكم، بس عندي ثقة كبيرة في ربنا عز وجل إنه عمره ما هيضيع تعبنا واجتهادنا طول الفترة اللي فاتت.
وتابع بصلابة ورزانة دومًا ما يتسم بها:
_وثقتي كمان فيكم، وبالأخص إنت وزين يا ياسين، عشان كده سلمتكم بناتي وأنا مطمن.
ارتبكت "مرين" ورددت بتوترٍ:
_بابي هو في إيه؟!
تجاهل ما قالت ومازالت زُرقة عينيه تتصل بعسلية "ياسين" المنتبه لكل حرف صادر عن قائده، فاستكمل "مراد" بحزم:
_وزي ما ألزمت مارال من زين بحمايتها في غيابي، بلزمك بنفس الشيء.
وتابع بقراره الحتمي:
_بنتي مش مسؤولة من أخوها بس جوه المهمة دي، بنتي مسؤولة من جوزها المستقبلي، اللي إختارته بنفسي وأنا على ثقة أنا اخترت مين؟
وسدد لها نظرة كانت صارمة بشكل جعلها مرتبكة وهو يتحدث بخشونة:
_ولو حصل وحاولت تمنعها من شيء يضرها وعاندتك بديك صلاحية أمرها بالانسحاب، لأن المهمة دي أي عناد ناتج عنه غلطة صغيرة وراه دمار للفريق كله ولكل اللي عملناه.
وعاد يتطلع نحو "ياسين" يناديه نداء عسكري:
_كلامي مفهوم يا سيادة الرائد؟
أجابه باحترامٍ ووقار وفرحته تغمره بحصوله على موافقة صريحه بأمر زواجهما:
_مفهوم يا باشا.
وما أن كاد بالانسحاب حتى أوقفه صوتًا رجوليًا، يتحرر بلحظة خروجه من الغرفة الصغيرة القابعة خلف ظهر "الجوكر":
_في شغلنا بنعتمد على طولة البال والصبر على المجرم بشكل كبير، وخصوصًا لو وراه ناس مجهولة.
استكمل" رحيم" طريقه إليهم ونظراته تتوزع بين "ياسين" و"مرين" بالتوازي:
_لو في أمل أننا نعرف من المجرم أي معلومة بنسبة 20في المية بنصبر عليه وبندخل في مراحل الدفاع من غير اي هجوم ممكن يخسرنا الطعم اللي هنستدرج منه معلومات ممكن تهمنا.
استطرد "الأسطورة" الذي حق له كل نجاح حققه بالجهاز الوطني:
_هدفنا أكبر من العيلة دي، دراسة كاملة ومكثفة عشان نوصل للشريك الخفي اللي ممكن يوصلنا للجزيرة اللي هتكشفوا ورقها بس مش دلوقتي، زي ما قولتلك محتاجين صبر، بس لو الصبر ده هيضر حد من الفريق وخصوصًا البنات وقتها مترحمش حد.
وبجمود تام أعلنه:
_إنت المؤهل بينهم تكون قائد الفريق، وليك صلاحية الانسحاب وقت ما تحس بالضرر الواقع على الفريق، وصلاحية اصدار أمر بتصفية الكلاب دول لو معرفتش توصل للطعم، رسالتي وصلتك يا ياسين؟
ارتسمت ابتسامة سعادة على وجهه، للثقة التي وضعها قائده المفضل إليه، فحياه تحية عسكرية جديرة به وصاح بصوته الخشن:
_مفهوم يا فندم.
تاهت بالنظرات بين أبيها وعمها، وحينما لم تجد أي حجة للحديث انسحبت خلف "ياسين"، الذي تعمد التباطؤ بالهبوط، وما أن رآها حتى سألها بملامح ثابتة:
_زعلتي انه إداني القيادة؟
تعجبت من سؤاله، واندهشت ولكنها ردت ببسمة رقيقة:
_مهي أكيد كانت هتكون ليك أو لزين، بس المرادي إنت الاجدر بده فعلًا.
زوى حاجبيه بصدمة، وهتف بعدم استيعاب:
_فين عنيدة هانم، صرفتيها ولا إيه؟
ضحكت رغمًا عنها ورددت بمكر:
_ضايقتك كتير النهاردة فقولت أصرفها عنك، بس مش هتطول متقلقش يا قائد!
اتسعت ابتسامته وعينيه تبعدان عن خاصتها لخشيته الذنب الذي قد يقع فيه، ثم انسحب لاستكمال هبوط الدرج، وحينما انعرج للزاوية رآها قبالته، فردد بلطف:
_مفيش قائد بوجودكم، كلكم تستحقوا قيادة الفريق وأولهم إنتِ يا مرين، غضبك من اللي بيحصل من الكلاب دول وشجاعتك للدخول لأصعب حد فيهم بيبن كل مدى قوتك وعنادك للحق.
وختم بابتسامة سحرت عينيها:
_هكون في ضهرك لحد ما نسترد الحقوق كاملة!
*******
فور مغادرتهما إتجه "مراد" للأريكة الحديدية الموضوعة على طرفي الشرفة العلوية، فإتبعه "رحيم" وجلس جواره، ينتظر أن يهون عن ذاته بالحديث، فتنهد بألمٍ وقال:
_على فكرة خوفي مش بس على مرين، زين وياسين مشاركين قلبي معاها، حتى قدس !
وأضاف وهو يعود للتطلع قبالته:
_عمر الإنسان ما هيحصل على الراحة والسكينة بنسبة مية في المية، حياته هتنقسم ما بين خوفه على أهله وهو بعيد عنهم أو وهما اللي بعيد عنه!
ربت "رحيم" على ساقه بقوةٍ، ودعمه:
_البعد مش هيطول، ورجوعهم بالانتصار بإذن الله
استدار صوبه وهمس ببسمة خافتة:
_إن شاء الله.
ثم قال وهو يغمز له بمشاكسة شاب لا يتعدى الثلاثين من عمره:
_بس إيه الدماغ العالية دي، نزلت تحت تنصفها وتراضي غرورها وسط الفريق، وموقفني فوق اسلم عهدتها لياسين وتأكد قدامها إنه القائد واوامره مُطاعة!!
أجابه "رحيم" بعقلانية تُدرس:
_خلاص دلع التدريبات انتهى والتنفيذ على الابواب، الخسارة زي ما قولت فيها مقتل، ودي مش بنتك لوحدك يا مراد.
وأضاف وهو يبرر اختيار القيادة ل "ياسين":
_ كان لازم أعمل كده عشان أحميها، اختياري لياسين أفضل خيار، خصوصًا إنه هيركز معاها جدًا بعد ما دخلتها للمهمة عن طريق شخص زي ده، فكان لازم يبقى معاه القوة والرخصة منك ومني اللي يقدر يخضعها بيها، إنت فاهم إنها لو عندت إيه الخطر اللي ممكن تتعرض ليه على إيد الكلب ده.
هز رأسه متفهمًا ما يقوله، فنهض الاخر يشير له بمزحٍ عسى أن يتبدد حزن و قلق أخيه:
_بينا نريح ساعتين قبل سفرنا بكره، خلاص يا سيادة الفريق الإجازة الرسمية انتهت.
منحه نظرة متعالية و وضع ساقًا فوق الأخرى بتعالٍ:
_فريق أول لو سمحت.
أشتعلت زيتونته ضيقًا ومع ذلك رسم" رحيم" بسمة بالكاد وهو يهتف من بين اصطكاك اسنانه:
_سيادة فريق أول مراد باشا زيدان، مرضي!!
رمش بعدم استيعاب ونصب عوده قبالته بعدم تصديق:
_إيه الكرم والتواضع ده!!
عدل من جاكيته الاسود وهو يجيبه بعنجهيةٍ:
_أشفقت على حالتك، وبعدين العشرة متهونش يا شريك.
ضحك بصوته كله وقال وهو يخطو رفقته للاسفل:
_إبقى فكرني أهديك بتابوت آثري على كرمك ده.
وقف محله يهتف بجدية مضحكة:
_ما بلاش جو التوابيت ده، هترجعلي غرور فرعون من تاني.
انفجر كلاهما من الضحك، واستكملا طريقهما للاسفل.
*****
زحف الليل ببرودته على الاجواء، ومازال يجلس على إحدى طاولات المطعم الخاص به شاردًا، الحزن والوجع وجهتان لعملة واحدة له، يمرر يده على كوب قهوته البارد ويقتطف النظرات لمزهريات الزهور المنتشرة خارج مطعمه فزادت من حدة ألمه، كأن رحيقها يذكره بها، حتى وجودهم يعيد له مرارة ما يحاول أن ينساه، وما أن قبضت ذاكرته على طعنتها القاضية حتى استقام بوقفته بعنفٍ جعل مقعده يتساقط من خلفه، بينما يصيح بعصبية:
_ مـارسيلو.
أتى النادل يهرول إلى سيده، يحاول معرفة ماذا أصابه فجأة، فأشار له "تيام" بغضب:
_حينما آتي بالغد لا أريد رؤية هذه الزهور، تخلص منها.
تعجب العامل مما طلب، كان سيده يعشق الجلوس بطاولته المفضلة قبالة تلك الأزهار، ماذا أصابه فجأة ليطالبه بالتخلص منها!
رحل "تيام" على الفور، استل سيارته وغادر للشقة الخاصة به و بشقيقته، ولج للداخل يبحث عنها، بينما كانت بغرفتها تمسك هاتفها، تقرأ رسائله والدموع تتهاوى على وجهها
«تالا من فضلك ردي عليا، إنتِ في الجامعة رافضة تقفي معايا عشان وعدك لأخوكِ وأنا احترمت ده فـ على الأقل ردي عليا على الموبايل، يا تالا إحنا ملناش ذنب في الخلافات اللي ما بين تيام وهارون، أنا بحبك وواثق انك بتحبيني فـ ليه نتحرم من بعض عشان شيء ميخصناش أصلًا!»
ضمت الهاتف لها ودموعها تتقهقر تباعًا، قلبها يتمزق من الفراق والهجر الاجباري، فاذا بكف يد حنون يُوضع أعلى كتفها، فانتفضت بالفراش وهي تتمتم بتلعثمٍ:
_تيام!
أسرعت تزيح دموعها، وترسم ابتسامة مخادعة تخفي بها بكاءها ولكنه لم ينخدع، جاور جلوسها وسحب الهاتف من يدها، تمسكت به بالبداية وحينما لمحت نظرته المُطمنه تركته له.
قرأ الرسالة المدونة والتي تحمل حرص شقيقته على تنفيذ وعدها، أغلق الهاتف وتطلع لها ففشلت بتصنع الهدوء، وانفجرت بالبكاء الذي مزق قلبًا كان عاشقًا يومًا ولكنه اليوم يرى الوجه الآخر للحب الذي بات يلعنه حد الموت.
سحبها إليه يضمها بقوةٍ، يحارب معها نزيف قلبه الغارق بأنين الخيانة، شدد من دفن رقبتها داخل صدره، ويده تربت على خصلات شعرها الأسود حتى هدأت تمامًا، وتيقن هو من أنها ستتمكن من فهم ما سيقول، ففاه في وجلٍ قابض:
_أوعى تفكري إني سعيد بوجعك ده، أو إني كنت أناني لما فسخت خطوبتك بنوح، والله ما عملت كده بسبب اللي حصلي ولا ربطته بيكِ، أنا عملت كده عشان خوفي عليكِ يا تالا، إنتِ عمر عقلك البريء ما هيوصل لمدى حقارة ولاد عمك،أنا بحميكِ منهم ومن شرهم.
رفعت رأسها إليه تتعمق بعينيه باحثة عن مأمنها، وحينما رأته هادئًا قالت:
_بس نوح مش زي حد فيهم.
عاد يربت على خصلاتها حتى يتمكن من أن يقنعها بهدوءٍ وبدون أن يفقد أعصابه:
_عارف إنه مش زيهم بس بالنهاية مهما حاول يسلم منهم مش هيقدر يا تالا، كِنان نجح يبعد هارون عن نوح بس مش هينجح باستمرار، هارون مش هيسيبه الا لما يسحبه لشغله القذر.
وضم وجهها بين يديه وهو يهاتفها برجاءٍ:
_أنا عملت كل حاجه لحد ما قدرت أبعدك وأبعد نفسي عن القرف ده، فأوعي تبصي تحت رجليكي يا تالا، إنسيه عشان خاطر أخوكِ وكملي حياتك، بكره ربنا هيبعتلك الانسان اللي يستاهلك ويعوضك.
اكتفت بهز رأسها ومازالت تكتم شهقات بكائها من شدة الوجع، وانساقت لضمته من جديد حتى غفت والنوم قد هجره هو.
******
ترك الهاتف باستسلامٍ من أن يحظى على رد منها، مع أن الرسائل كانت تصل لها وتقرؤها، ترك "نوح" هاتفه ونهض يتجه إلى غرفة أخيه، ولج يبحث عنه بفراشه، وحينما لم يرَه خرج للشرفة يناديه:
_كِنـــــــان!
وحينما لم يجده ولج يتابع ندائه وهو يتفحص حمام الغرفة، ومازال صوته يرتفع:
_كِـــنــــــــــــان!!
_خير!
انتفض "نوح" وهو يستدير للخلف، فصعق حينما وجد أخاه يدخل من الشرفة عاري الصدر، يطالعه باستخفاف وهو يستند على الحائط:
_صوتك عالي كده ليه؟
تغاضى عما يقول وردد بدهشة:
_إنت كنت فين؟
بثباتٍ قال:
_زي ما شوفتني داخل!
هز "نوح" رأسه وفاه بحيرة:
_أنا لسه طالع من عندك وملقتكش جوه!
استكمل طريقه للداخل وهو يهتف ببرود:
_الحاجة بتكون قدامك وبتقول مشوفتهاش، عادتك ولا هتشتريها!
وجلس على الفراش وهو يسأله:
_خير جايلي وش الفجر ليه؟
اتجه يجاور جلوسه وهو يراقبه بدهشة:
_عادي مش جايلي نوم فقولت أجي أرغي معاك!
تمدد على الفراش وأغلق عينيه باسترخاء:
_مش رايق للرغي، إسحب الباب وارجع أوضتك
راقبه والدهشة لم تنحز عنه، وأخذ يفتش عن الغطاء الخاص بالفراش وهو يهتف:
_هو أنت هتنام كده! الجو برد! وبعدين كل ما أدخلك ألاقيك ماشي كده!!
زفر بنفاذ صبر لحق حديثه:
_نوح انجز قولتلك مش رايق!
لوي شفتيه بتهكمٍ، وردد بضيق:
_هو انت على طول كده روحك في مناخيرك ومش رايق، طيب أجرب اناديك باسمك الحركي يمكن تفك ولا إيه يا جاك!!
استقام بجلسته ووضع الوسادة من خلف ظهره بضجر:
_لو هترغي في حاجة جد هخليلك سكة هتخشلي في قصة حب عصافير الكناريا بتاعتك هطير النوم من عينك زي ما عملت كده، ديل؟
نفى باشارة رأسه بخوف:
_لا مش ديل خالص، انت بتعاملني معاملة بشعة على فكرة يا كيوي!
أحاطه بغضب:
_كيوي! تاني!!
ارتعب من طريقة حديثه ونهض يغادر ركضًا:
_خلاص خلاص هروح أنام أنا أصلًا عندي جامعة الصبح.
وفتح الباب ليغادر، فاستدار يستعطفه بحزن:
_يعني مفيش أمل تكلم تيام وترجعنا أنا وتالا، أنا بحبها يا جاك!
تمدد على الفراش يوليه ظهره ووضع الوسادة من فوق رأسه، فسحب "نوح" الباب وغادر فاقدًا أمل العودة لمحبوبته!
*****
اتبع الرجلين ومازال يتخفى بالمئزر الأسود، يتبعهما من الباب السري، حتى وصل أمام باب حديدي موصود بشكلٍ مخيف، وحينها تخلى عنه الرجلين وغادرا كأنهما يبلغانه بأن نهاية حدودهما عند ذلك الحد، ابتلع ريقه بارتباكٍ حتى تسلل له صوت الديزل يهتف بخشونة:
_آيلا إفتحي الباب عزيزتي.
وعلى الفور أجابته:
_مطاع أمرك يا سيدي.
انفتح الباب على الفور، ففزع الرجل وهو يبحث عمن فتح الباب، ولكنه لم يجد أحدٌ، أخفض عينيه أرضًا حينما رنا إليه "عثمان" بالمقعد، يقول بمكرٍ وغموض:
_أول مرة تشوف تحكم غرفة آلي، أيه مشفتوش بالجزيرة ولا حاجة شبه كده ولا لوسيـ. ـفير حرمك من كل ده!!!!!!
نزع مئزره الأسود فبدى جسده المخطوط بالنقوش الماسـ. ـونـ. ـية ويعلوه وشم العين اللعينة وابتسامة كريهة مقيتة كآن الشيطان قد خلف أولياء يؤدون رسالة نهايتها جهنم وبئس المصير!
