رواية دموع الياسمين وابتسامتها الفصل الثاني2بقلم حياة محمد الجدوي


رواية دموع الياسمين وابتسامتها الفصل الثاني2بقلم حياة محمد الجدوي

الم والم والم وجع ووجع وقهر هذا ما شعرت به ياسمين  وهي تسمع مغازله حسن لهبه بنت عمه لم تشعر بنفسها الا والضيق ينهش في صدرها ودموعها تختنق في مقلتيها فتسرع خارجه من المنزل بسرعه وتتجه الى بيتها تاركه الفرح وما فيه وتارك فستانها الجديد في كيسه وحمدت ربها ان اباها نائم واخواتها في الفرح مع امها فتدخل في غرفتها وترتمي على السرير المتهالك لتبكي وتبكي وتبكي وتخرج كل ما في قلبها  من هم لعنت فقرها ولعنت ضعفها ولعنت مرض ابيها ولعنت الحاجه التي كسرتها فهي تعلم جيدا ان امها واخواتها في الفرح حتى يحصلوا على وجبه وزجاجه من المياه الغازيه فلعنت الفقر الذي اذلها 
وأذل أهلها معها . وعادت لتبكى بقوة
_ بتبكى ليه يا أبلة؟ فيه حد مزعلك؟ 
إنتبهت ياسمين على صوت أخيها محمد الواقف أمامها بملابسه الرثة القديمة البالية وهو يحمل فى يده طبق من ( الفل) وفي يده الأخرى زجاجة من المياه الغازيه
_ إيه اللى جابك دلوقتي يا محمد؟
_ أخذت وجبتين فجيت أدى بابا واحده .إنتى ليه بتعيطى؟.
سؤال بسيط من طفل صغير كان السبب فى هطول دموعها مره اخرى ليشعر هو الآخر بالحزن لأخته فيبكى معها ويقول وسط دموعه: عشان خاطري متزعليش أنا بحبك قوي ومش هأعمل أى حاجة تزعلك بس مش تعيطى.
لامت نفسها بشدة لأنها كانت سبب لدموع أخوها لكنها لم تقدر التوقف عن البكاء فقلبها متألم بشده فقالت وسط دموعها: أنا مش زعلانة منك يا حبيبي إنت أحسن واحد فى الدنيا كلها..
_ طيب ليه زعلانة عشان خاطري قولى ليا.
فلم تقدر على قول السبب الحقيقي لبكائها فقالت بحزن عشان.... عشان...... عشان معنديش فستان ألبسه فى الفرح.
فيقترب الصغير من أخته ويمسح دموعها برقه ويقول: متزعليش يا أبله لما أكبر واشتغل هجيب لك ١٠٠ فستان جديد.
أبتسمت ياسمين بين دموعها وهي تحتضن أخوها الصغير وتقول: بجد يا محمد بجد لما تكبر هتجيب ليا ١٠٠ فستان.
فيجب برجوله مبكرة وكل حاجه هتطلوبيها إنت وماما وبابا ومها وٱيه كمان  أنا راجل صح يا أبله؟ 
فتبتسم وتقول وسيد الرجاله كمان يا حبيبي ربنا يحميك 
لامت نفسها مليون مره لأنها لعنت ظروفها وحياتها فهى فى وضع أحسن من غيرها وها قد أثبتت هذا الصغير مدى خطئها
قدم محمد الطبق لاخته  وقال عشان خاطري خدي ابله
قالت ياسمين لا يا حبيبي ده بتاعك وانا مش جعانه
قال: لا والله لازم تاكلى منها وانا إللى هأكلك بإيدى كمان  عشان خاطري كلي وملا المعلقه بالارز ووضع عليها قطعه من اللحم وقربها اليها.
وقال عشان خاطري كلي ففتحت فمها واكلت منه فقال بابتسامه ايه رايك يا ابله
قالت احلى أكل أكلته في حياتي كلها عارف ليه لانه من إيدك إنت.
فابتسم بسعاده وبداه يطعم اخته وهي تاكل
ثم فتحه زجاجه المياه الغازيه وقربها اليها فشربت منها وقالت فى حزن أنا كده أكلت أكلك كله.
_ متزعليش هجيب غيره الأكل كتير هتيجى معايا الفرح عشان خاطري.
فقالت بألم مش هقدر أنا هنام وإنت إنبسط وخد بالك من إخواتك البنات.
وهي تنظر لاخيها وتلوم نفسها من يحتاج للحب وعندها اخوها بمثل هذه الرجوله المبكره
اهلها اولى باهتمامها اخوتها اولى بمشاعرها هم الاحق ولا احد غيرهم
ومن بعيد لاحت فى الأفاق الالعاب الناريه و الاحتفالات بعام 2000 فهناك قلوب سعيدة وقلوب فرحة وقلوب متحابه وقلب حزين يأن بالألم وعيون تفيض بالدموع على حب ولد ومات بين الضلوع لم يشعر به أحد وها هي تتألم ولن يشعر بها أحد.

أما فى الناحية المقابلة وبعد السهرة الطويلة التي ظلت حتي الفجر وإنتهت به نائم فى مكان غريب غير مرتبه وشعر أشعث ورائحة كريهة من الخمر وعلى جوارة نائمة إحدى صديقاته شبه عارية فقد نام الجميع فى صالة الشقة وقد إمتلئ المكان بزجاجات البيره وأطباق بعضها مهشم والآخر عليه بقايا الطعام وكاسات زجاجية فى كل مكان.
هذا ما تبقى من الليلة الصاخبة من إحتفالهم بعام 2000 فقد ظلوا يرقصون ويسكرون حتي هدهم التعب فناموا جميعا من شدة التعب.ليستيقظ أحمد وهو يمسك رأسه من شدة الصداع ليجد نفسه فى هذه الصورة القذرة وينظر إلى ساعته ليجدها تشير إلى السابعة مساء فقد ظل نائم طول اليوم فى هذا البيت الغريب.
فقام يبحث عن جاكيت بذلته ويتجه إلى الباب وهو يترنح من الصداع وبقايا الخمر ليركب سيارته ويتجه إلى الفيلا.ويتفاجأ بوجود خالته قسمت هانم وإبنتيها
الكبيره هايدى الحسناء كثيره الشبة بأمه فهى ذات ملامح أرستقراطية عيون ذهبية واسعة وشعر اسود طويل وبشره بيضاء نقيه ونظرة غرور نابعة من طبيعة حياتها فهى وعلى إقتدار من إستحقت لقب حفيده ابراهيم باشا توفيق وهي فى الواحد والعشرين من عمرها أما الثانية فهي ميار فى الثانوية جميله الملامح ولكنها وللأسف الشديد تلميذه أحمد فى التشرد.
ما أن دخل أحمد حتي نظرت له هايدى بإشمئزاز فملامحه قذره وملابسه أكثر قذارة وملوثة من الخمر فنظر له أبيه سامى بيه فى غضب ثم أشار إليه فصعد أحمد مسرعاً إلى غرفته ليأخذ شور سريع ويبدل ملابسه ثم ينزل بسرعة ليجد العائلة على السفرة يتناولون وجبة العشاء فيسحب الكرسى بجوار هايدى ويتناول العشاء بسرعه وبدون الاهتمام بآداب الطعام.
فقالت أمنية هانم يغضب: عيب يا أحمد كل بهدوء لوسمحت.
فيجيبها بدون إهتمام: سورى يا مامى بس ما أكلتش من إمبارح.
فيرد أبوه بصرامة: ماهو لو تبطل صرمحة مع شلتك الصايعة دى كان إنصلح حالك.عاجبك شكلك وإنت داخل الفيلا يقول الناس عنا إيه؟ 
فترد أمنية هانم فى ضيق: أف يا سامى كل يوم نفس الكلام قلت لك أحمد شاب ولازم يعيش سنه زى الشباب إللى زيه وكل الشباب كانوا بيحتفلوا إمبارح مش عارفه ليه إنت عصبى.
فيقوم سامى بيه من على طاولة الطعام ويقول بغضب: خلاص يا هانم إبنك عندك أنا خلاص شلت إيدى من تربيته وشوفي إنت نتيجة تربيتك له إيه؟ 
فيقول خالد بيه والد هايدى: يا سامى بيه ما تزعلش من أمنية هانم وأقعد كمل عشاك.
فيجب سامى بغضب: شبعت الحمدلله عن إذنكم ثم يتجه إلى غرفة المكتب ليجلس وحيد وهو يفكر فى حالة إبنه.
فتقول هايدى: بصراحه يا طنط (أونكل) سامى عنده حق .
فتنظر لها أمها بغضب وتشير بعينيها حتي تصمت لكن هايدى تكمل فى برود: إنت مش شوفتى شكله يا مامى.كل يوم فى النادى أسمع حكايات عنه وعن شلته.
فيقول أحمد بغزل: كل ده لعب عيال إنت إللى فى القلب يا جميل.
فتقول هايدى بغرور وبصوت خافت: إحلم على قدك . فيقترب منها أحمد ويقول: ماهو إنت حلمي.
فترد بقوه وإنت عمرك ما كنت حلمى وتقوم مسرعه من على طاولة الطعام فيقول أحمد: هنشوف يا هايدى يا أنا يا إنت.
**********************#***********
أما فى الناحية الأخرى عادت ياسمين إلى العمل نفس العمل ونفس الحوض ونفس الاطباق لكن ياسمين ليست ياسمين فهى شاردة الذهن وحزينه حتي إقترب منها نفس الصوت وهو مبتسم كالعادة: مساء الخير يا ياسمين.
فتلتفت إليه وتجيب: مساء النور يا أستاذ حسن.
فيمد حسن يده ليسلم عليها فلأول مره يبدأ هو بالسلام ولأول مرة تنتبه ياسمين إلى يديها القذرتين فتخبئها خلف ظهرها وتقول باعتذار: أسفه إيديا مش نظيفه فيبتسم ويقول: على طول بسلم عليك وإيديكى مش نظيفه فعادى لكنها تهز راسها بالرفض فيبتسم باحراج لأنها ردت يده بدون أن تسلم عليه.فحاول أن يمتص هذا الاحراج فطلب كالعادة صنع فنجان شاى كالعادة.وإتجه إلى صالة المطعم.
نفس الفنجان ونفس الصينية و نفس مقدار الشاى والسكر ونفس الماء لكن طعم الشاى مختلف جدا فالشاى ينقصه شيء لا يعرفه ولن يعرفه أبداً ألا وهو قلب ياسمين فشايها لم يكن بطعم الحب بل كان بطعم الألم والخيبة مخلوط مع السكر مم جعل حسن غير قادر على إكمال كوبه لاول مره منذ أعوام.

فى الساعة الواحدة ظهرا كان أحمد جالس على ظهر سيارته البيضاء الجديدة وهو يشعر بالملل فاقترب منه صديقه وائل وهو يقول: مالك يا بوص مش فى المود النهارده.
أحمد: ملل يا وائل كله ملل الجامعة ملل والنادى ملل والديسكوا ملل أف 
- طيب أنا عندي إقتراح إيه رأيك نغير الملل ده ونقضيها اليوم كله شعبي.
تجيبه إحدى الفتيات بدلع مبالغ فيه: ياي شعبي فين الشعبى ده ؟
فيكمل عادل وقد بدا عليه الحماسة.دى فكرة هائلة نروح قهوه بلدى ناخد حجرين وندخل المطاعم دى إللى أسمائها تضحك فاكر يا أحمد (كل واشكر)(كشري ابو رزه) فيضحك أحمد مع الجميع وقد لاقت الفكرة إستحسان الكل وبالفعل ركب الجميع السيارة وارتفع صوت المسجل إعلانا ببدء مغامرتهم الشعبية
**********************************.
فى الناحية الأخرى كانت ياسمين تعمل فى صمت حزين وقد قررت أن تنسى حسن وكيف لا تنساه وقد أعلن خطوبته على إبنة عمه هبه وحددوا ميعاد حفله الخطوبه بعد شهر والفرح بعد خمسة أشهر لتعيش حالة من الألم المضاعف وتغيب عن العمل ولم تفوق لنفسها إلا عندما رأت إخوتها والجوع ينهش فى أمعائهم فالعائلة كلها تعتمد على بقايا الطعام الذي تحضره كل يوم من المطعم لذا تخلت عن غبائها وعن فكرة ترك العمل فمن فى ظروفها الحب بالنسبة لها كماليات مثل الزينة فعادت إلى العمل .
لم يخرجها من سرحانها إلا الأصوات العالية والصرخات والضحكات التي ملئت المكان وسمعت أحد الجرسونات يقول بضيق مجموعة من الشباب دخلوا المحل وواضح أنهم فى حالة غير طبيعية فلم تهتم وعادت إلى عملها .
أما فى المطعم فقد إنزعج كل الموجودين من هؤلاء الشباب وصوت ضحكاتهم العالى حتي أتى لهم الجرسون وسألهم: طلباتكم إيه يا كباتن؟
فضحك الجميع عليه ثم سألت إحدى الفتيات بدلع: عندكم إيه يتاكل يا عسل؟ 
فيضحك الكل عليها وكثرت التعليقات السخيفة
إديه رقم تليفونك. ..... ..لا ميعاد أحسن
فيقرأ عليهم الجرسون لائحة الطعام دون النظر لتعليقاتهم السخيفة على كل ما يعرضه الجرسون.
لحمة راس ( يع) إيه الكوارع دى يعنى إيه ممبار كرشة إيه القرف ده.
بالرغم من ضيق الكل منهم إلا أن الجرسون كان هادئ وحاول أن يسيطر على أصواتهم إلى أن خرج لهم حسن وهو غاضب: إيه الصوت العالي ده إنتم فى مكان محترم لو مش هتقعدو بأدبكم فلو سمحتم أخرجوا.
فينتفض أحمد وهو غاضب ويقول بغرور: إنت بتطردنا إحنا من هنا .دا أنا أشتريك إنت ومطعمك وشارعك وفوقهم البهايم بتاعتك كمان.
فينفجر زملائه بالضحك أما حسن فيرد بكبرياء: لا إنت ولا فلوسك يهمونى فإما تقعد بأدب أو فارق.
فيجلس أحمد ويضع ساق فوق الأخرى ويجيب: أنا قاعد بفلوسى إنت يا ويشير إلى الجارسون: هات كل الأصناف إللى عندك فيذهب الجارسون إلى المطبخ ويطلب من الطهاه التركيز فى عملهم ووضع الطعام فى أطباق مزخرفه راقيه فالزبائن هذه المرة من الطبقة العليا ولابد من تشريف صورة المحل .
وبعد قليل وضع الطعام على الطاولة وقد إمتلئت بالاصناف المتنوعة وانتشرت رائحة الطعام الشهيه لكن الفتيات ينظرن إلى الطعام بقرف وقالت ميساء: مش ممكن.مستحيل أكل من القرف ده .
فيأخذ هانى إحدى قطع الكوارع ويقربها من فمها ويقول: ليه يا ميسو ياللا دوقى هم ياللا فتصرخ وهي تحرك راسها يمين ويسار وهي مغلقة فمها بقوة ثم تصرخ: شفت يا حيوان بهدلت لبسى وتملأ الملعقة بالأرز وتلقيها فى وجه هانى فيقولل .أحمد ،: إمسكها وانا هأكلها منه غصب عنها .
فيمسكها هانى ويحمل أحمد قطعه من طاجن العكاوى ويضعها فى فمها بالقوة فتحمل رنا طبق التورلى وتلقيه فى وجه هانى الذي يحمل طبق الفته ويلقيه فى وجهها ويتحول المكان إلى ساحة معركة بين الشباب وقد تعالا صراخهم وضحكاتهم المجنونه ليخرج حسن بسرعة فيجد الاطباق المهشمة والأكواب المحطمة والطعام المنتشر وباقي الزبائن تركوا المكان ووقفوا بعيدا يراقبون الوضع بغضب وقد تلوثت ملابسهم من هذه المهزلة.
فيصرخ حسن: إيه قلة الأدب دى أنا لازم أطلب الشرطة لأشكالكم إنتم كسرتوا المحل ولازم أحبسكم كلكم.
فيخرج هانى رزمه من المال ويلقيها فى وجه حسن ويقول باستهزاء: مش إنت إللى تودينا السجن إحمد ربنا إننا فكرنا ندخل محلك المقرف ده وأظن المبلغ ده أكتر من تمن الأكل والاطباق وخلى الباقى عشانك هههههههه فيخرج هانى والبنات ويكمل أحمد شرف ليك إننا كنا هنا غيرك بيحلم إننا بس نعدى من جنب محله ثم بشير باستهزاء سلام .
فيخرجوا من المحل فيقول وائل: أيه رأيكم فيه قهوه بلدى هناك يالا نقعد فيها بشكلنا المبهدل ده حقيقي فكرة تحفه.
فتجيب رنا بدلع: لا مش ممكن أنا عاوزه أخد شور دافئ وأغسل القرف ده حرمت أسمع كلامك وادخل مكان شعبي تاني ليركبوا فى سيارة أحمد.
*****************************★***
أما حسن بمجرد أن خرجوا حتي صرخ على ياسمين فخرجت بسرعة ووقفت تشاهد الكارثة ليصرخ عليها حسن: إنتى لسه هتتفرجى يالا بسرعه نظفى المكان.
فتدخل بسرعة وتعود وهي حاملة سلة المهملات وأدوات النظافة لتبدأ فى جمع الاطباق المحطمة ولكنها لاحظت وجود نظارة شمسية على الأرض فحملتها بسرعة وهي تسال: نظارة. مين دى؟ فيجيبها أحد الزبائن: أكيد نظارة واحد من الشباب الصايع إللى كانوا هنا.
فتأخذها ياسمين وتتجه إلى الخارج حتي تعيد النظارة . فيقول الرجل فى إحتجاج.الشباب ده ما يستاهلش خديها لكى أحسن وإلا بيعيها .
فترد عليه: لا طبعا دى أمانه.
فى الخارج يتلفت أحمد وهو يفتش فى السيارة فتقول ميساء: واقف ليه يا أحمد فيه حاجه؟
فيجيبها ؛ مش لاقي نظارتى.
فتقول: مش مهم يالا بسرعه مش طايقة هدومي .
فيجيبها ببرود عندك حق ويدير السيارة لتنطلق ولم ينتبه لتلك الفتاة التي تركض متجهة إليه وهي تحمل النظارة فى يدها .
لتعود إلى المطعم ليناديها حسن فى عصبيه: ياللا يا ياسمين بسرعة نظفى المكان.
لم تنتبه أن كل العيون تنظر لها وهي تقارن بينها وبين أولئك الشباب فهى أصغر منهم فى العمر ولكن هناك فرق كبير بين من يبحث عن لقمة العيش ومن ولد وفي فمه ملعقه من ذهب.
بدأت ياسمين فى تنظيف الأرض وهي تتحسر على كل هذا الطعام فالطواجن كامله لم تمس لكنها لن تأخذها إلى أهلها فهى ملقاه على الأرض ومختلطة بالزجاج المكسور .
لكنها لم تنتبه أن عيون الزبائن مسلطة عليها وهم ينظرون إليها فى شفقة.ولم تنتبه إلى قطعة الزجاج الكبيره التي جرحت يدها فخرجت منها صرخه مكتومه فينتفض أحد الزبائن ويتجه إليها بسرعة ويمسك يدها المصابةبيده وبيده الاخرى يضغط على الجرح حتي يوقف نزيف الدم ويسألها: إنتي منيحة؟. فتنظر إلى عيون السائح الخضراء وقد وترها قربه واحمر وجهها بشده فهزت رأسها بخجل لتنتفض من صرخه حسن الذي رأها مع هذا السائح الغريب.
- أنتى عجبك القرف ده يالا بسرعه وبلاش دلع.
لتنبه فتجد يدها مازالت فى يد هذا السائح الذي أخرج منديلا ووضعه على جرحها فسحبت يدها من يده وأسرعت إلى المطبخ وهي تحمل سلة المهملات وتعود مرة أخرى بسرعة ومعها مفرش جديد للطاولة وفوطه لتمسح ما تبقى من الأوساخ عن الحائط ليعود المكان نظيفا.

أما أحمد فقد عاد إلى منزله وهو منتعش بعد هذا اليوم الغريب فيصله خبر دخول والده المستشفى مره اخرى.
إنتهى العام الدراسي أخيرا لينجح أحمد ويتخرج من الجامعة بتقدير مقبول أما ياسمين فتنجح لكنها راسبة فى مادتين لكنها لم تهتم فيكفيها أنها إنتقلت للصف التالى.
أما أحمد فاشتد على والده المرض لتخرج الجرائد فى اليوم التالى بالمقالات التي تنعى وفاة رجل الأعمال سامى عبدالله وعن الخسارة الكبيرة التي خسرها قطاع رجال الأعمال بوفاة العقلية الاقتصادية الفزة سامى عبدالله ومقالات أخرى عن الحزن الشديد الذي أصاب عائلته وخاصة أرملته أمنية هانم حفيده إبراهيم باشا توفيق.
لتعود الجرائد مره اخرى للتحدث عن أحمد سامي بيه رجل الأعمال الشاب الذي سيتولى رئاسة شركات والده وعن المؤتمر الصحفي الكبير الذي سيقيمه فى مقر الشركة الرئيسى ليتحدث عن مستقبل الشركات 
وطبعا كل ما نشر ما هو إلا إعلانات مدفوعة الأجر تعمدت أمنية هانم على نشرها فقد دفعت مبالغ ليست هينة حتي تقدم ولدها بصورة تليق بحفيدة إبراهيم باشا توفيق .ةبأنها تعلم جيدا حقيقه أحمد أنه لا يعرف أى شىء عن العمل فكان إلاتفاق مع الصحفيين ألا يسألوه عن أي شيء يخص طبيعية العمل فخرج المؤتمر بصورة شديدة السذاجة وخاصة أن الأسئلة كانت من شاكلة ما مواصفات فتاة أحلامك ؟ أو الأماكن السياحية التي زرتها ؟ وعن ماركات سيارته ؟ والسؤال الأهم عن الإشاعة الخاصة بأرتباطة بمغنية مشهوره وإن كان سيظهر معها فى الفيديو كليب القادم.
أما أحمد فقد استلم شركات والده ليجد نفسه فى ورطة حقيقة فهو لايعرف أي شيء فى أى شىء لذا فقد قامت أمنية هانم بالبحث عن من يساعد أحمد فى العمل وإدارة الشركات فاتفقت مع عبقري القانون الاستاذ ( عماد الهادي) المحامي الشهير محامي بدأها من تحت الصفر فقد ولد فى منطقة عشوائية بيوتها من الصفيح بلا أى مرافق فعاش حياة الفقر و الذل لكنه كان شديد الذكاء فدرس فى كلية الحقوق وأحب القانون وعشقه ولكنه درس أيضا ثغرات القانون وأجاد استغلالها فى مصلحته لذا فهو معروف بأنه ديب القانون .
إتفقت معه أمنية هانم على أن يكون المستشار الخاص بأحمد مقابل راتب خيالى لم يحصل عليه وزير.
وبالفعل بدأ(ديب القانون) بممارسة عمله وقد إستغل غباء أحمد وثقته اللامتناهية أسوء إستغلال.فالقانون ببساطة لايحمى المغفلين.
فكلما سأله أحمد عن الاوراق التي يمضى عليها يجيبه ببساطة: اطمن إنت كدا تمام وكل شيء هتعرفه بالتدريج بس إمضى على الأوراق دى عشان الشغل ما يتعطل فيوقع أحمد كالعادة .
وبعد عشرة أيام ربح أحمد صفقة تجارية كسب منها مائة ألف جنيه فأقامة أمنية هانم حفله كبيره إحتفالا بنجاح إبنها الباهر ليخسر بعدها بشهر مناقصة كبيرة خسر فيها مليون جنيه وبعدها وقع عقد استيراد ليتفاجأ بان البضاعة كانت تالفة
فخسر أربعة ملايين ثم خسر بعدها قضية تعويض مهمه فاضطر إلى دفع تعويضات مالية بمبلغ عشرة ملايين وكلما سأل عماد أجابة بأن حال السوق متقلب وأن هذه خسارة طبيعية ليظهر إختلاسات فى الشركة وضاع مبلغ كبير جدا.مما دفع الشركاء ببيع أصول أسهمهم بالخسارة ليجد أحمد نفسه فى ورطة كبيرة فالشركة تنهار وأمواله تختفى وزاد الأمر حينما إنسحب عماد من العمل وقدم إستقالته ليجلس أحمد على أطلال شركات كان لها شأن عظيم فى يوم ما.
أما أمنية هانم كانت شاهدة على خسارات إبنها المتتالية لكنها لا تريد أن تشمت بها سيدات المجتمع الراقي فظلت تقيم إحتفالاتها الصاخبة وتحضر السهرات اللامعة وظلت تطلب من أحمد مبالغ طائلة فهى تعلم أن أموال زوجها طائلة ولن يضرها هذه الخسائر .
أما أحمد فقد كبر مائة عام فهو مهدد بالافلاس وقد تخلى الجميع عنه

                    الفصل الثالث من هنا

تعليقات



<>