فجأة… اتكلم صوت قوي من وراهم:
"العريس… أدهم معتز أكرم الشناوي."
الصوت كان ثابت… بس وقعُه نزل زي الصدمة. كل العيون اتلفتت عليه في نفس اللحظة. أدهم كان واقف عند المدخل… بهدوء مرعب… بدلته سودة ونظرته تقيلة كأنه داخل مكانه.
محمود اتصدم وصرخ بصوت عالي: "إنت دخلت هنا إزاي؟! إنتوا يا بهايم يا اللي بره سمحتوله يدخل إزاي؟!"
أدهم رد ببرود وهو بيتحرك خطوة لقدام: "ما تنديش كتير… عشان محدش هيرد عليك."
الجملة وقعت تقيلة… ومحمود من غير تردد رفع المسدس في وشه: "تبقى إنت اللي اخترت نهايتك… وهتبقى على إيدي!"
المكان كله سكت… وملاك واقفة وسطهم، قلبها بيدق بعنف وعينيها على أدهم، مش فاهمة هو بيعمل إيه… ولا جاي ليه.
أدهم ما اتحركش… ولا حتى رمش… واقف قدام المسدس بثبات يخوّف.
وفي اللحظة اللي محمود كان هيضغط فيها الزناد— الصورة اتقلبت. رجالة أدهم ظهروا من كل ناحية… حاصروا المكان بالكامل. مسدساتهم مرفوعة في هدوء… بس السيطرة كانت واضحة. رجالة محمود كلهم اتجمدوا… بعضهم نزل سلاحه والباقي اتحركش خطوة.
المعلم بدر صرخ بعصبية: "أنا عايز أفهم إيه اللي بيحصل هنا؟!"
أدهم لف له بهدوء وقال: "الفلوس بتاعتك."
أشار بإيده… ودخل رجالة شايلين شنط تقيلة، واتفتحت قدامهم… فلوس كتير.
بدر عينه لمعت: "إيه ده؟"
أدهم قرب منه خطوة وقال بهدوء: "دي كل فلوسك… كاملة."
بدر بص له بعدم فهم: "يعني إيه؟"
أدهم رد ببرود قاطع: "يعني مفيش جواز."
الجملة نزلت كأنها قنبلة.
محمود لف له بسرعة وصرخ: "إنت بتقول إيه؟! الجوازة هتحصل!"
أدهم بص له بنظرة تحدي وقرب منه خطوة: "مش طول ما أنا موجود."
ملاك عينيها وسعت… مش مستوعبة… هو بينقذها؟ ولا دي لعبة أكبر؟
بدر قال بحدة: "وأنا مالي؟ أنا عايز حقي!"
أدهم أشار على الفلوس: "خدته كله… ومفيش حاجة تربطك بيهم تاني."
محمود قرب بعصبية: "إنت فاكر نفسك مين؟!"
أدهم لف له ببطء… وعينه لمعت وقال: "أنا النهاية اللي إنت ما كنتش عامل حسابها."
الصمت سيطر… والتوتر بقى خانق… وكل واحد واقف مستني الخطوة الجاية.
ملاك كانت باصة لأدهم… لأول مرة تحس إن اللي واقف قدامها مش بس خطر… ده لغز… ممكن يدمّرها… أو ينقذها.
بدر بص على الشنط المفتوحة… عينه لمعت وهو بيعد الفلوس بعينه وبعدين رفع وشه وقال ببرود: "تمام… كده الحساب اتقفل."
لمّح لرجالته بإشارة صغيرة، وفي ثواني كانوا بيقفلوا الشنط وبيشيلوها. قبل ما يمشي، بص لمحمود نظرة فيها شماتة خفيفة: "اللي بينا خلص… وكل واحد يشوف حاله."
لفّ وخرج… ورجالته وراه… والفلوس اختفت معاهم كأنها ما كانتش موجودة من الأساس.
الصمت رجع يملأ المكان… بس المرة دي أثقل.
محمود كان واقف… مصدوم… غضبان… بس عاجز.
أدهم ما استناش… اتحرك فورًا.
" اكتب كتب الكتاب يا شيخ ."
جمله واحدة… بس كانت كفاية.
الكل بص له بصدمة…
محمود صرخ: "إنت بتعمل إيه؟!"
أدهم رد بدون ما يبص له: "بكمل اللي جيت عشانه."
ملاك قلبها دق بعنف: "إيه اللي بتقوله ده انا مش عاوزه اتجوزك؟!"
لكنه ما ردش…
في خلال دقايق… المأذون كان واقف قدامهم… مرتبك… بس واضح إنه مجبر يكمل.
محمود حاول يقرب… لكن رجالة أدهم وقفوا في وشه.
"اقعد مكانك… أحسن لك."
الصوت كان هادي… بس التهديد واضح.
ملاك كانت واقفة… مش مستوعبة… عينيها بين أدهم والمأذون…
"إنت مجنون؟! إزاي—"
أدهم قرب منها فجأة… ومسك دراعها بقوة… مش مؤذية… بس حاسمة.
بص في عينيها مباشرة وقال بصوت واطي: " متخافيش انا هكسر عين ابوكي مش اكتر "
الكلام كان غامض… بس نبرته ما كانتش هزار.
المأذون بدأ يتكلم… الكلمات بتتقال بسرعة…
ومحمود بيصرخ… وبيحاول يوصل…
بس مفيش فايدة.
لحظة… واتقلبت حياتها كلها.
أدهم قالها بثبات: "موافقة."
وسكت لحظة…
وبعدين قال أخطر جملة:
"وأنا موافق."
المأذون خلص…
والجملة الأخيرة خرجت: "بارك الله لكما…"
انتهى.
ملاك بقت مراته.
من غير ما تستوعب… من غير ما تختار.
أدهم ما سابش لها فرصة… تتكلم وخرج فورًا.
محمود صرخ: "ازاي !!!"
بس صوته ما وصلوش.
العربية كانت مستنياه…
أدهم فتح الباب
والعربية اتحركت بسرعة…
وساب وراها فوضى… وغضب… وبداية حرب.
في نفس الوقت…
بدر كان راكب عربيته… ووشه فيه رضا غريب.
الشنط وراه… والرجالة حوالينه.
"كده الدنيا ظبطت…"
قالها وهو بيبتسم.
فجأة—
صفارة عالية…
"كمين!"
العربية وقفت…
والعساكر قربوا بسرعة.
"اتفضل يا باشا… تفتيش."
بدر اتضايق… بس حاول يبان هادي: "خير؟ في إيه؟"
بدأوا يفتحوا العربية…
واحدة واحدة…
لحد ما وصلوا للشنطه العربيه .
اتفتحت…
ثانية صمت…
وبعدين—
"إيه ده؟!"
الصوت كان مليان صدمة.
بدر قرب بسرعة…
وبص جوه…
اتجمد.
مش فلوس بس و مخدرات...
وشه اتسحب من الصدمة…
وعينيه وسعت:
"إيه ده؟! دي مش بتاعتي!"
العسكري بص له بحدة:
"واضح إنك واقع في مصيبة كبيرة يا معلم."
بدر حاول يتكلم…
بس ولا كلمة طلعت.
وتم القبض علي بدر..
ملاك فضلت في بيت أهلها… واقفة في أوضتها وعينيها ثابتة في الفراغ… مش مستوعبة اللي حصل…
"أنا… بقيت مراته؟!"
الكلمة كانت تقيلة عليها… مش عارفة تفرح إنها نجت من بدر… ولا تخاف من اللي جاي مع أدهم.
تحت…
محمود كان ماشي رايح جاي… غضب وتوتر وعجز بيقتل فيه.
حياة بعصبية:
"يعني إيه اتجوزها وخدها قدامنا ومش قادر تعمل حاجة؟!"
محمود وهو بيضغط على سنانه:
"هو مفكر اللعبة خلصت… بس لسه ما بدأتش."
ياسين بقلق:
"ناوي على إيه؟"
محمود وقف فجأة وعينيه لمعت:
"هخليه يندم على اليوم اللي دخل فيه حياتنا."
في بيت أدهم… كان قاعد بهدوء غريب… في إيده كوباية قهوة… وعينيه فيها راحة أول مرة تبان.
إياد:
"بدر اتقبض عليه… زي ما قولت."
أدهم بابتسامة خفيفة:
"ما أنا عارف…"
إياد بإعجاب:
"أنا لحد دلوقتي مش مصدق إنك لعبتها كده… قلبت الطاولة كلها في خطوة واحدة."
أدهم بهدوء أعمق:
"أنا كنت عارف إنه استلم شحنة مخدرات صغيرة… وبعدها رايح يقبض الفلوس."
إياد باستغراب:
"وبعدين؟"
أدهم بابتسامة فيها خبث:
"فسبته ياخد الفلوس… وبعدها أخدت أنا كل حاجة."
إياد بذهول:
"يعني الفلوس اللي اديتهاله—"
أدهم قاطعه:
"مش فلوسه… ولا هيفضل معاه حاجة."
إياد بتركيز:
"طب وملاك؟"
أدهم بعد لحظة صمت:
"ملاك… كانت أهم خطوة."
إياد عقد حواجبه:
"يعني إيه؟"
أدهم بهدوء تقيل:
"محمود طول عمره بيعرف يحمي نفسه… بس مفيش حد بيقدر يحمي نفسه من خسارة اللي بيخصه."
إياد فهم وقال:
"إنت ناوي تضربه فيها."
أدهم بثبات:
"مش ناوي…"
"أنا بدأت."
إياد بتحذير:
"بس خد بالك… البنت دي ملهاش ذنب."
أدهم بهدوء غامض:
"يمكن."
في نفس اللحظة… ملاك كانت قاعدة على السرير… بتفرك في إيدها
ملاك بهمس:
"إنت مين يا أدهم؟…"
عدّى يوم… والتاني… والتالت… لحد ما بقوا أربعة أيام. الدنيا ماشية… كده كل واحد بطريقته. يحي رجع من السفر… وكأن مفيش حاجة حصلت. خروجات… ضحك… وكل وقته تقريبًا مع شروق.
شروق بابتسامة:
"إيه يا يحي… هو إنت مش بتزهق مني؟"
يحي ضحك:
"أنا؟! ده أنا بصدق أتنفس لما أكون معاكي."
في مكان تاني… أدهم كان غرقان في شغله. أرقام… صفقات… اجتماعات… مفيش أي محاولة يتواصل مع ملاك. ولا مكالمة… ولا حتى سؤال. كأنه… نسيها.
إياد باستغراب:
"إنت مش ناوي تكلمها؟"
أدهم ببرود:
"لما يبقى في حاجة تستاهل… هكلمها."
وسكت وكمل شغله.
رحمه وحمزه نفس المعاملة ونفس الهدوء كأن مفيش حاجة حصلت. ياسين كمل شغله عادي جدًا… ولا كأن بدر اتقبض عليه. حياة قاعدة لوحدها تفكر:
"إزاي تضمن حقها؟…"
بعد 4 أيام… ملاك كانت قاعدة في أوضتها. الباب خبط… دخلت حياة بابتسامة غريبة:
"في واحدة صاحبتك عايزة تكلمك."
ملاك استغربت وخدت الموبايل:
"ألو؟"
صوت ميار:
"ملاك! عاملة إيه؟ وحشتيني أوي هو انتي فعلا بابكي مش ايخليكي تكملي تعليمك !"
ملاك بحزن:
"الحمدلله… إنتي أكتر، اه للاسف."
ميار:
"هو إنتي فاضية؟"
ملاك:
"آه."
ميار:
"طب بابا وماما مسافرين… هبعتلك اللوكيشن بتاع بيتي تعالي نقعد مع بعض في الشقة."
ملاك بتردد:
"مش هينفع… معتقدش مرات بابا هتوافق."
ميار:
"لا أنا متأكدة إنها هتوافق… اقفلي بس وأنا هبعتلك اللوكيشن."
ملاك كانت لسه هتتكلم… بس ميار قفلت. نزلت تحت ومدت الموبايل لحياة.
ملاك:
"صاحبتي عايزاني أروح لها الشقة."
حياة بابتسامة:
"روحي يا حبيبتي."
ملاك استغربت الموافقة السريعة بس ابتسمت:
"شكرًا بجد."
طلعت أوضتها مرت دقائق وجهزت ونزلت.
ملاك:
"ممكن الموبايل أكلم يحي أستأذنه قبل ما أخرج؟"
حياة بسرعة:
"لا روحي إنتي وهو لما ييجي أبقى أنا أقوله وكمان أنا كلمت صاحبتك وعرفت العنوان واطمنت عليكي."
ملاك هزت راسها وخرجت.
ركبت مع السواق ووصلت بعد وقت. نزلت وطلعت وخبطت على الباب… بس اتفاجأت إنه مفتوح. دخلت وهي بتنادي:
"ميار؟…"
فجأة ميار ظهرت من وراها:
"ملاك! وحشتيني!"
ملاك حضنتها بقوه: انتي اكتر يا ميار..
_ تعالي اتفضلي
دخلوا وقعدوا… ميار قامت و جابت عصير:
" اتفضلي اشربي يا ملاك."
ملاك بهدوء:
"بصراحة ماليش نفس."
ميار بإصرار:
"لا لازم تشربي هزعل منك."
ملاك شربت كام رشفة… فجأة الدوخة مسكتها.
"ميار… أنا…"
زمره واحده فقدت الوعي.
ميار ابتسمت:
"تعالى يا ممدوح."
خرج راجل من أوضة:
"جاهزة؟"
ميار:
"آه ساعدني ندخلها."
الراجل ابتسم:
"أكيد."
وشالوها ودخلوا الغرفه
