رواية عشقت مجنونة الكبدة الفصل الرابع4بقلم نور محمد
شيرين ضغطت على الزناد بابتسامة شيطانية... و...
صوت الرصاصة رج العوامة كلها! بطة غمضت عينيها جامد وصرخت صرخة قطعت القلب، واستنت تحس بوجع الرصاصة.. بس محستش بحاجة!
فتحت عينها نص فتحة لقت سيف، رغم نزيف كتفه، نط زي النمر في كسر من الثانية وضرب إيد شيرين برجله لفوق، فالرصاصة رشقت في سقف العوامة ونزلت عليهم تراب.
بطة حطت إيدها على قلبها وبقت تنهج: "أنا مامتّش؟ أنا لسه عايشة؟ الحمد لله يا رب.. ده أنا لسه مخلصتش أقساط الغسالة، كانوا هيدعوا عليا في قبري!"
شيرين صرخت بغضب: "اقتلووووهم!" والرجالة هجموا.
سيف، وهو بيعض على جرحه، مسك كرسي خشب وكسره على دماغ أول واحد، ولف ضرب التاني بوكس طيره في الهوا. بس التالت كان ضخم جداً ومسك سيف من رقبته وخنقه.
بطة شافت المنظر، الدم غلى في عروقها، لقت قدامها "طاسة" حديد تقيلة جداً مركونة في ركن العوامة. مسكتها بإيديها الاتنين ورفعتها، وصرخت بعلو صوتها: "سيب الواد يا عجل إنت!! ده أنا بطة ساطور وحياتك لأعملك شاورما!"
ورزعت الراجل بالطاسة على نافوخه.. الراجل عينيه حولت، وبص لبطة بذهول قبل ما يقع على الأرض زي الشوال.
سيف كح جامد وأخد نفسه، وبص لبطة بصدمة وإعجاب، بس مكنش في وقت. شيرين كانت بتعمر المسدس تاني وهيا بتصرخ بهستيريا. سيف مسك إيد بطة بسرعة البرق، وكسروا شباك العوامة ونطوا هما الاتنين في مية النيل الضلمة!
صوت ضرب النار اشتغل على المية، بس سيف غطس ببطة لتحت أوي، وفضلوا يعوموا تحت المية لحد ما بعدوا عن العوامة تماماً وطلعوا في حتة ضلمة على الجسر.
طلعوا وهما بيكحوا وبيشروا مية، بطة كانت بتترعش من البرد والخوف، وشعرها نازل على وشها، بس أول ما أخدت نفسها، لفت لسيف اللي كان ساند على السور وبينهج من التعب، وضربته في صدره السليم وقالت بغضب ودموع:
"بقى إنت متجوز يا سيف؟ متجوز يا خاين يا بتاع الستات؟ وبتسبللي أنا وعمال تقولي عيونك نجوم وبتلمع؟ أتاريك متعود على السهوكه مع العقربة بتاعتك دي! يالهوي على حظي المنيل، أقع في حرامي آثار، ويطلع كمان متجوز وماشي على حل شعره!"
سيف رغم وجعه، ورغم النزيف اللي زاد من المية، مقدرش يمسك نفسه وضحك بصوت واطى، ضحكة رجولية جذابة جداً خلت قلب بطة يدق غصب عنها.
قرب منها خطوة، ومسك إيديها الاتنين اللي كانوا بيترعشوا، وبصلها بعيون مليانة عشق وحزن في نفس الوقت، وقال بصوت دافي وعميق: "أولاً، شيرين دي كانت خطيبتي مش مراتي.. وعملت حادثة قبل الفرح بشهرين، وأنا عشت تلات سنين ميت بالحيا فاكرها ماتت بسببي.. مكنتش أعرف إنها شيطانة وخططت لده كله عشان تسرقني وتدمر أبويا."
سيف سكت ثانية، ورفع إيده ولمس خصلة من شعرها المبلول ورجعها ورا ودنها برقة، وقال بهمس دوب كل غضبها: "ثانياً بقى.. أنا عمري ما قلت كلام حلو لست غيرك.. إنتي دخلتي قلبي من غير استئذان يا مجنونة.. خلتيني أحس إني عايش من تاني.. إنتي العوض اللي ربنا بعتهولي بعد كل العذاب ده."
بطة عينيها دمعت، وبصتله بحب وكسوف، ونسيت كل حاجة وقالت بصوت رقيق جداً: "يعني.. يعني إنت مابتحبهاش؟"
سيف ابتسم وشدها لحضنه، ودفن وشه في شعرها وقال: "أنا مبحبش غيرك يا ست البنات.. بس أوعدك، أول ما نخلص من الكابوس ده وأثبت براءة أبويا، هفرشلك الأرض ورد، وهفتحلك أكبر مطعم كبدة في مصر بحالها."
بطة ضحكت وسط دموعها وضمته بخجل: "مطعم كبدة؟ تصدق إنك فصيل ورومانسي في نفس الوقت؟"
بقلم... نور محمد
بعد لحظات، سيف فاق على وجع كتفه وقال بتعب: "لازم نمشي من هنا.. أنا مخبي الموتوسيكل التاني بتاعي قريب.. هنروح مخزن قديم بتاع واحد صاحبي نأمن فيه الشنطة والتمثال ونشوف هنعمل إيه مع رضوان وشيرين."
وصلوا المخزن القديم، المكان كان مترب وضلمة. سيف قعد على كرسي بتعب شديد، وبطة راحت جابتله مية.
سيف حط الشنطة الجلد على الترابيزة قدامه، وقال وهو بيلهث: "تعالي يا بطة.. لازم نتأكد إن التمثال سليم، المية ممكن تكون بوظت الجراب بتاعه، ولازم نطلع منه الورق اللي بيثبت براءة أبويا وإدانة عمك."
بطة وقفت جنبه بلهفة، وقلبها بيدق: "افتح يا سيف بسرعة، خلينا نخلص من الهم ده ونعيش بقى."
سيف فتح السوستة بتاعت الشنطة ببطء.. وطلع اللفافة اللي فيها التمثال. فك القماشة السودا من عليه...
وفجـــــــأة!!
سيف برّق عينيه بصدمة شلت حركته، ووشه بقى أبيض زي الأموات.
بطة بصت على الحاجة اللي في إيده.. مكنش تمثال! كان حتة خشب منحوتة على شكل عروسة لعبة، ومكتوب عليها بالدم كلمة واحدة: "مفاجأة"
بس الصدمة الحقيقية مكنتش في العروسة... الصدمة كانت في الصورة اللي وقعت من الشنطة على الترابيزة!
بطة مدت إيديها اللي بتترعش، ومسكت الصورة.. عينيها وسعت برعب، وشهقت شهقة طلعت من أعماق قلبها، والدموع جمدت في عينيها.
الصورة كانت لعمها رضوان، وشيرين، وواحد تالت واقف في النص بيضحك وحاطط إيده على كتفهم...
بطة صرخت بصوت هز أركان المخزن، صرخة كلها قهر وصدمة: "أبويــــــا؟!!!! أبويا عايش؟!! ومشارك عمي وشيرين؟!!!"
وقبل ما سيف ينطق بكلمة من هول الصدمة... سمعوا صوت تسقيف بطيء جي من باب المخزن.
الاتنين لفوا بسرعة، وبطة حست إن روحها بتنسحب منها لما شافت الشخص اللي واقف على الباب، ماسك التمثال الحقيقي في إيده، وموجه مسدسه عليهم، وبيبتسم ببرود وقال:
"أهلاً بيكي يا بنتي.. نورتي وكر المافيا.. كنت عارف إن الواد سيف ده هيجيبك لحد عندي."
بطة وقعت على ركبها من الصدمة وهيا بتهمس بانهيار: "بـ.. بابا؟!!!"
