رواية ابتليت بحبها الجزء الثاني2 الفصل الثاني والسبعون72 بقلم نجمه براقه


 
 رواية ابتليت بحبها الجزء الثاني2 الفصل الثاني والسبعون72 بقلم نجمه براقه
رحمه

وصل زيدان ومعاه الدكتور..
وسألني عن اللي حصله..
حكتله كل اللي عمله، وصفه بالإنهيار العصبي وكتبله ادوية، وطالب مننا نكلمه لو تكررت تاني.. 

مكنش خوف زيدان ولا قلقه عليه وهو شايفه نايم في سكون تام من غير اي حركة يقل عن قلقي عليه وخوفي إنه يطول في النوم ده..
في وقت قصير قدر صدام يخلق لنفسه مكانه كبيرة في قلبي حتى لو كنت زعلت منه لانه مقاليش الحقيقة وهو عارف إنها كان ممكن تخلصني من ياسين من زمان ومن غير التخطيط اللي كان بيرسمهولي  علشان اخلص منه.. 

متشالتش عين زيدان عنه بنظرات كلها حزن وشفقة وكأن هو السبب في الحالة اللي هو فيها وطلب مننا نخرج من عنده في وقت جرس الباب بيضرب.. 

سبقتني سحر للباب، اما انا كنت قاصدة اوضتي..
كنت انشغلت بصدام  عن التفكير في خطة اسحب بيها المسدس من الامن..
لحد ما شوفت حسن داخل، عيونه منتفخة ولونها أحمر، شعره وشكله متبهدلين وكانه خارج من كهف… على ما يبدو إنه قضى ساعات في البكاء والنحيب.
وقفت مكاني أسمعه وهو بيسأل:
_ خالي ياسين هنا؟
_ لا، مجاش بقاله كام يوم.
هم إنه يرجع، لكنه وقف لما شافني… جه ناحيتي.
خد وقت علشان يقدر يبص في عيني ويقول:
_ خالي رجع وقالي إنه طلقك رسمي، وقالي كمان آخدك وأمشي… معاتبش عليا… ولا زعق… ولا ضرب.. ولا اتكلم في حاجة 

استنيته يكمل، كان عندي إحساس إنه ممكن يحاول مرة واحدة عشاني، حتى لو كانت محاولة فاشلة.
فقال :
_ لو عايزة تمشي، امشي… مبقاش في حاجة تجبرك تقعدي هنا تاني.. وانا كمان همشي بس أكلمه الاول.. اتمنالك حياة حلوة. 

قالها وخرج من البيت.
قولت لنفسي عادي… كده كده أنا مبقتش عايزاه حتى لو حاول.
كنت بعاند وبكدب على نفسي، لكن الحقيقة إن دي كانت أكتر مرة أحس فيها إني موجوعة منه،
وأعرف إن عمري ما كنت حاجة بالنسباله أكتر من نزوة…
متمسكش بيا حتى لما كل العقبات انزاحت من طريقنا.
مسحت الدموع اللي تجمعت بطرف عيني، واستعدت قوتي من جديد،
وفكرت نفسي بهدفي اللي بعده بس أقدر أمشي وأسيب الفيلا زي ما هو قال، حتى لو كان على حبل المشنقة.

كنت لقيت طريقة أقدر آخد بيها المسدس من الأمن، حتى لو مكنتش مضمونة، لكنها محاولة…
وهي إني ألحقه.
لحقته لغاية البوابة.
ظن الأمن إني جاية علشانه، فمكلمونيش ولا شكوا في سبب جيتي.
وقفت شوية، عيني على الشارع، بس كل تركيزي معاهم بفكر أعمل إيه علشان أقدر آخد منهم مسدس من غير ما ياخدوا بالهم.
ولما طالت وقفتي وأنا مش لاقية الطريقة، قال واحد منهم مشير على الاتجاه اللي مشي منه حسن:
_ نوقفه يا فندم؟
لما صعب عليا الرد، جاتني الفكرة…
وهي التعب والدوخة.
حطيت إيدي على راسي ومثلت إني دايخة، ووقعت على الأرض.
اتلموا حواليا، وتحرك واحد منهم علشان يشيلني.
فتحت عيني وقلت بدوخة مصطنعة:
_ أنا تمام… شكرًا.
قومت بمساعدته، وتظاهرت إني هقع مرة تانية علشان يمشي معايا مسافة كافية أقدر آخد منه المسدس.
مسك إيدي ولف دراعه ورا ضهري يسندني، ومشي معايا للفيلا.
كنت أنا على جانب، والمسدس في الجانب التاني.
وسحبه مكنش سهل زي ما كنت متخيلة.
حسيت إني هفشل، لكن كملت للنهاية على أمل إني أقدر 
دخلنا الفيلا، ومكنتش الفرصة لسه جت.
أشرتله على الصالون… ساعدني لغاية هناك.
كل ثانية الفرصة بتروح مني، هو خلاص هيسيبني ويمشي.
إذًا لازم الواحد يتنازل شوية…
قبل ما يسيبني… حضنته.
أيوة، حضنته.
لفّيت إيديا حواليه، مستندة براسي على صدره،
وفي اللحظة دي وهو بيريحني على الكنبة،
سحبت المسدس بخفة إيد، وخبيته ورا ضهري،
وقولت قاصدة أشغله، وأنا بشاور بإيدي التانية على الترابيزة الفاضية وراه:
_ مية.
التفت ليها، وفورًا رميت المسدس على الكنبة وقعدت أداريه ورايا.
لما ملقاش مية رجع بصلي تاني وقال:
_ لحظة.
نده على سحر، وبعد ما جت قالها:
_ مية للآنسة رحمة بسرعة.
بعد إيده عني وقلت:
_ شكرًا… روح انت، أنا بقيت كويسة.
_ ألف سلامة يا فندم.
قالها ومشي.
وبعده جت سحر ومعاها المية، ادهتاني وقالت:
_ ألف سلامة عليكي… إيه جرالك؟ كنتي كويسة.
شربت واديتلها الكوباية وقلت:
_ أصلي مكلتش بقالي يومين
قالت:
_ يا لهوي! يومين بحالهم يا ست رحمة؟
طيب ليه مقولتيش؟ حالًا الأكل يجهز.
قالتها ومشيت.
وبعد ما اطمنت إن محدش شايفني، قومت بسرعة خدت المسدس وجريت على الأوضة،
قبل ما فرد الأمن يلاحظ إن مسدسه ضايع.
وبالفعل، بعد دقيقة بالكتير دخل يدور عليه.
كنت سامعاه بيكلم سحر عنه.
وبعد شوية جت، وباين على وشها التردد في إنها تقول حاجة. 
كأنه عرف إني أنا اللي أخدته، وكشف التمثيلية اللي عملتها.
قالتلي:
_ آنسة رحمة، مسدس الأمن اللي وصلك هنا وقع منه… مشوفتيهوش؟
هزيت راسي بالنفي وقلت بجهل عرفت أتقنه:
_ لا… مشوفتهوش. دوري يمكن وقع تحت الترابيزة ولا حاجة.
زالت من وشها علامات الشك وقالت:
_ حاضر.
خرجتله، وسمعت صوتهم بيتهامسوا.
كان باين إنه لسه شاكك فيا، بس مش قادر ولا هيقدر يتكلم.
طلعت المسدس من تحت المخدة،
دورت في الخزنة، ولحسن حظي لقيته متخزن بأربع رصاصات كاملين.
قلت محدثة نفسي:
_ كلهم هينضربوا في قلبك يا ياسين…
بس عيني تشوفك.

#صدام

فتحت عيني لقيت الدنيا ليل، وبابا قاعد على الكرسي وغرقان في النوم. 
قومت من مكاني من غير ما أصدر أي صوت، وخدت مفاتيح العربية وخرجت من الأوضة.
قابلتني سحر قربت مني وقالت:
— الف سلامة عليك يا أستاذ صدام
تجاهلت كلامها ومشيت. كلمتني وحاولت تمنعني من الخروج، مردتش عليها وكملت طريقي وأنا سامع صوت خطوات رجليها بتجري جوه الفيلا.
تخيلت إنها هتصحي بابا، تابعت طريقي وأنا عارف إنه مش هيلحقني بسبب تقل حركته.
ولكن قبل ما أوصل العربية سمعت صوت رحمة بيناديني، وبمجرد ما فتحت الباب لحقتني وقالت وهي بتقف بيني وبينه:
— رايح فين؟ إنت تعبان
بعدتها عن الباب ودخلت العربية، في ثواني لقيتها دخلت من الجهة التانية.
قلت بوجوم:
— انزلي
— مش هسيبك تسوق وإنت تعبان… انزل وبكرة روح مكان ما إنت عايز
قلت:
— بقولك انزلي
قالت بعناد:
— قلتلك مش هسيبك، ومش هنزل غير لو إنت نزلت

مكنتش طايق أتكلم مع حد، حتى الخناق والمناهدة معاها مكنتش قادر عليهم.
دورت العربية ومشيت متوقع إنها هتقولي أوقف وتنزل… بس متكلمتش.
قلت بعصبية وأنا متابع السواقة:
— يعني مش هتنزلي؟
قالت وهي بترجع راسها لورا متفاديه غضبي: 
— قلتلك مش نازلة غير لو نزلت معايا 
قلت بعصبية محذر ليها:
— إنتي حرة… بس مسمعش نفسك.. لو سمعتك هحدفك من العربية 
بدأت تنفذ الأمر على طول، ومردتش لا بالموافقة ولا بالرفض.
عينيها ثبتت على الطريق، متجنبة البصة ليا خوف من زيادة إنفعالي
وجودها كان خانقني حتى وهي ساكتة… متعرفش إنها من ضمن الحاجات اللي بهرب منها ومش عايز اشوفها في الوقت ده 
بعد مسافة طويلة، وأنا سايق بسرعة زيادة وبحاول أمنع نفسي على قد ما أقدر إني أنفعل عليها بسبب ثباتها،
وقفت بالعربية، بصتلها بغضب وقلت:
— إنتي إيه جابك معايا؟ دي بقت حاجة تقرف
نزلت من العربية ورزعت الباب ورايا، ووقفت جنبها مستند بضهري عليها 
مر الوقت وهي لسه جوه، مخرجتش.
لحد ما قدرت أتمالك أعصابي وأهدا شوية، وافهم إني زودتها معاها، لكن متكلمتش ولا حتى بصتلها.
لحد ما طلعت ووقفت جنبي، عاقدة إيديها قدامها في صمت.
ترددت كتير علشان اقدر اقول:
— آسف
فضلت ساكتة وعينيها بعيد عني.
فقلت:
— مقعدتيش في البيت ليه؟
— وأسيبك تسوق عربية وإنت تعبان؟
— وإذا سوقت… هيحصل إيه يعني؟ هعمل حادثة؟ هموت وهتموتي معايا
— عادي
تفاجئت من ردها، اول مرة حد ميكونش عنده مشكلة يموت علشاني.
حاجة ضايقتني، وفي نفس الوقت حسستني إني بقيت احسن.
ساد صمت طويل قبل ما تكسره وتقول:
— إيه اللي زعلك قوي خلاك تنهار كده؟
مجوبتهاش، فقالت بسخرية:
— تصدق خوفت عليك
تنهدت وقلت:
— علشان ساذجة
— وحمارة كمان… بس تقول إيه
مع إنك كدبت عليا زي الباقيين، ومثلت إنك عايز تساعدني بس مش قادرة أشوفك وحش زيهم، ودي حاجة مزعلاني من نفسي قوي
— بلاش إستثناء… أنا أبشع منهم، بس بعرف أبان غلبان
كانت فكراني بقول شجن ف معلقتش، وسكتت شوية وبعدين قالت:
— حسن جه النهارده معيط، تتصور قال إيه؟
أنصتّ لها، فتابعت بخيبة:
— قال إن ياسين رجع، وقاله إنه طلقني، وقاله ياخدني ويمشي
بس هو أصلًا مكنش جاي عشاني… كان جاي يدور عليه وكان زعلان إنه مضربهوش ولا قتله. 
ولا كأني سمعت غير مضربهوش ولا قتله.
كان هيقتلني علشان شك فيا، وسابه هو لما اتأكد من خيانته.
مكنش في قلبي مكان تاني للحزن، اتملى لحد ما مبقتش عارف أحس بحاجة.
فضلنا واقفين لحد ما رجلينا وجعتنا.
قعدنا ساندين ضهرنا على العربية، وبعد وقت من السكوت مالت براسها على كتفي.
بصتلها، لقيتها نايمة.
سيبتها، محاولتش أصحيها ولا أقوم.
فضلنا مكاننا لحد ما عيني غفلت.
صحيت تاني يوم على صوت العصافير وأصوات الناس.
فتحت عيني لقيت ناس حوالينا، منهم اتنين بيصوروا، وبنتين بيتهامسوا وابتسامة على وشهم.. 
اعتدلت
وحرّكت راس رحمة علشان تصحى.
فتحت عينيها، واتفاجأت بالناس حوالينا.. 
قمنا سوا نعدل في نفسنا ونمسح وشوشنا علشان نفوق.
وفجأة وبدون اي مقدمات اندفعت ناحية اللي بيصوروا وهي بتقول 
_ انت بتعمل أيه ياض انت وهو 
مسكت دراعها رجعتها وقلت وأنا بدخلها العربية:
— تعالي هنا… هتعملي إيه؟ ادخلي
قالت بعصبية وهي بتحاول تخرج تاني:
— مش شايف؟ دول بيصوروا وهينشروا الصور على النت، ورب الكعبة لو ما مسحتوا الصور لأكسر تليفوناتكم فوق دماغكم يا عُرة إنت وهو

#حسن 

رحت الشركة بعد ليلة كاملة قضيتها في المستشفى استناه هناك يمكن يرجع.
عرفت من الامن إنه جه الصبح،  دخلت فوراً.. وعند مروري بمكتب السكرتيرة حاولت توقفني وقالت:
— لو سمحت يا فندم، لحظة
ملتفتش ليها، فتحت الباب ودخلت.
كان خالي زيدان هناك، وفي أعلى حالات القلق، وخالي ياسين واقف جنب كرسيه بيعمل اتصال، واضطرابه ميقلش عنه وبيقول:
— هنلاقيه يا زيدان، متقلقـــ…
بتر كلمته لما شافني.
تعلقت نظراته عليا لثواني، وبعدين بعد عينه عني، وخرج من ورا مكتبه وهو بيمد إيده لزيدان:
— تعالي، هندور عليه
وقفت في طريقه وقلت:
— خالي، لو  سمحت… أنا من امبارح بدور عليك
مرر خالي زيدان بصره بينا وقال:
— في إيه يا حسن؟
شد خالي ياسين دراعه وقال:
— مفيش… يلا نشوف الولد
أخده ومشي، من غير ما يوجه لي كلمة، ولا حتى نظرة تانية وبعد لحظات دخلت السكرتيرة وطلبت مني أمشي بأمر منه

#عيسى

— يا راجل خوفتنا عليك..
قالها عيد وهو داخل عندي وفي ايده شنط مش باين فيها اية، قولت بابتسامة وأنا بحاول أعتدل:
— محدش بيموت ناقص عمر يا عم عيد.. تعال.
منعني أقوم وقال:
— لا خليك.. حمد لله على سلامتك.
— الله يسلمك.. مكلف نفسك ومحمل ليه؟
— يا راجل فين التكلفة.. كان بدي أفضل معاك لغاية ما تقوم، بس انت عارف أكل العيش مُر.
_ تعيش يا عيد، كأنك وقفت بالظبط. 
_ اتفضل 
خدت منه التليفون وقولت:
— لسه عايش ده؟
— عايش ومشحون كمان.
قلبت فيه لثواني وبعدين سيبته جنبي وقولت:
— الرجالة عاملين إيه؟
— كلهم بيسلموا عليك، ومدام نهال كمان بتسلم عليك وبعتالك دول.
قالها وخرج فلوس من جيبه، قولت وأنا بصد إيده:
— لا لا.. قولها متشكرين.
— حاجة صغيرة متحبكهاش، خد.. هي مقدرتش تيجي علشان زي ما انت عارف أبوها تعبان، بس بعتتني من كام يوم وبعتت مبلغ صغير كده.
— مبلغ تاني؟ ليه تعبت.. 
تصورت إن هي اللي دفعت للمستشفى، وإن هو ده اللي مخبيينه عليّا.
الهم والضيق ملوني، وبدأت أسأل نفسي هسدد منين.
وقبل ما أسأله بعتت قد إيه، دخلوا علينا كلهم، ماما واختي وجوز أختي
بدأوا الكلام والسؤال عن مدام نهال، وأمي بعتتلها سلام مخصوص،
وكأنهم جيران في حارة واحدة.

#حمزة

مدخلش.
وسابني مستني جيته في أي لحظة.
عيني مفارقتش الشباك، وكل تركيزي كان مع الباب، مستني أي حد يخبط.
أي صوت كان بيخلي قلبي يتقبض.
ومع ذلك، محاولتش أهرب.
كنت بقول لنفسي الموت هييجي هييجي، مش هتفرق الطريقة ولا الوقت، المهم أخلص.
كنت خايف أكيد، بس خوفي على رقية كان أكبر.
عارف إنها مش هتسكت، وإنها لو حست بس إنه جه عند البيت هتقوم الدنيا، ويمكن تمسك فيه وتأذي نفسها

جت عندي وانا في وسط تركيزي مع الشباك، تنقلت بنظراتها بيني وبينه، وقالت:
— مركز مع الشباك النهارده ليه؟
بعدت عيني عنه وحركت راسي بالنفي، فقالت:
— طيب عايز حاجة أعملهالك؟
— لا. 
فكرت شوية وقالت بلطف متفاديه إزعاجي بطلبها: 
— طيب إيه رأيك نخرج نتمشى شوية وتشم شوية هوا؟
— لا، أنا تعبان…
تابعت بتردد وحرص من إنها تشك فيا. 
_بس انتي روحي زوري أهلك، من زمان مروحتيش، وأكيد محتاجة تخرجي من البيت شوية.
معداش كلامي عليها من غير ما تاخد بالها إن وراه نية خفية.. بهتت إبتسامتها وقالت:
— أخرج وأسيبك؟
— هو أنا هتخطف؟ روحي زوريهم وتعالي.
كانت بتحرص إنها متضايقنيش بشكها، ف جددت إبتسامتها وقالت ناهية اي كلام تاني:
— مقدرش أخرج وأسيبك لوحدك… بس لو هتيجي معايا ممكن.. 
رفضت إني اخرج ومتكلمتش تاني في الموضوع ده وكمان صرفت عن تفكيرها اني بحاول امشيها علشان متاخدش حذرها بعدين.. واظنها صدقتني 

#صدام

وقفت العربية في أول الشارع اللي فيه الفيلا..كنا لسة بنتكلم عن اللي عملته.
وقلت:
— الإسعاف مكنتش هتلاقي فينا حتة تنفع تتلم بسبب العبط اللي بتعمليه.
— ما إنت لز كنت سيبتيني عليهم، كنت خليت الإسعاف ما تلاقي في جثتهم هما حتة تنفع تتلم.. عيال صيع محدش رباهم.
قولت بتمتة:
— حسن حب فيها إيه البلطجية دي؟
بصتلي بحدة وقالت:
— بتقول إيه؟ 
— بقول انزلي.
— وانت رايح فين؟
— مشوار مهم هخلصه وهرجع.
— لا، مش هتمشي وانت تعبان.. ادخل كُل وخد علاجك وبعدين روح.
قولت بحنق:
— ررررحمة… أنا استحملتك كتير.. بقولك انزلي.
فتحتلها الباب وقلت:
— يلا.
— طيب استنى، هجبلك تليفونك تاخده معاك.
قولت بعصبية:
— ياااربي على الاستفزاز… يا بنتي مضيقنيش، بقولك انزلي.
شدت مفتاح العربية وقالت بعناد:
— لا.. يا أروح معاك، يا تستنى أجبلك التليفون علشان نعرف نكلمك.
كنت عايز أخلص من الموقف ده بأي شكل، فقلت بزهق:
— اتفضلي روحي هاتي الزفت التليفون.
وتابعت بتحذير:
— بس متقوليش لحد إني برا.
ابتسمت وقالت:
— طيب.
— هاتي المفتاح.
قالت وهي بتطلع:
— عايز تاخده علشان تمشي؟ لا.. هجيب التليفون وبعدين أدهولك.
خرجت من العربية تجري على البيت.
رغم التعب والخنقة اللي كنت فيها بسببها، بس كان حلو إن حد يهمه أمري من غير أي مصلحة.
تبعتها بعيني، وسألت نفسي:
ممكن تعمل إيه لو عرفت إن أمي كانت السبب في اللي هي فيه؟
وشعورها تجاهي هيكون عامل إزاي؟
التفكير في اللحظة اللي ممكن تعرف فيها كان كابوس بالنسبالي،
بعد دخولها، ظهر الأمن قدامي.
كانوا بيبصوا للجهة اللي جت منها، ولما شافوني اتجمعوا واتكلموا مع بعض كأنهم بيتشاوروا في موضوع مهم قبل ما يتحرك واحد منهم بخطوات سريعة، وقف جنب العربية، مال وقال:
— صدام باشا.. سعادتك كنت فين؟ زيدان باشا قالب عليك الدنيا.
— هو فين؟
— خرج يدور عليك.
حركت راسي بعدم اهتمام، فتحمحم وقال باضطراب شديد:
— في حاجة كمان..
— في إيه؟
وطى راسه وقال بتردد:
— مسدسي ضاع.
تردد يكمل، فقلت:
— ضاع فين؟
— أنا مش متأكد بس…
— بس إيه؟
— الحقيقة يا فندم… أنا شاكك إن رحمة هانم خدته.
التفتله بالكامل وقلت باهتمام شديد:
— وإيه مخليك شاكك إن هي اللي خدته؟
حكالي الموقف اللي حصل معاه.
مكنش عندي شك واحد في المية إنها هي اللي خدته.
خرجت من العربية فورًا وروحتلها
وفي طريقي ليها لقيتها جاية ومعاها التليفون.
مدتلي إيدها بيه.
مسكت معصم إيدها بقوة ومشيت بيها لأوضتها.
قالت:
—في اية.. واخدني على فين؟
فتحت باب أوضتها، دفعتها قدامي وقلت:
— المسدس فين؟
رمشت بعينيها باضطراب وقالت وهي بتولي بعيد عني:
— مسدس إيه؟
— المسدس فين يا رحمة
قالت بربكة:
— أنا مش عارفة انت بتتكلم عن…
قاطعتها بانفعال وأنا بشدها ألفها لي:
— فين المسدس؟
انتفضت بفزع، لكن فورًا استعادت قوتها وقالت:
— معايا.
— ليه معاكي؟
— علشان أقتل ياسين.
— تقتليه.. هي حصلت؟
— آه حصلت.. مستغرب ليه؟ ما انا قيلالك إني هقتله. 
— انتي مجنونة.. كلكم مجانين، وعايزين تجننوني معاكم… المسدس فين؟
متهزتش ولا حتى رمشت، وقفت قدامي بثبات وقالت 
_ معرفش 
_ تمام يا رحمة.. تمام 
فتحت الدولاب، ورميت كل الهدوم اللي فيه.
دورت في كل شبر جواه يمكن ألاقيه وأمنع المصيبة قبل ما تحصل.
وهي كانت واقفة، محاولتش تمنعني،
وكأنها متأكدة إني مهما أدور مش هلاقيه.. 
موقفتش عن البحث عنه في كل مكان في الأوضة من غير فائدة.. 
رجعتلها قبضت على ايدها بعنف، كنت متخيل ان القسوة والغضب هيجيبوا معاها نتيجة.. كررت سؤالي: 
— فين المسدس يا رحمة؟ آخر مرة هسألك.
— معرفش.
مخافتش مني ولا اتهزت.
وأنا كلي وقفت قدامها حاسس بالعجز إني أعمل أي حاجة،
شايف الأمور بتسوء أكتر من الأول.. تعبت 
وقلت بتوسل:
— رحمة أرجوكي… هاتي المسدس.. أنا خايف عليكي.. انتي دلوقتي مسؤولة مني أنا.
— متشيلش نفسك مسؤوليتي.. أنا مش صغيرة، ودي مشكلتي وأنا بحلها.. 
— مشكلتنا كلنا.. هتقتليه، وانتي هتتحبسي، وكلنا حياتنا هتتدمر… اسمعي الكلام وهاتيها، لو صحيح بتعزيني هاتي المسدس 
— لا يا صدام، مش هدهولك... أنا مش خايفة من حبس ولا حتى إعدام... ده عهد عهدته على نفسي قدام ربنا.
— يعني ده آخر كلام عندك؟
— أيوه.
قفلت اي مجال للكلام في الموضوع ده.. وملقتش اي فايدة معاها.. 
ومبقتش شايف حل المعقدة دي،  غير في ايدي أنا لوحدي، لو مكنش بالاعتراف بالحقيقة يبقى بإقناع أمي إنها تقولها كدبت عليها.. 
ولان الاعتراف كان من سابع المستحيلات، ف مكنش قدامي غير أمي

شديت المفتاح من إيدها،
خرجت للشارع، الدموع مشوشة رؤيتي للطريق، قدام الامن اللي بداوا يبصوا لبعض ويتسالوا في إية.. 
وصلت الشقة وزي العادة رجالتها ممنوعنيش.
رنيت الجرس وخبطت على الباب بإلحاح لحد ما فتحتلي وهي مزعور.. لما شافتني مسكت فيا
وكأن شبح بيطاردها 
بس حالتها مكنتش أسوأ من حالتي.
نزلت على ركبي وقلت متوسل:
— أبوس إيدك يا ماما…لو صحيح بتحبيني، كلمي رحمة، قوليلها إنك كدبتي عليها، وارحميني من اللي أنا فيه.
بعدت خطوة للخلف وبقت تبص حواليها وجسمها بينتفض بخوف.
قومت من مكاني قربت منها وتابعت بنفس التوسل:
— يا ماما… رحمة سرقت مسدس الأمن وهتقتل عمي... وانا مش هسامحك المرة دي.. كلميها وأنا أوعدك هنرجع زي الأول وأحسن، مش هسيبك لوحدك.
مسكت فيا وقالت وعيونها بارزة بخوف:
— أبوك وعمك بعتولي حد يخوفني…عايزين يجننوني يا صدام…عايزني أموت من الخوف ويخلصوا مني.
بصيت حواليّا أدور على اللي خايفة منه، ملقتش.
رجعت بصتلها، ودموعي مش راضية توقف.
مسكت إيدها وقلت:
— مفيش حد بيخوفك…
ثبت وشها قدامي وقلت:
— ماما اسمعيني…
كلميها وقوليلها إنك كدبتي،
وأنا أوعدك هفضل معاكي، مش هسيبك.
ارتجفت شفايفها بقوة، وقالت وهي بتبص حواليها بخوف:
— أكلم مين؟ أقولها إيه؟
— رحمة… كلمي رحمة، قوليلها إنك كدبتي وإن عمي مقتلش أمها.
بصتلي، وبدأت رجفة جسمها تخف،
كأنها بتستوعب حاجة.
وبعدين ابتهج وشها وقالت:
— قولت معاها مسدس… يعني هتقتله؟
ضحكت وتابعت بجنون:
— يعني ياسين هيموت… هتقتله!
علت ضحكتها، وهللت وهي بتمشي في البيت تنادي:
— ياسين هيموت يا عز…ياسين هيموت…
رحمة هتقتله! أنا مش قولتلك إنها هتقدر؟
علشان متقولش عليّا غبية تاني…أهي هتقتله.
دخلت الأوضة، وهناك كانت بتتكلم مع حد بطريقة غريبة مش مفهومة
روحت وراها بخطوات تقيلة أشوف إيه اللي بيحصل جوه،
وإزاي بتكلمه وهو ميت.
لما وصلت عندها، لقيتها بتتكلم مع حد قدامها.. تقدمت خطوات لغاية ما بقيت جوة الأوضة، ملقتش حد
كانت بتتكلم وترد على نفسها،
وكأنها اتنين مش واحد.
قربت منها وأنا ببص حواليّا أدور على اللي هي شايفاه ومحجوب عن عيني أنا، 
وقلت :
— بتكلمي مين يا ماما؟
بصتلي بزهول وقالت:
— يعني إيه بكلم مين؟ انت أعمى؟
مش شايف؟ عز… بكلم عز.
نشف حلقي، وفضلت عيني على الفراغ.. معقول يكون شبحه معانا. 
بصتلي بتركيز وعيون متسعة، وقالت وهي بتشاور بإيدها على حاجة أنا مش شايفها:
— هو ده عز.
كانت بتتأكد إني شايفه، مستنية إني أوافقها.
حركت راسي بالإيجاب وقلت بهزيان:
— آه،  آه… عرفته.. اهلاً وسهلاً
ابتسمت بهوس وقالت:
— كنت عارفة إنك شايفه…وأنا كلمته وقولتله حمزة مش هيسافر معاه... واتفقنا إن إحنا الأربعة هنسافر سوا…ونخلص من عيلة فياض كلهم

#عيسى

تقل الهم على القلب تاني اتقل حاجة بعد تقل الناس لما أكون عاوزهم يمشوا ويسيبوني لوحدي، حتى لو كان الناس دول أمي وأخواتي.
ساعات وانا قاعد على السرير برد بحركة راس أو ابتسامة ظاهرية من غير أي روح على كلامهم وحكايتهم اللي بيجمعوها من ذكريات قديمة مش فاكرها.
دعيت في سري إنهم يناموا أو يكرهوني ويمشوا لخمس دقايق بس أكلم فيهم يسرا.
اتقلبت يمين شمال، عصرت ملامحي بمبالغة مُدعي المرض الشديد علشان يسيبوني، ولكن محدش منهم حس.
كانت أمي بتربت على رجلي أو إيدي وتصبرني على الألم بكلمتين بيزيدوني تعب وعصبية.
لحد ما شاء ربنا إنه يرحمني ويبعتلي ملاك الرحمة…
الممرضة
طلبت منهم يخرجوا ويسيبوني أرتاح.
أمي حلفتها تخليها قاعدة جنبي ومش هتعمل صوت.
أشرت للممرضة بصباعي على غفلة منهم  استنجدها واترجاها إنها متوافقش.
فهمت الممرضة اومات بجفونها وخرجتهم، ولكن بمجرد خروجهم مسكت التليفون وقالت:
— التليفون خطر على صحتك… هسلمه لاهلك.
قلت:
— هعمل محادثة مهمة وبعدين أسيبه، معلش.
زمت شفايفها وقالت:
— اممم… باين عليها محادثة مهمة.
ابتسمت بمجاملة وقلت:
— شوية.
ادتهولي وقالت:
— مفيش مشكلة، بس شوية صغيرين.. وعلى فكرة.. كانت قلقانة قوي عليك.
— هي مين؟
سألتها بعدم فهم، قالت:
— الست اللي كانت هنا… يسرا؟
اترسمت ابتسامة خفيفة على وشي وقلت:
— أه، يسرا.
قالت وهي بتتحرك علشان تمشي:
— ربنا يخليكم لبعض.

وبعد ما بقيت لوحدي، فتحت الداتا علشان أبعتلها.
وبمجرد ما دخلت، لقيت رسايل كتير منها بتاريخ قديم…
قريت كل الرسايل بعيون بتلمع من السعادة.
كانت بتسال عليا وبعدين قالتلي حاجة فرحتني أكتر من سؤالها عني…
كانت بعتالي أفكار لمشاريع وبتسألني إيه ممكن يناسبها… كانت عايزة مشروع مضمون لأنها هتحط فيه كل فلوسها. 
امبطست إنها قررت تشتغل ومش هتدفن نفسها كتير في الضلمة اللي كانت عايشة فيها…
وامبسطت أكتر أنها سالتني أنا… تحمست أكتر منها عشان تشتغل وتشغل نفسها.
خدت جولة سريعة على المشاريع اللي بعتتها… بس أنا كمان معنديش خبرة فيهم، فرديت وقلت:
— هسال وأشوف مميزات وعيوب كل مشروع وأقولك… فرحان إنك قررتي تخرجي وتشتغلي.
استنيت ردها لغاية ما أمي جت.
خفيت شاشة التليفون وقلت:
— إيه يامة؟
— مفيش يا حبيبي… اختك وجوزها سافروا بس وأنا قعدت لوحدي.
— فجأة كده، محدش منهم قال يعني؟
— ماهما كانوا هيقولوك، بس لما الممرضة قالت نسيبك ترتاح قالوا سلمي عليه وهيجي جوزها ياخدنا لما تخرج بالسلامة.
— لا، ميتعبش نفسه… كفاية عطلته عن شغله. وتعبتك إنت كمان معايا، يامة.
— تعب إيه بس يا حبيبي… ده أنا كنت هموت قصادك.
وصلني رسالة من يسرا، رفرف قلبي بسعادة وقلت وانا بحاول مظهرش سعادتي قدام أمي:
— لحظة يامة…
فتحت التليفون، لقيتها بتقولي:
— قدرت تمسك التليفون اهو…
وكتبت بوش جامد لفت انتباهها اكتر من إبتسامتي وخلاها تفضل مركزة وتمد رقبتها علشان تشوف بكتب لمين:
— الحمدلله… أخبارك إيه؟
— الحمدلله يا عيسى، بخير… مبسوطة إني اطمنت عليك.
— تسلمي… بس ليه تعبتي نفسك وجيتي؟
— ما قولتلك تعبك راحة… شد حيلك إنت بس وسيب التليفون خطر عليك دلوقتي.
لاحت ابتسامة على وشي وقلت:
— طيب… هبقى أكلمك تاني.
— ماشي.
قفلت معاها ورجعت بصيت لأمي، فقالت برفع حاجب:
— بتكلم مين؟
—هه...لا لا.. ده واحد صاحبي…
— صاحبك برضو؟
— أيوه صاحبي يامة… أنا هنام… شنيور بيضرب في نص راسي.
قامت من مكانها وقالت:
— نام يا حبيبي…
تمددت على السرير وليت لها ضهري ورحت أفكر في يسرا،  وفي شكلها، وجيتها علشان تطمن عليا 
اللي كانت كفاية علشان تخليني مبسوط وبتعافى بسرعة…
كنت كل كام دقيقة أبص على أمي أشوف لو نامت ولا لا علشان أرجع أكلمها وألاقيها صاحية…
ودي كانت أول مرة ألاحظ إن أمي رخمة أكتر ما هي حنينة.

#ياسين 

رجع زيدان للفيلا يشوف إذا رجع لهناك ولا لا…
قلت له يبلغني لو لقاه… ورجعت تاني للمكان اللي كنت فيه، وهو أوضة فوق سطوح بيت لؤي.
فتحت التليفون… كنت اشتريته جديد وطلعت الخط اللي كان ضاع مع التليفون من كام يوم وشغلته لأول مرة عشان إتصال زيدان.
وأول حاجة عملتها إني عملت بلوك لحسن… كنت خايف خوف من إني أشوف رقمه قدامي.
ومر الوقت وجه اتصال زيدان، اسرعت بالرد:
— أيوة يا زيدان، لقيته؟
— رجع البيت وخرج تاني… الأمن قالوا إنه كان كويس.
تنفست براحة وقلت:
— الحمدلله… طيب مقلولكش راح فين؟
— ميعرفوش… حتى تليفونه مخدهوش معاه.
— أه…
قلت بتردد:
— طيب لما يرجع خليه يكلمني ضروري.
— عايزه في إيه تاني يا ياسين؟
في اللحظة دي الباب خبط، فقلت لزيدان:
— متخافش… هتكلم معاه في حاجة… هكلمك تاني.
قفلت معاه وقلت:
— ادخل..
دخل لؤي وراحت عينه على الأكل اللي جابته بنته بعد دخولي على طول وقال:
— عامل إيه دلوقتي سعادتك؟
— الحمدلله 
— الأكل معجبكش، نغيره؟
— لا لا، حلو… متشكر.
— على إيه سعادتك، ده إنت حتى ماكلتش حاجة.
— مش جعان… لما اجوع هاكل.
— زي ما تحب سعادتك.
قال بتردد:
— معلش في اللي هقوله يا باشا… إنت منورني ووجودك مشرفني… بس يعني هتفضل قاعد في المكان اللي مش من مقامك ده… مش هترجع الفيلا ولا نشوفلك مكان نظيف.
— أنا مرتاح هنا يا لؤي.
تحمحم وقال:
— طيب ولامتى يا باشا هتفضل بعيد؟
أنا مش عارف إيه مزعلك من الأستاذ حسن، بس ده كان زي ابنك، على الأقل عاتبه.
قلت بحزم:
— لؤي… مش عايز اتكلم في السيرة دي… هديلك إيجار الأوضة بزيادة بس…
قاطعني وقال:
— لا لا يافندم… أنا مش عايز أي إيجار… قعادك هنا زادني شرف… أنا بس مهتم بأمرك…  متأسف قوي يا فندم… آخر مرة…

يسرا
تهربت من الرد على كلامه عن المشروع،
فبعد وقت بعتلي تاني وقاللي:
_ أنا شوفت الأفكار اللي بعتيهملي مرة تانية، وعندي فكرة غيرهم.
رجعت أتهرب من الكلام وقلت:
_ ليه ماسك التليفون تاني؟ الدكتور مقالكش خطر عليك؟
_ هيموتني من دقيقة يعني.. المهم اسمعي الفكرة.
_ لا يا عيسى، خلاص أنا لقيت الشغل اللي هعمله.
_ بجد؟.. هايل.. هتشتغلي إيه بقى؟
كتبت اللي جه في بالي وخلاص: 
_ هفتح محل هدوم.
_ حلو قوي.. بدأتي ولا لسه؟
_ لا لسه، بس هبدأ.
_ طيب، أنا ممكن أساعدك في الإجراءات والتراخيص.. والاتفاق مع مصانع ومصممين
_ لا، ما أنا هعمل كل ده.. شكرًا يا عيسى، متتعبش نفسك.
_ تعب إيه بس.. انتي قولتي متعرفيش حد غيري، فهيكون أفضل لو كنت معاكي.
إصراره على مساعدتي كان حجة علشان يكون معايا،
وأنا كنت محتاجاه معايا فعلًا في أي مشروع،
بس دلوقتي مفيش مشاريع..
فقلت:
_ متشغلش بالك، شيلاك لتقيلة.
سكت شوية وبعدين بعت:
_  خايفة أنصب عليكي؟
_ نصب إيه يا بني.. إحنا بينا الكلام ده؟
لا، مش خايفة إنك تنصب ولا حاجة،
أنا بس مش عايزة أتعبك معايا وإنت لسه خارج من عملية.
_ اممم.. طيب... على راحتك...
لو احتجتي أي حاجة أنا موجود.. سلام.

#حسن

الباب خبط.
قومت من مكاني فورًا وبعجلة علشان أفتح،
كنت فاكر إن خالي جه وهيتكلم معايا ويعاتبني.
بس لما فتحت
لقيت صدام قدامي.
حالته كانت أسوأ من حالتي،
دموعي نشفت في ثواني بسبب تفاجئي وقلقي من جيته.
مكانش طبيعي إن صدام ييجي لغاية بيتي إلا لو في مصيبة.
تجاهل نظراتي ومر قدامي لجوه وهو واجم، 
قفلت الباب ومشيت وراه وقلت بريبة:
_ في إيه؟
بصلي وقال بعد تردد كبير:
_ أنا تعبان، الدنيا كلها ضاقت بيا، ودورت كتير على حد أروحله.. 
سكت شوية يجمع حروفه بثقل وبعدين قال: 
_ وملقتش غيرك.
اندهشت من كلامه قولت مشير على نفسي 
_ غيري أنا.. دي ضاقت عليك قوي. 
قلت وأنا بشاورله يقعد، قعدنا وقلت  بربكة:
_ مش لوحدك.. مش لوحدك..أنا كمان.
خدت نفس وحاولت أتعامل معاه
من غير أي حواجز بسبب العداوة القديمة اللي بينا ومعاملهوش بمعاملته زي آخر مرة وقلت:
_ خير؟.. باين اللي خلى الدنيا تضيق بيك
لدرجة خلتك تيجيلي أنا بذات حاجة خطيرة..
_ آه خطيرة..خطيرة قوي..وفيها دم.
تعليقات



<>