رواية عشقت مجنونة الكبدة الفصل الخامس5بقلم نور محمد


رواية عشقت مجنونة الكبدة الفصل الخامس5بقلم نور محمد

بطة فضلت قاعدة على ركبها على الأرض المتربة، عينيها مبرقة والدموع متجمدة فيها، مش قادرة تستوعب. بصت للراجل اللي واقف قدامها ببدلته الغالية وعطره الفاخر، وقالت بصوت بيترعش ومبحوح من القهر:

"بابا؟ إنت بجد عايش؟ ده أنا وأمي طلعنا عيننا في المقابر كل خميس بنوزع قرص ورحمة ونعيط على قبرك! ده أنا عليا أقساط تلاجة وغسالة ومكواة من يوم ما مت وسيبتنا للشارع! أتاريك بتاكل كافيار وبتسرق فراعنة يا حاج؟ ليه؟ ده أنا بنتك!"

أبوها "محمود" ضحك ضحكة باردة خلت قلبها يتنفض، ومشى خطوتين ناحيتها وهو بيلعب بالتمثال في إيده وقال: "سامحيني يا بطوطة، بس أمك كانت نكدية وطلباتكم كتير، وعمك رضوان عرض عليا صفقة العمر.. أعمل نفسي مت في حادثة، وأدير أنا وهو وشيرين شغل المافيا في الدرى، ونلبس الليلة كلها لأبو الواد اللي واقف جنبك ده.. الشغل شغل يا بنتي، والمافيا مفيهاش عواطف."

بطة شهقت وحطت إيدها على بوقها وهيا بتلطم على خيبتها الثقيلة، وقالت بكوميديا ممزوجة بوجع يقطع القلب: "شغل؟ يا راجل ده أنا كنت بقف على نصبة الكبدة في عز التلج أبيع ساندوتشات عشان أجيب علاج الضغط لأمك المريضة اللي ماتت بحسرتها عليك! تطلع إنت زعيم عصابة؟ ياماااااا.. ده أنا هتبرى منك في الجرايد الرسمية وأغير اسمي لبطة يتيمة الأب!"

في اللحظة دي، دخلت شيرين وعمها رضوان من باب المخزن، شيرين كانت بتضحك بشماتة ووجهت المسدس ناحية سيف اللي كان بينزف وساند على الحيطة. 

بقلم... نور محمد
سيف، رغم جرحه ونزيف كتفه اللي عمال يزيد، وشه اتحول لغضب كاسح. مبقاش شايف قدامه غير دموع بطة وانهيارها. في حركة سريعة جداً، شد بطة من على الأرض وخبّاها ورا ضهره العريض، وبص لمحمود ورضوان بعيون بتطق شرار 

وقال بصوت أجش بيهز الحيطان:
"لو فاكرين إنكم هتمسوا شعرة منها أو مني تبقوا بتحلموا.. إنتو دمرتوا عيلتي، ودمرت يا محمود حياة بنتك اللي أشرف منك ومن الفلوس الحرام بتاعتك.. بس قسماً بالله ما هسيبكم تتهنوا بيها دقيقة واحدة!"

بطة مسكت في قميص سيف من ورا وهيا بتعيط وتترعش، حطت راسها على ضهره وقالت بهمس باكي: "سيف.. سيبني واهرب إنت.. أبويا ده طلع شيطان، هيقتلك إنت كمان عشاني.. اهرب يا سيف والنبي."

سيف لف وشه نص لفة، ومسك إيدها اللي ماسكة في قميصه وباسها بعمق قدامهم كلهم، وقال بصوت دافي ورومانسي دوب قلبها في عز الرعب ده: "أهرب وأسيب روحي؟ إنتي بقيتي عيلتي وبنتي وحبيبتي يا مجنونة.. أنا أموت ولا إني أشوف دمعة من عيونك دي.. إحنا هنعيش سوا، يا هنموت سوا."

شيرين صرخت بغيرة وحقد وقالت: "يا محنكم! خلص عليهم يا محمود خلينا ناخد التمثال ونطير على سويسرا!"

محمود رفع المسدس ووجهه على قلب سيف بالظبط، ولسه هيضغط على الزناد...

فجـــــــــــــــــــأة!!
صوت سارينة بوليس مرعبة شقت سكون الليل، وكشافات حمرا وزرقا ضربت في شبابيك المخزن المكسرة، وصوت ميكروفون بيهز المكان:
"المكان محاصر بالكامل من القوات الخاصة! سلموا نفسكم وارموا السلاح!"

محمود ورضوان وشيرين اترعبوا وبدأوا يتراجعوا لورا.

باب المخزن اتفتح بقوة، ودخل راجل كبير في السن ببدلة ميري ورتبة لواء، وحواليه عساكر مقنعين.

سيف أول ما شاف اللواء، ابتسم بتعب ووقع على ركبة واحدة من النزيف.

بطة بصت للواء بذهول، وبعدين بصت لسيف وقالت بصدمة: "مين ده؟ إنت تعرف البوليس يا واد؟"

اللواء قرب من سيف وابتسم بفخر وقال: "عاش يا بطل.. مهمتك السرية تمت بنجاح يا سيادة الرائد سيف.. أخيراً وقعنا رأس الأفعى!"

بطة عينيها وسعت لحد ما كانت هتطلع من مكانها، وصرخت بعلو صوتها: "رائــــــــــــد؟!! إنت ظابط؟ ظابط شرطة؟ مش حرامي آثار؟ ولا بتاع؟ يالهوي يا مصيبتي ياماااااا.. ده أنا شتمتك بأمك وهددتك بالساطور وفلقتك بالموتوسيكل! هتاخدني معاهم صح؟ ده أنا عليا وصل أمانة بـ ٥٠٠ جنيه لجارنا البقال!"

سيف رغم وجعه مقدرش يمسك نفسه وضحك ضحكة عالية، ولسه هيتكلم ويطمنها...
لكـــــن الكارثة حصلت!!

شيرين، في حركة غدر وجنون، لقت إنها كده كده مقبوض عليها، رفعت مسدسها وبدل ما تضرب على البوليس، ضربت نار على براميل البنزين اللي مركونة في زاوية المخزن!

انفجار ضخم هز المكان كله! النار مسكت في كل حاجة بسرعة رهيبة. البوليس تراجع لورا، والمخزن بدأ يقع.

سيف في كسر من الثانية، زق بطة بكل قوته ناحية الشباك المفتوح على النيل وهو بيصرخ: "نطيييييي يا بطــــة!"

بطة طارت في الهوا ووقعت في مية النيل، وآخر مشهد شافته قبل ما تغطس تحت المية هو سيف وهو بيحاول ينقذ أبوه (اللواء) والنار بتحاوطهم من كل حتة والمخزن بينهار عليهم بالكامل!

طلعت بطة راسها من المية وهيا بتصرخ بهستيريا ودموعها بتختلط بمية النيل: "سيييييييييف!! لااااااااااا! سيييييييف!"

وفجأة، وهيا بتعافر في المية والنار مولعة في المخزن قدامها، حست بإيد خشنة جداً بتمسكها من شعرها من ورا بتسحبها على مركب صغير مستخبي في الضلمة!

بطة لفت مرعوبة، لقت عمها رضوان، نصه محروق، ماسك سكينة وحاططها على رقبتها، وبيبتسم بدموية وقال: "التمثال ضاع.. بس إنتي اللي هتبقي تذكرتي للهرب يا بنت الغالي!"

                   الفصل السادس من هنا
تعليقات



<>