رواية ابتليت بحبها الجزء الثاني2 الفصل الثالث والسبعون73 بقلم نجمه براقه


 
 رواية ابتليت بحبها الجزء الثاني2 الفصل الثالث والسبعون73 بقلم نجمه براقه
 

حسن
عينه مفارقتش الأرض لحظة، خجل واحراج مني وهو بيحكيلي عن اللي عملته أمه ومشاركته ليها في خطتها ضدنا كلنا.
صدمني بكلامه، مكنش عقلي قادر يستوعب إن كل السنين دي عايش وسطنا واحدة بكمية الشر اللي في كاميليا وإنها قدرت تخدعنا كلنا ومحدش فينا يشك فيها لحظة 
ولكن الأغرب واللي مكنتش قادر أفهمه هو تصرفه ده.
ليه اختارني أنا بذات رغم كل الكره اللي كنت بكنه ليه من صغري علشان يحكيلي الكوارث اللي قالها 
وبعد ما قال كل اللي عنده،
مرت لحظات من الصمت،  مش لاقيه كلام ممكن يتقال
وأخيرًا رفع عينه عن الأرض وبصلي وقال:
— ساكت ليه؟
قلت: 
— أقولك إيه…
— قول أي حاجة…
قلت بحيرة: 
— اللي أنا مش فاهمه…  اشمعنى اخترتني أنا علشان تحكيلي؟ مش خايف أقول؟
— خايف…
اندهشت من رده،  خايف اقول ومع ذلك قالي 
إيه اللي ممكن أقوله ردًا على كلامه؟
قال:
— غلطت إني جيت؟
قلت بسرعة: 
— لا لا… مغلطتش... أنا مش هقول حاجة من اللي سمعتها دي، بس استغربت جيتك ليا أنا بذات علشان تقولي كلام زي ده.
عمومًا أنا مش هقولك إنك إنت وأمك مجرمين… ولا هعاتبك على حاجة.
أيوة إنتوا بوظتوا حياتنا كلنا، بس مش أنا اللي أقول دلوقتي.
— مجرمين؟! إنت شايف إني مشترك مع أمي في قتل داليا؟
قلت: 
— الإجرام مش قتل بس... هي قتلت داليا لوحدها…بس إنت كمان قولتلي إنك خططت معاها إنكم تستولوا على أملاك وفلوس العيلة كلها، وده برضو مش قليل.
قال بضيق: 
— فاهم… فاهم كل اللي بتقوله، أمال أنا مش قادر أتكلم ليه، وأنا مش بطلب منك تحليل دلوقتي…أنا بتكلم معاك علشان رحمة وعمي…
قلت:
— عايز حل يعني؟
— أيوة… بس من غير ما أضطر أقول كل اللي قولتهولك.
— مش لازم تقول كل حاجة… قول المهم بس.
— إيه المهم؟ وأقوله لمين؟
— لرحمة وعمك… الاتنين لازم يعرفوا.
— وإيه المهم؟
— يعرفوا إن داليا اتغصبت عليه، ويفهم إن أمك خلتها تهرب، وإن هي اللي قتلتها ويعرف دوافعها…
— وإيه اللي أنا مش هقوله؟، إيه اللي أنا هخبّيه لما أقول كل ده؟
ما أنا هقول وهطلع في عين الاتنين متآمر مع أمي، وتار رحمة هيكون معايا.
— إنت كنت طفل مش فاهم حاجة.
وبتقول إنك معرفتش إنها قتلتها غير لما رحمة قالت، وبعدين هي قالتلك بلسانها.
هيحاسبوك على كدبة طفل؟ ولا ذنب مكنتش عارفه؟
سكت شوية يفكر، وبعدين هز دماغه بالرفض: 
— لا لا… مش هينفع برضو، بس أنا عندي حل أحسن.
— هو إيه؟
— تاخد رحمة وتمشوا…انت لو صالحتها بكلمتين هتروح معاك.. هي بتحبك 
بصتله بطرف عيني وقلت بازدراء: 
— آه… يعني عايزني أنا أطلع واطي وخاين للآخر، وإنت بريء ومظلوم من الكل؟ مش كده؟
تنهد وقال بضيق: 
— لا…بس إنت متخيل إحساسهم إيه لما أروح أقولهم؟
— والله أنا مش شايف حل تاني.
إنت بتقول المسدس معاها…يعني اول ما هيتقابلوا هتقتله، وهتكون إنت السبب برضو.
سكت يفكر في كلامي اللي زاده حيرة وقلق
وكان باين إن الاعتراف آخر الحلول اللي ممكن يلجأله.
وفجأة قام ومشي ناحية الباب من غير ما يقول كلمة زيادة ولا يفهمني هيعمل اية
ناديته، فوقف.
مشيت باتجاهه وقلت:
— ناوي على إيه؟
هز راسه بحيرة: 
— معرفش…بس أنا مش هقدر أقول.
يمكن أقدر أقنع رحمة إن أمي كدبت عليها…
لو قدرت أقنعها الباقي كله هيكون سهل… ولا إيه؟
كان بيحاول يطمن نفسه،
بس أنا مكنش عندي رد يطمنه.
قلت:
— مش عارف…بس هقولك حاجة، ده لو هتقبل النصيحة
انصتلي، فتابعت:
— إنت أكيد غلطت ولسه بتغلط بسكوتك ده.
بس غلطك من البداية كان حب، مش طمع ولا انتقام زي ما بتقول.حتى تآمرك مع أمك كان طاعة ليها... جرب تريح ضميرك... آخرها إيه؟
هيزعلوا ويبعدوا؟ ما هم كده كده كانوا بعاد.
مش هتخسر حاجة… بالعكس، هتريح ضميرك.
لمعت دموعه بطرف عينه، وحاول يلاقي كلام يعبر عن شعوره، وقال:
— مش لاقي كلام أقوله غير شكرًا إنك مندمتنيش إني جيت أتكلم معاك.
رديت بابتسامة خفيفة.
صرف وشه عني بحرج وقال وهو ماشي وقال: 
— هكلمك.

#صدام 

وأنا راجع للفيلا، فكرت في حلول كتير…
علشان اتجنب تمامًا الحل ده ومضطرش ألجأله.
وهو إني أقول اللي أعرفه.
على ما يبدو إن كلام أمي حقيقي.
أنا خايف أبان وحش…خايف أتكره…
والأكيد إني خايف من البصة في عين واحد فيهم لو عرفوا.
وصلت الفيلا،
وعند دخولي اتجهت على أوضة رحمة علشان أحاول معاها مرة تانية.
ناداني صوت بابا من الصالون:
_ صدام
التفت ليه وهو بيقرب مني وقال بعتاب:
_ خرجت وإنت تعبان ومصحتنيش
_ كان عندي مشوار مهم
_ والمشوار المهم ده ميستناش تكون خفيت أو قولتلي إنك خارج؟
_ أنا كويس يا بابا… متقلقش
_ مقلقش! طيب مش هقلق… عمك ياسين عايزك تكلمه
كان ذكر إسمه لوحده في الوقت ده تحديدًا قادر يهز كياني، يحرمني الراحة، قولت باضطراب مترقب لرد أعرف منه لو كان عمي عرف حاجة: 
_ هو اللي قالك؟
_ أيوه… هو خرج يدور عليك معايا، وكان مشغول عليك اكتر مني،  وقالي لما أشوفك أقولك تكلمه ضروري…تليفونك كان مع رحمة
قالها وهو بيمدلي إيده بالتليفون.
خدته منه وقلت:
_ عايز يكلمني بعد ما كان هيموتني،  مش هكلمه. 
وقتها بس حسيت إنه عمل فيّا جميلة لما حاول يقتلني…
اداني سبب يخليني مقابلهوش ولا أتكلم معاه.. ولكن في نفس الوقت كنت خايف من إنه يجي الڤيلا ويقابل رحمة 

#عيسى

احتياجها ليا في شغلها خلاني أفرح واستعجل شفائي لان اصبح في سبب ممكن يخليني أكون معاها، حتى لو مساعد في الشغل وبس.
لكن تغيير كلامها وتهربها…كسروا قلبي من جديد.
يسرا لو هتختار واحد من مليون،
مش هكون أنا واحد من المليون دول.
_ اتفضلي يا ست هانم، اتفضلي. 
جاتني الجملة دي بصوت امي، فوقتني من شرودي بصيت للباب،
واتفاجئت بنهال هانم داخلة عليا.
استقبلتها بابتسامة قدرت أتظاهر بيها قدامها.
حاولت أقوم ف قالت وهي بتقرب مني وتمنعني:
_ لا لا، خليك
سلمت عليا وقالت بابتسامتها الودودة:
_ حمدالله على سلامتك يا عيسى
_ الله يسلمك يا مدام… ليه بس تعبتي نفسك؟
_ هو فين التعب؟ لولا تعب بابا كنت جيتلك من أول يوم… بس إنت أهو بقيت عال وأحسن من الأول
قولت بامتنان:
_ كله بفضلك… من غيرك كان زماني ميت… أقوم وأردلك فلوسك
قالت بعدم فهم:
_ فلوس إيه؟
_ فلوس العملية… عيد قالي إنك بعتي
قاطعتها امي :
_ إيه يا ابني اللي بتقوله ده احنا مش قولنالك.. 
اللي قالوه كان غريب ومش مقنع، كنت ساعتها شبه متأكد ان مدام نهال هي اللي دفعت،  رفعت ايدي اسكت امي وقولت لمدام نهال:
_ حضرتك بعتي قد إيه؟
ضربت امي كف بكف وقالت مدام نهال:
_ أنا مدفعتش عمليات… هما ألف ونص بس، يعني يدوب يجيبوا الدوا
رجعت بصيت على شكل الأوضة وفخامتها…
وضجر امي بسبب كلامي والارتباك الباين عليها لما فتحت السيرة تاني.
محبتش أتكلم قدام مدام نهال،
واستنيت لغاية ما مشيت.
رجعت أمي قعدت جنبي وهي بتهرب من نظراتي.
قلت بشك:
_ جبتي الفلوس منين يامة؟
بعثرت نظراتها وقالت: 
_ ما احنا قولنالك يابني 
كررت بحدة:
_ يامة ردي عليا… جبتي الفلوس منين؟ مستشفى زي دي مش بتخصم ولا هي مصاريفها هينة. 
شوحت بإيديها وقالت:
_ يسرا هي اللي دفعت كل المصاريف…
بس هي السبب… الجماعة دخلوك مستشفى حكومي، وهي اللي اتخانقت معاهم وجابتك هنا…

#يسرا

وصلتني منه رسالة بيقولي فيها:
— ليه تحمليني دين كبير زي ده؟ يعني أنا أستاهل يتدفع علشاني كل الفلوس دي، وكمان مكنتيش عاوزاهم يقولولي؟
قولت لنفسي قبل ما أرد:
اللهي تاكلهم هما التلاتة في ساعة واحدة…
كتبتله الرد وقلت:
— دين إيه بس؟ هو اللي إنت فيه ده بسبب مين؟ مش بسببي… اعتبرهم تعويض.
— نعم!، وأنا هاخد منك تعويض
_  انت ليه محبكها قوي كدة،  انت كدة هتزعلني مني، عيب 
_ ياستي زعلك على راسي، بس مش هما دول تمن المشروع اللي كنتي هتعمليه؟
— اه هما، بس مليش نصيب.. خلاص بقا يا متبقاش حنبلي. علشان كده قولتلهم ميجيبوش سيرة ليك… فداك مال الدنيا كله.
— تعيشي يا ستي، كتر خيرك. بس أنا همضيلك على وصولات بفلوسك تحفظي بيهم حقك لغاية ما أسدهم.
—  مش عاوزة حاجة…متتكلمش في الموضوع ده تاني ممكن؟
— مش ممكن. إنتي مش بتفرحيني… لو سيبتيني أموت كان أحسن ما تدفعيلي كل الفلوس دي وتداينيني بيهم.
— يااه…للدرجة دي كارهني ومش عايز مني حاجة؟
— اعتبريها زي ما تعتبريها…هسيب التليفون. سلام.
بعتله أكتر من رسالة علشان أهديه، وأفهمه إني مش هاخد منه حاجة حتى لو قدر يرجعهم،
وده من سابع المستحيلات إنه يقدر…
بس مردّش، وكمان قفل تليفونه.

#حمزة

مكنتش قادر أشيل عيني عن الشباك لحظة واحدة،
لغاية ما اتفاجأت بيها جنبي بتقولي وهي باصة لموضع عيني:
— في إيه؟ الشباك طول الوقت باصصله…
نزلت عيني عنه وهزيت راسي بالنفي، فقعدت جنبي، مسكت إيدي وقالت بنبرة حانية:
— إنت كويس طيب؟
الاهتمام والحب اللي كانوا في نظراتها ولمستها لإيدي
ما زادونيش غير حزن ووجع…
وده لإني مش عارف أتعايش معاهم، وانا مستني الموت
خرج الكلام مني من غير ترتيب:
— ليه لسه معايا؟
— معاك إزاي؟
— مش عايزة تسيبيني وتشوفي حالك. 
افرضي مقدرتش أرجع زي الأول؟
ضمت إيدي بين كفوفها وقالت:
— هفضل معاك على أي حال…أعمل إيه؟ بحبك، ودي حاجة مليش إيد فيها.
— بتحبي فيا إيه؟ من يوم ما عرفتك وإنتي في مشاكل…
— غاوية وجع قلب… تقول إيه؟
قامت شدت إيدي وقالت:
— ممكن تقوم تاخد دوش. أنا مش عايزة أحرجك، بقالي كام يوم وأقولك إن ريحتك لا تُطاق…
قومت معاها في صمت،
لكن مخطتش خطوة…
وقفت قدامها أتأمل شكلها، وأنا حاسس إن لحظة الفراق قربت.
يمكن النهارده، يمكن بكرة…
المهم إن مابقاش معايا وقت كبير أعيشه معاها.
أومأت بجفونها وهي بتسحبني:
— يلا… في حد يكره النضافة؟
ميلت أشم ريحتي، قوست بوقي باشمئزاز وقلت:
— يااساتر!
— جاك كلامي… يلا.
روحت معاها لغاية الحمام، وقفنا هناك…
اتحرجت إنها تعرض عليا مساعدتها، وقالت وهي خافضة جفونها:
— هجهزلك غيار…
مسكت ايدها  وقلت وأنا براقب تعابير وشها:
— مش هتقوليلي أساعدك؟
إيدي مكسورة… مش هعرف أعمل حاجة لوحدي.
تلون وشها باللون الأحمر، وقالت بربكة ولسه عينيها في الأرض:
— أيوه… حاضر، حاضر… تـ تعال..

«تاني يوم»

#ياسين

مرّ الوقت ومفيش أي جديد، لا صدام اتصل ولا حتى زيدان.
وأنا في طريقي للشركة اتصلت بزيدان علشان أعرف في إيه.
سألته عنه، قالّي رجع. سألته:
_ قولتله يكلمني؟
_ مرضيش يا ياسين.. قال مش هيكلمك.. الولد مجروح واخد على خاطره.
_ هو فين دلوقتي؟
_ معرفش، صحيت الصبح دخلت أطمن عليه ملقتهوش.. يمكن راح الشركة.
_ تليفونه معاه؟
_ آه.
بعد ما نهيت المكالمة، اتصلت بصدام.
كنت متأمل إنه يرد ويسمعني مرة واحدة، لكنه قفل الخط، وبعدها قفل التليفون خالص.
جرحه مني كان كبير، وخلاني أعذره في أي ردة فعل ممكن تصدر منه، ومملتش من المحاولة ولا كنت همل 
وبعتله رسالة وقلت فيها:
_ عايز أقابلك، اسمع هقول إيه وبعدين مش هالومك في اللي هتعمله.
بعتها وكملت طريقي لشركة.
عدّيت على السكرتيرة، اكتفيت برمي صباح الخير من غير ما أبصلها ولا أسألها عن مواعيدي، فجالي صوتها وهي بتقولي:
_مستر ياسين.. أستاذ حسن مستنيك جوه.
التفت لها بغضب، وطت راسها وقالت بخوف: 
_ هو أصر إنه يدخل يا فندم، مقدرتش أمنعه.
صرفّت عيني عنها، ووقفت مكاني لحظات متعصب منها ومحتار…
هل أرجع تاني؟
ولا أدخل أطرده من المكتب بطريقة تخليه ميفكرش يرجع تاني؟
مكنتش حسمت أمري، وانفتح باب المكتب علشان ينهي الحيرة دي.
 بصلي برجاء علشان أسمعه.
تعلّقت عيني عليه للحظات، افتكرت فيهم كنا إزاي مع بعض، وإزاي وثقت فيه، وإزاي طعني في ضهري بسهم مسموم.
غلى الدم في عروقي، وبرِزت عروقي من شدة الغضب.
كنت سامع صوت طقطقة عقل صوابعي وأنا بكور قبضتي، رغبة في تحطيم فكه وقتله، 
لكن تماسكت.
الضرب كان هيريحه، ويحسسه إنه كفر عن ذنبه، وأنا مكنتش عايزه يحس الإحساس ده…
كنت عايزه يفضل يتعذب بيه.
مش هخليه يوصل للراحة اللي بيدور عليها.
صرفّت عيني عنه ودخلت.
قعدت على المكتب، فتحت اللابتوب فورًا وقلت وعيني على الشغل:
_ اطلع برا.
مرفعتش عيني، وبحاول على قد ما أقدر أتماسك وافضل ثابت.
وقف قدام المكتب مباشرة وقال بصوت متحشرج:
_ أنا مش هعترض على أي حاجة تعملها… إلا إنك تسكت... العقاب ده أكبر من إني أتحمله يا خالي.  كلامه كان زي خدش لجرح خلاه يزدني ألم.. كنت زي الاسد المجروح اللي مش هيهديني غير قتله   ولكني رفضت ان ده يحصل، مش هعمل اللي هو عايزه لو هموت من شدة القهث..
  مشلتش عيني عن الاب توب لحد ما قدرت أتماسك قدامه.. تنفست بعمق، وبعدين بصيتله وقلت:
_ مش بعاقبك، أنا بس مش عايز أشوفك تاني.
سقطت دموعه وارتجف فكه وقال:
_ مش هتشوفني بس… بس نتكلم.
تعلّقت عيني عليه، وافتكرت كلامه عن التجاوزات اللي حصلت مع البنت اللي بيحبها.
 مقدرتش امنع نفسي من السؤال:
_ يوم ما جيت وأنا في شقتك، وحكيتلي عن البنت اللي قابلتها وحسيت إنك عايز تكون معاها…
البنت دي كانت رحمة؟
وطّى راسه ومردش، 
لكن حتى سكوته كان رد.. هي 
فضلت متماسك قدامه وقلت:
_ ولو كنت اتجوزتها، كنت هتكمل في علاقتك بيها؟
هز دماغه بالنفي وقال باختناق:
_ لا.
_ لا إزاي؟ ما أنا كنت متجوزها… اسمها كان جنب اسمي في ورقة واحدة... كنت بتقابلها وبتحصل بينكم تجاوزات، ويمكن علاقة كاملة، وهي اسمها مراتي.
مرفعش وشه ولا قدر يبصلي.
كان واقف قدامي بيبكي بندم.
 قلت:
_ تعرف يا حسن…اللي عملته موجعنيش،
هو فتح عيني وعلّمني درس متعلمتوش من غدر داليا بيا... علشان كده أنا مش هعاقبك ولا هزعل…
بجد مش زعلان، بس مش عايز أشوفك.
سافر.
قال ببكاء:
_ أنا آسف يا خالي.. علشان خاطري سامحني، أنا مش عارف عملت كدة ازاي 
أشرت للباب وقلت بحدة:
_ اطلع برا.
تحرك ناحيتي، وقال بترجي:
_ خالي أنا آسف… أرجوك سامحني.
مفهمتش كان بيفكر إزاي،
وإزاي تخيّل إني ممكن أسامحه، حتى لو شوفته بيموت قدامي مش إنه يعيط وبس
بعدت إيدي عنه ومنعته يلمسني
طلبت الأمن، دخلوا، وأشرت لهم يخرجوه بالقوة.. 
سحبوه من قدامي وهو بيتوسل إني اسمعه لغاية ما خرجوا بيه وقفلوا الباب 
وجه وقت الانهيار، مقدرتش أحبس دموعي أكتر من كده.. وبكيت بكاء مكتوم، وأنا لسة بسأل نفسي ازاي قدر يعمل فيا أنا كدة.. ده أنا كنت شايفه جزء مني، ازاي قدر يخدعني وهو اكتر واحد عارف اللي أنا مريت بيه.. 
واكتر حاجة كانت وجعاني، إني لاول مرة  ملاقيش حد اروحله احكيله علشان ارتاح 

#عيسى

كان الموت أهون من إني أتعالج بفلوسها هي بالذات.
هي مكنتش بتعالجني… هي كانت بتعلي السد اللي بيني وبينها، سد يصعب عليا مهما حاولت إني أعديه.
كنت ساخط عليها وعلى أمي واختي وجوزها، 
كاره المستشفى، وكاره الصحة، علشان رجعتلي بفلوسها.
 حسّيت حيطان الأوضة بتضيق عليا واحدة واحدة لحد ما هتموتني.
وفجأة قومت… خدت قراري إني أمشي حتى لو في خطر عليا.
لكن أول ما رجلي لمست الأرض، حسيت بدوخة،
الأرض اتهزت من تحتي… وقعت.
ولما فوقت، كان الليل دخل.
فاكر إن قبل ما أقع كنا الصبح…
مش عارف إزاي نمت كل الوقت ده ولا اية اللي جرالي علشان اتأخر في النوم كدة 
رفعت جفوني بثقل،
مرّرت بصري في المكان لحد ما عيني وقفت على شخص قاعد على الكنبة.
صورته مش واضحة… بس مألوفة.
وكأنها هي.
الصورة وضحت واحدة واحدة، لحد ما قدرت أفسر ملامحها كويس.
كانت يسرا فعلًا… مش بتخيل.
قامت من مكانها، وخطت ناحيتي هي وأمي.
أمي قعدت جنبي وقالت بلهفة:
_ الحمد لله يا رب… فاق. قلقتيني عليك يا ابني.
عيني ما تشالتش عنها وأنا بقول:
_ عايز أتكلم مع يسرا شوية يامة
بعد ما بقينا لوحدنا، قالت بتوتر بسبب نظراتي المثبة عليها:
_ مش هتبطل تخضنا عليك؟
قولت بجمود:
_ جيتي تاني ليه؟
بهتت ملامحها وقالت:
_ جيت ليه؟… أمشي يعني؟
استوعبت اللي قولت، رمشت، وحركت راسي بالنفي:
_ لا… أقصد ليه كلفتي نفسك وجيتي المشوار ده كله.
ابتسمت بتوتر وقالت:
_ آه… جيت علشان جنابك قفلت التليفون وسيبتني مشغولة.
_ وتنشغلي ليه؟… أنا مين علشان تنشغلي عليا؟
_ آه… إنت عايز تنكد عليا وعلى نفسك صح؟ اخرس يا عيسى... أنا علشان اللي انت بتعمله ده قولت محدش يقولك، بس أمك وأختك لسانهم عايز قصه.
_ كمان مكنتيش عايزاني أعرف؟… بتتصدقي عليا؟
_ أتصدق عليك إيه؟ ما تبطل الحساسية الزيادة دي.. ده لو حد مديون للتاني فينا، أنا اللي هكون مديونالك. إنت وقفت جنبي لما كل الناس قلوا باصلهم معايا وكمان تعبت بسببي… مين فينا مديون للتاني بقا؟
قولت بضيق:
_ يا ستي راضي ومش عايز منك حاجة.
كنتي سيبتيني في المستشفى الحكومي…
أخفّ أو أموت كان أحسن ما تشيليني دين كبير كده.
_ ده هيقولي دين؟… مين قالك إني عايزة منك حاجة؟
_ مليش دعوة عايزة ولا مش عايزة.
أخفّ بس، ولو هبيع كليتي هردلك فلوسك.
_ إنت ليه بتعمل كده؟ إحنا مش ولاد حتة واحدة وطول عمرنا مع بعض وأكتر من إخوات.
قولت بعصبية:
_ لا، مش إخوات…
وهو ده تحديدًا اللي مضايقني في دفعك الفلوس.
أنا ليه كل ما أقرب منك خطوة، ترجعيني مليون خطوة لورا؟

#يسرا

مكملش كلامه اللي قاله في لحظة انفعال.
كان لسه عنده أمل إني أكون ليه، رغم كل حاجة، رغم كل عيوبي، ورغم إني مبادلتهوش نفس الشعور.
غلبتني ابتسامتي قدام ارتباكه لما لاحظ اللي قاله.
يمكن شفقة، أو احتياج لحد يكون جنبي، بس في اللحظة دي خدت قرار مكنتش واثقة إني مش هندم عليه بعدين.
قعدت جنبه وقلت:
_ إيه رأيك فيا يا عيسى؟ لسه حلوة ولا الزمن غير شكلي؟
عقد حواجبه وقال:
_ إيه ده؟
_ قول… لسه حلوة؟
تنقل بنظراته بين تفاصيل وشي، وبعدين بعثر نظراته وقال:
_ مش قوي… ليه؟
ضحكت ضحكة خافتة وقلت:
_ يعني وحشة؟
رجع بصلي وقال:
_ لا… طول عمرك جميلة يا يسرا، بس مش فاهم إيه دخل سؤالك باللي بنتكلم فيه.
مرت لحظات من الصمت، وترقبه للي هقوله.
كنت بدور على كلام أوصله بيه اللي عايزة أقوله، وبعدين استجمعت شجاعتي، بصيتله وقلت:
_ اللي مريت بيه مكنش سهل، كانت تجربة مُرة، بس غربلت الناس اللي حواليا. كله وقع من الغربال، مبقاش غيرك .
انت الوحيد اللي فضلت جنبي في الوحش قبل الحلو، وصدقني لو مليار جنيه كنت برضو هدفعهم بطيب خاطر، المهم تفضل عايش.
تعكرت ملامحه وهم بمقاطعتي بضجر، مسكت إيده وقلت مقاطعة كلامه:
_ لسه عايز تتجوزني؟
زُهل من كلامي، اتشد وشه وقال:
_ إيه؟
_ يعني لو عندك استعداد تتجوزني… أنا موافقة.
تنّح من غير كلام، فقلت:
_ إيه؟
قال بتوتر شديد:
_ أتجوزك إزاي… انتي… انتي…
_ أنا إيه؟ مالك؟
_ أنا… يا بنتي انتي بتقولي إيه… مش فاهمك.
ضحكت وقلت:
_ إيه اللي مش فاهمه؟ أنا موافقة أتجوزك.
قال بلخبطة:
_ بس أنا مطلبتش، ومش ممكن أتجوزك.
استوعب اللي قاله ووضح بتعجل:
_ لا لا، مش قصدي… أنا بس مديونلك، وأنا مش هقدر أتجوزك وانتي ليكي عندي فلوس. ثم إن أنا…
_ …
سكت شوية وبعدين ابتسم ببلاهة وقال:
_ إيه التخريف اللي بقوله ده؟ انتي قولتي إيه؟
ضحكت عليه، فقال وهو بيضحك ببلاهة:
_ طيب كده العصمة هتكون في إيدك ولا إيه؟ انتي اللي دافعة.
قلت ضاحكة:
_ عيسى اسكت، لما تهدا ابقى اتكلم. انت بتعك.
يلا أنا ماشية… فكر ورد عليا.
_ استني.
قلت وأنا بمشي من عنده:
_ لا… أنا مروّحة. فكر ورد عليا.
فتحت الباب لقيت أمه قدامي، وواضح إنها سمعت كلامنا ومعجبهاش. 
دخلت وقالت:
_ لا وهو انتي ياختي دفعتي الفلوس علشان تتجوزيه؟ طيب مش كنتي تقولي…

                     
تعليقات



<>