
عيسي
مشيت يسرا بمجرد ما شافت اعتراض أمي عليها.
ناديتها وطلبت منها تستنى لكنها مردتش.
توقف عن منادتها وقلت بضيق
— ليه يامة؟ لييه؟ حرام عليكي ياشيخة
قالت:
— حرام اية وغلب اية ، عايز تتجوز يسرا المطلقة يا عيسى؟ من قلة العرايس يابني؟
— ومالها المطلقة؟ مش هي دي اللي دفعت كل اللي حيلتها علشان تعالجني ومن غيرها كان زماني ميت. لا اتجوزت مطلقة ولا أرملة حتى. ليه تعملي كده؟ حرام عليكي.. والله حرام.
قالت:
— حرمت عليك عيشتك.. انت عايز هتجوزها مخلص حق يا واد؟
نفخت بحنق وقلت:
— يامة الله يهديكي… أنا عايزها وأنا اللي طلبت أتجوزها، مش هي.
قالت بقلة حيلة:
— خلاص يا ابني، طالما عايزها اتجوزها.. بس على الله متجيش بعدين وتشتكي
— بعد إيه…بعد اييية، الله يسامحك يامة
كاني كنت في حلم جميل، وجت أمي صحتني منه بشكة ابرة في دراعي زي ما كانت تعمل معايا وانا صغير
مكنتش عندي امل واحد من مية إنها ممكن توافق تاني بعد كلام أمي، ومع ذلك بعتلها:
— لحقتي غيرتي رأيك بالسرعة دي؟ ولا إنتي كنتي بتجبري بخاطري؟
جالي ردها بعد ساعة من الإنتظار:
— ومين قالك إني غيرته؟ أنا مشيت علشان محرجكش وأسيبكم تتكلموا براحتكم.
ابتهج وشي من جديد:
— يعني مزعلتيش؟
— لا مزعلتش. أي واحدة مكانها هتعوز الأحسن لابنها… بس أنا هاعتبر ده اختبار أخير ليك، تثبتلي إنك عايزني وتقنعها.
رديت بسعادة قدام نظرات امي اللي بترقص بوقها يمين شمال عشر مرات في الثانية اعتراض وعدم رضا عن اللي بعمله:
— الا عايزك… ده أنا أقف قدام الدنيا كلها علشانك، وأنا أساسًا أقنعتها وهي دلوقتي موافقة و مبسوطة …
بعتها، واختفت لهفتي وطرأ سؤال مهم في بالي بدد سعادتي تماماً. كتبت بتخوّف:
— بس إشمعنى دلوقتي وافقتي؟
— وإنت مضايق إني وافقت؟
— بالعكس، أنا مفيش أسعد مني دلوقتي، ولا في حد قلقان قدي علشان مش عارف إيه اللي خلاكي توافقي، وبصراحة مش ضامنك… بيتهيألي ممكن تغيّري رأيك في غمضة عين.
— اطمن يا عيسى، مش هغيّره غير لو إنت اللي مبقتش عايزني.
— طيب لو عايزاني أطمن، قوليلي ليه وافقتي… مش هرتاح غير لما أعرف.
طال عدم ردها، وبعدين بعتت:
—أنا مبقليش حد غيرك يا عيسى… عايزة حد يهتم بيا، عايشة ولا ميتة، تعبانة ولا بصحتي.
— كلامك مريحنيش… ده خوفني أكتر. ده إنتي ممكن في أي وقت ترجعي لحياتك وتحسي إن في ناس حواليكي، فماتحتاجينيش.
— مش هتعامل مع الناس... سيب التليفون ده شوية علشان تخف بسرعة
#صدام
عند وصولي للرواق المؤدي لغرفة مرات عمي علشان اطمن عليها بعد ما تخيلت إنها اتنست من كل العيلة لقيت لؤي خارج من هناك.
مكنش فيه معنى لوجوده في المستشفى غير إنه جاي مع عمي علشان يطمن عليها.
دورت حواليا على مكان أستخبى فيه قبل ما يشوفني وتحصل المواجهة اللي أنا خايف منها، وفي وسط لخبطتي…
شافني ولاحظ اللخبطة اللي كنت فيها.
تحركت من مكاني ورجعت من نفس الطريق اللي دخلت منه بخطوات سريعة، قاصد عربيتي المركونة قدام المستشفى.
نداني اثناء دخولي:
_ أستاذ صدام
مشيت بالعربية من غير ما ابصله وبعدت.. وبعد مسافة شوفت عربيته اللي هي في الاساس عربية عمي بتلحقني.. ده اللي أنا فهمته لما شوفته ماشي ورايا في نفس الطريق
زيدت السرعة ومشيت في الشوارع من غير وجهة، لوقت كبير وانا بدخل من شارع لشارع لحد ما زهقت من اللف.
وقفت العربية، وروحت أفكر في مكان أختفي فيه شوية..
في اللحظة دي عرفت حاجة جديدة عن نفسي غير إني خواف..وكمان قليل الحيلة…
ضيعت عمري في خدمة أمي ونسيت إني آخد شقة بعيد لنفسي زي ما غيري بيعمل، ولا شغلت رجالة لحسابي زي عمي وبابا.
اكتفيت بس بعيسى،
ولما مشي بقيت بعمل كل حاجة لوحدي ومبعرفش أنجزها.
ملقتش حد ألومه وأتهمه إنه السبب في قصر تفكيري وقلة حيلتي غير أمي.
قدرت تشكلني زي ما هي عايزة،
مكنتش عايزاني أعمل لنفسي حاجة بعيد عنها، وافضل طول عمري زي اللعبة في ايديها
وفي النهاية افترقنا، وانا بقيت لوحدي بواجهة مشاكلي ومشاكلها
من غير حماية، من غير مكان أهرب له،
من غير صحاب أتكلم معاهم، ومن غير قوة أواجه بيها..
من بين العدد المحدود اللي اعرفه وفكرت اروحله اختفي عنده شوية كان حمزة
أيوة… حمزة.
مفيش غيره اللي هتكون روحتى له طبيعية، ومحدش هيشك إني هربان ومستخبي عنده.
#ياسين
في وسط انشغالي بالشغل والحسابات، السكرتيرة بلغتني إن لؤي عايز يقابلني.
قولتلها تخليه يدخل، وسيبت كل اللي في إيدي وسألته من أول ما دخل عليّ:
— إيه الأخبار؟ الدكتور قالك إيه؟
— قال إن حالتها مستقرة وممكن ترجع البيت النهارده.
— كويس… هكلم زيدان يرجعها البيت.
مسكت التليفون علشان أتصل بيه، فوقفني كلام لؤي:
— وفي حاجة مهمة حصلت
— حاجة إيه؟
— الأستاذ صدام… كان داخل المستشفى، ولما شافني مشي.. هرب مني مش فاهم ليه
— مش بيهرب منك… بيهرب مني أنا.
نفس اللي بعمله مع حسن، صدام قرر يعمله معايا، ومدّنيش فرصة أتكلم، ويسيبني أتعذب بالكلام اللي عندي وإحساسي بالذنب.
#صدام
وصلت الشقة ورنيت الجرس واستنيت لغاية ما سمعت صوت غير واضح وبعدين صوت رقية بتقول بوجل وكأنها متوقعة جيت حد ممكن يعمل فيهم حاجة:
_ مين؟
وبعدين صوت حمزة بيقولها باضطراب:
_ استني… هفتح أنا.
فرحت إنه خرج من أوضته، وبيتكلم..
كنت متلهف لشوفته ورؤية التغيير اللي توقعته لما سمعت صوته..
فتح الباب..و حاله أحسن من الأول.
مستحمي بعد ما كان شكله أشبه لمجانين الشوارع، دقنه محلوقة، شعره متسرح.
لكن اللي شوفته إنه مفرحش بشوفتي، اظلم وشه
وكأني ضيف غير مرحب بيه… حتى مقاليش ادخل.
التمست له العذر وحضنته وقلت محاول تلطيف الجو:
_ اخيرا غيرت هدومك، ده لو شافهم كلب كان خطفهم من عليك يا راجل
كان واقف بين ايديا متحجر المشاعر. محضنيش ولا ايديه اترفعت..
بعدته عنه، تأملت شكله وملامحه الواجمة وقلت:
_ شكلك بقا أحسن..
نزل ايديا عن تكتافه ودخل أوضته.
لحقته رقية، وبعد دقايق رجعت وقالت بحرج:
_ متزعلش منه. هو تعبان
_ مش زعلان..
تابعت بامتنان:
_ متشكر يا رقية… انتي تعبتي معاه كتير ومتخلتيش عنه.
_ بتشكرني على إيه؟ أنا كل اللي عايزاه إنه يكون بخير ويرجع زي الأول.
_ هيرجع، طول ما انتي معاه وبتحبيه، هيرجع زي الأول واحسن.
ابتسمت متأملة:
_ يارب يا مستر صدام… اتفضل، هعمل قهوة.
تحمحمت وقلت بحرج:
_ أوكي… أنا فعلًا محتاج أشرب قهوة.
بدا على وشها التفاجيء من قبولي ولكنها سريعاً ابتسمت وقالت:
_اه طبعاً، اتفضل، حالًا هتكون جاهزة.
قالتها ودخلت المطبخ، وانا قعدت في الصالون لغاية ما رجعت ومعاها فنجانين قهوة.
حطتهم قدامي وشربت معايا، ومكترتش الكلام معايا اكتر من السؤال عن الحال، كانت متوقعة إني هشرب القهوة وأمشي.
ولما طالت قعدتي، لاحظت إن في حاجة، فسألت بتردد:
_ أمورك تمام يا مستر صدام؟
حركت راسي بالنفي وقلت:
_ لا… مفيش حاجة تمام... متأسف إني جيت فجاة من غير ما اقول، بس الحقيقة أنا جاي أفصل شوية من العيلة وجو الفيلا.
قالت باندهاش:
_ بتتأسف على إيه؟ ده بيتكم… تيجي وتقعد براحتك. هجهز غدا.
رفضت، لكنها أصرت... وبالفعل جهزت غدا، وطلبت من حمزة يتغدى معانا، لكنه رفض.
استمرت هي في ضيافتي بالاكل والمشروبات والكلام معايا في أكتر من حاجة..
ومن ضمنهم موت عز.
مجوبتهاش، ولا اتكلمت في الموضوع ده،
وهي احترمت رغبتي في عدم الكلام ومسألتش تاني.
#زيدان
وأنا واقف جنب الشباك، مستني الفرصة المناسبة اللي مستنيها من وقت ما اتأكدت إنه مش ابني، سمعت صوت عربية بتوقف قدام البيت، وبعد لحظات رن الجرس.
ركزت بسمعي علشان أعرف مين اللي راحلهم.
كان عندي شك انها كاميليا ولكن مسمعتش حاجة.
كان عندي فضول قوي أعرف إذا كانت هي او حد غيرها
سيبت مكاني وروحت للجهة الأمامية من البيت فلقيت عربية صدام واقفة هناك.
خوفت إنه يشوفني ويعرف إني عرفت مكانه ف ينقله لمكان تاني.
مشيت من هناك بسرعة قبل ما يخرج.
وفي طريقي، اتصل بيّ ياسين وقالّي أجيب مرات عمي للبيت، لإن الدكتور سمحلها بالخروج.
قولتله هجيبها، وكنت هنهي المكالمة، لكن حسيت إنه عايز يقول حاجة، فسألته:
— عايز تقول حاجة؟
— صدام مش بيرد عليّ، وهرب لما شاف لؤي، مش عايز يقابلني يا زيدان.
— ما اللي إنت عملته مش سهل برضه يا ياسين، ده إنت كنت هتقتله.
— وأنا عاذره، بس لازم أقابله وأتكلم معاه. ممكن لما يرجع الفيلا تكلمني، ومن غير ما يعرف... لو عرف مش هيستناني لحد ما اوصل
— حاضر يا ياسين، أول ما يرجع هكلمك.
#رقية
مشي صدام بعد تلات ساعات، ويمكن أكتر.
بعدها دخلت لحمزة أعاتبه علشان مرضيش يقعد ولا يخرج يتغدى معانا واحرجه.
كان قاعد على السرير ولما شافني شاح بوشه بعيد عني متجنب البصة لي
قلت بلوم:
— ليه مقعدتش معاه؟، احرجته وهو فيه اللي مكفيه
بصلي شوية من غير ما يتكلم، فسألته باستغراب:
— بتبصلي كده ليه؟
قال:
— لانك بتلومي عليا... وهو لو كان جاي علشاني، كان قعد كل ده وأنا رافض أقعد معاه؟
استنكرت كلامه:
— تقصد إيه؟
قال بوجع:
— كنتي بتسأليه عن حاجات وكإنك عارفة كل اللي مضايقه، وهو كان مرتاح لكلامه معاكي… وأنا؟ ولا كإني كلب قاعد جوه.
ملقتش رد، سكت.
رمش بتوتر وكمل وقال:
— مالك؟.. بتلومي عليا إني مقعدتش معاه، وانا بقولك مجاش علشاني، بتبصيلي كدة ليه
قلت وأنا بحاول أعدي الموقف:
— أنا هراعي إن نفسيتك تعبانة ومش هزعل منك… أجبلك تاكل؟
مردش.
قلت:
— تمام، لما تجوع قولي.
وخرجت من الأوضة.
افتكرت كل حاجة وحشة عيشتها معاه وعملها معايا من اول ما عرفته…
لما كان هيقتلني لما شاف الرسالة، ولما رمى عليا اليمين،
ولما حاول يعتدي عليا علشان مدتلهوش وش.
افتكرت كل الذكريات السودة…
ومفتكرتش ولا ذكرى واحدة كويسة.
بعد شوية جه وقعد جنبي وأنا في الصالون، عاقدة إيديا وبشيح بوشي عنه بضيق
بعد صمت قال بهدؤء:
— أنا عارف إنك تعبتي بسببي ولسه هتتعبي… بس كلامي اللي قولته من شوية مش شك فيكي.
قاطعته بانفعال:
— ولما تقولي إنه جاي علشاني وبيحكيلي وبسمعه يبقى اية؟
إنت زودتها قوي... أول مرة صدقت كلام أسماء وطلقتني من غير ما تسألني،
وتاني مرة كنت هتقتلني علشان رسالة مفهاش أي حاجة، ودلوقتي علشان استقبلت أخوك لما إنت أحرجته ورفضت تقعد معاه، تطلعه جاي عشانه؟
شوية وهتقولي إني بيني وبينه حاجة!
شوفت مني إيه علشان تعمل معايا كده؟
أمال لو مكنتش اعتديت عليا وبوظتلي حياتي علشان مدتلكش وش، كنت عملت إيه؟.
محركش ساكن ومجاوبنيش بكلمة واحدة، ومن شدة عصبيتي مخدتش بالي ان كلامي جرحه، وكملت وقولت وانا بقوم من جنبه:
— إلا إنك تشكك في أخلاقي يا حمزة… ده اللي أنا مش هسمح بيه.
دخلت أوضة تانية وقعدت هناك بعيد عنه لحد ما هديت... فكرت في كلامه وتصرفي مع صدام وبعدين عصبيتي عليه.
قعدت مع صدام تلات ساعات كاملين، بتكلم معاه وبهوّن عليه حزنه.
اتغدينا سوا وشربنا قهوة وسيبته هو قاعد لوحده جوه.
استوعبت الغلط اللي عملته، حتى لو كان بنيّة صافية.
حسيت بالندم وعدم الرضا عن نفسي،.
روحت له علشان أعتذر.
لقيته نايم على السرير، متوسد كف إيده، وشارد تماماً.
فردت دراعه ونمت عليه.
استخبيت في حضنه وقلت بندم:
— أنا آسفة… كنت متعصبة ومش عارفة بقول إيه.
لف دراعه عليا بصمت من غير رد على كلامي.. رفعت وشي بصيتله، اشوف سكوته ده زعل ولا هدؤء، لقيته شارد وحزين، قلت:
— زعلان مني
رجعني من تاني بين ايديه وقال:
_ لا.
_ أكيد؟
_ أكيد.
#صدام
رجعت الفيلا بالليل بعد ساعات قضيتها في بيت حمزة وفي الشوارع متجنب الاقتراب من اي مكان ممكن يجمعني بعمي، وفي الجنينة لقيت بابا واقف هناك ومستنيني، رغم تعبه اللي بيخليه ينام بدري.
تحرك من مكانه لاستقبالي، وبادرني بالسؤال وقال:
— كنت فين كل ده؟ وقافل تليفونك ليه؟
— كنت عند مرات عمي في المستشفى.
— مرات عمك؟!.. مرات عمك هنا من قبل العصر يا صدام… كنت فين؟
تنهدت وقلت:
— كنت بتمشّى… داخل أنام.
وقفني وقال:
— استنى… مالك؟ في حاجة حصلت؟
— لا يا بابا، مفيش. أنا راجع تعبان ومحتاج أنام… تصبح على خير.
سيبته ودخلت الفيلا، وقبل ما أدخل أوضتي حبيت أشوف مرات عمي الأول.
فتحت الباب براحة علشان مزعجهاش لو كانت نايمة.
اتفاجأت بممرضة نايمة على الكنبة، بوضعية خلتني أتحرج إني أدخل خطوة كمان.
سحبت الباب وأنا بوجه عيني ناحية مرات عمي النايمة بثبات…
وشوفت رحمة قاعدة على الكرسي جنبها، ونايمة هي.. فضلت عيني عليها وعقلي بيقولي ادخل اوضتها ادور على المسدس.. كانت فرصة مش هتتكرر
قفلت الباب ودخلت أوضتها بالفعل.
دورت في كل ركن عن المسدس، فضيت الدولاب من كل اللي فيه، دورت تحت المرتبة، تحت السجاد، تحت السرير، والانتريه.. مسيبتش مكان ممكن ادور فيه ومدورتش لحد ما تعبت وبرضو ملقتهوش..
خرجت من اوضتها بيآس وسيبت كل حاجة زي ماهي من غير تعديل او ترتيب ودخلت أوضتي
قلعت الجاكت ورميته بإهمال على الأرض، واترميت بجسمي على الكنبة بتعب.
وغرقت في التفكر عن المكان اللي ممكن تكون مخبياه فيه، ومعرفتش أتوقع... اوضتها كانت فاضية ف ممكن يكون حطاه فين.
تعبت من التفكير اللي طير النوم من عيني لساعات، فقررت أفتح التليفون وأشوف إيه الجديد.
فتحت الداتا، وانهالت عليّا الإشعارات من كل الابليكيشنز اللي عندي …
رسائل، واتصالات.
ومن ضمن اللي اتصلوا كان حسن.
والرسائل فكانت من عمي، وفيروز، وبابا.
متجرأتش أفتح رسالة عمي، عكس رسالة فيروز اللي فتحتها من غير لهفة وببرود مشاعر عكس الأول.
تنهدت بسخرية لما لقيتها بتعتذر وبتطلب إننا نتكلم.
خرجت من الشات بتاعها وانا معنديش اي نية او رغبة في الرد.. وبعت رسالة لحسن.
كان فاتح وشافها على طول.
— لقيت اتصالات منك؟
رد في لحظات:
— كنت عايز أطمن.
— كويسة… ولسه مش عارف مخبية المسدس فين.
— بتكلم عنك، عملت إيه؟
اتفاجأت برده.
حسن بيكلمني علشان يطمن عليا، حاجة غريبة وجديدة عليا، ولكن كانت سبب في تغيير مزاجي ولو ثواني.
ابتسمت ابتسامة خفيفة وقلت:
— معملتش حاجة… بهرب من المواجهة وبس.
— مواجهة مين؟
— عمي… بيدور عليا، شكله عايز يعتذر.
— وده يخليك تهرب؟
— آه… مش عايز أتكلم معاه دلوقتي، على الأقل لما ألاقي حل لرحمة.
— وفرضًا جه الفيلا وقابلته، وحصل اللي إنت خايف منه؟
— كان جه من الأول، الظاهر إنه بيتجنب مقابلتها.
شوفت التعجب في رده وهو بيقول:
— كنت فاكر إنه لو عرف هيقتلنا إحنا الاتنين… بس ده حتى معاتبش. روحتله المكتب، اترجيته يسامحني، مقبلش يسمعني حتى، وخلى الأمن يخرجوني برّه…
— غريبة!
— أنا دلوقتي مش عارف أحاول معاه تاني ولا هيكون من غير فايدة.
— لو قلتلك مفيش فايدة، هتقول إني عايز أبعدك عنه… اعمل اللي انت شايفه.
— يبقى مفيش فايدة.
— أديك إنت اللي قولت.
سكت شوية، وبعدها بعت:
— طيب، وهتعمل إيه مع رحمة لو المشكلة دي اتحلت؟
— هعمل إيه يعني؟
وبعد سكوت طويل، قال:
— عايز أعرف وضعها إية في الفيلا بعدين.
— وضعها؟ ولا شايف إني ممكن أتجوزها؟
— وهو ده ممكن؟
— ممكن إيه؟ إنت عبيط؟
— أعملك إيه… ما إنت قربت منها، ومبقاش في غيرك دلوقتي.
— أقوم أتجوزها؟!.. لا اطمن، رحمة أختي وهتفضل أختي.. وإنت أديك عرفت كل حاجة، وعارف إني ليا يد في إنها تتيتم… أقل حاجة أعملها إني أخد بالي منها.
— يكون اللي يكون، تتجوزها، متتجوزهاش… المهم حد يخلي باله منها وميسيبهاش.
البنت دي مجنونة، لو اتسابت لدماغها هتموت مقتولة.
— طيب بس متندمجش قوي كده… كلها شوية والنفوس هتصفّى، خالك هيسامحك، ويمكن يكون ليك نصيب فيها.
— مش حاسس إن ده ممكن يحصل…
قلبي بيقولي إني مش هشوفها تاني، لا هي ولا خالي، ولا إنت حتى… بس عارف؟
— إيه؟
— في كل المشاكل دي، في حاجة حلوة.
— إيه هي الحاجة دي؟
— إني مش هشوف وشك تاني.
— عندك حق… هكون سعيد فعلًا.
بعت رسالة بضحكة طويلة،
ضحكة أجبرتني أضحك بصوت مسموع…
قبل ما يتحوّل الضحك لهلع، قدّام عاصفة هتاخد كل حاجة في طريقها لمادخل عليا خالي فجاة..
قومت من مكاني زي المجنون.. قولت بصوت واطي حريص على ان رحمة متسمعش
_ انت اية جابك دلوقتي
قال
_ عايز اتكلم معاك..
تحركت ناحيته وقولت بنفس النبرة وأنا بمسك ايده
_ تعال
وقفني وقال بصوت مسموع
_ هنتكلم يا صدام..
دخل بابا علينا وقال
_ اسمعه وشوف هيقولك اية
ابتلعت لعابي مررت بصري بين الباب وبين عمي وقولت بصوت واطي وانا في قمة التوتر
_ ماشي، بس هنتكلم برا..
مسكت ايده وخدته لخارج الأوضة قاصد الخروج من الفيلا قبل ما رحمة تصحى،
لحقني بابا وهتف بصوت عالي
_ صدام!!! عيب اللي بتعمله ده، عمك عايز يعتذرلك..
وقفني عمي في نص البيت، سحب ايده مني وقال
_ هتسمعني وهمشي..
معرفتش اقول حاجة وقفت مكاني مترقب للي ممكن يحصل.
سمعت صوت باب اوضة مرات عمي التفت ليه بذهول، وشوفت رحمة واقفة هناك ايدها ورا ضهرها..
قربت منها اترجاها متتكلمش، وتوجهت انظارهم عليها
وقبل ما اوصلها طلعت ايدها من ورا ضهرها ومعاها المسدس،
توسعت عيني لاخرهم
وتعلقت على شكل ايديها المتمسكة بالمسدس بقوة.. صوبته عليا وقالت بتحذير ونظرات حادة
_ طلع نفسك من الحوار ده، أنا مش عايزة أأذيك..
زعقت فيها باضطراب:
_ سيبي المسدس..
فجاة ضربت طلقة جنب رجلي ناهية اي نقاش.. رافضة تدخلي وعايزاني اسيبها تعمل اللي في دماغها
فزع الكل بما فيهم أنا، بصتلي وقالت بتحذير
_ أنا قولتلك طلع نفسك من الحوار ده..
بصت لعمي وقالت
_ أنا حسابي مع الراجل ده
عقد حاجبيها وقال مستنكر:
_ حساب اية.
بدأت المشكلة تكبر، كنت خايف من زيادة الكلام اللي هيجيب القصة كلها قدام عمي وقدامها
قربت منها تاني، زعقت فيها وانا من جوايا مرعوب
_ سيبي المسدس يا رحمة أنا بقولك اهو... سيبي
بصتلي بعدم خوف او اهتمام بزعيقي فيها وقالت
_ هسيبه بس لما اقتله بيه الاول..
قالتها وبدات تقرب منه وهي بتوجه المسدس عليا مرة وعليه مره..
عايزة تمنعني اقربلها وفي نفس الوقت تقدر توصله. تقدم بابا وزعق فيها وقال
_ سيبي المسدس يابت انتي
عمي فرد دراعه قدامه زي حاجز يمنعه من التقدم ليها اكتر وقال وعينه في عينها
_ استنا يا زيدان.. أنا فهمت هي بتعمل كدا ليه،
عايزة تقتلني قبل ما اقتلها على عملتها.. برافو
صكت على اسنانها بغضب وقالت:
_ انت صدقت نفسك ...انت كنت عارف اني مش عيزاك وبرضوا فارض نفسك عليا،
زي ما عملت مع امي بالظبط...ولما مرضتش بيك وهربت قتلتها
قال باستنكار
_ اقتل مين...
كنت بقرب منها بحذر بحاول امسكها قبل ما تعمل حاجة ولكنها كانت منتبهة
وفجاة ولت ليا صوبت المسدس عليا وصرخت فيا
وهي بتقرب من الحيط تحمي ضهرها بيه
_ صدام!!! قولتلك خليك مكانك..لحسن واقسم بديني ما هسمي عليك...الراجل ده قتل امي عارف يعني إية قتل امي
وقفت قدامها وقولت بعجز
_ أنا قولتلك مش هو..اعقلي وسيبي المسدس..
علشان خاطري يا رحمة هاتيه
زاد غضب عمي، مسك دراعي وحاول يتجاوزني ليها، وهو بيقول بعصبية
_ استنا انت يا صدام..
لفيت له وقفت ما بينهم مواريه بجسمي عنها وقولت بتوتر:
_ ياعمي استنا البت دي مجنونة..
قال بغضب
_هنشوف جنانها هيوصلها لإية وسع يا صدام..
قالها وزقني لبعيد بكل قوته تعرقلت ووقعت
التفت ليهم بهلع قبل ما املك اني اقوم
مشي باتجاهها، وهو فارد ايديه قدامها بيقول
_ اضربي
مبانش في عينيها اي خوف، حدت من نظراتها ضغطت ضروسها بقوة، صوبت المسدس على صدره..
#رحمة
كان شايف إني لسه بخاف منه،
قربلي فارد درعاته وقال وعيونه كلها غضب:
_ اضربي..
زاد كرهي ليه أضعاف، ف رغبتي زادت في قتله وتخليص الدنيا منه، صوبت المسدس على صدره، قابلت نظراته بكره دفين، لو اتحول لنار كان انحرق بيها بالظبط زي ما أمي انحرقت.
قررت إني أقتله من غير نقاش، ولا تفاهم، ولا انتظار لاعترافه إنه هو اللي قتلها.
ضغطت على المسدس بإيديا الاتنين، وكنت هضرب…
قبل ما الاقي صدام واقف بينا وبيزعق بانهيار اعصاب:
_بس بقا بس...مش هو اللي قتلها... أمي هي اللي قتلتها،
ارتخت قبضتي عن المسدس، والتفت له بعدم استيعاب.
يمكن لو قال حد تاني غير أمه، مكنتش سمعت الكلمة من الأساس.
منطقش ياسين باي بكلمة، وتعلقت عينه عليه، مش مستوعب هو كمان اللي بيتقال، مش شك ان كاميليا متعملهاش ولكنها صدمة في صدام وعدم فهم لازي ده حصل.
تحرك صدام من وسطنا ولى لينا ضهره وطى رأسه وبكى بضعف.. ومرت لحظات علشان يقدر يستعيد القوة للكلام ويقول بضعف:
_ أمي للي قتلت داليا…وهي اللي خلتها تهرب مع شاكر، علشان متتجوزش هي وعمي، ويجيبوا حد يورث معانا أنا وحمزة..
جحظت عينين ياسين بصدمة، وتحرك زيدان ناحية صدام شد كتفه ليه بقوة تكاد تكون معدومه استجاب صدام ليه واتجه بوشه لينا، دقق زيدان النظر في وشه وقال بانكار:
_ وانت… انت شاركتها؟
قرب ياسين وقال بهزيان:
_ انت اللي جيت قولتلي داليا هربت
نزل عينه في الأرض وقال ببكاء:
_ هي اللي قالتلي أقولك إني شوفتهم بيهربوا...
مسك ياقة قميصة وقال بغضب:
_ داليا هربت مع شاكر. ازاي خلتهم يهربوا يعني..
بصله وعيونه غرقانه دموع:
_ داليا مكنتش موافقة عليك لان هي وشاكر كانوا بيحبوا بعض... بس عمي نبيل لما عرف اللي بينهم طرد شاكر وعم سليمان من الفيلا... وغصبها توافق عليك.. امي كانت عارفة، ف كلمت شاكر وخلته يستنا ورا الفيلا وجابت داليا.. وضغطوا عليها علشان تهرب...كنت عارف بعدين إنها بتكلمها وتقولها تهرب لمكان تاني لما كُنت تعرف مكانها…
بس والله ما كنت أعرف إنها قتلتها.
بص لي وقال ببكاء:
_ معرفتش غير لما انتي قولتيلي إن أمك ماتت،
شكيت إن هي… بس مكنش عندي دليل،
لحد ما هي بعدين اعترفت إنها قتلتها،
لأنها كانت هترجع الفيلا وهتفضحها.
قبض ياسين على ياقة قميصة بقوة وقال:
_ وانت كنت مشاركها في كل حاجة علشان محدش يشارككم الورث… مش كده؟
هز راسه بالنفي وقال ببكاء:
_ لا لا.. انا مكنتش عايز...
مقدرش يكمل وطى راسه، فقرب منه زيدان وقال بإنكار:
_ كنت متفق مع أمك علينا؟، على ابوك وعيلتك
مرفعش عينه عن الأرض وقال ببكاء:
_ كنت برضيها…بس أنا عمري ما كرهت حد في العيلة دي، غصب عني مكنتش أقدر أقولها لا.
فجأة رنّ صوت صفعة ياسين على وشه،
صرخ فيه وهو بيدفعه للخلف:
_ غصب عنك كنت بتخدعنا علشان تستولي على كل حاجة لنفسك انت وأمك.
غصب عنك عيشتنا أنا وعمي ومرات عمي متعذبين، لأن داليا هربت.
انت بعتنا كلنا، ومأشفقتش على حد فينا علشان الفلوس!
كان موطي راسه بيبكي بصوت مكتوم.
لف ياسين حوالين نفسه وهو مقهور
وقتها بص لي صدام،
في الوقت اللي عيني متشالتش من عليه.
خوفه واهتمامه بيا…
طلع كله كدب. كان بيخدعني علشان معرفش إنه كان السبب في موتها، وإنه في الأصل عدو ليا،
وتارِي معاه هو وأمه.
مقدرتش أتكلم ولا أدي أي رد فعل.
تحرك ناحيتي، حاول يلمسني،
تراجعت للخلف ودموعي بتحتشد في عيني وقلت:
_ وقف مكانك.
استمر في قربه مني وقال باختناق:
_ أنا مليش يد في موت أمك، والله ما ليا يد ولا كنت أعرف.
مكنتش طايقة أسمع صوته،
رفعت المسدس في وشه وصرخت فيه:
_ اخرس… مش عايزة أسمع صوتك.
أنا ممكن أخد تارها منك انت.
تدخل ياسين، مسك ياقة قميصه وقال:
_ هي فين؟
وطى راسه ومجاوبش.
شده زيدان وضربه بالقلم،
ضربته كانت ضعيفة، بس خلته يبكي ويقول:
_ مش هقول لو هتموتوني... هي اتجننت…مش هتفهم هي عملت إيه.
ضغط ياسين على أسنانه بغضب، شد قبضته عليه وقال:
_ تموت مجنونة…هي فين؟
منطقش بكلمة.
كان خايف عليها تموت، وكان مطمن إن محدش هيعرف يوصلها.
بس هو مكنش عارف إني أعرف مكانها.
قلت:
_ أنا عارفة طريقها.
اتسعت عينيه لآخرهم، والكل التفت لي.
قرب ياسين مني وقال:
_ فين؟
_ هروح معاك.
زعق فيّ وقال:
_ فين العنوان؟
_ هو مش هيقول، ولا أنا هقولك غير لو خدتني معاك.
فجأة تحرك صدام ناحيتي،
وقفه ياسين قبل ما يوصل لي.
بص لي وقال بتوسل:
_ لا يا رحمة… بلاش، أرجوكي.
بعده ياسين للخلف وقال:
_ كنت جاي أعتذرلك وأترجاك تسامحني،
بس طالما طلعنا متعادلين، فبلاها اعتذار.
وخليك بعيد عن القصة دي انت.
نادى على الأمن بصوت عالي.
بص صدام للباب بترقب، مش فاهم عمه بيعمل اية
دخل تلاتة من الامن وقال :
_ أمرك يا ياسين باشا.
بص لصدام وقال:
_ خلوا بالكم من الأستاذ صدام،
ميخرجش من هنا غير لما أقولكم.
تحرك صدام ناحية الباب وهو بيزعق:
_ يعني اية مخرجش.. عايز تحبسني؟
أشار لهم ياسين،
وفجأة اتلموا عليه وقيدوا إيديه ورا ضهره.
حاول بغضب يفلت نفسه منهم وزعق:
_ اوعوا… سيبوني!
قال لعمي بتوسل وهو مستمر في شد نفسه:
_ أرجوك يا عمي…هي اتجننت، والله اتجننت.
مش هتفهم هي عملت إيه… أبوس إيدك.
تحرك من مكانه، لطَم وشه وزعق فيه:
_ ما انت ابنها… رضعتك من لبنها النجس.
زعق في الأمن:
_ ميخرجش من هنا. احرسوا البوابتين،
ميشوفش الشارع غير لما نقلكم.
مسك ياسين دراعي ومشي بيا،
وهنا زاد جنون صدام…
كان بينادي ويزعق في الأمن علشان يسيبوه ويلحقنا.
#صدام
مقدرتش أفلت نفسي من الأمن لغاية ما مر وقت كافي إني ملحقهمش، وقتها سابوني واتصل كبيرهم بالأمن اللي ورا الفيلا، بلغهم إنهم يمنعوني من الخروج لو شافوني.
وقف بابا قدامي وقال بخذلان:
— كاميليا هتخلف إيه يعني غير واحد شبهها؟
أنا دلوقتي مش عارف المفروض أعمل معاك إيه…
أقتلك ولا أتبرى منك؟ أعمل إيه؟ …عليه العوض ومنه العوض.
خرج من الفيلا، وسابني هتجنن ومش عارف أعمل إيه.
حاسس بالقهر والعجز… أمي هتتقتل، ورحمة وعمي هيتسجنوا.
مكنتش لاقي حل.
بقيت ألف حوالين نفسي زي المجنون، لغاية ما افتكرت التليفون.. حقيقي كنت ناسيه زي ماهما نسيوه ومخدهوش مني
تحركت من مكاني أجري بأقصى سرعة ناحية الاوضة، مسكته واتصلت بيها كتير قوي…
عشر اتصالات متواصلة ومردتش.
يمكن نايمة…يمكن مش سامعة التليفون…يمكن ماتت…
مش عارف.
الوقت بيمر، وكل اللي بيفصلهم عنها دقايق قليله
زعقت بانفعال:
— ما تردي بقى… ردي!..
لما يآست من ردها قلبت في الأرقام عن حد يساعدني، فجأة جه على بالي حسن.. مكنتش شوفت رقمه ولكني افتكرته
مكنش قدامي غيره… وممكن يوصلها أسرع.
اتصلت بيه فورًا، رد، فقلت:
— حسن… عرفوا كل حاجة، وعمي ورحمة راحولها…هيقتلوها يا حسن.
قال بصدمة:
— انت فين دلوقتي؟
— في البيت، عمي خلى الأمن يمنعوني أخرج…
روحلها يا حسن… خليها تهرب.
— طيب طيب… اديني العنوان بسرعة.
#حسن
بعد ما حضرت الشنط دخلت خدت دش علشان اسافر، وقبل ما أقفل زراير القميص اتصل صدام، وقالي ألحق أقول لأمه تهرب قبل ما يقتلوها.
كان خوفي عليهم هما، مش عليها…
ولو حد غيرهم هيقتلها، مكنتش اتحركت من البيت، وكنت سيبتها تواجه مصيرها.
خرجت أجري بالشبشب وأنا بقفل الزراير.
طلعت بالعربية وروحت العنوان اللي قالّي عليه، وأنا مش متأكد منه.
كنت بسوق بأقصى سرعة علشان ألحقها قبلهم،
لكنّي غلطت في العنوان أكتر من مرة،
وفي كل مرة كنت بتصل بصدام وأوصفله المكان، يقولي مش هو.
كان منهار، وأعصابه بايظة، وهو محبوس مش قادر يعمل حاجة غير إنه يكلمني علشان يعرف وصلت لإيه.
وعدته وقلتله هلحقهم وهمنعهم مهما يحصل وأنا مش عارف هقدر الاقي العنوان اصلا ولا لا،
وحاسس إنهم ممكن يكونوا لحقوها وكمان قتلوها.
تحركت من مكاني للعنوان اللي قالّي عليه،
وعند دخولي لشارع شوفت عربية عمي واقفة، وهو جواها ورحمة معاه.
مفهمتش سبب وقفتهم هنا…معقول يكونوا قتلوها؟
فضلت واقف بعيد براقبهم ومستنيهم يتحركوا.
وبعد أكتر من نص ساعة، وهما واقفين، دور العربية ومشي.
ولأن الدنيا ليل وكشافات العربية مطفية، مخدوش بالهم إن اللي واقفة دي عربيتي.
بعد ما عدّوا، خرجت من العربية أدور على العنوان اللي قاله صدام.
وأنا ماشي في الشارع وببص على العمارات في الجانبين، شوفت شوية رجالة واقفين جنب عمارة على بعد مسافة صغيرة مني، وفي إيديهم سلاح.
وقفت مكاني أبصلهم، والحقيقة إني خوفت أقرب منهم، لأن شكلهم بلطجية ومش مطمّن.
بصيت من بعيد على العمارة اللي هما فيها…
كانت هي تقريبًا.
وقفت مكاني متردد، أقرب ولا لأ، لغاية ما خدوا بالهم مني وشكّوا فيا،
وجم كلهم حاوطوني من كل الاتجاهات.
قال واحد منهم:
— واقف عندك ليه؟
— بدور على عنوان واحدة عايشة في المنطقة دي.
تفحص شكلي وقال:
— واسمها الست دي؟
ابتلعت لعابي وقلت بتوتر:
— كاميليا… اسمها كاميليا.
بص للي معاه، وبعدين قال:
— مفيش حد هنا بالاسم ده.. تلاقيك تهت في العنوان…
دور في حتة تانية.
قالها وهو بيدفع كتفي علشان امشي رجعت بصيت على العمارة تاني،
وفكرت إني توهت فعلًا.. ف انسحبت من وسطهم بهدؤء
وبعد ما تجاوزتهم،
رجعت أجري على العربية علشان ألحق خالي من الناحية اللي راحوا فيها،
وألحقهم قبل ما يوقعوا نفسهم في مصيبة.
سوقت بسرعة وأنا ببص على الجانبين، يمكن ألاقيهم.. لغاية ما لقيت العربية واقفة بعيد وهما لسة فيها، مرجعوش الفيلا