رواية وبينا معاد الفصل الثالث3بقلم نيرة السيد


رواية وبينا معاد الفصل الثالث3بقلم نيرة السيد


" أيوه مين؟

فشاوريت بيدي ليها ودخلت وقولتلها بغيظ

: لا ده أنتِ أزاي مش عارفاني، أنا جارة طنط مديحة هنا، وسعي وسعي كده

وقولت لطنط مديحة

: فينك يا دحدوحة أنا جيبالك بشاميل

فقالتلي بسعادة

" تعالي يا حور يا حبيبتي، فينك يا بت بتغيبي عننا ليه

فبصيتلها بقرف وقولت بغيظ فيها

: لا يا روحي أنا هنا أهو، واتعودي بقىٰ إني هرجع تاني أبقىٰ موجودة علىٰ طول

وسألت علىٰ يونس وأنا بقولها

: أومال فين يونس؟

قالتلي وهي مبتسمة

" في أوضته، شغال علىٰ المشروع اللي أنتِ عارفة

فقولت بصوت يغيظها وأنا بأكد علىٰ الكلمة

: آه المشروع اللي أنا عارفة أيوه أيوه يا طنط 

فطلع يونس واتفجأ بيا وقال في توتر

= حور هانم بنفسها هنا؟

فتوترت أنا التانية وقولتله

: آه، كنت جاية عشان..

فاطعتني الأستاذ اللي حاشرة نفسها في كل حاجة وقالتله

" أومال أيه المشروع اللي أنت بتعمله ده؟

فقالها بعدم ما يديها وش

= لما أخلصه هعلن عنه 

ففرحت أوي إني من ضمن الناس اللي تعرف مشروعه بل أنا ومامته بس

فقولت بغرور كده أعاندها

: عملت اللي اتفقنا عليه يا يونس؟

فيونس لاحظ إني بفرسها فعاش الدور معايا وقالي

= آه جدًا، وبصراحة فرقت معايا أوي، بل إنها خطوة أكد أجزم إنها هتغير مجرىٰ المشروع

كان بغض بصره وهو بيبتسم غيرتي بانت اعمل أيه؟

وقولتله بثقة

: طيب أنا ماشية دلوقت، كل من البشاميل ها يا يونس، أنا عارفة إنك بتحبها

فكتم ضحكته وغمض من كتر ما هو مش قادر من الكوميدية اللي بتحصل وقالي

= آه طبعًا هأكل طبعًا يا حور

وخبط فيها وقولتلها 

: طب عن أذنك بقىٰ يا..

فقالتلي بضيق

" زينب 

فقولتلها وأنا بحاول افتكر

: صحيح زينب، كنت سمعت مرة طنط بتتكلم عنك، ماشي يا زينب

ومشيت دخلت البيت، قفلت الباب وقعد اضحك، كنت بضحك علىٰ يونس إنه لقط اللي أنا بعمله، وعلىٰ نظرتها وإنها هتموت من اللي حصل، كنت هموت من فرحي

ودخلت نمت، وأنا طايرة من الفرحة، وأما عن حياتنا بعد التخرج فبدأنا ندرب أنا وفاطمة في مكتب هندسة لفترة لحد ما ربنا يفتحها علينا ونقدر نكون اسم لينا

فرنيت عليها وقولتلها

: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا فاطومة، بقولك وأنتِ جاية هاتيلي الجاكت الأسود بتاعك

فقالتلي 

" وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حاضر 

فقولتلها باستعجال

: أنتِ بتعملِ أيه؟

فقالتلي بنعاس

" بلبس الطرحة أهو

فقولتلها بعصبية خفيفة

: لسه يا زفتة، إحنا متأخرين يا حجة، انجزي

فقالتلي وهي بتتأوب

" والله أنا أصلًا مكسلة أوي النهاردة والجو ساقعة 

فرديت عليها وأنا بحلم معاها

: وننام تحت البطانية، أو نشرب شاي بلبن أو هوت شوكلت مع المطر، الجو تحفةةة بجد ويحب قعدة البيت

فماما دخلت عليا وقالتلي

" يلا يا ختي أنتِ وهي وأنتوا بتحلموا أحلام العصر، أنجزي يا بت يلا

فبلعت ريقي وقولت لفاطمة بضحك

: أهي ميرفيت صحتنىٰ من حلمنا يا بنتي، يلا سلام، بالله ما تتأخري

خلصت لبس، وفضلت منتظرة فاطمة عبال ما تيجي، فمسكت الفون وقعد اسكرول علىٰ الإنستا، وبعدها زهقت فقولت افتح الواتساب أرن عليها، ولوهلة صرخت من الفرحة

أمي دخلت وقالتلي وهي مخضوضة

" أيه يا بت حد حصله حاجة؟

لفيت بيها وبوستها وقولتلها

: النهاردة إجازة في الشغل يا ماما، يحيا العدل، يحيا العدل، يحيا مدير المكان 

فضحكت وقالتلي 

" يا شيخة منك لله علىٰ الخضة دي، طلعة هبلة وأم بدوي، اتخمدي ياختي أنتِ وفاطمة

فرنيت علىٰ فاطمة وأول ما فتحت قولتلها

: بت النهاردة إجازة

فقالتلي بعدم تصديق

" وده من أيه يا حور، بطلي تحوير

فقولتلها بحماس

: طب والله ما بحور، افتحي طب الجروب دلوقت وأنتِ معايا

ففتحت وقرأت وهي بتقولي

" نعتذر اليوم عن العمل؛ لأسباب مرضية للمدير

وقالتلي بفرح 

" الله! أحلامنا اتحققت يجدع، يلا يلا سلام هروح أغير وأكمل نومي

فقولتلها وأنا بضحك

: وأنا هعملِ هوت شوكلت الأول قبل ما أنام

وقفلنا، غيرت هدومي، ووقفت في المطبخ اعمل الهوت شوكلت والجو بيمطر وحاجة قمة في الواو بصراحة!

قعد أغني وأردد " قديش كان في ناس، ع المفرق تنطر ناس، وتشتي الدنيا، ويحملوا شمسية، وأنا بأيام الصحو ما حد نطرني" 

أمي دخلت عليا وقالتلي بحب

" يا مزاجكك يولاا أنت، مش ناوية تفرحينا بيكِ بقىٰ

فقولتلها بيأس

: يا ميرفيت يا حبيبتي لو شغلتِ أغاني وطبعًا بدون موسيقىٰ يا حبيبتي هتفرحي عادي

فبصيتلي كده وضربتني وقالتلي

" وحياة أمك يا بت؟

فقولتلها بروق

: بالله عليكِ يا ماما أنا في قمة روقاني دلوقت، شغلِ اتلغىٰ، يوم ممطر، وأجواء الشتاء المفضلة وحاجة كده تأخد عشرة من عشرة فانبسطي كده معايا يا حلو أنت وبلاش نكد دلوقت، وأصلًا إحنا لسه الساعة ٨ الصبح

فقالتلي بخفة

" طب ياختي اعمليلي معاكِ البتاع ده

فقولتلها بحب 

: أحلىٰ كوباية هوت شوكلت لأحلىٰ ميرفيت في العالم، ده إحنا عيونا ليكِ يا ست الكل

عملته وعطيت لماما ودخلت أوضتي معايا فوني، وبطانيتي والهوت شوكلت بتاعي وحاجة كده يعني توب، أقعد كده لحد الضهر، وبعدها قومت صليت ونمت، وصحيت بعد العصر علىٰ الرعد والبرق

قومت بفرك في عيني وأنا ماشية في الصالة مش شايفة حد وبقول لماما 

: ماما! أنا جعانة

فلقيت صوت ورايا أو جنبي مش عارفة بيقولي

" مفجوعة يا بت مش تسلمي 

عيني وسعت من الصدمة، ولقيتني بجري علىٰ أوضتي زي الهبلة، الكل ضحك!!

كان يونس وأمه، اتحرجت حرجة، والمشكلة إني كنت بشعري، دخلت لبست الخمار وخرجت مكسوفة وأنا بقولهم

: أنتوا مش غرباء يعني 

فضحك يونس وهو كعادة غاضض بصره، ومديحة قالتلي

" يا ختي عسل في كل حالاتك

فماما قالتلي وهي مبسوطة 

" الكرت عندهم فصل، وعمك بكر واخده معا في الشغل عشان يشحنه ونساه ولسه مش هيرجع غير بالليل، فقولتلهم فرصة نتلم ونقعد سوىٰ، قومي بقىٰ اعملنا البتاع اللي كنتِ عاملة ده الصبح 

فابتسمت وفرحت أوي وقولتلها

: وأنا بقول نور بيتنا زاد كده ليه

فطبطبت عليا مديحة وقالتلي

" حبيبة قلبي يا حور يا غالية ده نورك يا عيوني

ودخلت اعمل الهوت شوكلت، وأنا قلبي بيدق أوي ومتوترة لكن في نفس الوقت طايرة من الفرح، وقدمته وكنت اتوضيت جوه وقولتلهم

: دقايق وهصلي العصر وأرجعلكم

وخلصت وقولتلهم 

: هدخل أعمل فشار بقىٰ؛ عشان نتفرج علىٰ فيلم لن أعيش في جلباب أبي بمزاج

فقال يونس

= وأنا هنزل أجيب شوية تسالي

فماما قالتله 

" يا خويا مالهوش لازمة

فقالها وهو مُصر

= مش هغيب

ودخلت جبت بطاطين لينا ومفارش وعملت الفشار، كان يونس جي

عطاني كيسين وقالي 

= الكيس ده بتاعك أنتِ، وده بقىٰ حطي في الأطباق

طبعًا مديحة غمزت لأمي، وحوار إن فيه حب بينا باين للكل لكن مش عارفة امتىٰ يونس هيتلحلح علىٰ رأي فاطمة

المهم دخلت لقيت الكيس بتاعي فيه إندومي بالنكهة اللي بحبها، وشوكولاتة حجم كبير، وشبيسسي وشوية كارتية 

فقولت بخجل مفرح كده

: مكلف نفسه عشاني! 

وحضنت الكيس بكل حب فأمي ندهت عليا وقالتلي

" هتموتي جوه يعني ولا أيه؟ ما تنجزي يا بنتي

فابتسمت وقولتلها

: أيوه جاية، جاية

وحطيت اللب والسوداني وباقس المقرمشات في الأطباق وخرجت، وكنا مشاغلين الإضاءة نص إضاءة خافتة، والجو كان رائع

نظراتنا كانت بتيجي علىٰ بعض بخجل ونرجع نتفرج علىٰ التلفزيون، وحضرنا الغدا وأكلنا سوىٰ، وقعدنا نحكي، ونهزر ونضحك أنا وأمه وماما وهو كان بيتكلم بحدود؛ لإنه خجول أوي، وملتزم جدًا 

وبعدها عم بكر جي العشا وخبط علينا وأخدهم فماما قالتلهم

" والله كانت سهرة عسل، يارب الكارت يفصل علىٰ طول كده ياختي عشان تيجوا عندنا 

فضحكت أمه وقالتلها

" لا المرة الجاية عندنا 

وروقت الحاجة مع ماما وأنا مبسوطة وأنا بفتكر يونس ونظراته والقعدة اللي عمرها ما هتكرر بالجمال ده، ودخلت أخد الكيس اللي جابه وأنا شايله بحذر كأنه شئ ثمين وهو كده بالفعل

فأمي دخلت عليا وقالتلي بغمز

" أكلني من الحلو اللي جابه الحلو

فغمض عيني وقولتلها

: وتقصدي أيه بالحلو يا ست ميرفيت؟

قالتلي وهي بتهز كتفي

" أنتِ عارفة قصدي ياختي

فقولتلها بخجل وأنا ببتسم

: طب أنتِ عايزة أيه دلوقت؟

قالتلي بطمع كده

" النص بالنص

قولتلها بصدمة

: نعم؟ لا طبعًا بصي هديكِ نص الشوكلت وهديكِ الكيس ده وده وده هدية كمان يا ستي من عندي، مرضية؟

فهزت رأسها كده إنه يعني وقالتلي

" يا ست ماشي 

وقعدنا نضحك وصغنن البيت دخل عطيته كيس كارتيه

بعدها بأسبوع برن علىٰ فاطمة مش بترد لأنها بقالها يومين قافلة فونها ومش عارفة عنها حاجة

فجأة فتحت داتا وبعتتلي وقالتلي

" أنا بتجوز يا حور ألحقني

سمعت الكلام ده من هنا وعيني وسعت، وقلبي اتنفض ولقيتني برتعش ودموع بدأت تنزل 

وقولت وأنا برتعش

: يعني أيه؟ يعني أيه؟

وندهت وقولت بخوف

: ماما.. ماما ألحقني

فجرت أمي عليا وقالتلي

" أيه يا بنتي، أيه تاني من مقالبك؟

ضربت قلبي كانت سريعة وأنا بقولها

: أقرأِ يا ماما..

فماما قالتلي بقلق وهي بتقرب مني

"و ده معنىٰ إيه يا بنتي؟ اتكلمي!

فقولتلها وأنا بمسك تليفوني بإيدي وهي بترتعش

: يعني، يعني فاطمة بتتجوز! دلوقت، كده، من غير ما تقولي! يا ماما إلحقيني، أنا مش فاهمة حاجة!

ماما قعدت تهدي فيا وقالتلي

"طب إهدي بس، إهدي وتعالي نفهم، يمكن هزار؟ يمكن حد داخل من خطيب أختها؟ يمكن

قاطعتها وأنا بصرخ وقولتلها

: يا ماما مش هزار! شوفي الرسالة، شوفي يا ماما!

مسكت الموبايل منها ورنيت علىٰ فاطمة، ردت وهي بتنهج وكأنها بتجري وقالتلي

"يا حوووور، الحقينييي… أنا بتجوز!

صرخت فيها وأنا بقولها

: يعني إيه بتتجوزي؟ بتتجوزي مين؟ ومين اللي قالك تتجوزي؟ وإزاي؟ وليه؟ وامتىٰ؟!
يا بنتي أنا لسه كنت قاعدة معاكِ من أسبوع! إيه اللي حصل؟!

فاطمة كانت بتعيط، ونفسها متقطع وبتقولي

"حور، موضوع كبير، كبير أوي، ومش عارفة أبدأ منين، بس.. بس هو اللي اتقدم، وأهلي وافقوا، وقاليهم عايز الفرح بسرعة، وماما قالتلي مفيش مانع، وأنا… أنا مش مستوعبة!

قعدت ألف في أوضتي زي المجنونة، وقلبي بيخبط في صدري وقولتلها

: طب وأنتِ؟ أنتِ موافقة؟ أنتِ بتحبيه؟ أصلًا تعرفيه؟
يا فاطمة انطقييي!

سمعتها بتتنهد تنهيدة طويلة قوي وبتقولي

"حور، هو ابن أخت خالتي، وكويس، ومحترم، وكل حاجة، بس، أنا… أنا تايهة

قعد علىٰ الأرض وأنا ماسكة دموعي بالعافية وقولتلها

: يا بنتي طب ما قولتليش ليه؟ ليه ما قولتليش إن حد بيتقدم؟ ليه ما قولتليش إن فيه خطوبة؟ ليه ما قولتليش إن حياتك بتتغير؟ ده أنا صاحبتك!
ده أنا اللي بلبس الطرحة معاكِ في نفس الوقت!
ده إحنا اللي بنصحىٰ نشتغل سوىٰ وننام سوىٰ ونعيط سوىٰ!
ليه يا فاطمةةةةةة؟!

سكتت وبعدين قالت كلمة قتلتني

"ماكانش عندي وقت يا حور، كل حاجة حصلت بسرعة زي ما تكون الحياة جريت بيا وأنا مش ملحقة

ماما قعدت جنبي وطبطبت عليا وقالتلي بهمس

"اهدي واسمعيها للآخر

رنيت عليها تاني وقولتلها

: طب دلوقت عايزة إيه مني؟

قالتلي

"عايزاكِ تيجي دلوقت، أنا محتاجة حضنك، أنا بعيط ومش قادرة، أنا بخاف من القرارات الكبيرة، إلحقيننني يا حور

وقفت في ثانية، لبست الخمار، وخدت شنطتي، ونسيت الهوت شوكلت اللي كان لسه دافي، ونسيت البرد، ونسيت كل حاجة

وقبل ما أخرج، ماما قالتلي

"استني يا حور الدنيا بتمطر، خدي جاكتك، وروحي لصاحبتك، لكن فكري معاها بعقل مش بس بدموع

هزيت راسي ومشيت بسرعة، وقلبي بيقول

فاطمة؟ بتتجوز؟
طب ويونس؟
طب حياتي اللي بدأت تلملم نفسها؟
طب وأنا…؟

والمطر كان بينزل وأنا كنت بجري في الشارع، وكأن الدنيا كلها بتجري معايا

روحت وأنا قلبي بيخبط في بعضه، المطر كان بينزل خفيف، بس خطواتي كانت جري،
كل اللي في بالي: فاطمة بتعيط… فاطمة محتاجاني… فاطمة بتتجوز؟!

وصلت تحت البيت، طلعت السلالم وأنا باخد نفسي بالعافية، وباب شقتها اتفتح قبل ما أخبط، كانت واقفة قدامي بعينيها المنفوخة من البُكا، ووشها شاحب، وطرحتها مش مضبوطة

رمت نفسها في حضني وهي منهارة وقالتلي

"حوررر، أنا خايفة، خااايفة موت!

حضنتها جامد قوي، لدرجة إن دموعي نزلت من غير ما أحس وقولتلها

: ششششش أهدي، أنا هنا، تعالي اتكلمي، احكيلي كل حاجة من الأول

مسكت إيدي وجريتني علىٰ أوضتها، وقعدنا علىٰ السرير،
وبدت تحكي وهي بتشد مناديل ورق ودموعها بتنزل غصب عنها وهي بتقولي

"بصي يا حور، ابن أخت خالتي جِه امبارح مع أهله وفتحوا كلام جد، وماما شافت إنه مناسب، وبابا قال ده رزق جاي من ربنا
وهو قال إنه عايز الموضوع يتم بسرعة، وأنا… أنا كنت قاعدة بتفرج، مش فاهمة، مش سامعة، ولا حتىٰ عطوني فرصة ألحق أفكر فيها

مسكت إيديها وقولتلها 

: طب أنتِ.. أنتِ موافقة؟ قلبك؟ عقلك؟ أي حاجة من جواك قالت آه؟

نزلت دمعة سخنة من عينها وقالتلي بصوت مبحوح

"معرفش، أنا من ساعة ما خلصت الكلية وأنا بقول نفسي أتعلم، أشتغل، أعمل اسم، مش زواج عاجل كده يا حور، مش قرار يغير حياتي في يوم!

حطيت إيدي علىٰ خدها وقولتلها

: طيب قوليلهم لا، بسيطة

اتسعت عينيها بخضة وقالتلي

"مش قادرة!
بيتكلموا عني كأني لازم أستقر، بيقولوا: العريس كويس، ومحترم، ومش هتلاقي زيه، وبيسألوني: مستنية إيه؟
وأنا… أنا مش مستنية حد، لكن مش جاهزة؟ مش جاهزة يا حور فاهماني!

قعدت أبص لها لحظة، وبعدين سألتها بصوت واطي

: طب حسيتي بأي حاجة؟ راحة؟ عدم ارتياح؟

ردت بسرعة وقالتلي

"لا! لا يا حور، ماحستش غير بالخوف، ومشاعري كلها هنا، معاكِ في شغلنا، في حلمنا، مش مع شخص ماعرفوش!

أخد نفس عميق وقولتلها

: طب أنتِ قولتي لمامتك إنك مش جاهزة؟ قولتلها إن القرار ده كبير؟ وصلي استخارة

هزت رأسها بعياط وقالتلي

"صليت، ومش مرتاحة، حاولت، لكن كل ما أتكلم يقولولي: أنتِ بتكبري الموضوع،
وأنا أصلًا مش عارفة أرفض، خايفة أغلط، خايفة أندم، خايفة أرضيهم وأظلم نفسي

سكت لحظة وبعدين بصيتلها بحدة حنونة وقولتلها

: فاطمة، اسمعيني كويس أوي، الزواج مش امتحان مادة، ولا قرار شغل، ده حياة كاملة،.وأنتِ مش لازم تدخليها وأنتِ بتنهاري كده، أنتِ محتاجة تقفي، وتتنفسي، وتفكري مش تتزقي زقة

مسكت إيدي وصرخت زي طفلة وقالتلي

"طب قوليلي أعمل إيه؟
أنا لو خرجت دلوقت وهما قالولي الفرح الأسبوع الجاي أنا هموت من الرعب!

حضنتها تاني وقولتلها

: هنعمل اللي يريح قلبك، بس قبل أي خطوة، لازم تسألي نفسك سؤال واحد: أنتِ عايزة ده؟ ولا لا؟ 
أدي لنفسك فرصة يا حبيبتي

سكتت، وبعدين قالتلي بصوت مكسور

"لا، مش دلوقت مش بالطريقة دي

مسحت دموعها وقولتلها أطمنها

: خلاص يبقىٰ هنقف قصاد الدنيا كلها لو احتاج، بس مش هنقف قصاد قلبك

وبعدين سمعت صوت باب الصالة، وماماتها بتنده وبتقول

"يا فاطمة يا بنتي… جهزتي؟

بصتلي بخضة وقالتلي

"حور، اقعدي معايا ماتسيبنيش

مسكت إيدها بأمان وقولتلها

: أنا معاكِ، ومش هخرج من البيت غير لما أطمن عليكِ

وقفت، أخذت نفس، وخرجت معاها، وباب الصالة اتفتح..

خرجت أنا وفاطمة من أوضتها، وهي ماسكة إيدي لدرجة إني حسيت بعرق كفها من التوتر، كانت ماشية ورايا نص خطوة، وكأنها بتستخبي فيا

جينا عند الصالة، ولقينا العريس قاعد، وأمه، وأبوه، وأخته، وكلهم قاعدين بمنتهىٰ الهدوء، الهدوء اللي يخوف أكتر من الزعيق

العريس كان شاب محترم الملامح، شكله هادي، بيبص في الأرض ومش رافع عينه، أمه أول ما شافت فاطمة، ابتسمت ابتسامة واسعة قوي، وقالت

"يا عروووسة، تعالي يا حبيبتي، تعالي اقعدي جنبنا

فاطمة اتصلبت، حسيت بإيدها بتتشبث بإيديا فمسكتها أكتر

قعدنا، وأنا جنبها، والأهالي رصين نفسهم قدامنا وكانوا بيتكلموا سمعنا جملة هزتنا في وسط الكلام 

أم العريس قالت لمامت فاطمة

" يعني نتوكل علىٰ الله؟
نكتب الكتاب الأسبوع الجاي ولا اللي بعده؟
العريس مستعجل عشان ظروف شغله

فاطمة بصتلي بخضة، كأنها طفلة ضايعة

والعريس رفع عينه قليل جدًا، وبص لفاطمة وبصوت هادي وقال

"أنا… مش مستعجل، يعني لو العروسة محتاجة وقت أكتر فأنا ماعنديش مانع

كان صوتخ جميل ومحترم، لكن الخوف اللي في قلب فاطمة كان أكبر من أي احترام

ماماتها قالت بسرعة

"هي بس كانت متوترة، البنات كلها كده، إنما هي موافقة طبعًا 

فاطمة شهقت شهقة صغيرة، وحسيت جسمها رجف

فقولت لمامتها بصوت واضح

: بس يا خالتي لو تسمحولي، فاطمة محتاجة تتكلم الأول

الجميع اتفاجئ، وماماتها بصتلي بنظرة اللي هو اقعدي ساكتة

لكن فاطمة مسكت إيدي أكتر، وقالت بصوت ضعيف

"ماما، ممكن أتكلم؟

أمها اتلبكت، بس قالتلها

"اتفضلي يا بنتي

فاطمة بلعت ريقها بصعوبة، وقعدت تلف في طرحتها وقالت

"أنا، مممم، يعني الموضوع جه بسرعة، وأنا… أنا مش مستوعبة

أم العريس ضحكت وقالت

"ما هو كل البنات كده يا حبيبتي، مافيش حد بيدخل الجواز وهو مستوعب!

العريس بص لمامته وقال بصوت واطي

"طب نسمعها يا أمي

ففاطمة كملت وقالت

"أنا مش.. مش مستوعبة، مش جاهزة، ومش عايزة استعجال خالص

وسكتت لحظة، والكل اتجمد

فأبو العريس رفع حاجبه وقال

"مش جاهزة؟ تقدري توضحي؟

فاطمة بصتلي بتوتر، فكلمت أنا بدلها وقولت

: يعني يا عمي، فاطمة بتحترمكم جدًا، والعريس علىٰ رأسها، لكن هي خايفة يدخل الموضوع بسرعة من غير ما تاخد وقتها، وده شيء طبيعي، وحقها

فأم العريس ضمت شفايفها وقالت

"طيب هو العيب في العريس؟

فاطمة ارتبكت وقالت

"لا والله! لا خالص، أنا بس.. أنا عايزة وقت أتعرف، أفهم، أفكر، لإني اتفاجئت

العريس اتنحنح، وبمنتهىٰ الأدب قال

"لو فاطمة محتاجة وقت فأنا مش ضد ده خالص، أنا أصلًا جيت النهاردة أتعرف مش أفرض نفسي

الجملة خففت الجو شوية

لكن بابا فاطمة قال

"بس يا بنتي، العريس مش هيفضل مستني كتير

العريس قطع الكلام وقاله بكل آدب

"يا عمي، لو هي مش جاهزة أنا مش هضغط عليها، الزواج مش سباق

فاطمة اتنهدت تنهيدة كأنها كانت ماسكة نفسها من الغرق

فردت أم العريس وسألتها مباشرة

"طيب يا بنتي قولينا كلمة واضحة أنتِ موافقة؟ ولا رافضة؟

الصالة سكتت، الأنفاس اتحبست، حتىٰ المطر وقف كأنه بيسمع

فاطمة بصتلي، وبعدين لامت هدومها علىٰ نفسها وقالت بصوت خفيف لكنه واضح

"محتاجة وقت، لكن مش رافضة، بس مش دلوقت

العريس هز رأسه باحترام وقال

"كويس، نتعرف، ونشوف، واللي فيه الخير يقدمه ربنا

أهله اتفاجئوا من هدوءه، وأم فاطمة اتنهدت براحة، وأم العريس قالت بفتور بسيط

"طيب إحنا نمشي ونرجع في وقت تاني

وقفوا، واتصافحنا، والجو كان خليط بين راحة، وتعجب، وتوتر

ولما الباب اتقفل فاطمة انهارت في حضني وقالت

"حور أنقذتيني، أنا كنت هموت من الخوف!

حضنتها وقولتلها

: لسه يا فاطومة، لسه فيه كلام،  ولسه فيه خطوة جاية

روحت وحكيت لماما، وتاني يوم نزلنا الشغل سوىٰ فحسيتها مضايقة كده 

فقولتلها بابتسامة

: الجميل زعلان ليه؟

فقالتلي وهي سرحانة

" لا ولا حاجة

فقولتلها وأنا بهزها

: عليا يا ولااااا، انجزي احكي

وقولتلها بجدية

: حصل حاجة تاني بعد ما سيبتك؟

فبصيتلي وهي بتتنهد وقالتلي

" لا، بس يعني 

فقلقت وقولتلها وأنا بمسك دراعها

: يعني أيه؟

فغمضت عينها وهي بتضحك بالعافية وقالتلي وهي بتخبط بإيدها علىٰ عينها

" بعتلي علىٰ الواتساب استيكر قلب أحمر مكتوب فيه صباح الخير علىٰ أم عيون جميلة

فضحكت وقولتلها

: الراجل بيصبح عليكِ يا ست، أما إحنا شعب يجدع؟

فضربنا كفنا في كف بعض وبعدها بصيتلها بتأمل ومسكت إيدها وقولتلها بود

: أيوه كده عايزكِ تضحكِ دايمًا يا فاطومتي، كله هيعدي يا عيوني، وربنا عمره ما يخذلنا يا بطتي، وبإذن الله يطلع فيه الخير

فحضنتني جامد بحب وقالتلي

" والله أنا ما عارفة أنا عملت أيه في حياتي عشان يرزقني بيكِ، دايمًا في ضهري، الله ما يحرمني منك يا روحي

فقولتلها بحب

: ربنا رزقنا ببعض يا فاطومة فلك الحمد يارب كل الحمد علىٰ نعمة صداقتنا

بدأنا نرسم ونخطط وكل واحدة تعمل شغلها، فسكرتيرة المديرة قالتلي

" المدير طلبك يا حور

فقولتلها بتوتر وأنا ببص لفاطمة

_ أنا؟

تعليقات



<>