رواية بيت العيلة الفصل الثالث3بقلم ندا عماد


رواية بيت العيلة الفصل الثالث3بقلم ندا عماد

الأرض اللي إنت وإخواتك فاكرين إنها ملككم وبتاعتكم، أمك ممضياكم على تنازل عنها وكتبتها باسم أخوك الكبير عوض.. الأرض دي لسه موجودة يا محمد، وباسم عوض وأمك لوحدهم.

​ده كان رد دينا على محمد بعد ما زقت إيده بقوة، ووقفت قدامه بكل قوتها.

​محمد وقع على السرير كأن جبل انهد فوق دماغه، مش قادر يستوعب إن أمه وأخوه يعملوا فيه كده ، اللي طول عمره بيأمنلهم، يكونوا بيلعبوا بيهم اللعبة دي.

 بص لدينا بذهول وقال:

​_ إنتِ كدابة.. أمي تعمل كده؟ أمي اللي شقيت عشاننا تسرقنا؟ إنتِ أكيد عاوزة تخربي البيت وتوقعينا في بعض عشان اللي حصل الصبح مش كده!

​دينا ضحكت بسخرية وطلعت موبايلها:

​_ أنا مش كده يا محمد، أنا عارفة أنا بقول إيه كويس،أنا صورت الورق ده كله بالموبايل قبل ما أقفل الصندوق وأرجع المفتاح مكانه.. شوفي بنفسك عقود البيع.

​أمك مش بس اتنازلت عن حقكم لأخوكم الكبير وغفلتكم، دي كمان شايلة دهب في الصندوق يحييكم إنت وإخواتك ملوك.

​محمد مسك الموبايل وإيده بتترعش، وكل ما يقلب في الصور وشه يقلب ألوان؛ الغضب والوجع والحيرة اتجمعوا في قلبه.

​محمد كان لسه مصدوم في أخوه وأمه، فجأة سمعوا صوت خبط ورزع على باب الشقة، وصوت سعاد من برا بيجلجل:

​_ افتح يا محمد! افتح الزفت ده وشوف اللي جايبها من البندر بتعمل فينا إيه.

 مراتك هتموتنا كلنا قريب وإنت واقف بتتفرج.

​دينا بصت لمحمد وقالت بهمس:

​_ لو فتحت وقلتلها إني عرفت، هتقطع الورق وتضيع حقك.. خليك ذكي يا محمد، السكوت دلوقتي أقوى من الكلام.. انزللها وراضيها، وسيبني أنا أكمل اللي بدأته.. أنا مش بس هجيب حقك، أنا هخليك سيد البيت ده بجد، مش مجرد خدام تخدم لغيرك ويضحك عليك.

​محمد بص لدينا بنظرة فيها خوف وانبهار في نفس الوقت، مسح وشه ونزل يفتح لأمه وهو بيحاول يداري انفعاله.

​أول ما فتح، سعاد دخلت زي الإعصار ومعاها هنية وصباح اللي وشهم كان وارم من كتر الكحة:

​_ شوفت يا محمد؟ شوفت عروستك عملت فينا إيه؟ إحنا مش قادرين ننام من كتر الشطة اللي كانت في الأكل، وصحينا هنموت من التعب.

​دينا خرجت من الأوضة بمنتهى البرود، لابسة قميص ستان غالي ومرتبة شعرها، وقالت بصوت ناعم:

​_ يا خبر يا حماتي! لسه برضه تعبانة؟ أنا والله عملت اللي سلايفي قالوا عليه.. وبعدين يا محمد، أنا قلتلك إني مش متعودة على كميات الأكل دي، والظاهر إن صباح وهي بتساعدني غلطت في مقدار الملح والشطة.. مش كده يا صباح؟

​صباح برقت عينيها بصدمة لأنها كانت بريئة ومعملتش حاجة وكل شوية دينا ترمي بلاها عليها:

​_ أنا يا دينا؟ أنا اللي قلتلك؟ ده أنا كنت بقطع الفراخ برا ومدخلتش في طبيخك والله!

​دينا ببرود:

​_ يا حبيبتي الذاكرة خانتك من التعب، ربنا يكون في عونك.. المهم يا حماتي، أنا بكرة هطبخلك أكل مسلوق مخصوص عشان معدتك، ومن هنا ورايح أنا اللي هستلم المطبخ عشان أتعلم الطبيخ ومحدش يتريق عليا، ومش عاوزة حد يدخل معايا عشان ميحصلش لغبطة تانية وتقولوا بتهمكم بالباطل.

​سعاد بصتلها بشك، حست إن البنت دي وراها حاجة، بس محمد فاجئ الكل لما قال بجمود:

​_ خلاص يا أمي، حصل خير.. دينا لسه عروسة وماتعرفش، وهنية وصباح أكيد تعبانين.. كل واحد يطلع شقته والصباح رباح.

​سعاد اتغاظت إن ابنها مخدش لها حقها زي الصبح، وقالت بحدة:

​_ ماشي يا محمد.. بس الصبح بدري، الهانم تنزل تكنس الزريبة مع صباح وهنية، مفيش نوم للضهر هنا، فاهمة؟

​دينا ابتسمت ابتسامة صفرا وقالت:

​_ من عيوني يا حماتي.. الزريبة، الحوش، اللي تأمري بيه.

​الساعة ٤ فجراً - في الزريبة

​الجو كان برد جدًا وظلام، صباح وهنية واقفين بقرف بيشتغلوا، ودينا نزلتلهم وهي لابسة عباية شيك وحاطة طرحة خفيفة. 

صباح قالت بشماتة من عمايل دينا فيها:

​_ يلا يا ست دينا، وريني هتنضفي الوساخة دي إزاي.

​دينا بصت للزريبة وقالت بهدوء:

​_ الوساخة دي سهلة يا صباح.. الوساخة اللي بجد هي اللي في النفوس.. قوليلي يا صباح، إنتِ بقالك كام سنة هنا؟ 
عشر سنين؟
 وعمرك  ما سألتي نفسك ليه جابر جوزك لسه مش لاقي يشتري حتة أرض باسمه رغم إنه بيطحن نفسه في الغيط؟

​صباح وقفت شغل وقالت بشك:

​_ وإنتِ مالك ومال جابر؟ إحنا راضيين بنصيبنا، والحاجة سعاد شايلالنا القرش الأبيض لليوم الأسود.

​دينا ضحكت بصوت عالي من المغفلة صباح اللي بينضحك عليها:

​_ لليوم الأسود.. آه.

​هنية اتدخلت في حوارهم لأول مرة وقالت بغضب:

​_ ما تبطلي رغي إنتِ وهي بقى واشتغلوا وإنتوا ساكتين، وبعدين من إمتى والحريم بيدخلوا في أراضي؟

​دينا بصت لهنية بشك، ومن اندفاعها حست إنها هي كمان مشتركة مع حماتها وجوزها وعارفة إن الأرض باسم جوزها عشان كده مطمنة، دينا رجعت بصت لصباح اللي خافت وسكتت، بصتلها بشفقة لأنها الوحيدة هنا اللي مش عارفة حاجة ومش عارفة إن حق جوزها جابر راح لأخوه الكبير، صعبت عليها إنها اتمهمتها قبل كده بالباطل وإنها ضحية هي كمان في البيت ده.

​الباب انفتح فجأة ودخلت سعاد وهي ماسكة عصاية خشب:

​_ واقفين تتسايروا يا نسوان؟
 فين الشغل؟
 وإنتِ يا دينا، مدي إيدك وإلا والله لأسود عيشتك.

​دينا بصت لسعاد بهدوء وقالت:

​_ حاضر يا حماتي، همد إيدي.. وأشتغل وأكنس الزريبة، بس كل واحد هييجي يوم ويشرب من نفس الكاس.

​سعاد كانت لسه هترد عليها بغضب وتزعقلها، دخل عليهم حفيدها الصغير منصور ابن جابر وهو بينهج وبيتكلم بسرعة وخوف وبيشاور على برة وقال
 وخلى الكل يبصله بصدمة.......

                    الفصل الرابع من هنا 

تعليقات



<>