رواية كبرياء حوريتي الفصل الثالث3بقلم روميساء عمر
الفصل الثالث: شمس الموقع ونار الغيرة
في تمام الساعة السابعة صباحاً، كانت حور واقفة قدام موقع الإنشاءات الضخم التابع لشركة الألفي. كانت لابسة بنطلون جينز واسع وقميص كحلي، ولمت شعرها الأشقر كله تحت "الخوذة البيضاء" الخاصة بالمهندسين. رغم التعب اللي باين على وشها من قلة النوم، إلا إن عيونها كانت بتلمع بتحدي.
يمنى جت من وراها وهي بتنهج:
"يا بنتي حرام عليكي، إحنا لسه بنقول يا هادي، أنتي جاية قبل الميعاد بنص ساعة ليه؟"
حور ردت بجمود وهي بتفتح الخريطة:
"عشان أثبت له إني مش جاية أدلع.. أنا هنا مهندسة، وعاوزة أعاين التربة والأساسات قبل ما 'سيادة المدير' يشرف."
فجأة، صوت موتور عربية قوي قطع الهدوء، ووقفت العربية الجيب السوداء الخاصة بـ زين. نزل منها بهيبته المعتادة، لابس قميص أبيض شمر أكمامه، ونظارة شمس سوداء خبت عيونه الصقرية.
بمجرد ما نزل، العمال والمهندسين كلهم وقفوا انتباه. زين مشي بخطوات واثقة لحد ما وقف قدام حور، قلع النظارة وبص لها بنظرة فاحصة خلت قلبها يرجف، لكنها حافظت على ثباتها.
زين بابتسامة باردة:
"منضبطة.. دي أول صفة بحبها في المهندسين اللي بيشتغلوا معايا. بس يا ترى الشطارة على الورق زي الشطارة في وسط الخرسانة والمواسير؟"
حور رفعت حاجبها وقالت بثقة:
"تقدر تسأل اللوحة اللي في إيدي يا زين بيه.. أنا راجعت القياسات ولقيت إن في هالك في حديد التسليح في القطاع الشرقي، ولازم يتعدل فوراً."
نظرة الإعجاب في عين زين زادت، بس حاول يداريها بجدية:
"وريني.."
قرب منها جداً عشان يشوف الخريطة، لدرجة إن كتفه لمس كتفها. حور اتوترت وحاولت تبعد، بس هو مسك طرف الخريطة بإيد، والإيد تانية كانت قريبة من وسطها وكأنه بيحاصرها تاني، بس المرة دي قدام الكل تحت بند "الشغل".
وهما في عز المناقشة، دخلت عربية تانية غالية جداً، ونزلت منها نهى بنت عمتهم، وهي لابسة فستان لا يناسب الموقع تماماً، وماشية بثقة فيها تكلف واضح.
نهى بابتسامة محسوبة وهادية:
"صباح الخير يا زين.. قلت أعدي أطمن عليك وأجيب لك القهوة بنفسى، أكيد الجو هنا مرهق شوية."
بصت لحور بنظرة سريعة وقالت بهدوء فيه لمسة استعلاء خفيفة:
"يا حور، الشغل في المكان ده محتاج تركيز أكتر من الشكل.. خلي بالك من نفسك عشان متتعبيش."
حور لسه هتتكلم، بس زين سبقها ورد ببرود وهو عينه على حور:
"نهى.. الموقع ده للشغل بس. وحور مش محتاجة نصايح، هي المهندسة المسؤولة عن أهم قطاع هنا، واللبس اللي مش عاجبك ده هو اللي بيتبني بيه القصور اللي أنتي قاعدة فيها."
نهى ابتسمت ابتسامة متماسكة:
"أكيد يا زين، أنا بس كنت بحاول أطمن مش أكتر."
حور حست بانتصار داخلي، بس لسه قلبها شايل منه.
بعد وقت من الشغل تحت الشمس، زين طلب من حور تدخله "الكرفان" (المكتب المؤقت في الموقع) عشان يمضوا على تصاريح الصب.
أول ما دخلت وقفلت الباب، حور قالت بحدة:
"شكراً إنك رديت على نهى، بس يا ريت متدخلش في شغلي قدام المهندسين تاني، أنا بعرف أرد على أشكاله..."
مكملتش الكلمة لأن زين كان قفل المسافة بينه وبينها، وضغط بظهره على الباب.
زين بهدوء مخيف:
"أنا رديت عشان هي غلطت في 'حوريتي'.. مش عشان المهندسة. وبعدين أنتي ليه خايفة مني يا حور؟ عينيكي بتقول كلام غير اللي لسانك بيقوله."
حور بدأت تنهج من قربه:
"أنا مش خايفة.. أنا بكرهك يا زين، بكرهك وبكره اليوم اللي رجعت فيه."
زين قرب من وشها وهمس وهو بيبص لشفايفها:
"الكره والحب وشين لعملة واحدة.. وأنا هخليكي تعترفي إنك لسه بتعشقيني زي ما أنا بعشق كبريائك ده."
فجأة، تليفون زين رن، وبمجرد ما شاف الرقم ملامحه اتغيرت تماماً وبقت قاسية. بص لحور نظرة غريبة وقال:
"الحقيقة هتعرفيها قريب يا حور.. بس يا رب كبرياءك ده يقدر يتحمله"
