رواية ارواح لا تستبدل الفصل الخامس5بقلم الاء محمد حجازي
ولا حاجة…هكره خالد فيها…وهخليه مش طايقها، مفيش مانع… لو شككته إنها بتكلم حد تاني…وقتها هو هيقلب عليها… وهي بطبعها وسكوتها مش هتستحمل…أكيد واحد فيهم هيكره التاني… ويطلب الطلاق.
خلود سكتت لحظة… وبعدين قالت بذهول:
إيه التفكير ده؟!
ده الشيطان نفسه ما يفكرش كده!
حرام عليكي يا وفاء!
دي أختك!
سكتت لحظة، وبعدين صوتها هدي… بس بقى أعمق… وأقسى:
إنتِ فاهمة يعني إيه أخت؟
فاهمة يعني إيه دم؟
دي مش واحدة غريبة علشان تأذيها… دي اللي المفروض تخافي عليها أكتر من نفسك!
كملت وهي بتضغط على كل كلمة:
حتى لو نغم زي ما إنتِ بتقولي… حتى لو غلطت…
إنتِ المفروض تكوني أحسن منها… مش أسوأ!
إنتِ المفروض تحميها… تسنديها… مش تكسريها!
صوتها بقى فيه عتاب تقيل:
إنتِ بتغيري منها؟
تمام… ده إحساس موجود…
بس الطبيعي إنك تجاهديه… مش تمشي وراه لحد ما يخليكي تأذي أقرب حد ليكي!
سكتت لحظة… وبعدين قالت بنبرة فيها تحذير واضح:
بصي يا وفاء… اللي إنتِ بتفكري تعمليه ده… مش بس حرام…
ده هيكسر بيت… وهيضيع ناس… وهيفضل ذنب في رقبتك طول عمرك.
قربت صوتها أكتر من الموبايل، وصوتها بقى حاد:
وأنا بقولك أهو…
لو عرفت إنك أذيتي نغم… أو حاولتي تعمليلها حاجة…
أنا بنفسي هروح أحكي لكل حاجة… لباباكي… وخالد…
ووقتها… إنتِ اللي هتخسري كل حاجة.
وفاء سكتت… ملامحها اتحركت للحظة… كأن الكلام لمس حاجة جواها…
وبعدين قالت بصوت هادي مصطنع:
إنتِ عندك حق…نغم أختي…ومستحيل أأذيها.
خلود سكتت شوية… مش مقتنعة…وقالت بهدوء حذر:
أتمنى يكون كلامك بجد.
وقفلوا المكالمة…
وفاء فضلت باصة في الموبايل…وعينيها رجعت تلمع بنفس النظرة…
نظرة ما فيهاش ندم.
»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»
عند نغم…
بعد وقت طويل من العياط، صوتها هدي، نَفَسها بقى أبطأ…
وجسمها بدأ يهدى شوية وهي في حضن مازن.
مازن حس بده… وبص لها بهدوء وقال:
هديتي شوية؟
هزت راسها بتعب:
أيوه…
بص لها بنظرة فيها حنان وقلق:
ممكن أفهم بقى… إيه اللي حصل؟
سكتت نغم…عينيها نزلت للأرض…وكأنها بتجمع شتات نفسها.
وبعدين بدأت تتكلم…
كلمة كلمة…
وكل كلمة كانت بتطلع منها كأنها بتتسحب من قلبها بالعافية.
حكت له…
عن كلامه…
عن صوته…
عن إحساسها وهي واقفة بره…
عن كل جملة سمعتها…
عن كل حاجة كسرتها.
وهي بتحكي… صوتها كان بيضعف…
وعينيها بتملى دموع من تاني…
وإيديها كانت بترتعش.
لحد ما خلصت…
وسكتت.
الصمت اللي بعد كلامها… كان تقيل أوي.
مازن بص لها… قلبه بيتقطع عليها…وقال بهدوء:
إنتِ ناوية على إيه؟
نغم سكتت شوية…
وبعدين قالت بصوت هادي… بس مليان وجع:
هطلب الطلاق.
مازن اتفاجئ:
نغم…
قاطعتُه بهدوء:
ما هو مش معقول أعيش مع واحد… أنا عارفة إنه مش بيحبني…
وإنه بيعمل المستحيل علشان يطلقني…ويتجوز البنت اللي بيحبها.
سكتت لحظة… وبعدين كملت:
لو فضلت… أبقى أنا كده ما عنديش كرامة.
رفعت عينيها له… فيها دموع… بس فيها قرار:
أنا هسيبه…
وهتمنى له السعادة… مع اللي اختارها.
ابتسمت ابتسامة مكسورة، وقالت بصوت واطي:
لأن اللي بيحب… بيبقى عايز يشوف اللي بيحبه مبسوط… حتى لو مش معاه.
دموعها نزلت تاني…وكملت:
وأنا… بحب خالد.
وانهارت تاني في العياط.
مازن شدها لحضنه بسرعة…وصوته كان مليان وجع وحماية:
وأنا… هكون جنبك…
في أي قرار تاخديه…
ومش هسيبك.
طبطب عليها بهدوء، وكأنه بيحاول يجمعها من تاني:
مهما حصل…
إنتِ مش لوحدك… وأنا معاكي.
ضمها أكتر…كأن حضنه هو المكان الوحيد اللي لسه آمن…وسط كل اللي اتكسر.
»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»
نغم كانت واقفة قدام باب بيت أبوها، إيدها في إيد مازن، بس رجليها كانت تقيلة كأنها شايلة جبل فوق كتافها، قلبها بيدق بسرعة مرعبة،
وكل خطوة كانت بتحسها بتوجع أكتر من اللي قبلها، وكأنها ماشية ناحية حكم مش عارفة نهايته إيه، بس عارفة إنه هيكسرها أكتر ما هي مكسورة.
وقفت لحظة قبل ما تخبط، بصت لمازن بعينين مليانين خوف وقالت بصوت مهزوز:
أنا خايفة يا مازن…
حاسة إني لو دخلت مش هعرف أطلع تاني زي ما أنا.
مازن شد على إيدها بهدوء، بص لها بنظرة فيها أمان وقال بهدوء:
إحنا اتفقنا على إيه؟
مفيش خوف… طول ما أنا معاكي مفيش حد يقدر يكسرك، إنتِ أقوى من اللي إنتِ حاساه دلوقتي… يلا.
خبط على الباب.
ثواني قليلة والباب اتفتح.
وفاء كانت واقفة، أول ما شافتهم وقفت تبصلهم بنظرة غريبة، فيها كره مستخبي ومش قادرة تداريه.
نغم ابتسمت رغم وجعها، قربت منها بسرعة وحضنتها بحب وقالت: وفاء حبيبتي… عاملة إيه؟
وفاء ما ردتش الحضن،
زقتها بإيدها بخفة وقالت ببرود:
كويسة.
نغم اتكسرت من جواها بس حاولت تداري،
بصت لها وقالت بابتسامة باهتة:
إيه رأيك في الهدوم دي؟
وفاء بصت لها من فوق لتحت، وعينيها مليانة حقد واضح وقالت:
مش حلوة خالص… مكبراكي أوي.
الكلمة نزلت على قلب نغم زي السكينة، بس سكتت.
مازن بص لوفاء ببرود وقال:
يبقى لازم تكشفي نظر… أو المشكلة من عندك…
لأن نغم طالعة زي القمر.
وفاء كانت لسه هترد…
لكن صوت أبوهم طلع من جوه:
مين يا وفاء؟
وخرج.
أول ما شاف نغم، ملامحه اتغيرت، قرب منها وقال بقلق:
مالك يا حبيبتي؟
عيونك عاملة كده ليه؟
انت كنتي بتعيطي؟
نغم اتجمدت.
دي أول مرة… أول مرة يحس بيها.
أول مرة يسأل.
قلبها وجعها أكتر.
بس في نفس الوقت… حاجة جواها فرحت.
مازن ضغط على إيدها كأنه بيديها قوة.
أخدت نفس عميق، وقالت بصوت مهزوز:
بابا… أنا كنت عايزة أفتحك في موضوع.
بص لها وقال:
خير يا حبيبتي، قولي.
بلعت ريقها بصعوبة، وقالت:
أنا عايزة أطلق من خالد.
سكون مفاجئ.
وفاء عينيها لمعت بفرحة مستخبية.
أبوها اتغيرت ملامحه فجأة، وقال بعصبية:
يعني إيه تطلقي؟!
هو لعب عيال؟!
مازن اتدخل بسرعة وقال بهدوء:
تعالى بس يا عمي نقعد جوه…
وهي أكيد عندها أسباب.
دخلوا الصالون.
قعدوا.
الأب بص لنغم بنظرة جامدة وقال:
اتفضلي… إيه الأسباب اللي مخلياكي عايزة تتطلقي؟
نغم صوتها كان ضعيف:
انا… مش مرتاحة… إحنا مش شبه بعض خالص.
الأب بجمود :
إنتِ اتجننتي؟!
عايزة تتطلقي وتفضحيني؟!
أنا مستحيل أوافق علي المهزلة دي!
نغم بصت له بصدمة:
يعني هتجوزني غصب عني؟
قال بحدة:
أيوه!
اتكسرت أكتر، وقالت بصوت بيرتعش:
بس ده حرام… إنتوا قولتوا كتب كتاب علشان نتعرف… اعتبرها خطوبة وأنا عايزة أفسخها.
رد عليها بعصبية:
ده مش خطوبة… ده جواز!
أنت عايزة تبقي مطلقة؟!
و محدش هيرضى بيكي بعدها!
صرخت فجأة:
وأنا مش عايزة حد!
الأب صوته علي:
إنتِ قليلة الأدب!
مازن اتحكم في نفسه بالعافية وقال:
يا عمي لو سمحت… واحدة مش مرتاحة عادي الجواز… مش بالغصب.
الأب بص لنغم بحدة وقال:
قولي الحقيقة… في حد تاني؟!
نغم اتصدمت، دموعها نزلت وقالت:
حرام عليك… أنا بنتك مش غريبة!
صوتها بدأ يعلى، ووجع سنين طلع مرة واحدة:
ليه عمرك ما سألت عليا؟!
ليه عمرك ما خدتني في حضنك؟!
ليه دايمًا كنت بعيد؟!
أنا طول عمري لوحدي… حتى وأنا معاكم كنت لوحدي!
دموعها كانت بتنزل بغزارة:
أنا كنت بموت من جوا… ومحدش حس بيا… ولما لقيت حد أفتكرته الأمان… طلع كذبة!
سكتت لحظة، بتنهج من العياط.
الأب قال ببرود قاتل:
خلصتي؟
عايزة توصلي لإيه؟
الكلام ده مش هيغير حاجة… مفيش طلاق.
مازن كان على وشك ينفجر.
وفاء واقفة بتتفرج… وساكتة… بس جواها فرحة.
وفجأة…
جرس الباب رن.
وفاء قامت بسرعة، وكأنها مستنية اللحظة دي.
فتحت الباب.
خالد دخل وهو بيقول بهدوء:
السلام عليكم… إزيك يا وفاء؟
عاملة إيه؟
وفاء بصت له بخجل مصطنع:
الحمد لله…يا شيخ خالد.
خالد بص حواليه وقال:
كنت سامع صوت عالي… في حاجة ولا اي؟
وفاء اترددت لحظة، وبعدين قالت بنبرة متكسرة مزيفة:
لا… مفيش… أصل نغم…
سكتت كأنها غلطت.
خالد قرب أكتر:
نغم مالها؟
وفاء بصوت هادي بس مليان خبث، وهي بتبص لخالد بنظرة فيها براءة مصطنعة:
لا… مفيش حاجة كبيرة…
بس يعني نغم كانت متعصبة شوية وبتقول كلام غريب.
خالد باستغراب وتقفيل حواجب:
كلام إيه؟
وفاء بتردد،وهي بتبص على الأرض، وبعدين ترفع عينيها له كأنها خايفة:
أنا مش حابة أتكلم بصراحة… عشان دي أختي برضه.
خالد يقرب أكتر، صوته بقى أهدى بس فيه ضغط:
وفاء… قولي في اي؟!
وفاء بصت الأرض وقالت بتوتر مصطنع:
كانت عايزة تطلق… علشان بتحب واحد تاني وعايزة تتجوزه…
وسكتت فجأة، ورفعت إيدها على بوقها بأسف مصطنع:
أوبس أنا آسفة… والله ما كان قصدي أقول… أرجوك ما تقولش لحد.
الكلمة وقعت.
تقيلة.
قاتلة.
و سكون.
خالد اتسمر مكانه:
إنتِ بتقولي إيه؟
وفاء بسرعة تمثل التوتر:
أنا آسفة… بس أنا اتفاجئت زيك… هي حتى قالت إنها مش قادرة تكمل معاك وعايزة تبقى معاه هو.
خالد صوته بدأ يعلى:
مين ده؟!
وفاء تهز راسها:
معرفش… بس واضح إنه في حياتها من زمان… أصل واحدة تطلب الطلاق كده بسهولة… أكيد في حد.
