رواية ارواح لا تستبدل الفصل الرابع4بقلم الاء محمد حجازي


رواية ارواح لا تستبدل الفصل الرابع4بقلم الاء محمد حجازي

كنت… كنت بقول… إني… إني ما بحبهاش… وإن ده كان مجرد انبهار… وإن… إني عايز أطلقها…علشان… أتجوز وفاء… أختها.

ثانية واحدة…
وبعدها…
بوووووم.

إيد مازن نزلت على وش خالد ببوكس قوي خلاه يرجع لورا.

مازن كان واقف قدامه، نفسه عالي، وعينه فيها غضب مرعب:
صدقني يا خالد… إنت فعلًا لايق على وفاء!

قرب منه أكتر، وصوته بقى مليان احتقار:
وهقولك حاجة… حتى لو نغم ما سمعتش… أنا مش هسكت!
أنا بنفسي هخليها تعرف… وهخليك تطلقها!

ولازم تشوفك على حقيقتك…
بص له بنظرة قاسية:
إنت ووفاء… لايقين على بعض فعلًا.

ضحك بسخرية مريرة:
إنت شيخ؟!
ده إنت مدعي!
مدعي إنك شيخ زي ناس كتير… تبقى فرحان وإنت بتقول للناس قال الله وقال الرسول…
بس ما بتطبقش ولا كلمة من اللي بتقولها!

صوته على أكتر:
في شيخ يبص لأخت مراته؟!
في شيخ يعمل في بنت الناس كده؟!

قرب منه، وشاور عليه بإيده:
إنت نفس وفاء بالظبط…
هي لبسها غير جواها…
وإنت كلامك غير أفعالك!

وقف لحظة، ونَفَسُه عالي… وبعدين قال بنبرة أخطر:
لو أختي اتأذت…
لو نزلت دمعة واحدة من عينها بسببك…
أنا والله يا خالد… هخليك تنزل دم قدامها!

صوته بقى هادي… بس مرعب:
أنا من الأول قلتلك… نغم خط أحمر.
بس شكلك ما سمعتش…
أو ما كنتش عايز تسمع.

لف وخرج…
وقفل الباب وراه بعنف خلا الشقة كلها تهتز.

جوه…
خالد وقع على الكرسي…جسمه كله مهدود…وعقله بيلف.
حط إيده على وشه…وهمس بصوت تايه:
أنا عملت إيه…

الكلمة خرجت منه…
بس حتى هو… ما كانش مقتنع بيها.
فضل قاعد… ساكت…
بيفكر…
إنه علشان يوصل لوفاء… ممكن يخسر كل حاجة…
وحتى لو وصل…
هيكون خسر أكتر مما كسب.

بره…
مازن نزل السلم بسرعة…الغضب لسه جواه…بس الخوف… كان أكبر.
وقف لحظة… وبص للطريق اللي مشيت فيه نغم…

وهمس لنفسه بقلق:
يارب… تكون ما سمعتش…

غمض عينه بألم:
لأن واحدة زي نغم… بقلبها ده… وبراءتها دي…
مش هتستحمل اللي اتقال…

فتح عينه تاني، وصوته بقى أوطى:
دي ممكن… تموت فيها.
»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»» 
وصلت نغم البيت… وهي حاسة إن كل خطوة بتاخدها بتسحب من روحها جزء… نفسها تقيل… صدرها موجوع… 

كأن في إيد قابضة على قلبها ومش سايباه… فتحت الباب بالمفتاح بصعوبة، إيديها كانت بترتعش… دخلت… والهدوء استقبلها كعادته… مفيش حد… مفيش صوت… مفيش حياة… 

نفس الوحدة اللي كانت دايمًا بتشتكي منها… بس المرة دي… كانت أوجع.

قفلت الباب وراها… وسندت ضهرها عليه لحظة… عينيها تايهة… مش قادرة تتحرك… ولا حتى تعيط… الدموع كانت بتنزل بس من غير صوت… من غير مقاومة… كأنها حاجة خارجة عنها.

مشت ناحية أوضتها ببطء… كأن رجليها مش بتاعتها… دخلت وقعدت على طرف السرير… ساكتة… مفيش أي رد فعل… لا بتفكر… ولا بتتكلم… ولا حتى بتنهار… كانت في حالة صدمة… صدمة كبيرة أوي خلتها تفصل عن كل حاجة.

الوقت عدى… قد إيه؟
مش عارفة.
دقايق؟ ساعات؟
كلهم شبه بعض.

وفجأة…
الباب اتفتح بعنف.

مازن دخل جري… نفسه عالي… عينه بتدور عليها بلهفة وخوف… أول ما شافها قاعدة بالشكل ده… قلبه وقع.

قرب منها بسرعة، وقبل حتى ما يفكر، شدها لحضنه بقوة وهو بيقول بلهفة وخوف واضح:
نغم! 
حبيبتي! 
فيكي إيه؟! 
طمنيني عليكي… بالله عليكي قوليلي إيه اللي مزعلك… إيه اللي وجعك كده؟!

نغم فضلت ساكتة…
بصت له ببطء…
نظرة مليانة وجع… وكسرة… ونوع من التيه يخوف.

مازن بعد عنها شوية وهو ماسك وشها بإيديه وقال بقلق أكبر:
نغم… قوليلي في إيه… ما تخوفنيش عليكي أكتر من كده… بالله عليكي اتكلمي!

ردت بصوت هادي جدًا… هدوء غريب… مرعب:
أنا كويسة.

مازن اتعصب فجأة، صوته علي شوية:
لا مش كويسة!
مش كويسة خالص!
الدور البارد اللي إنتِ فيه ده مش لايق عليكي… إنتِ مش كده يا نغم!
اتكلمي… اصرخي… عيطي… طلعي اللي جواكي!
قوليلي فيكي إيه!

وفجأة…انفجرت.
حطت إيديها على قلبها، وصوتها طلع عالي ومكسور وهي بتصرخ:
ده موجوع!
قلبي وجعني أوي يا مازن!

وقفت، ودموعها نازلة بعنف، وصوتها بيطلع من أعماقها:
الشخص الوحيد اللي أنا حبيته… ووثقت فيه… واعتبرته سندي… وعوض ربنا ليا…
طلع… ما بيحبنيش!

شهقت وهي بتكمل، صوتها بيتهز:
شايفني تدبيسة… حاجة اتدبس فيها…
شايفني مجرد انبهار وعدى…
وإن البنت اللي بيحبها… كويسة أكتر مني… وأحسن مني!

كانت بتصرخ بكل كلمة…
كأنها بتطلع روحها معاها.

مازن قلبه اتقبض… وجعه عليها بقى واضح في عينه… بس جواه خوف أكبر…
خايف تكون عرفت الباقي…
خايف تكون عرفت مين البنت دي.

قرب منها بحذر وقال:
هي مين؟… مين البنت اللي أحسن منك دي؟
مفيش واحدة في الدنيا أحسن منك يا نغم… مفيش!

نغم هزت راسها بعنف، وانهارت:
ما اعرفش!
والله ما اعرفش!
يا ريتني أعرفها… كنت رحت لها وسألتها…
بتعملي إيه علشان تعجبيه؟!
بتعملي إيه علشان يحبك كده؟!

بصت له بوجع، وصوتها بقى أضعف:
أنا حاولت أتغير علشانه يا مازن… والله حاولت…
لفت بسرعة… ووريته لبسها… الفستان والطرحة… 

صوتها كان بيرتعش:
بص… أنا رحت اشتريت لبس…
وكنت جاية أوريهوله…
كنت فاكرة إنه هيفرح… هيبصلي ويبتسم… يقولي إني حلوة…

صوتها اتهد أكتر… وبعدين فجأة صرخت:
أنا بكرهه!!!
بكره اللي يعشم حد بحاجة وهو مش عايزه!

سكتت لحظة… وبعدين صوتها اتكسر أكتر:
لا…
أنا كدابة…

بصت في الأرض، ودموعها بتنزل أكتر:
أنا بحبه…
مش قادرة أكرهه…

رفعت راسها فجأة، وصوتها طلع مليان وجع:
ليه يعمل فيا كده؟!
ليه؟!
أنا عملتله إيه؟!

انهارت على الأرض وهي بتعيط بكل قوتها… عياط عالي… موجوع…
عياط حد قلبه اتكسر بجد.

مازن جري عليها، شدها لحضنه بسرعة، ولف إيده حواليها بقوة وهو بيطبطب عليها:
اهدي… اهدي يا نغم… أنا معاكي… أنا هنا…

صوته كان بيتهز من كتر الوجع عليها:
إنتِ مفيش حد أحسن منك في الدنيا… والله ما شفت زيك…
ولا في جمالك… ولا في براءتك… ولا في قلبك…

رفع وشها بإيده وقال بحنية:
صدقيني… هو الخسران…
هو اللي هيخسر… مش إنتِ…

كمل وهو بيحاول يثبت صوته:
إنتِ أجمل بنت شوفتها…
أجمل من جوه قبل ما تكوني من بره…
إنتِ نعمة… نعمة كبيرة أوي…

نغم هزت راسها وهي بتعيط، وقالت بانكسار:
لا… أنا مش جميلة…
لو كنت جميلة… كان حبني…
كان اختارني…
ما كانش قال عليا كده…

صوتها بقى أضعف… ومليان ألم:
أنا بموت يا مازن…
حاسة إني مكسورة أوي…
حاسة إن روحي بتروح مني…

وبعدين انفجرت في عياط أقوى…جسمها كله بيتهز من كتر البكاء.

مازن دموعه لمعت في عينه… بس مسحها بسرعة قبل ما تشوفها…
وقعد يطبطب عليها، إيده على دمغها، وصوته واطي وحنين:
أنا هنا يا نغم…
مش هسيبك…
مهما حصل… أنا جنبك…

ضمها أكتر، وكأن حضنه هو الحاجة الوحيدة اللي ممكن تمنعها من الانهيار أكتر:
طلعي كل اللي جواكي… عيطي… اصرخي…
بس ما تكتميش جواكي كده…

صوته بقى أهدى… أعمق:
والله العظيم… اللي يسيب قلب زي قلبك… يبقى هو اللي خسر الدنيا كلها.
»»»»»»»»»»»»»»»»»»»» 
عند وفاء…
كانت قاعدة على السرير، ماسكة الموبايل، وعينيها فيها لمعة غريبة… خليط بين تفكير… وطمع… وحاجة أقرب للإصرار الأعمى…

 صوت خلود طلع من الموبايل بهدوء، بس فيه حذر:
أتمنى تكوني عقلتي يا وفاء… وبقيتي تفكري في الكلام اللي قولتهولك المرة اللي فاتت.

وفاء ابتسمت ابتسامة خفيفة، بس فيها خبث واضح، وقالت ببرود:
أنا دلوقتي ما بفكرش غير في حاجة واحدة…
إزاي أخلي خالد يسيب نغم.

سكتت خلود لحظة… كأنها مش مصدقة اللي سمعته… وبعدين صوتها علي بانفعال:
إنتِ إزاي بتفكري كده؟!
حرام عليكي!
 دي أختك!
مش صعبانة عليكي؟!

وفاء ردت بسرعة… من غير تردد… من غير حتى ما تهتز:
لا… مش صعبانة عليا.
وبعدين أنا ما بعملش حاجة غلط…
أنا بدافع عن حقي… عن حبي…
الحب اللي هي خدته مني.

خلود اتنهدت بقوة، وصوتها بقى مليان غضب ممزوج بصدمة:
طب إنتِ ناوية تعملي إيه؟!

وفاء عدلت قعدتها، وعينيها لمعت أكتر، وقالت بمكر واضح:
أنا ناوية على كل خير…
هخليهم يكرهوا بعض.

                الفصل الخامس من هنا

تعليقات



<>