رواية اختر لونك الفصل الخامس5 بقلم ايه شاكر


رواية اختر لونك الفصل الخامس5 بقلم ايه شاكر


- أنا متأكده إن عزومة الغدا دي وراها عريس ليكي.
- عريس!! وبعد الفيديو اللي انتشر عني وأنا بنضـ.ـرب، وطالع ترند!
وقف آدم أخويا جنبي وقال بضحك:
- يا بنتي زمانه عريس عاوز يركب الترند ولا حاجه... 

نفخت بضيق ودخلت أوضتي، كل ما أفتكر لما كانت أم رمضان بتضـ.ـربني بحس بالضعف والضيق برده.

رنيت على ريحانه ومردتش...
فبعت رسالة لأشرقت:
- الحقيني أنا شكلي جايلي عريس من البلد.
مردتش هي كمان.
كنت مستنياها تقولي إن أخوها هو اللي هيتقدملي... أو تطمني بأي حاجه.

للحظة تخيلت إن ماجد هو العريس ما هو والدي صاحب والده... يعني يمكن إحنا معزومين عندهم!  بس لو أشرقت ترد هتريحني.

بدأت أكتب قصة ماجد مرة تانيه بتفاصيل مختلفه... يمكن بتفاصيلي أنا... ولأول مره وأنا بكتب أحس إني بطلة جوه قصة بكتبها وكأني أخيرًا قررت أكتب عني وأكشف عن مشاعري ناحية ماجد اللي كانت نايمه من سنين وصحيت...

فتحت حساب "عتمة أمان" ونشرت خاطرة من القصه كتبتها وأنا بفتكر خطيبي السابق:
" أحيانًا تخدعنا البدايات؛ فنختار لونًا صارخًا زاعمين في قرارة أنفسنا أنه الملائم للوننا، وربما نحاول تلوين أنفسنا لنتطابق معه متناسين أن التزييف في المشاعر لا يدوم طويلًا..."

وكتبت تحت المنشور من قصة بعنوان: اختر لونك  وقفلت.

خرجت من الأوضه عشان أسأل أمي إحنا معزومين فين! 
لقيتها قاعده على الكرسي وشكلها مضـ.ـايق، ولما سألتها ردت بعصبية:
- اسألي أبوكي... شوفيه مرجعنا البلد ليه؟! 

وقامت من مكانها وهي بتنفخ...
بصيت لأختي وأخويا الي مبتسمين باستفزاز ومصممين إنه عريس ليا. 
رفعت أكتافي وأنا بقول:
- بتبصولي كده ليه؟ الااااه!

ورجعت أوضتي...
فتحت الموبايل عشان أكلم ماجد، لقيت رساله منه:
- قصتي هتخلص امته؟

رديت:
- لما تتجوز اللي بتحبها... لما تكلمها وتعترفلها بمشاعرك... إيه رأيك لو تخلي والدك يعزمهم عندكم وتكلمها بقا؟
كتبتها واستنيت رده... 
مش عارفه ليه كنت شاكه إننا معزومين عندهم.... 
خاب أملي لما رد:
- أكيد مش هعمل كده.

وهنا قلقت لأن غالبًا احنا مش معزومين عندهم... والله أعلم والدي مودينا فين؟!

مرت فترة وأنا بقرأ الرسائل القديمه بينا لحد ما وصلتني منه مجموعة رسايل:
- هو إنت اسمك ايه؟ 
اي رأيك تعرفني بنفسك ونبقى أصدقاء.
حاسس إن بينا حاجات كتير متشابهه.

ضميري مأنبني لأنه لسه فاكر إني شاب... ففكرت أصارحه بإني بنت لكن أكيد مش هقوله أنا مين!
كتبت: 
"أنا بنت"
ورجعت حذفتها بسرعه وقفلت الموبايل بضـ.ـيق.

ومر عليا يوم وليلة وأنا بفكر امته هرجع عن اللي بعمله وأقفل مع ماجد! أنا حاسه إني بغرق... ولا أنا غرقت بالفعل؟!
وفي الليلة دي حاولت أقنع نفسي أقوم أصلي ركعتين قيام ليل لكن الموضوع كان تقيل عليا ومقومتش وسحبني النوم..

وتاني يوم صحيت بدري..
نزلت أجيب العيش والفطار عشان أخويا مش راضي يصحى...
وبعد ما اشتريت كل حاجه وجيت أعدي الطريق مأخدتش بالي من العربية اللي جاية سريعة...
وقفت مكاني من الصدمة وصوت كلاكس العربية العالي رعبني...
وصدمتني وكل اللي شوفته ناس بتجري حوليا وبتصرخ ورفعت عيني ناحية السما... شوفت سحاب أبيض ماشي ببطء جدًا، وطيور طايره ورا بعضها وشكلهم بيتسابقوا وفي اللحظه دي مبقتش حاسه بجسمي..  وجوايا صوت بيتردد: "يا مسكينه هتـ.ـمـ.ـوتي وملحقتيش تتوبي"

وعيني غربت... وقفلت.

- آمنه... اصحي يا بنتي الفطار هيبرد.
كان صوت أمي..
فتحت عيني وغمضتها بسرعه عشان شعاع الضوء القوي بعد ما أمي فتحت الستاير.
قومت من سريري وأنا بحمد ربنا إنه كان مجرد كابوس..
ومكنش عندي وقت أفكر فيه كتير.. لأني شاغلني البلد الي أنا ريحاها وماجد وأم رمضان والعريس!

وروحنا البلد للعزومه الظهر.
كان واحد جار عمي في نفس الشارع...
وقفنا في البلكونه... 
أكتر واحد كان بيتكلم هو شاب في نهاية العشرينات... اسمه وائل.. وهو ده الشاب الطويل اللي وقف بيني وبين أم رمضان.

شكيت إنه فعلًا عريس... كل شويه ببصله بطرف عيني... شكله كويس وباين عليه الإحترام لكن... مش هينفع!

وقفت سرحانه وافتكرت واحنا داخلين البلد لما عديت مع قصاد بيت ماجد واتمنيت إنه يظهر... اتمنيت نكون معزومين عندهم.. وقولت في نفسي لو اتقدملي ماجد أنا موافقه أعيش معاه في أي مكان حتى لو البلد هنا... المهم أكون معاه.

- وإنتي يا أنسه آمنه، إي رأيك في الكلام ده؟

خرجت من شرودي لما وجهلي وائل السؤال وأنا مش عارفه بيتكلموا عن إيه! 
بلعت ريقي وقلت:
- كلام إيه؟!
- البلد واللي بيحصل فيها! وتقبلي تعيشي فيها ولا لأ؟
- بصراحه البلد فيها حاجه غريبه بس مش عارفه سببها...

تلاقت نظراتنا للحظة فابتسم الشاب وقال:
- بالمناسبة أنا شوفت الفيديو اللي اتنشر عنك إنتي وأم رمضان... أنا مستغرب ليه مبلغتيش عنها وجيبتي حقك.

وقبل ما أرد قال والدي بسرعه:
- بلاش مشاكل وحوارات مع الناس دي. 
  
طول الوقت أمي مكانتش على طبيعتها... والضيق وعدم الرضا ظاهر جدًا على ملامحها... لحد ما خرجنا من البيت... 
أخدونا وروحنا بيت تاني جنبهم... 
كنت فاكراه بيت وائل العريس اللي بيفرجونا على بيته عشان يجوزوني ليه ولكن كانت هنا الصدمة لما 
والدي اشتراه ومضى الورق وكلنا مازلنا مستغربين ومتفاجئين!
يعني مطلعش عريس! وطلع والدي بيشتري بيت؟!

مر الوقت واحنا راكبين عربية الأُجره وراجعين البيت، قال والدي:
- أنا اشتريت البيت لأن الأسعار حلوه والناس بدأت تبيع وتسيب البلد.
قالت أمي بنرڤزه:
- البلد هتبقى مهجوره... الناس بتسيبها وإنت عايز ترجعلها! هو إنت اتجننت!

رشقها والدي بنظرة حاده... ومردش... وطول الطريق تلومه.
رجعنا البيت ومجرد ما باب أوضة ماما وبابا اتقفل سمعنا صوت زعيقهم، صوتهم علي وسمعنا بابا بيقول:
- إيه فكرتك بالماضي وحبيب القلب اللي كنتِ بتحٰونيني معاه! ويكتبلك تروحي بيته عشان تشوفيه وعشان أشوف نظراتكم لبعض... كنتي بتحٰونيني كل السنين دي... وبتكلميه وبتقابليه من ورايا وأنا مغفل...

زعقت أمي:
- إنت إنسان مريض! مفيش الكلام ده.

وفجأة سمعنا صرخة أمي فجرينا للأوضة وكان بابا ضـ.ـرب أمي.

كانت أول مره تحصل في بيتنا.
احنا اللي عمرنا ما سمعنا ماما وبابا بيتحٰانقوا... أو واحد منهم رفع صوته على التاني... النهارده سمعنا.

كانت ليلة غريبة قلبت حياتنا كلها..

فتحت أمي الأوضه وخرجت وهي منهارة:
- بتضـ.ـربني! بقالك فتره مش قابلني ولا قابل مني كلمه! طول عمرك شكاك ومش بتثق فيا... كل فتره تفىٰٰري عليا.. أنا زهقت... كفاية لحد كده. والله ما أنا قاعدالك فيها.

ابتسم والدي بسخرية وقال:
- في ستين داهيه... إنتي واحده حٰاينه... افتكري بس انك راجعه للبلد اللي إنتي مش عاوزانا نرجعها عشان أهلك هناك يا هانم... ودي البلد اللي اتولدنا وعيشنا فيها... 

إنفعلت أمي:
- هو إنت للدرجه دي مش واخد بالك إن ممكن حد يكون بيوقع بينا... شوفت مني ايه عشان تقول إني حٰاينه؟ 

وفجأة ظهرت القطه السمرا وكانت بتبصلنا وتنونو بطريقة مخـ.ـيفه وسط الخناق...

تجاهلناها وحاولنا نتدخل ونهدي الموضوع لكن الموضوع كبر فجأه وانتهى بإن بابا طلق ماما.

وانهـ.ـار بابا وهو بيعلي صوته علينا:
- بره... كلكم بره بيتي... الله أعلم انتوا عيالي ولا لأ... اطلعوا بره.

أمي كانت بتلم هدومها واحنا كمان في أوضتنا بنلم هدومنا...
خرجنا وراها لكنها أصرت محدش مننا يكون معاها ونقعد مع بابا... 

وركبت ومشيت.. 
واحنا واقفين في الشارع شايلين شنطة هدومنا بنبكي وبنبص لبعض.. سمعنا صوت انفحٖار جاي من شقتنا ولما طلعنا لقينا الىٰار مالية الشقة والسكان اللي في العماره بيجروا يطفوا واحنا بننادي بصوت عالي مبحوح:
- بــــابـــــا... بــــــابـــــــا...

لكن ولا بابا رد ولا ماما ظهرت تاني...
اتقلبت حياتنا... سابونا لوحدنا...
مكانش بيروح من مخيلتي شكل القطه السمرا والىٰار ماسكة فيها وهي بتنونو بطريقة تخوف.
ولا شكل بابا والىٰار ماسكة فيه وهو بيصرخ.

في ليلة واحدة اتقلبت كل حياتنا... وكنا شاكين إن والدي انتـ.ـحر.

سيبنا شقتنا ورجعنا البلد نعيش عند عمي...
قعدت شهرين في حالة نفسية صعبة...
ماجد كان دائمًا بيكلم أخويا ويسأله علينا..
وأشرقت كانت بتحاول تكلمني لكني مكنتش عارفه أتجاوز ولا بكلم حد... بحثت عن أمي كتير وملقتهاش... وكأنها اتبخرت واختفت من الحياة...

حسيت إني انطعـ.ـنت في قلبي بخـ.ـنجر مسـ.ـموم بالحزن فحرم عليه أي مشاعر إلا الغم... 

كنت بشوف رسايل ماجد اللي دايما يبعتها على حساب "عتمة أمان" عن مشاعره وخوفه على البنت اللي بيحبها واللي هي أنا... ودعواته ليا وحيرته يتقدملي ولا لأ وكل مره بقوله لأ متتقدمش... 

وأخر مره أخدت قرار إني أعمله بلوك وأقفل صفحته للأبد...
وقررت إن حتى لو ماجد اتقدملي مش هوافق عليه.. حاسه إن الحياه مش هينفع تبتسم تاني بعد النهارده... وقررت إني مش عايزه أشوفه تاني باقي حياتي...
ويمكن تكون دي النهاية... حزينه وغير مفهومه ومؤلمة..
وبقى فيه أسئلة متعلقة؛ يا ترى إيه سر البلد دي؟ وهل القطه هي السبب في الحريـ.ـقه؟ لأنها من يوم ما اتحـ.ـرقت والبلد مبقاش بيحصل فيها أي أحداث غريبه! 
وأخيرًا كتبت كلمة النهاية وقررت أسيبها مفتوحه.

سيبت الموبايل من إيدي لما دخل أخويا للأوضه، وقال:
- آمنه... اطلعي كلمي عمك.

مسحت دموعي بسرعه وقومت وأنا بقول:
- طيب.

قعدت قصاد عمي، فقال:
- بصي يا آمنه يا بنتي.. أشرف ابن عمتك طلب يتجوزك وأنا من ناحيتي موافق.

انتفضت ووقفت:
- أشرف! دا اللي متجوز اتنين!

- ومالوا ما دام قادر ماديًا وبدنيًا، يتجوز الأربعه لو عايز.
- وأنا مش موافقه يا عمي.

قام وقف وقال بحزم:
- ماشي براحتك... خدي بقا إخواتك واطلعوا من بيتي عشان الصراحه احنا مش عارفين ناخد راحتنا في بيتنا.

رفعت ذقني لفوق وقلت بعزة نفس:
- على العموم احنا لينا شقتنا... وهنرجعلها.

ظهرت ابتسامة ساخرة على زاوية فمه:
- لا ما هو الشقه أنا بيعتها بالتوكيل اللي عملتهولي.. ويادوب جابت تمن أكلكم وشربكم ومصاريفكم الشهرين اللي فاتوا.

قلت بانهيار:
- توكيل ايه! أنا معملتش توكيلات.

قولتها بصدمة وهو مبتسم باستفزاز، وقال:
- هو ده اللي حصل.

وانتهى الموضوع بإني خرجت مع اخواتي من البيت شايلين شنطنا ومطرودين.

افتكرت الأوراق اللي عمي خلانا نمضي عليها واحنا مكـ.ـسورين وفي عز حزننا..
والمحامي اللي روحناله والورق اللي مضينا عليه بحجة إن فيه قضـ.ـيه بسبب الحـ.ـريق...
أنا ازاي كنت مغيبه كده؟ كنت ساذجه، وعمي استغل ده...
مكنتش عارفه هلجأ لمين!

كنت حاسه إن كل حاجه حواليا بتسخر مني... 
حتى صوت العصافير على الشجر كان بيستفز مشاعري...
حسيت إن الشمس في السما بتبص عليا وبتسخر مني.
السما كانت صافية بس فيها سحابه بيضاء واقفه فوق بيت مبتسمه، وبتشاورلي على البيت وفجأة افتكرت حاجه مهمه... 
البيت اللي هنا في البلد..
والدي اشتراه وأعتقد عمي مايعرفش عنه حاجه.

وائل كان قال لأخويا إن الورق جاهز... وبابا دفع الفلوس.
مع إني مكنتش طايقه والد وائل لأنه هو دا الراجل  اللي بابا قال إن أمي حٰانته معاه لكن مفيش قدامي غيره... 

وأخيرًا بعد شهرين كاملين حاسه إني كنت مغيبه ونايمه خلالهم... قررت أصحى وأفوق عشان خاطر إخواتي...
سألتني أمل أختي:
- هنروح فين؟!
- هنروح بيتنا... تعالوا.
قلتها ومسكت إيديهم واتجهنا للبيت..
                          ـــــــــــــــ
- وإنت شايف إن الوقت مناسب إنك تتقدملها يا ماجد؟!
- طبعًا الوقت مناسب جدًا يا أشرقت... لأني متأكد إنها محتاجالي.
- يعني عايز تتجوزها عشان محتاجالك وبس!
قالتها وبصتلي بنظرة جانبية ماكرة، فبلعت ريقي وعشان أخفي ارتباكي قلت بضيق:
- هتكلميها ولا لأ يا أشرقت؟
سكتت شويه وعلى شفايفها ابتسامة متفهمة وقالت:
- امري لله هكلمها.. يارب بس ماتحرجنيش وتوافق عليك.
- طيب كلميها دلوقتي... يلا اتصلي حالًا.
قلتها وأنا بديها موبايلها، فابتسمت وطلبت رقمها وقعدت مستني رد آمنه... لكنها ماردتش... 

وبعد شويه
خرجت من عند أختي... وأنا بفكر في آمنه وفي اللي عاشته...
الشهرين اللي فاتوا كنت كل ما أسمع خبر عنها قلبي يوجعني...
نفسي أغمض وأفتح ألاقيها في بيتي عشان أعوضها عن كل الوجع اللي عاشته...
كنت قلقان خايف ميكنش الوقت مناسب وترفض تتجوزني... بس أكيد مش هيأس.

اتنفست بعمق .. وطول الطريق للبيت بفكر فيها وفي رد فعلها على طلبي الجواز منها.
كنت خارج من الشغل بدري على غير العاده.. عشان أروح لأشرقت وأخليها تكلم آمنه وعشان تكلمها في موضوع الجواز... بقالي شهرين مش عارف أشوفها وبروح لأشرقت تكلمها قدامي عشان أطمن عليها.. وآمنه كانت بترد مره وعشره لأ.

وصلت للبلد مع أذان الظهر... 
فلمحت آمنه وأخواتها واقفين مع وائل... حسيت بالغيره وبتلقائية رجلي اتحركت لعندهم...
ألقيت السلام وحاوطت كتفي أخوها بذراعي ووقفت أسمع بيتكلموا عن إيه لكن كلهم سكتوا فترة بسيطة وهما بيبصوا لبعض لحد ما قالت آمنه لـ وائل:
- اتفضل أتكلم عادي دا ماجد...

مكنتش عارف تقصد إيه بالجمله.. يعني إيه دا ماجد! يعني بتثق فيا! 
اتنهدت بارتياح وبدأت أسمع وائل وهو بيتفق معاهم:
- طالما عايزين الموضوع يفضل سر فعادي إحنا مش هنقول لحد و... ونقول إنكم مأجرين عندنا... إيه رأيكم؟ إيه رأيك يا ماجد؟!
- هو الكلام على ايه؟ 
بدأ أخو آمنه يشرحلي اللي حصل وازاي عمهم حٰدعهم، وإن والدهم كان شاري البيت هنا.

وكملت آمنه:
- احنا أهم حاجه عاوزين محامي عشان نشوف ازاي هنلغي التوكيل ده.
قلت وأنا بشاور على وائل:
- ما إنتوا واقفين مع محامي أهوه.

وائل بدأ يتكلم وأنا بقاوم شعور الغيره اللي مسيطر على قلبي وكل ما آلاقيه بيكلم آمنه ومركز معاها أتدخل بسرعه في الكلام عشان ينتبهلي ويبصلي ويركز معايا...

وفضلت واقف معاهم لحد طلعتهم الشقه واطمنت عليهم... وقبل ما أمشي قلت:
- لو احتاجتوا أي حاجه في أي وقت ولو في نص الليل كلموني...

طلعت قلم وورقة من جيبي وكتبت رقمي في ورقه وسيبتهم ومشيت....

مرت الأيام وطلبت من أشرقت تأجل عرض الزواج على آمنه...
كنت بشوف آدم أخو آمنه كل يوم في صلاة المغرب والعشاء وبسأله عن أحوالهم... لحد ما مر شهر على الحاله دي.
وعرفت إن آمنه رجعت تشتغل في الحضانه... 
كنا بنركب مواصلات مع بعض... مش بنتكلم لكن كنت بدفعلها الأجره يوم وفي اليوم التاني تسبقني وتدفعلي...

كنت مفتقد جدًا الكلام مع صاحب حساب "عتمة أمان" اشتقت إني أحكي عن مشاعري وأكمل الجديد من قصتي زي ما كنت بعمل بقالي شهور. لكن من فتره الحساب مبقاش موجود مهما أبحث عنه مش لاقيه... مكنتش عايز قصتي تتكتب أد ما اتعودت أفضفضله.. وأحكيله وأستنى تحليله لمشاعري.. ونصيحته ليا!

وفي ليلة لقيت الحساب ظهرلي مره تانيه، فابتسمت وفرحت...
للحظه جالي خاطر إني كان معمولي بلـ.ـوك..

تجاهلت الخاطر وبعت أكتر من رسالة بسرعه: 
" فينك؟" "هي قصتي مش هتنزل بقا ولا ايه؟" "إيه رأيك بقا أطلبها للجواز ولا أستنى! أنا قلقان ترفضني."
وجالي الرد على أخر رساله بسرعه:
"استنى شويه لما تقرأ القصه اللي هنزلها الليله..."

وقبل ما أرد وصل رسالة:
" تعرف إني كنت عملالك بلوك؟!"

- عملالك!
نطقت الكلمة باستغراب وقولت يمكن مجرد خطأ كيبورد...
ودارت بينا محادثة أكتب ويوصلني الرد بسرعه، سأبتها:
"يعني اختفائك دا كان بلوك! طيب وإيه السبب؟"
ردت بسرعه:
- كنت مقرره مكلمكش تاني.
- مقرره! مكتوبه بالتأنيث! غلطة كيبورد؟
- لأ مكتوبه بالتأنيث عشان أنا أنثى... على العموم أنا كتبت قصتك وهتنزل النهارده وفكيت البلوك عشان تقرأها... وهستنى رأيك..


                الفصل السادس من هنا
تعليقات



<>