
رحمه
لما شاف رجالتها واقفين تحت البيت، منعني أنزل وقال لي:
_ مش هينفع نطلع وهما واقفين
مكنش عندي صبر ولا قادرة اهدى، سألته إنه يجيب رجالته معانا وندخل نخلص عليها.
تنهد بحنق وقال لي:
— هتقلب عركة، لازم هي اللي تخرج..
بصلي بحدة وقال:
_ ولغاية ما أعرف إزاي هنخليها تخرج مسمعش نفسك، وخليكي عارفة أنا مشوارنا ده علشان المصلحة واحدة، ف متنسيش نفسك.
حركت رأسي بالموافقة، ورجعت بصيت قدامي مختصراه تماماً.
ومشي بالعربية، من غير ما حد فينا ينطق بكلمة
لحد ما وقف في نص الطريق، في مكان ملناش علاقة بيه بصيت حواليّ وقلت باستفهام:
— وقفت هنا ليه؟
رماني بنظرة جامدة وهو بيخرج المسدس من جيب الجاكت.
انتفض قلبي بقوة وتعلقت عيني عليه وأنا ببتلع لعابي بصعوبة.
بص لي بطرف عين وقال وهو بيفتح الخزنة:
— هه، خايفة؟ امال من شوية كنتي فاردة عضلاتك وهتقتليني.
دخل الخزنة مكانها وقال:
_ متخافيش، مش هقتلك… الرصاصة عندي أغلى من حياتك.
تنفست بأريحية ورجع الصمت بيني وبينه.
بس عقلي مكنش بيوقف عن التفكير …
في حاجات كتير عايزة أتكلم فيها.
أسمع حكايته مع أمي، وأعرف ليه مجاش كلمني بعد ما عرف علاقتي بحسن، وأعرف إحساسه إيه دلوقتي.
كان صعب جداً قدام كرهه الواضح لي وتحذيره من الكلام معاه، لكني في النهاية وبعد محاولات تشجعت وقلت:
— إنت مكنتش تعرف إنها اتغصبت عليك؟
ملتفتليش بس كنت شايفة قبضته بتتكور وبتقرب للمسدس المحطوط قدامه..
تحمحمت وقولت بخوف حاولت اخفيه ورا قوة مصطنعة:
_ عايز أعرف اية اللي حصل مع أمي، خلاص متقولش، مبقاش يفيد بحاجة
رماني بنظرات غير مفهومة بس مرعبة خلت ركبي يخبطوا في بعض..
بصيت الجهة التانية غمضت عيني بقوة، وكنت متوقع إنه على الأقل هيشدني من شعري..
بعد شوية سمعت تنهيدت وبعدين قال، وكأنه بيستعيد ذكرياته:
— مكنتش عارف…حتى لما هربت، عمي فهمني إنها وافقت بإرادتها... أول مرة أعرف إنها اتغصبت عليّ…
أنا عيشت السنين دي كلها وأنا فاهم إنها وافقت عليّ بمزاجها، ووصلتنا ليوم الفرح، وساعتها حنت بقى لحبها القديم وهربت... ده كله كل اللي كنت اعرفه
كمل بغضب مكبوت:
— بس ده ميعفهاش من الذنب.
لو جت قالتلي من الأول إنها مش موافقة وبتحب حد تاني، مكنتش كملت…ومكنتش كاميليا قدرت تخليها تهرب، ومكنتش ماتت الموتة دي،
ومكنتش أنا وقفت حياتي علشانها،
ولكن كنت هينت نفسي وفكرت أتجوز واحد
بتر كلامه، وضم قبضته وضربها على الدريكسون،
قبل ما تتجمع الدموع في عينه ويصرف وشه عني.
وقف صوتي بين حنجرتي حزن على امي وشفقة عليه، ومقدرتش أقول حاجة.
مر الوقت وهو لسه بيبص للطريق لغاية ما هدي ورجع يفكر من تاني في طريقة يخرج كاميليا بيها من بيتها وبعدين بص لي وقال:
— إنتي مين وصلك ليها؟ هي اللي فهمتك إني قتلت أمك، صح؟
سؤاله فكرني بجنى.
أشرق وشي وقلت:
— بس… لقيتها... جنى.
عقد حاجبيه وقال بعدم فهم:
— جنى إيه؟
— البنت في الفيلا… كاميليا داساها عين عليكم، بتنقل لها الأخبار.
ضغط ضروسه وضم قبضته بغضب.
قلت:
— مش وقت عصبية دلوقتي... إحنا هنديلها قرشين ونخليها تروحلها وتقول لها صدام عمل حادثة وبيموت في الفيلا.
فكر شوية، وبعدين هز دماغه بالرفض وقال:
— مش صدام…حمزة... في شقته... الشقة دلوقتي فاضية، هتروح تلاقينا مستنينها هناك
— فكرة… يلا بينا.
— لا…
الصبح.
مش هينفع البنت تروح في وقت متأخر زي ده، هتشك فيها... ولو روحتي، صدام هيحاول يأثر عليكي.
#حسن
كنت واقف بعيد عنهم بمسافة آمنة، مستنيهم يتحركوا علشان الحقهم أعرف هيعملوا إيه.
وانا لسة مستني بعت لصدام للمرة الخامسة، وقلت له إنهم لسه متحركوش.
رد علي وقال:
— واقفين ليه كل ده.
_ مش عارف، بس وقفتهم دي متبشرش بالخير
_ طيب خليك وراهم… ميتوهش عن عينك لغاية ما أقدر أخرج.
— مش هسيبهم، بس متقلقش إنت
— متشكر قوي قوي يا حسن، وأنا آسف على كل حاجة عملتها.
— وده وقته؟.. اقفل، لو في جديد هبلغك.
جه تاني يوم، والنور انتشر في كل مكان
وقتها بس اتحركوا ورجعوا الفيلا…لكن مدخلوش بالعربية.
خرج عمي، ومن بعده رحمة... وقفوا مع واحد من الأمن.
كانوا بيشاوروا بإيديهم وبيقولوا حاجة مقدرتش أسمعها ولا أفهمها
دخل رجل الأمن، وهما فضلوا مكانهم لا دخلوا وراه ولا رجعوا تاني للعربية...
كان الوضع مقلق، ف ركنت العربية بعيد علشان ميشوفهاش إذا رجعوا.
وعند رجوعي للمراقبة ومعرفة الجديد عندهم شوفت جنى واقفة قدامهم، والخوف باين عليها من بعيد.. كانت خايفة من خالي
نزلت رحمة لمستواها، تطمنها.
وبعدين مدت إيدها لخالي.
دخل إيده في جيبه، طلع منه حاجة، وحطها في إيد رحمة،
وبدورها هي ادتها لجنى.
كلمتها شوية بتشجيع، وبعدين البنت مشيت باتجاهي.
وتجاوزتني وبعدها هما طلعوا في العربية ورجعوا تاني..
لحقت اتوارا منهم ورا الشجر
وبعد ما مشيوا ركبت عربيتي ولحقتهم.
وفي طريقي بعتّ لصدام وقلت له اللي شوفته.
رد عليا بعد ثواني وقال:
— عايزين إيه من جنى؟
— معرفش.
تأخر رده وبعدين بعتلي:
—انا فهمت…جنى هي اللي وصلت رسالة ماما لرحمة، وهي دلوقتي رايحالها…
بعتها ومأهملنيش وقت افكر في حل ولحقها برسالة تانية:
— قولي، إنت دخلت إزاي قبل كدة من غير ما الأمن يشوفوك؟
***
#صدام
عند خروجي من باب الڤيلا توجهت عليا أنظار كل رجال الأمن المرصوصين عند البوابة،
وعند المناطق القصيرة من السور المحيط بالجنينة.. وتحركوا من اماكنها استعداد لمنعي.
بعدت عيني عنهم
ومشيت بهدوء، اظهرته وانا في قمت القلق والخوف لعدم إثارة الشك.
ومع ذلك تحركوا وتبعوني بعينيهم من بعيد.
كملت مشي بهدوء لخلف الڤيلا.
قعدت على الكرسي اللي هما عارفين إني بقعد عنده دايمًا.
فضلت عينيهم عليّ من بعيد لحد ما اطمنوا ومشيوا.
بس بعد دقيقة واحدة سمعت أصوات الباقيين خلف الفيلا بيتكلموا،
وصوت خطواتهم رايح جاي…
كانوا بيعرفوني إنهم محاوطين المكان..
توجهت بعيني لزاوية اللي قالّي عليها حسن.
كانت بعيدة عن الأمن فعلًا،
وجنبها شجرة كبيرة خارج السور.
هي دي اللي كان بيطلع عليها.
بصيت حوليا ولما ملقتش حد منهم بيراقبني قومت من مكاني فورًا ومشيت على هناك.
تسلقت السور، ونزلت على فروع الشجر،
ولحظات وكنت خارج الفيلا.
بصيت على الجهتين
ولما لقيت إني في أمان…جريت بسرعة.. كنت حاسس إنهم ممكن يلحقوني ويمنعوني..
وفي دقايق قليلة كنت في الشارع الرئيسي.
كملت جري، كنت بسابق الزمن علشان ألحقها
قبل ما ينجحوا في اللي بيخططوله..
جريت كتير من غير توقف..
لحد ما تعبت وحركتي تقلت.
كنت بنهج والعرق بيسيل من كل جسمي. وبينزل على عيني يشوش رؤيتي لطريق..
وقفت للحظات مستند بايديا على ركبي، اخد نفسي قبل ما أكمل.. كان في عربيات كتير في الطريق ماشين في الاتجاهين..
اعتدلت و وقفت وسط الطريق، شاورت لاول عربية، لكنها موقفتش وكملت طريقها، شاورت لتانية والتالت ومحدش منهم وقف.. كنت بضيع وقت وكل ثانية بتعدي بتأخرني وبتقرب الموت منها..
رجعت أكمل جري وموقفتش لحظة.
وصلت العمارة اللي هي فيها بعد ساعة كاملة من الجري، وانا بنهج، وبجر رجلي جر..
دخلت عند رجالتها اللي واقفين عند مدخل العمارة
قاطع النفس حرفيًا.
لحقني واحد منهم، مسك إيدي وسندني.. وسألني
_ مالك يا أستاذ..
حاولت أسأل عنها،
بس مكنتش قادر أتكلم من كتر التعب.
شورت لهم على فوق، على أمل إنهم يفهموني،
وبكده أختصر الوقت اللي أقدر أتكلم فيه.
بصوا لفوق، وبعدين بصوا لي،
وقال كبيرهم:
— المدام؟ مش هنا.
استجمعت الكلام بصعوبة وسألت:
— راحت فين؟
— نزلت تجري وتصرخ وتقول ابني... خدت واحد بس مننا، ومقالتش رايحة فين.
بعدت إيده عني ورجعت أجري، بسرعة تكاد تكون معدومة.
اتصلت على حسن علشان أعرف إذا راحوا لشقة حمزة زي ما توقعت ولا لا.
رد عليّ، قلت وأنا بحاول أظبط حروفي:
— راحوا فين؟
— وصلوا لشقة حمزة…
استقبلت كلامه بصدمة.
فجاني صوته مرة تاني وهو بيقول:
— يا نهار أسود.
— إيه؟
— أمك وصلت ودخلت تجري…
تحركت من مكاني وقلت بتوسل:
— إلحقهم يا حسن، متسبهمش ارجوك…أنا جاي
#ياسين
وصلنا و وقفنا قدام الباب، وقتها بس افتكرنا المفتاح اللي مش معانا، تخيلت إن الخطة كلها باظت، ضربت الباب برجلي وقلت بعصبية:
_ يا الله.. المفتاح مش معانا
في وسط ضجري وحيرتي جاني صوتها:
_ ساهلة..
بصتلها بعدم فهم، تجاهلت نظراتي وسحبت الدبوس من شعرها ودخلته في كالون الباب، مطلعتش بلطجية وبس، وكمان حرامية..
فتحت الباب ورجعت بصتلي وشافت علامات الاندهاش على وشي، تحمحمت وقالت:
_ اول مرة اجرب.
_ اول مرة؟
تجاهلت الشك في نبرة صوتي ودفعت الباب ودخلت، دخلت وراها وقفلت الباب.
وقفنا في نص الصالة وقلت:
_ فتحتي الباب بدبوس وتقولي اول مرة، ده شغل حرامي متمرس بيكسر شقق كل يوم
صكت على اسنانها وقالت بخفوت:
_ قولتلك اول مرة، سيكا علمهاني، مكنتش فاكره اني هحتاج اجربها، بس اهو احتجت.. ده بدل ما تقول شكراً ان خطتنا مباظتش
حديت من نظراتي فبعثرت نظراتي وتمتمت:
_ عينيك اللي بتبرقلي فيها كل شوية دي..
تجاهلت تمتمتها، وراحت عيني للمسدس في ايدها..
رغم كل حاجة، بس كان صعب ان واحدة في سنها تقتل.. وكان تاري مع كاميليا اكبر من تارها، بسببها حياتي باظت، وعيشت سنين بتعذب، وداليا دفعت حياتها تمن لانانيتها وطمعها.
انا الاحق بقتلها.
احق من رحمة ومن زيدان ومن كل واحد دمرت حياته.
مديت ايدي اخد المسدس، بعدت ايدها عني وقالت:
_ لا
_ هاتي
بعدت عني وقالت:
_ بحلقلي لصبح، محدش هيقتل كاميليا غيري.
متكلمتش تاني، لو دخلت معاها في صراع وخناق الخطة هتفشل..
وبدء التحدي بيني وبينها في صمت، كل واحد فينا كان حريص ان هو اللي يسبق ويقتلها.
ووقت ما كاميليا تدخل في المصيدة هنشوف مين فينا أسرع.. انا ولا هي.
تاكدت هي من الخزنة، وانا دخلت ايدي جوه جيب الجاكت اتأكد من المسدس، وهنا اكتشفت حجم غبائي..
نسيت المسدس في العربية..
تحركت علشان اجيبه وانا بدعي اني الحق قبل ما هي تيجي، بس بمجرد تحركي سمعت صوتها برا الباب، وبعدين تخبيط قوي ورن الجرس بتواصل..
قربت من رحمة وقولت بحدة:
_ هاتي المسدس.. انتي مش هينفع تقتليها.. انتي لسة صغيرة
ردت بعناد وبصوت خافت:
_ وانت خايف عليا بعد ما خونتك؟ ولا عندك اللي مخليك هتموت وتقتلها بايدك؟.. لا يا ياسين، محدش هيقتلها غيري.. اتدارا
قالتها ومشيت ناحية الباب، فتحت واستخبت وراه.
دخلت كاميليا تجري على الاوضة وهي بتنادي باسم حمزة..
وقبل ما تقفل رحمة الباب اقتحم حسن البيت، وقف في المنتصف بيني وبينها وقال وهو بينهج:
_ اللي بتعملوه ده غلط..
صدمني دخوله المفاجيء، وزاد كرهي ليه، اندفعت ناحيته مسكت ياقة قميصه، شديت عليه بعنف وقولت:
_ انت اية جابك هنا..
_ جاي الحقكم وامنعكم من اللي بتعملوه
هدي نبرة صوته وقال برجفة، موجه كلامه لينا احنا الاتنين:
_ متودوش نفسكم في داهية علشانها.. بلغوا البوليس والقانون هو اللي يحاسبها
تدخلت رحمة وقالت:
_ بس هي مقتلتش ام القانون.. هي قتلت امي انا.
خرجت كاميليا من الأوضة، وقفت مكانها متحجرة، عينيها علينا بذهول.
كان مظهرها يخوف، وكان زي ما صدام قال، اتجننت.. لكن ده مخلانيش احس بالشفقة عليها لحظة.
مشيت ناحيتها، لحقني حسن وقف قدامي وقال:
_ بلاش يا خالي..
قولت بحدة:
_ اوعى من طريقي.. بلاش احاسبك معاها
قال ودموعه بتتجمع في عينه:
_ أنا خايف عليك
قولت باستهزاء:
_ خايف عليا؟!.. ولا عليها
سقطت دموعه وقال:
_ انتوا الاتنين.. من فضلـ...
بتر كلامه لما لاحظ قرب رحمة من كاميليا اللي كانت واقفة مكانها من غير اي حركة بتتنقل بعنيها بينا بصدمة وخوف..
اتنقل ليها وقف في طريقها وزعق فيها وقال:
_ كفاية جنان يا رحمة..قولتلك القانون هيجيب حقها، هاتي الزفت ده..
رجعت المسدس ورا ضهرها،
وقالت بعند:
_ هقولهالك تاني، هي قتلت امي مش ام القانون.. امشي من هنا وسيبنا نحل مشاكلنا لوحدنا..
اتنقلت بتركيزي على المسدس، كانت هي دي الفرصة المناسبة اللي اخده منها واخلص من كاميليا ومن شرها، تحركت بحذر علشان اخطفه منها وده خلاني انشغلت عن كاميليا اللي مكرها غلب مكر الشياطين رغم سؤ حالتها الواضح وضوح الشمس..
وفجأة لقيتها قدامي وبتخطف المسدس من ايد رحمة قبلي.
رجعت مكانها ورفعت المسدس علينا وهي بتضحك بجنون.. وقالت:
_ بقا عايزين تقتلوني .. والله انتوا تضحكوا..
#رحمة
آذاني كتير، بس أذيته ليه لما خطفت المسدس كانت أكبر أذيّة.
بصيتله وقلت بكره واحتقار:
_ لغاية ما أموت وأنا هفضل أقولك جبان يا حسن..
قولتها واندفعت ناحية كاميليا بغضب عارم، وأنا بتوعد لها:
_ يا أنا يا إنتي النهارده..
أسرع بمسك إيدي في الوقت اللي هي شدت أجزاء المسدس ووجّهته ناحيتي.
رجّعني للخلف، زعق في وقال وهو في قمة التوتر والخوف اللي مخلي إيديه وجسمه بيتنقلوا بيني وبين خاله حرص من تقدم واحد فينا:
_ اقعدي بقى، اقعدي.. هتموتي!
قولت باحتقار ودموعي بتتجمع:
_ يا أخي بقى، دي لو قتلتني هترحمني منك.. ما تسيبني أموت ولا أغور في داهية، إنت عايز مني إيه؟
اهتز صوته وقال بضعف وهو بيمد إيده ناحية خاله:
_ اسكتي شوية..
وقف قدام ياسين اللي بيقرب منه، وقال بترجي:
_ أرجوك يا خالي، بلاش.. والنبي بلاش..
بعد ياسين دراعه عنه، وقال موجه كلامه لكاميليا في الوقت اللي حسن مركز معانا إحنا الاتنين من إننا نقرب منها:
_ أنا عملتلك إيه علشان تعملي فيّ كده؟ وداليا أذتك في إيه علشان تعيشيها مهددة وتموتيها بالبشاعة دي؟ وزيدان قصّر في إيه علشان تخونيه؟ محدش فينا أذاكي بكلمة.
قالت بغضب، وعينيها متسعة ومليانة شر:
_ عملتوا كتير.. إنت وعيلتك كلها دمرتوني، وسرقتوا عمري وحرمتوني من الراجل الوحيد اللي حبيته. ودلوقتي عاوزين تجننوني! أيوووة، أنا فهمت.. بعتنلي عفريت يخوفني علشان أموت وأسيبلكم كل حاجة. بس ده بعينك، محدش. هيموت غيركم!
قالتها بصراخ وهي موجهة المسدس عليه، وبتضغط عليه بإيديها الاتنين.
غمضت عينيها بقوة وضغطت على الزناد وهي بتصرخ وتقول:
_ هقتلكم كلكم.
صدى صوت الرصاص ورجّ المكان.
صرخت وحطيت إيديا على وداني، وغمضت عيني بقوة، من غير ما اشوف اية اللي حصل بعد ما ضربت.. وكان صوت الرصاص لسه مسمع في ودني.
تلات رصاصات ورا بعض انضربوا… على ياسين.
لحظة سكون مرت قبل ما أقدر أفتح عيني.
مفيش صراخ، مفيش حد بيتوجع.
مسكت حسن لإيدي علشان يمنعني أقرب منها. اختفت.
كاميليا كانت واقفة مكانها، جسمها بيرتجف وعيونها متوسعة لآخرهم.
بصيت لموضع عينيها وأنا دمي متجمد في عروقي.
وأنا اللي عرفاه إني هلاقي ياسين ميت وغرقان في دمه.
#صدام
من أول خطوة خطيتها في الشقة، شوفت حسن بيدفع عمي ياسين بكل قوته يبعده عن الرصاص اللي خرج من المسدس في إيد أمي علشان يستقروا مباشرة في صدره هو.
وقفت مكاني أشوف المشهد ده وحالتي متفرقش عن عمي ورحمة اللي اتربطوا مكانهم عينيهم ثابتة على حسن بهلع وملاحظوش هروب أمي.
مرت لحظات، محدش فينا اتحرك من مكانه غير على شكل حسن وهو بيقع على الأرض قدامنا ويسكن جسمه من غير اي حركة ولا صوت يعبر عن الالم اللي ممكن يكون حاسس بيه بسبب الرصاص اللي في جسمه
زحف عمي وهو بيزعق بجنون:
_ حسن..
رفع أكتافه على دراعه وراح يضرب في وشه ويناديه بنفس النبرة.
تحركت رحمة من ثباتها ونزلت على ركبها، وبدات تهزه وهي بتبكي وتقول:
_ حسن..
مشيت على هناك بخطوات تقيلة، وكأني شايل صخور على ضهري، وانا شايف قدام عيني رسالته اللي بعتهالي قبل ساعات:
_ حاسس إني مش هشوفكم تاني..
وصلت قعدت على ركبي جنبه وشوفت عينيه شاخصة معلقة بالسقف وقاطع النفس وجسمه ساكن تماماً..
متوقفش صراخ الاتنين ومحاولتهم انهم يصحوه، يصحوه من الموت.
مات حسن.. مات برصاص أمي اللي أنا بعته علشان ينقذها من الموت..
غمضت عينيه بايد مهزوزة علشان تزقني رحمة وتصرخ فيا وتقول:
_ انت وامك اللي قتلتوه.
وبعد ساعة، كان البوليس مالي الشقة وجثة حسن على الأرض متغطية بملاية بيضا وبقعة دم كبيرة عليها، ورحمة قاعدة جنبه، دموعها موقفتش لحظة.
سالونا مين اللي عمل كدة، قال عمي اللي كان بيتكلم بصعوبة ان أمي هي اللي قتلته.
ونقلوا جثة حسن على المشرحة، واتفتح التحقيق. حققوا معانا لساعات، كل اللي قولته إن وقت دخولي شوفت أمي بتضرب الرصاص على عمي وحسن خده بداله.
مقولتش حاجة تانية ولا حتى إنهم استدرجوها هناك علشان يقتلوها.
ولما سمحولي أمشي، مشيت من هناك تايه ومش عارف رجليا وخداني على فين
ولكن رغم توهاني، لقيت نفسي في نفس الشارع اللي ساكنة فيه..
والبوليس هناك بيمسكوا رجالتها ويدخولهم البوكس. عرفت وأنا بعيد إنها مرجعتش لنفس المكان.
حتى وهي مجنونة، عرفت إيه اللي ممكن يضرها وتجنبته..
رجعت الفيلا، دخلت أوضتي وقفلت على نفسي لغاية ما جه تاني يوم، وجه بابا خبط على الباب وهو بيبكي على موت حسن:
_ مبسوط دلوقتي يا صدام... رضيت انت وامك، ولا لسة باقي حاجة معملتوهاش... ما تفتح وتكلمني، بتهرب من مين.. افتح..
استمر في ضرب الباب وزعيقه لحد ما اقتنع إني مش هفتح مهما يعمل، ومشي.
#زيدان
خرجت من البيت وروحت الشقة اللي فيها حمزة، وقفت جنب الشباك، واقسمت إني مش هتحرك من هناك قبل ما اقتله وأدوقها من نفس الكاس اللي شربتنا منه أنا وأخواتي وكل العيلة حتى لو هضطر اقتل رقية معاه.
#حمزة
قبل وصوله ووقوفه جنب الشباك بدقايق، سمعت صوت ياسر وبسنت اللي جولنا زيارة مفاجأة بيقولوا لرقية إن أمي قتلت حسن.
كان الخبر زي رصاصة في جثة ميت مفرقش كتير بس زود حبي للموت والخلاص من الحياة اللي أنا عايشها.
ولما جه زيدان، فهمت إنه جاي كله إصرار إنه يقتلني النهاردة عشان ينتقم منها.
قلقت إن إصراره ده يخليه يدخل ورقية في البيت.
ورجعت أفكر في سبب يخرجها من البيت، وساعتها أنا بنفسي هطلب منه يدخل.
مشيوا ياسر وبسنت، وجت رقية تتظاهر بالهدوء رغم رجفة صوتها واحمرار عينيها اللي بيقول إنها كانت بتبكي، وقالت:
_ ياسر وبسنت بيسلموا عليك.. كان نفسهم يقابلوك
_ مالك؟
مسحت وشها وابتسمت بمبالغة وقالت بتوتر:
_ مفيش سلامتك.. تاكل؟
فكرت شوية، قولت:
_ أكل.. بس نفسي في حاجة جديدة
_ حاجة إيه؟
_ في أكلت فسيخ.. فاكرة؟
_ اه اه.. فاكرة.. حاضر، هكلم ياسر يجبلنا
_ لا، لو جاب هنضطر نقله ياكل معانا، وأنا مش عايز أقابل حد. روحي انتي.
حركت رأسها بالايجاب وقالت وهي بتمسك شنطتها من على التسريحة:
_ حاضر
خرجت من الأوضة بخطوات سريعة علشان تخفي دموعها اللي بدأت تلمع من جديد في عنيها.
كنت مستني صوت قفل باب البيت علشان أعرف إنها خرجت وبقيت لوحدي، ولكن اللي سمعته كان صوت بكائها المكتوم في الحمام.
#صدام
الانتقام.. شعور مش بيتحس غير بعد ما الواحد يتإذي قوي ويخسر حاجة مهمة على إيد حد، ولأن الحد المرة دي كان أمي فمحستهاش غير وأنا خسران حياتي وأهلي.. كل حاجة..
كان الانتقام منها هي الحاجة الوحيدة اللي بتمناها ومستني اعملها وبعد كدة أموت عادي..
ومع ذلك فضلت معتكف في أوضتي مستنيها تظهر.. من شدة الوجع اللي كنت حاسه عقلي رفض يدي لجسمي اي إشارات عشان يتحرك ويبذل أقل مجهود عشان يلاقيها..
لحد ما رن تليفوني وصوته خرجني من دوامة الأفكار اللي كنت غرقان فيها.
متحركش مني غير عيوني، ولما شوفت رقمها انتفضت وفي لحظة كنت واقف..
رديت وترقبت لسماع صوتها بعد ما عجزت عن النطق..
وجاني صوتها بتقولي ببكاء:
_ صدام، حبيبي
ابتدأ صدري يعلى ويهبط بقوة قدام صوتها اللي كان طول عمره زي كابوس منغص عليا عيشتي.
افتكرت داليا، ورحمة، وافتكرت عمي ياسين وحمزة وأنا.. افتكرت حسن وهو غرقان في دمه، افتكرت لها كل حاجة وحشة عملتها..
استجمعت نفسي وقلت:
_ ماما!.. خوفتيني عليكي.. انتي فين
قالت ببكاء:
_ كنت عارفة إنك مش هتتخلى عني.. كنت عارفة.
خدت نفس عميق علشان أقدر أرد عليها وأقول وانا بحاول بقدر الإمكان أظبط نبرة صوتي:
_ طبعاً، اتخلى عنك إزاي، ده انتي أمي مهما كان.. قوليلي انتي فين، هجيلك
قالتلي عنوانها.. وروحت لها على طول على هناك.
كان مكان غريب، متوسخ ومليان زبالة ومهدوم ومهجور زي مخبئ للمجرمين والحشاشين والبطجية، وهي كانت واقفة هناك علشان تكمل اللوحة بوجودها في وسط المكان بالظبط..
علقت عيني عليها ورجع شريط ذكرياتي معاها يتعاد قدام عيني... وشكل حسن اللي أنا بعته لموته وهو غرقان في دمه قدام عيني مفارقنيش، وحرصت إنه ميفارقنيش طول طريقي ليها علشان أفضل ثابت، مغيرش قراري اللي خدته قدام دموعها وضعفها اللي بتعرف تتقنه بمهارة.
قبل نزولي من العربية عملت اتصال مهم، آجلته علشان يكون عندي وقت أتكلم معاها فيه..
وبعدين نزلت ومشيت ليها..
استقبلتني واترمت في حضني..
كانت بتبكي بهستريا مصاحبة لرجفة شديدة في جسمها وخوف..
ضميتها، وربت على ضهرها وأنا حاسس إنّي محتضن حية ممكن تلدغني في أي لحظة لحد ما هدّيت وبعدت عني وقالت بابتسامة وسط دموعها الغزيرة:
_ كنت خايفة متجيش ...
كملت برجفة وهي بتمسح دموعها بضهر إيدها:
_ شوفت حسن.. أنا أنا.. مكنتش هقتله هو... أنا كنت هقتل ياسين... ياسين كان عايز يقتلني... ورحمة.. رحمة كانت متفقة معاه علشان يقتلوني.. أنا كنت بدافع عن نفسي... حسن هو اللي...
سكتت واظلم وشها لما شافت الوجوم اللي على وشي.. وشافت في عيني كرهي ليها ووجعي اللي اتفننت علشان تغرزه في قلبي من صغري، ارتجف فكها وقالت وهي بتتنقل بين عينيا تدور فيهم عن صدام القديم اللي كان بيعمل أي حاجة علشان يرضيها:
_ ساكت ليه.. إنت مش مصدقني..
تنهدت بعمق، استجمعت نفسي لبداية انتقامي منها، بصيت لعنيها وقلت:
_ عز فينه يا ماما
قال بعصبية:
_ وده وقته...
مشلتش عيني عنها وقلت بهدوء مرعب:
_ عز فين يا ماما
تجمدت ملامحها وتعلقت نظراتها بعيني قبل ما تبتلع لعابها وتبتدي تبص حوليها بهزيان بحث عنه.
وبعدين رجعت بصتلي وقالت:
_ معرفش، مشفتهوش من امبارح
ركزت نظري في عينيها استمتع بخوفها، ابتسمت ابتسامة زادت خوفها وقلت بعد سكوت:
_ متأكدة إنك شوفتيه امبارح
تنقلت بنظراتها بين عينيا وقالت بتلعثم والعرق بيلمع على جبهتها:
_ اه... شو... شوفته امبارح...كان معايا.. في البيت.. بتسال عنه ليه
طالت نظراتي لها من غير كلام وشوفت الخوف بيملا وشها، ونظرات عينيها.. الخوف من إني أقولها الحقيقة اللي هي مش عايزة تعترف بيها لنفسها، وهي إن اللي ضيعتنا كلنا علشانه مات على إيديها بأبشع الطرق..
زادت رجفة جسمها.. ودارت بعينها في المكان حوليها بحث عنه..
وبعدين تحركت من مكانها وبدات تناديه بصوت مهزوز:
_ عز.. عز
مشيت وراها.. بصيت معاها على كل زاوية بتدور فيها لغاية ما التفت ولقتني وراها بالظبط وشوفت الزعر في عينيها.. ميلت عليها وقلت بابتسامة شامتة:
_ أيوة عز فينه
فضلت واقفة مكانها من غير أي حركة عينها مثبتة عليا بخوف
كنت ببصلها وأنا مستمتع بشكلها ده.. فضلت محافظ على إبتسامتي لعب بأعصابها قبل ما أصارحها باللي هي خايفة تسمعه..
رجعت ميلت عليها، ركزت نظري في عينيها مباشرة وقولت بخفوت:
_ عز مات يا ماما.. مات..
محركتش ساكن، فضلت عينيها متسعة لاخرهم.. جددت ابتسامتي وقلت:
_ اتقتل.. فاكرة!؟.. فاكرة لما قتلتيه بايدك... وبعدين قطعتيه... وبعدين رمتيه في النيل..
دورت صباعي جنب دماغها وقلت بصوت واطي بس كان زي رصاصة بتخترق مخها:
_ شغلي ده، ارجعي شوية لورا وافتكري شكله وانتي بتقتليه..
مسكت إيدها، فزعت ف كملت وقلت وأنا برفعها قدام عينيها:
_ بأيدك دي... إيدك دي اللي قتلتي بيها حسن.. ورميتي بيها بابا من فوق عشان تقتليه هو كمان.. بايدك دي اللي دفعتي بيها فلوس لناس علشان يقتلوا داليا..
ضغطت على معصمها بعنف لدرجة ملامحها اعتصرت من الألم وقلت وأنا بقاوم ظهور دموعي:
_ إيدك دي يا ماما، اللي ياما سمعت على وشي علشان كنت عايز اعيش زي الناس... أيوة هي دي اللي قتلت عز..
زعقت فيها بانفعال:
_ افتكري.. انتي قتلتيه.
#رقية
طلعت من الحمام بعد ما قدرت أتمالك نفسي بعد دقايق متواصلة من الانهيار بسبب كاميليا واللي بتعمله فينا كلنا.
لقيت حمزة واقف قدام الباب مستنيني. بعثرت نظراتي بارتباك وقلت وأنا ببعد عنه علشان اخفي دموعي عنه وميحسش بحاجة:
_ رايحة اهو
مسكني رجعني ليه، ضمني بين إيديه بكل قوته. استسلمت لضعفي وكلبشت فيه بإحكام ورجعت أبكي بشكل هستيري.
أعصابي تعبت قوي من وقت ما ظهر في حياتي. كل موقف كان قادر يخليني أجنن من قسوته. اتحرمت من إحساسي بالراحة والأمان، طول الوقت في شد أعصاب. ويمكن لو مسمحتش لنفسي أسامحه وأحبه كنت هربت ونجيت بالباقي مني سليم قبل ما أموت.
بعدني عن حضنه، مسك وشي بين إيديه ومسح دموعي وقال:
_ عارف إنك تعبتي كتير معايا ومبقتيش مستحملة..
ابتسم وسط دموعه وكمل:
_ بس خلاص من النهاردة مفيش تعب
بصتله باستفهام فتابع:
_ مفيش، متخافيش.. كل الموضوع إن أنا كمان تعبت.. ومش هقدر أستحمل العيشة دي.. علشان كدة من النهاردة حياتنا هتتغير... مفيش زعل ولا دموع ولا مشاكل..
سكت شوية، وبعدين كمل بتردد:
_ انتي لسة مسمحتنيش على اللي عملته معاكي.. كان نفسي تكوني نسيتي يا رقية.. بس أنا مقدر.. عارف إن مش سهل عليكي تنسي.. لكن أوعدك هعمل اللي يريحك..
بسبب تعب الأعصاب اللي كنت حاسة بيه، مركزتش في كلامه. كنت بسمعه ومستنياه يخلص علشان أخرج وأشم شوية هوا بدل ما أتخنق. حركت راسي وقلت:
_ إن شاء الله.. هروح أجيب الفسيخ، مش هتاخر
مسحت وشي ومشيت، وبعد ما فتحت الباب، حسيت إني عايزة ابصله بصة أخيرة. سلمت لاحساسي والتفت ليه، لقيته متابعني بعينه وبيرسم ابتسامة غالب عليها الحزن، قلبي انقبض من شكله، بس قولت إن دي حاجة طبيعية وسط الأحداث اللي إحنا عايشينها.
طالت نظراتي ليه قبل ما أتشجع وأخرج وأقفل الباب علشان يخفيه عن عيني.
مشيت من هناك شاردة الفكر، بفكر في كل حاجة، حتى في انقباضة قلبي وانا خارجة كنت بفكر فيها.
#حمزة
بعد خروجها، وبعد ما اطمأنت إنها بعدت بالقدر الكافي، جه الوقت اللي أريحها وأريح نفسي وأريح زيدان من العذاب اللي عايشين فيه إحنا التلاتة.
فتحت باب ورجعت الأوضة، وقفت عند الشباك أستنط لصوته.
سمعت صوت انفاسه وخربشته في الحيط.
خدت نفس عميق، تمتمت بالشهادة، وبعدين استجمعت شجاعتي وقلت وصدري بيعلى ويهبط من كتر التوتر والخوف:
_ بقيت لوحدي، تقدر تدخل من الباب، سيبتهولك مفتوح
صوت انفاسه سكت تمامًا، وكانه اتخض من إني عارف إنه موجود.
سيبته يعدي الصدمة، رجعت وقفت في نص البيت، عيني على الباب أترقب دخوله، وضربات قلبي بتعلى وصوتها يسمع زي صوت اقدام الخيول لحد ما ظهر قدامي...
قلبي انتفض بقوة، حسيته هيخرج من بين ضلوعي.
انتظار الموت أصعب مليون مرة من الموت نفسه، وانا كنت منتظره، وكمان شايفه قدامي في هيئة زيدان اللي شوفت كرهه ليا في نظراته قبل أفعاله من يوم ما بدأت أفهم وعيني تشوف الناس وتميزهم.
دخل وقفل الباب، مشي ناحيتي وقال بتعجب مصطنع:
_ ياااه.. ده انت طلعت مستنيني أموتك بجد يا حمزة... كنت فاكر صدام بيبالغ
ابتلعت لعابي بصعوبة وقلت:
_ وفضتلك البيت كمان
خرج المسدس من جيب الجاكت، قرب مني، وقف قصادي طالع عيني بكره، وقال:
_ شكرًا، عملت فيا جميلة كبيرة، هبقى افتكرهالك وهطلع على روحك كولدير مية.. معلش بقى.. مش قادر أشفق عليك، وأقول كفاية اللي هو فيه.... عارف إنك تعبان وتعبي ميجيش حاجة جنب تعبك.. بس غصب عني يا حمزة.. غصب عني.. أمك مخلتش جويا ذرة رحمة بيك.. اه بالمناسبة، هي قتلت حسن..
ساللت الدموع من عيني، صوتي وقف بين حنجرتي، حسيته هيخنقني.
عايز أموت، بس الموت حاجة مرعبة.. قبر وحساب وضلمة ونار.. كنت مرعوب،
بس محاولتش اهرب، وكنت بطمن نفسي إني هموت على اي حال، لو مكنش دلوقتي ف هموت بعدين،
رفع المسدس في وشي وخرج تليفونه من جيبه وبدأ يقلب فيه، مفهمتش بيعمل إيه لغاية ما بصلي وقال:
_ مش هصورك وانا بقتلك.. أنا بتصل على أمك.. قول يارب يكون تليفونها مفتوح... هيكون المشهد ناقص لو مسمعتش بودنها