رواية عشقت مجنونة الكبدة الفصل الثاني2بقلم نور محمد
بطة فضلت تصرخ وتلطم على وشها في الشارع الضلمة المقطوع ده وتقول: "يا خراااااابي! حرامي آثار؟ يالهوي على حظك المنيل يا بطة! ده أنا كنت بخاف أسرق حتة مخلل زيادة من المحل اللي جنبنا، أقع في حرامي فراعنة حتة واحدة؟ يامااااا!"
سيف حط إيده على بوقها بسرعة وبصلها برعب وقال بهمس: "اخرسي هتفضحينا! المافيا زمانهم بيشمشموا علينا زي الكلاب البوليسية.. وطي صوتك!"
بطة زقت إيده وعضته في صباعه، سيف كتم صرخته بالعافية وبصلها بذهول: "إنتي بتعضيني يا متوحشة؟ ده إنتي مكانك مش على عربية كبدة، إنتي مكانك في جنينة الحيوانات!"
قالت بدموع وتوتر: "أحسن عشان تحط إيدك على بوقي تاني! أنا عايزة أروح.. رجعني لعربيتي ولزبائني، أنا إيه اللي جابني معاك أصلاً؟ طلقني يا سيف!"
سيف بصلها بصدمة وقال: "أطلقك إيه؟ إحنا لحقنا نتجوز؟ إنتي اتهبلتي يا بنتي؟"
ولسه بطة هترد، سمعوا صوت فرامل عربيات بتقف قريب جداً، وصوت أبواب بتتفتح وخطوات تقيلة بتقرب. سيف وشه جاب ألوان، مسك إيد بطة بسرعة وقال: "اجري!"
بطة بقت تجري معاه وهيا بتنهج وتقول: "أجري إيه؟ أنا مش واخدة على الجري.. أنا أقصى مجهود بعمله إني بقلب السجق على الجريل!"
سيف شدها وراه ودخلوا في زقاق ضيق جداً بين عمارتين مهجورين، الزقاق كان ضيق لدرجة إنهم كانوا لازقين في بعض تماماً. سيف سند ضهره على الحيطة وشد بطة عليه عشان يستخبوا في الضلمة من كشافات العربيات اللي عمالة تمسح المكان.
بقلم... نور محمد
المسافة بينهم كانت معدومة.. أنفاسهم مختلطة، وبطة كانت بتترعش من الخوف والبرد. سيف حس برعشتها، فقلع الجاكيت بتاعه بالراحة وحطه على كتافها وهو بيبصلها في الضلمة.
بطة رفعت عينيها وبصتله، عيونها كانت بتلمع بالدموع. سيف سرح في عينيها اللي كانت واسعة وبريئة رغم لسانها الطويل، وقال بصوت واطي جداً وحنون: "خايفة؟"
بطة بلعت ريقها وقالت بصوت مهزوز: "أنا؟ لا طبعاً.. أنا بس مرعوبة، وميتة في جلدي، ومصاريني بتتقطع."
سيف ابتسم غصب عنه، ورفع إيده ومسح هباب أسود كان على خدها من دخان الونش اللي ضربه من شوية، وقال بنبرة دافية: "ماتخافيش.. طول ما أنا معاكي مش هخلي مخلوق يمس شعرة منك."
بطة قلبها دق بسرعة غريبة، وقالت بتوتر وكوميديا عشان تداري كسوفها: "يا سلام؟ ده على أساس إنك سوبر مان؟ ما إنت اللي جايبنا هنا يا واد إنت! وبعدين إنت سارق التمثال ليه؟ باين عليك ابن ناس ومش وش بهدلة."
سيف اتنهد بحزن وبصلها بعمق وقال: "عشان أبويا.. المافيا دي لفقت لأبويا تهمة اختلاس وسجنوه ظلم، والتمثال ده هو الدليل الوحيد اللي يثبت إنهم عصابة غسيل أموال وتهريب آثار، أنا مش حرامي يا بطة.. أنا بس بحاول أرجع شرف أبويا اللي راح."
بطة بصتله بصدمة ونسيت خوفها، حست بوجعه لأنها كمان فقدت أبوها، حطت إيدها الصغيرة على صدره وقالت بحنية مفاجئة: "أنا.. أنا آسفة يا سيف.. مكنتش أعرف إن وراك الحكاية دي كلها."
سيف مسك إيدها اللي على صدره وباسها برقة، وقال وعيونه متعلقة بعيونها: "إنتي أجمل حاجة حصلتلي في اليوم الأسود ده يا بطة.. عيونك دي بتلمع في الضلمة زي النجوم."
بطة وشها جاب ألوان وقالت بكسوف: "ده.. ده من طرطشة زيت الكبدة يا أخويا مش نجوم ولا حاجة."
سيف ضحك بصوت مكتوم، ولسه هيقرب منها أكتر ...
فجأة!!
شعاع ليزر أحمر ظهر على صدر سيف!
بطة شهقت برعب ولسه هتتكلم...
صوت رصاصة شق سكون الليل!
سيف اتنفض مكانه، عيونه وسعت بصدمة، وبدأ يقع على الأرض ببطء وهو ماسك إيد بطة.
بطة صرخت بأعلى صوتها: "سيييييييف!! لااااااا!"
سيف وقع على الأرض والدم بدأ يغرق قميصه، وبطة نزلت على ركبها جنبه وهيا بتعيط وتصرخ بهستيريا: "سيف! سيف قوم والنبي ماتسيبنيش! قوم أنا هعملك كبدة كل يوم ببلاش! قوم يا سيف!!"
وفي اللحظة دي، خطوات تقيلة وقفت قدامهم.. بطة رفعت راسها وهيا بتترعش والدموع مغرقة وشها.
شافت راجل كبير في السن، لابس بدلة غالية جداً وماسك عكاز أبنوس، وحواليه رجالة المافيا موجهين سلاحهم عليها.
الراجل ابتسم ببرود وقال بصوت أجش: "عاش من شافك يا بطة... كبرتي وبقيتي عروسة.. طالعة عنيدة وماشية في الغلط زي أبوكي الله يرحمه."
بطة برقت عينيها بصدمة شلت تفكيرها، وقالت بصوت طالع بالعافية: "عمي؟!! عمي رضوان؟!"
الراجل ضحك ضحكة شريرة خلت الدم يهرب من عروق بطة، وبص لسيف اللي غرقان في دمه وقال: "هاتوا الشنطة من جثة البطل ده.. وخدوا بنت أخويا، عندنا حساب قديم لازم نصفيه!"
وووووووووووووو
