رواية هاربة ام خائنة الفصل الثالث3بقلم داليا السيد
شجاعة
شعرت بألم برأسها نتيجة ضغط الرجل على جرح رأسها وكاد الدوار يهاجمها ولكنها لم تستسلم وهو يجذبها بقوة ويضغط بشدة على فمها وأنفها حتى شعرت أنها تكاد تختنق وقد توقف الهواء عن التسلل إلى رئتيها..
حاولت بكلتا يديها أن تبعد يده عنها ولكنه كان أقوى منها بالتأكيد فبحثت عن فكرة أخرى تنقذها من الموت وبسرعة دفعت كوعها للخلف بكل ما تملك من قوة ليصطدم بمعدة الرجل الذي تألم وهي تعيد الأمر مرة أخرى بكل قوتها حتى خفت قبضته على وجهها..
حررت نفسها منه وقد انحنى ويداه على معدته فدفعت ركبتها بذقنه بقوة فصرخ وأسنانه تصطدم ببعضها وفرت هي هاربة منه إلى الخارج لتتوقف أمام باب غرفة ياسين وتدق الباب بقوة وهي تناديه بكل قوة
"ياسين أنقذني، ياسين افتح، ياسين.."
رأت الرجل يخرج ووجه ملثم وكاد يتقدم منها وعيونه السوداء تحدق بها بغضب ولكن باب ياسين انفتح ليتقدم هو منها بصدر عاري على بنطلون منامة وشعر مشعث وأثر النوم بعيونه والدهشة تعلو وجهه..
اتجه بعيونه حيث تنظر برعب واضح فرأى الرجل الملثم يسرع إلى الاتجاه الآخر فأدرك ما كان وأسرع خلف الرجل بكل قوته ولكن بنهاية الممر كان الرجل قد اختفى ولم يجده بأي مكان
بسرعة ارتد إليها ليجدها كما هي وهي تحيط جسدها بذراعيها ولم تحاول أن تدخل أي غرفة عندما أحاطها بيديه وقال وهو يلهث من السرعة التي كان يتحرك بها
"هل أنتِ بخير؟ ماذا حدث؟"
هدأت قليلا وقالت "ذلك الرجل حاول أن يقلتني"
ضاقت عيونه وهو لا يفهم شيء ثم قال وهو يجذبها للداخل "حسنا لنستدعي أمن الفندق ونعرف كيف دخل غرفتك"
الكاميرات أظهرت أن الرجل دخل الغرفة بمفتاح، وبالطبع أثار ياسين مشكلة كبرى لذلك الإهمال وطالب بإبلاغ الشرطة وقد كان..
بانتهاء عصر اليوم التالي كانت التحقيقات قد انتهت إلى اللا شيء، وعرف الجميع أن المفتاح الماستر قد سرق من مسؤول الدور وقبل أن يدرك الأمر كان الهجوم على يُسر قد حدث، وأيضا لم تكشف الكاميرات عن شكل الرجل
وأخيرا دخل حجرتها فوجدها تجلس أمام النافذة وهي تلقي برأسها على مسند المقعد، وقد أرهقت من التحقيقات، وتملكها الخوف وهي تتساءل عن سبب ما حدث لها!؟
فزعت عندما رأته يلقي بجسده على المقعد المواجه لها فاعتدلت وقالت "هل وصلتم لشيء؟"
بدا على ملامحه الإجهاد فأغمض عيونه لحظة وقال "لا، لقد اختفى الرجل، السؤال الذي يصيبني بالجنون من هو؟ ولماذا يفعل بكِ ذلك؟"
هزت رأسها وقد شعرت بالخوف وهي تقول "أنا كان لي أعداء؟"
هز رأسه بالنفي وقال "بالتأكيد لا، منذ زواجنا وأنتِ ابتعدت عن أي مجال سوى البيت، وكونك زوجة لي لا يجرؤ أحد على المساس بكِ ولكن.. هناك من تجرأ على فعل ذلك وللأسف فلت مني والأسوأ أني لم أعرف من هو ولماذا فعل ذلك؟"
ثم نظر إليها بعمق وقال "من الجيد أنكِ تمتعت بالشجاعة الكافية لمقاومته"
أخرج هاتفه واتصل بمدير أعماله وبالطبع منحه أوامره للوصول لمن فعل ذلك طالما الشرطة لم تنجح في معرفة ما يحدث حوله
بالطبع طلب حراسة على زوجته لأن من فعل ذلك مرة لن يتراجع عن تكراره ليحقق ما أراد ولكنه لم يخبرها بذلك..
ما أن أنهى مكالمته حتى نظر لها وقال "علينا أن نلحق بموعد الطائرة القادم فقد فاتتنا الأخرى هيا لتستعدي"
تحرك ليخرج ولكنها نهضت وقالت "ياسين"
توقف من نبرتها الخافتة وصوتها المرتجف، ثم التفت إليها فبدت ملامحها شاحبة فعاد إليها ليقف أمامها وهي ترفع وجهها إليه لتصل لقامته
وبدلا من أن تستعيد هدوئها بقربه زادها وجوده ارتباكا وشعرت أنها كالثلج الذي ينصهر بقرب النار فقربه الهلاك..
ظلت النظرات ثابتة وكأن كلا منهما يتساءل عما بداخل الآخر حتى قالت بصعوبة "لن يعود أليس كذلك؟"
أدرك أنها تخاف وقد رأى الخوف بعيونها وكاد يجذبها لأحضانه ويبثها الاطمئنان والراحة ولكنه تراجع وقال بهدوء "نعم لن يعود وهناك رجل من الشرطة بالخارج للحراسة حتى يأتي رجالي فلا داعي للقلق أو الخوف"
وتأمل عيونها الجميلة وملامح وجهها وقد كان يعشق كل جزء بها وتمنى لو رفع يده ومررها على وجنتها كما اعتاد أن يفعل ولكنه تراجع وقال
"لن ننكر شجاعتك يسر فلم الخوف الآن؟"
تمنت لو أحاطها بذراعيه ومنحها بعض الأمان ولكنها كانت تعلم أنه لن يفعل فهي لا تمثل له إلا ألم وجرح لن يسمح لها بأن تزيدهم
قالت "حسنا، شكرا لوجودك معي"
هز رأسه وانتزع عيونه من عيونها وفر من أمامها قبل أن يضعف ويستسلم لقلبه الضعيف وهو لن يقبل بالاستسلام..
كان البيت وهم..
فيلا رائعة الجمال بإحدى التجمعات السكنية الجديدة، فيلا من الطراز الحديث لكن من الداخل كانت رائعة بكل شيء، الألوان متناسقة، والأثاث كلاسيكي فاخر والستائر عالية الجودة.. لوحات فنية قديمة الطراز ظنت أنها أصلية
ظلت عيونها تجوب المكان ومدير أعماله يتحدث معه فقد تبعهم من المطار حتى هنا ورأت سيارتان تتبعانهم والآن رجال تحيط الفيلا ولكن لم تهتم بل اهتمت بالجمال الكلاسيكي حولها
"هي أعجبتك أيضا عندما رأيتها أول مرة"
التفتت إليه فرأته يتقدم وهو يضع يداه بجيوب بنطلونه البيج ونظراته تبتعد عنها بعد أن ذهب رجله ثم جلس واضعا ساق فوق الأخرى وقال وهو يشير بأصابعه
"هذه غرفة الطعام، وهناك المكتب والأخرى قاعة لاستقبال الضيوف والأخيرة غرفة جلوس، طبعا غرف النوم بالأعلى"
وتوقف ليرى نظراتها الحائرة وهي تقول "تعيش وحدك؟"
هز رأسه وقال "هنا نعم، وإن قل تواجدي فإما أتنقل بين الفنادق وإما بسفر أو بالعزبة مع إخوتي"
ألقت جسدها الهزيل على أقرب مقعد وقالت "تحبهم؟"
قال بجدية "لا أحد يكره أهله"
دخلت المرأة التي فتحت الباب وعرفت أنها سعدية المسؤولة عن البيت وهي تحمل القهوة، وضعتها وعادت فتناول فنجانه وقال "سأضطر لتركك اليوم، لابد من متابعة تطورات العمل فقد تغيبت كثيرا بالفترة السابقة بسبب حادثك، عندما أنتهي سنتجه للعزبة جينا تنتظرك بفارغ صبر"
تناولت قهوتها وقالت "أخيك غير متزوج؟"
قال "نعم، هو يحب عهد ابنة صديق والدنا التي أخبرتني بأمرك ولكنها لم تبدي موقفها تجاه ظافر بالقبول أو الرفض، وهو يوقف حياته عليها فهو يعلم أن الزواج بعائلتنا لن يتحمل طلاق آخر، فطلاق جينا هد الكثير من سعادتها وأنا لن أقبل بطلاق آخر"
نهض فرفعت وجهها إليه وقالت "لماذا طلقت جينا؟"
نظر إليها بعيون حارقة وقد أثارت الذكرى غضبه وقال بصوت جعلها ترتجف "اكتشفت أنه خائن"
تصلبت يداها الممسكة بالفنجان بينما تحرك هو إلى الخارج بغضب واضح وقد عادت إليه الأحداث مرة أخرى
وجدت هي نفسها تحترق من داخلها من كل ما يحدث حولها، يكفيها الفراغ الذي تحيا به وإدراكها أنها امرأة خائنة ورجل لا تعرف ماذا يضمر لها؟ وقاتل يطاردها دون أن تعرف السبب
كل ذلك جعلها تغمض عيونها وتشعر بالضياع ولا تدرك أين الراحة والاستقرار..
تحركت للأعلى وفتحت أكثر من باب حتى رأت صورة زفافهم بواحدة فأدركت أنها غرفتهم
كانت جميلة وعلى نفس الطراز الكلاسيكي والألوان الجميلة وأشاع الدفء بها
جلست على طرف الفراش وهي تحاول أن تستوعب ما وجدت نفسها به.. حقيبة يدها كان بها بطاقتها الشخصية بكل بيانتها، جواز السفر، كارت ائتمان وبعض النقود القليلة وأدوات تجميل قليلة أبعدتها ولم تجد أي تأثير على ذاكرتها
تحركت للنافذة ورأت الحديقة الواسعة بالأسفل والتي انتهت بحمام سباحة صغير ولاحظت الرجال التي تتجول بكل مكان فتصؤراجعت بضيق دون أن تخرج من دوامة المجهول التي سقطت بها
ظلت تتأمل صورة زفافهم، كانت رائعة الجم٢2ال وهو أيضا وبدت نظراتهم تدل على العشق والهيام..
أي نار التي وجدت نفسها بها وإلى متى ستظل تحترق بها؟
