رواية ارواح لا تستبدل الفصل السادس6بقلم الاء محمد حجازي
كانت عايزة تطلق… علشان بتحب واحد تاني وعايزة تتجوزه…
وسكتت فجأة، ورفعت إيدها على بوقها بأسف مصطنع:
أوبس أنا آسفة… والله ما كان قصدي أقول… أرجوك ما تقولش لحد.
الكلمة وقعت.
تقيلة.
قاتلة.
و سكون.
خالد اتسمر مكانه:
إنتِ بتقولي إيه؟
وفاء بسرعة تمثل التوتر:
أنا آسفة… بس أنا اتفاجئت زيك… هي حتى قالت إنها مش قادرة تكمل معاك وعايزة تبقى معاه هو.
خالد صوته بدأ يعلى:
مين ده؟!
وفاء تهز راسها:
معرفش… بس واضح إنه في حياتها من زمان… أصل واحدة تطلب الطلاق كده بسهولة… أكيد في حد.
خالد كان واقف بره، كلام وفاء لسه بيرن في ودنه، أعصابه مشدودة، قلبه بيدق بسرعة، غضب مش مفهوم ممزوج بحيرة، فتح الباب بعنف ودخل.
جوا… نغم واقفة، وشها كله دموع، جسمها بيترعش، ومازن واقف جنبها كأنه سندها الوحيد، وأبوها واقف قدامها بجمود.
أول ما شافته دخل… رفعت عينيها له بسرعة، وكأنها لقت فرصة أخيرة تنهي كل حاجة.
اتكلمت بسرعة وصوتها بيترعش:
أهو يا بابا… خالد جه… قوله إني عايزة أطلق… وهو أكيد مش هيرفض.
سكون لحظة.
خالد بص لها… نظرة جامدة، مفيهاش أي إحساس، وقال ببرود:
إنتِ عايزة تطلقي علشان تتجوزي اللي بتحبيه؟
مازن انفجر فورًا:
إنت اتجننت؟!
إيه الكلام الفارغ ده؟!
خالد لف له بنظرة حادة:
أمال الهانم عايزة تطلق ليه؟
نغم دموعها نزلت أكتر،و صوتها خرج بالعافية:
عايزة أطلق علشان… مش عايزاك… مش عايزة أكمل… وأكيد مش هتستنى معايا غصب عني.
خالد قرب خطوة، صوته بقى أعلى وفيه غضب:
وأنا قولت مفيش طلاق يا نغم… واللي عندك اعمليه.
أبوها زعق فيها:
اهدي كده وإعقلي… إحنا ما عندناش بنات بتتطلق… ولا إيه صحيح… ما إنتِ تربية أمك.
الكلمة خبطتها في قلبها، رفعت عينيها بوجع:
لو سمحت يا بابا… سيرة ماما متتجابش هنا… وبعدين أنا بطلب حقي… واحد مش عايزاه… أكيد مش هتجوزه غصب عني!
أبوها بص لها ببرود قاسي:
أنا مش فاهم هو متمسك بيكي على إيه… ده خسارة فيكي… إنتِ ما تستاهليهوش… اللي تستاهله بجد… واحدة زي وفاء.
الكلمة دي كانت كفيلة تقتل اللي فاضل فيها.
نغم دموعها نزلت أكتر، وقالت بصوت مكسور:
أنا فعلًا ما استاهلوش… هو يستاهل حد أحسن مني.
علشان كده خليه ياخد اللي أحسن مني، ويسبني.
أبوها رد بسرعة، بنبرة حاسمة:
وأنا قولت مفيش طلاق.
نغم صرخت بوجع:
إنت ليه مصر تظلمني؟!
أبوها فجأة رفع إيده… والقلم نزل على وشها.
الصوت دوّى.
حطت إيدها على خدها، عينيها وسعت بصدمة، دموعها نزلت أكتر.
أبوها قال بغضب:
قصدك إن أنا ظالم؟!
يا قليلة الأدب!
مازن اتحرك فورًا، شدها في حضنه يحميها، وطلع صوته مليان غضب وهو بيحاول يسيطر عليه:
لو سمحت يا عمي… إنت على عيني وعلى راسي… بس هي مش هتتجوز حد غصب عنها… وبعدين أختي متربية… ومينفعش تمد إيدك عليها كده قدامنا.
لف وشه لخالد، و عينيه كلها تحدي:
و إنت يا خالد… هتطلق ولا مش هتطلق؟
خالد رد ببرود مستفز:
قولت مفيش طلاق.
مازن ابتسم ابتسامة باردة، وقال بهدوء أخطر:
يبقى خلاص… هنخلعك.
سكت لحظة، وبعدين كمل وهو مركز في عينه:
هخليها ترفع عليك قضية خلع… وكنت عارف إن بعد الكلام اللي سمعته منك… إنت كده كده هتنخلع… وهتبقى القضية في صالحنا… وساعتها هيبقى اسمك الشيخ خالد المخلوع.
خالد قرب منه بعصبية:
إنت هتقف قصادي علشانها؟!
أنا ابن عمك!
مازن شد نغم أكتر ناحيته، صوته بقى أهدى بس مليان قوة:
وهي أختي في الرضاعة…و مش بس كده… دي بنتي اللي أنا مربيها على إيدي… أنا مليش غيرها… وهي ملهاش غيري… إحنا الاتنين ملناش غير بعض.
قرب منه خطوة، عينيه في عينه مباشرة:
فاسمعني كويس… هتطلق ولا هتنخلع؟
سكون تقيل نزل على المكان.
نغم كانت مستخبية في حضن مازن، بتعيط بصمت، جسمها بيتهز، كأنها خلاص فقدت القدرة حتى على الصراخ.
وفاء واقفة بعيد، بتتفرج، عينيها بتلمع بنشوة غريبة، ابتسامة صغيرة مستخبية، مستنية النهاية اللي رسمتها بإيدها.
أ
بوها ساكت، بس ملامحه متجمدة، مش فارق معاه غير شكله قدام الناس.
وخالد…
واقف.
متردد.
أول مرة… يحس إنه محاصر.
وأول مرة… يحس إنه ممكن يخسر.
بس السؤال كان لسه معلق في الهوا…
هيختار كرامته الكدابة… ولا يسيبها تمشي؟
خالد فجأة رفع صوته، وهو باصص لنغم بنظرة متلخبطة بين العصبية والحيرة:
أنا عايز أتكلم مع نغم لوحدنا شوية؟!
نغم بصت له، عينيها مليانة دموع، وبعدين لفت لمازن كأنها بتستأذنه أو بتستخبى فيه.
أبوها قال بنبرة حاسمة وهو بيقوم:
هسيبكوا تصفوا أموركم مع بعض وتحلوا المشاكل اللي بينكم… يلا يا وفاء.
وفاء قامت وهي بتبص لنغم بنظرة سريعة كلها شماتة مستخبية، ومشيت.
خالد فضل باصص ليها شواية،وبعدين وقال
أنا هستناكي في البلكونة؟
وخرج سكت المكان.
نغم كانت واقفة بتعيط، نفسها متقطع، بصت لمازن وهزت راسها بسرعة وهي بتقول بصوت مكسور:
مازن… صدقني أنا مش قادرة أتكلم… ولا حتى قادرة أسمع… أي حاجة هيقولها مش هتغير قراري… أرجوك… خليه يطلقني… بهدوء… أنا مش عايزة مشاكل.
مازن قعدها على الكرسي وقعد قدامها بهدوء، عينيه كلها حنية وقوة في نفس الوقت:
اهدي بس كده… اهدي… وكل اللي إنتِ عايزاه هيحصل طول ما أنا موجود… أنا مش عايزك تشيلي هم حاجة خالص.
قرب منها شوية وبص في عينيها:
بصيلي… أنا داخل أتكلم معاه… تمام؟
وصدقيني… أنا مش هقف في وش خالد بس علشانك، أنا هقف في وش الدنيا كلها علشانك لو طلب الأمر… إنتِ أهم عندي من أي حد.
نغم كانت بتعيط بصمت، بس هزت راسها بالموافقة.
مازن قام، أخد نفس عميق، ولف ناحية البلكونة اللي فيها خالد، ودخل
أول ما دخل، الباب اتقفل وراه،
صوته طلع عالي من غير مقدمات:
ممكن أفهم إنت مش عايز تطلق ليه؟!
خالد كان واقف، لف له ببطء وقال:
مش عايز أطلق… علشان بحبها… ومش عايزها تبعد عني.
مازن ضحك ضحكة قصيرة مليانة غضب:
بتحب مين؟
إنت بتكذب عليا ولا على نفسك؟
إنت لسه مكملتش شهر… وقولت بنفسك إنك عايز تطلقها علشان مجرد انبهار… وعلشان معجب بأختها… إيه اللي جد فجأة؟
خالد بص بعيد وقال وهو بيحاول يتمسك بكلامه:
اللي جد إني اكتشفت إني كنت غلطان.
مازن قرب منه خطوة، صوته علي شوية:
غلطان؟
وإنت عارف إنك غلطان بجد؟
و إنك أناني…و إنك عايز كل حاجة تبقى ليك… إنت واحد مش بيفكر غير في نفسه وبس.
أشار بإيده ناحية بره:
البنت دي سمعتك… سمعتك وإنت بتقول إنها مجرد انبهار… سمعتك وإنت عايز تطلقها علشان واحدة تانية… قامت وفرت عليك كل ده وجات تقولك أنا عايزة أطلق… تقوم إنت تقول لا؟!
وقف قدامه مباشرة:
ممكن أفهم متمسك بيها ليه؟!
خالد فتح بقه يتكلم، لكن مازن رفع إيده ووقفه:
لا… استنى… أنا هقولك ليه؟!
صوته بقى أهدى… بس أخطر:
علشان إنت أناني… ومش بتفكر غير في نفسك… شخص زيك بيتحامى في اسم الدين… بس الدين بريء منك ومن أمثالك.
خالد عينيه وسعت بغضب:
إنت بتتكلم عني كده؟!
مازن كمل من غير ما يهتم:
أيوه… بتكلم عنك كده… عارف ليه؟
علشان لو كانوا مش أخوات… ولو كان ينفع… كان زمانك عايز الاتنين مع بعض… إنت عايز تكوش على كل حاجة… على البريئة دي… وعلى أختها.
قرب أكتر، صوته بقى واطي بس مليان ضغط:
الموضوع ده مش من النهارده… ده من زمان… وأنا ساكت… قلت يمكن سفرك يغيرك… يمكن ترجع راجل فاهم يعني إيه مسئولية… بس واضح إني كنت غلطان.
خالد ضغط على إيده بعصبية:
خلي بالك من كلامك يا مازن.
مازن رد عليه بثبات:
لا… إنت اللي تخلي بالك… علشان أنا لحد دلوقتي متحكم في أعصابي بالعافية.
سكت لحظة، وبعدين قال بوضوح:
طلق أختي يا خالد… علشان إنت عارف إني ما بهددش… واللي بقوله بعمله.
خالد قال بعناد:
وأنا قولت مش هطلق؟!
مازن ابتسم ابتسامة باردة جدًا:
تمام… يبقى نخلصها قانوني… هتروح ترفع عليك قضية خلع… وساعتها مش بس هتخسرها… لا… ده كمان اسمك اللي بتجري وراه ده… هيبقى على كل لسان.
قرب منه شوية، وعينيه في عينه:
وأنا متأكد إن اسمك يهمك… صح؟
الشيخ اللي بيقول قال الله وقال الرسول… والناس كلها بتحترمه… هتبقى حلوة أوي لما يقولوا عليه المخلوع.
خالد سكت… ملامحه اتشدت.
مازن كمل وهو بيضغط على كل كلمة:
أنا مش جاي أترجاك… أنا جاي أديك فرصة تحافظ على اللي فاضلك من كرامتك… وتطلع منها باحترام.
سكت لحظة، وبعدين قال آخر كلامه بوضوح:
إنت قدامك اختيارين… يا تطلق بإيدك… يا تنخلع غصب عنك… بس في الحالتين… نغم مش هتفضل معاك دقيقة واحدة بعد النهارده
سكون تقيل وقع بينهم، كل كلمة كانت بتخبط في خالد من جوا
وأول مرة…يحس إن السيطرة بتفلت من إيده.
خالد سكت لحظة… بص لمازن، نفس طويل خرج منه وكأنه بيجمع شتات نفسه، وبعدين قال بهدوء غريب:
أنا قررت… إني أطلقها… بس بشرط.
