رواية ارواح لا تستبدل الفصل السابع7 بقلم الاء محمد حجازي
أنا قررت… إني أطلقها… بس بشرط.
مازن رفع حاجبه بسرعة، وضحكة ساخرة خرجت منه وهو بيهز راسه بعدم تصديق:
شرط؟!
هو أنت كمان هتتشرط؟!
أنا من رأيي نخلعك أحسن بدل شغل العك ده.
خالد ضغط على أسنانه، صوته بقى أهدى بس فيه نبرة توتر واضحة:
ممكن تسمعني للآخر؟
دقيقة بس.
مازن سكت شوية، بص له بنظرة تقيلة، وبعدين قال ببرود:
اتفضل… قول.
خالد بلع ريقه، وقال بسرعة كأنه خايف يتراجع:
أنا… مش عايز نغم تحكي لوالدها اللي حصل… ولا اللي سمعته… الموضوع يفضل بينا.
مازن ضحك ضحكة قصيرة، بس كانت مليانة سخرية ووجع في نفس الوقت:
هو ده اللي هيحصل فعلًا… مش عشان شرطك… لا…
عشان نغم أصلًا مش من النوع اللي بيحكي… ولو كانت عايزة تفضحك كانت عملتها من بدري، وانت بتقول كلام عنها ما حصلش قدام أبوها…و مش بعد ما كسرت قلبها بالشكل ده.
سكت لحظة… قرب منه خطوة… صوته بقى أهدى بس أخطر:
وبعدين… أنت آخر واحد تتكلم عن الشرف والكلام ده… أنت بنفسك كنت بتتهمها إنها عايزة تطلق عشان واحد تاني… وبتلزق فيها اللي أنت بتفكر تعمله.
خالد بص في الأرض… ما ردش.
مازن كمل، نبرة صوته بتعلى شوية:
تعرف أنا استغربت إيه؟
إني مستني منها تقوم تديلك بالقلم وتقولك إنت فاكر الناس كلها زبالة زيك؟!
… بس لأ… هي بنت متربية… زيادة عن اللزوم كمان… وده اللي مضيع حقها.
خالد همس بصوت واطي، وكأنه بيهرب من الكلام:
الله يسامحك يا ابن عمي…
مازن ضحك بسخرية مرة:
لا… ربنا هو اللي يسامحك… عشان اللي عملته في البنت دي مش سهل.
»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»
عند وفاء…
كانت واقفة بتلف في أوضتها، موبايلها في إيدها، أول ما خلود ردت عليها بدأت تتكلم بسرعة ولهفة:
إنتِ مش هتصدقي اللي حصل… الموضوع قلب خالص… خالد راح بنفسه… واتخانق مع نغم… ومازن دخل بينهم… والدنيا ولعت…
خلود سكتت ثواني، وبعدين قالت بقلق:
استني بس… احكي بالراحة… إيه اللي حصل بالظبط؟
وفاء ابتسمت ابتسامة خبيثة، صوتها بقى أهدى بس مليان شماتة:
نغم طلبت الطلاق قدام الكل… وأنا دخلت كده في اللحظة الصح…
وقلت لخالد إنها بتحب واحد تاني… وعايزة تتجوزه…
خلود سكتت… صدمة واضحة في صوتها:
إيه…؟!
إنتِ قولتي كده فعلًا؟!
وفاء ضحكت بخفة، وكأنها بتتكلم عن حاجة عادية:
آه… وماله؟
ما هو لازم أخلي الصورة تكمل… مش كفاية أفرقهم… لازم أخليه يكرهها كمان.
خلود صوتها بقى عالي شوية، فيه خوف وغضب:
إيه الهبل اللي إنتِ عملتيه ده؟!
حرام عليكِ… طب ما الموضوع كان بيخلص لوحده… ليه تدخلي بالشكل ده؟!
وفاء ردت ببرود غريب:
عشان تخسر كل حاجة… حتى صورتها قدامه… أنا مش عايزة بينهم باب يرجعوا منه.
خلود اتنهدت بعصبية:
أنا لو بكلم شيطان… مش هيقول اللي إنتِ بتقوليه ده… إنتِ بجد محتاجة توقفي.
وقبل ما وفاء ترد… الخط اتقفل.
وفاء بصت في الموبايل… ابتسمت بثقة، وقالت لنفسها:
ولا يهمك… هترجعي تكلميني… زي كل مرة.
»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»
عند مازن وخالد…
مازن بص لخالد بملل:
يلا… رن على المأذون… خلينا نخلص من القصة دي بقى.
خالد اتردد، بص له بتفكير:
إنت مستعجل ليه؟
ممكن نسيب فرصة… يمكن ترجع في كلامها… أنا عارف إنها بتحبني… مستحيل تبعد فجأة كده.
مازن ضحك بس المرة دي بحدة:
لا بجد؟
بتحبك؟…
بعد اللي سمعته منك؟
… ولا إنت بتضحك على نفسك؟
قرب منه، صوته بقى تقيل:
إنت اللي قفلتها منك… بإيدك… بكلامك… بطريقة تفكيرك… مش أنا.
خالد حاول يدافع:
أنا شايف إنك لعبت في دماغها…
مازن قاطعه فورًا، بعصبية واضحة:
أنا؟!…
… أنا اللي خليتها تغير من نفسها عشان ترضيك؟…
أنا اللي خليتها تشتري فساتين؟
و تيجي لحد عندك وهي فرحانة علشان تشوفهم عليها،وتعجبك ومستنية كلمة حلوة منك؟!
سكت لحظة… صوته وطي فجأة:
هي كانت جاية تفرحك… مش تتطلق منك.
خالد اتجمد مكانه… الصدمة ظهرت على وشه.
مازن كمل، وهو بيبص له بحدة:
بس ربنا رحمها… وخلاها تسمعك… قبل ما تضيع عمرها معاك.
خالد همس:
هي… سمعت؟
مازن رد ببرود:
آه… واحمد ربنا انها ما معرفتش انك عاوز تطلقها علشان أختها؟
وعلى فكرة الطلاق ده أقل حقها.
سكت لحظة، وبعدين قال بحسم:
أنا طالع أكلم المأذون… الموضوع خلص.
وسابه… وخرج.
عند نغم…
كانت قاعدة، عيونها حمرا… إيديها في حضنها… ساكتة بس ملامحها بتتكلم عن وجع كبير.
أول ما شافت مازن… قامت بسرعة، بصت له بلهفة وخوف:
عملت إيه…؟
هطلقني…؟
مازن قرب منها، ابتسم ابتسامة هادية، وحط إيده على راسها:
مش قلتلك ما تقلقيش…طول ما أنا موجود؟
كل حاجة هتتحل… المأذون في الطريق.
نغم بلعت ريقها، صوتها مهزوز:
طب… وبابا…؟
أنا خايفة يرفض…
مازن مسك إيدها، ضغط عليها بخفة:
سيبيه عليا… إنتِ مالكيش دعوة بحاجة… أهم حاجة إنك ارتاحتي من اللي كان هيكسرك أكتر.
نغم بصت في الأرض، دموعها نزلت بهدوء:
أنا… ما كنتش متخيلة النهاية دي…
مازن رد بهدوء:
ولا أنا… بس أوقات النهاية بتوجع… عشان تنقذنا.
سكتت… بس المرة دي ما انهارتش… كانت بس… مكسورة… وبتحاول تقف على رجليها من تاني.
»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»»
فجأة ألأب دخل عليهم، بص لنغم وهي واقفة وعيونها كلها دموع، وبص لمازن باستغراب:
عملتوا إيه…؟
مازن رد بهدوء وثبات:
خلصنا كل حاجة يا عمي.
الأب عقد حواجبه، وبص لنغم بنظرة فيها شوية قسوة:
أنا عارف… إن محدش هيعقلها غيرك.
مازن ابتسم ابتسامة خفيفة، بس وراها وجع واضح:
طبعًا… عشان أنا أكتر واحد عارف مصلحتها فين… دي تربية إيدي… وأنا عارف إيه اللي يريحها وإيه اللي يتعبها… وعشان كده يا عمي… المأذون جاي… عشان يطلقها من خالد… لأن خالد هيتعبها… وصدقني ده الأحسن ليهم هما الاتنين… وبعدين دي كانت مجرد كتب كتاب… تتحل دلوقتي أحسن ما تتحل بعد جواز وخلفة… ساعتها هتبقى الخسارة أكبر.
الأب سكت لحظة… بص في الأرض… وبعدين قال بهدوء غريب:
اعملوا اللي يريحكم… بس ما ترجعش تعيط تاني.
مازن رد بسرعة، بنبرة فيها سخرية مرة:
لو جت عيطت لك… ابقى موتها من الضرب… ما هو ده الحل عندك.
الأب بص له بحدة… بس ما ردش.
وفجأة…
جرس الباب رن، وصوت التخبيط كان لسه بيرن في المكان… لكن قبل ما حد يتحرك…
الباب اتفتح… والمأذون دخل بهدوء، شايل شنطته، ووشه فيه الجدية المعروفة:
السلام عليكم… مين الزوج ومين الزوجة…؟
مازن رد وهو بيشاور:
اتفضل يا مولانا… هما هنا.
نغم كانت واقفة… جسمها كله بيترعش… عينيها على الأرض… مش قادرة ترفعها تبص لخالد حتى.
خالد واقف بعيد… ساكت… ملامحه جامدة… بس عينيه فيها صراع واضح.
المأذون قعد، وفتح الدفتر، وبص لهم نظرة طويلة:
قبل أي حاجة… لازم تكونوا متأكدين من القرار ده… الطلاق مش سهل… وده أبغض الحلال عند الله… يمكن ربنا يصلح الحال بينكم… حاولوا تراجعوا نفسكم تاني.
نغم رفعت عينيها بصعوبة… صوتها خرج مكسور، بس فيه حسم:
لو سمحت… خلصنا.
المأذون بص لها شوية… فهم إن القرار جاي من وجع كبير… هز راسه وبدأ:
اسم الزوج…؟
خالد رد بصوت واطي:
خالد…
اسم الزوجة…؟
صوتها وقف لحظة… دموعها نزلت… بس كملت:
…نغم.
المأذون كتب… وبعدين بص لخالد مباشرة:
هل أنت يا خالد… تطلق زوجتك نغم… طلاقًا بائنًا…؟
سكون تقيل نزل على المكان…
خالد سكت… عينه راحت لنغم… شاف دموعها… شاف كسرتها… قلبه اتقبض… بس رجع بص بعيد… وقال بصوت ثابت:
أيوه… بطلقها.
الكلمة نزلت زي السكينة…
نغم غمضت عينيها بقوة… نفس طويل خرج منها… وكأن حاجة جواها ماتت في اللحظة دي.
المأذون كمل الإجراءات… كتب… وبعدين مد الورق:
اتفضلوا امضوا.
إيد نغم كانت بتترعش وهي بتمسك القلم… بصت لاسمها… نفس الاسم اللي كان جنب اسم خالد… واللي خلاص هيتشال من حياته.
إمضت…
دمعة وقعت على الورقة.
خالد أخد القلم بعدها… وقف لحظة… وبعدين مضى هو كمان.
المأذون قفل الدفتر، وقال بهدوء:
تم الطلاق.
الكلمة دي كانت النهاية…
نغم حطت إيديها على قلبها… كأنها بتحاول تمسكه قبل ما يقع…
ومازن قرب منها بسرعة، سندها:
خلاص… خلصنا.
وفي نفس اللحظة…
الباب خبط بعنف… جرس الباب بيرن بشكل يخض…
وبعده تخبيط عنيف.
مازن اتحرك بسرعة، فتح الباب… واتصدم:
خلود…؟
خلود دخلت بسرعة، نفسها سريع، عينيها مليانة توتر وخوف:
لو سمحت… وقفوا اللي بيحصل ده!
مازن رد بهدوء تقيل:
خلاص يا بنتي… اتطلقوا.
خلود وقفت مكانها لحظة… الصدمة باينة على وشها… وبعدين فجأة لفت ناحية وفاء، ومشيت لها بخطوات سريعة:
استريحتي كده…؟!
بعد ما خربتي على أختك… وخليتيها تطلق؟!
وفاء ارتبكت، حاولت تلم نفسها:
وأنا مالي…؟!
هي اللي كانت عايزة تطلق.
خلود ضحكت بسخرية، بس صوتها كان بيتهز من الغضب:
لا… إنتِ السبب في كل ده… إنتِ اللي وصلتيهم لكده… حرام عليكِ.
الأب دخل بينهم، صوته عالي:
هو في إيه…؟!
حد يفهمني!
وفاء بسرعة، وهي بتحاول تشد خلود:
مفيش حاجة يا بابا… أكيد خلود تعبانة شوية… تعالي يا خلود.
خلود شدت إيدها منها بعنف:
أنا مش هتحرك من هنا… غير لما أقول الحقيقة كلها.
وفاء بصتلها بخوف واضح:
خلود…!
خلود تجاهلتها، وبصت للأب ومازن ونغم:
وفاء هي السبب… هي اللي كانت بتخطط تفرق بينهم… وكانت بتشكك خالد في نغم… وبتقول له إنها بتكلم حد تاني… وبتحرضه عليها لحد ما يكرهها!
نغم جسمها كله اتجمد… دموعها نزلت من غير صوت.
وفاء صرخت:
كدب!… كدب!
خلود طلعت موبايلها، إيديها بتترعش:
لو مش مصدقني… أنا مسجلة كل حاجة.
ودوّرت التسجيل…
صوت وفاء وهو بيطلع بكل خبثها… بكل حقدها… بكل كلمة كانت بتتقال ورا ضهر نغم.
مع كل كلمة…
نغم كانت بتحس كأن حد بيغرس سكينة في قلبها.
دموعها بقت تنزل بغزارة… نفسها اتقطع.
التسجيل وقف…
سكون تقيل ملأ المكان.
خلود بصتلها بحزن:
أنا آسفة يا وفاء… أنا عملت كده عشان أساعدك… إنتِ عارفة إن أخويا دكتور نفسي… وقال إن حالتك محتاجة علاج… وأنا حاولت… بس إنتِ بتسوءي أكتر… ولازم تتعالجي… قبل ما تأذي كل اللي حواليكي… خصوصًا نغم.
نغم كانت واقفة جسمها كله بيترعش… عينيها على الأرض، ودموعها بتنزل في صمت موجوع،لدرجة إنها حست إن نفسها بيتسحب منها بالعافية…
رفعت عينيها ببطء ناحية وفاء… بصت لها بنظرة عمرها ما بصتها لحد قبل كده… نظرة فيها كسر، ووجع، وعدم تصديق…
يعني… انتي تعملي فيا كده…؟!
أنا عملتلك ايه…؟! أنا أذيتك في ايه يا وفاء…؟!
ده أنا كنت شايفاكي أختي… ضهري… الوحيدة اللي ممكن أحكيلها وأنا مطمنة… انتي لو كنتي جيتي قولتيلي إنك بتحبيه… حتى لو مجرد إعجاب… والله… والله العظيم كنت هبعد… كنت هسيبهولك من غير ما أفكر لحظة… كنت هكسر قلبي بإيدي ولا إني أزعلك…
صوتها بدأ يعلى… وأنفاسها بقت متقطعة:
إنما تقعدي قدامي… وتقوليلي لايق عليا… وتشجعيني… وتقوليلي كملي… وتضحكيلي… وانتي من جواكي بتخططي تهدي كل حاجة فوق دماغي…؟!
حرام عليكي… حرام عليكي يا وفاء…
وفاء رفعت راسها، وعينيها مليانة كره غريب… ابتسامة باهتة مليانة حقد ظهرت على شفايفها:
علشان طول عمرك بتاخدي كل حاجة… كل حاجة يا نغم… وأنا؟!
ولا حاجة… طول عمري واقفة أتفرج… أشوفك وانتي عايشة حياتك حلوة… كل طلباتك مجابة… كل حاجة نفسك فيها بتجيلك… حتى هو… حتى خالد… أخدتيه وانتي عارفة إني كنت بحبه…
نغم هزت راسها بعنف، وصرخت بصوت عالي خرج من قلبها المكسور:
كنت خدي كل ده…!
والله كنت خدي كل ده… انتي فاهمة أصلاً أنا كنت عايشة إزاي…؟!
انتي تعرفي يعني ايه تبقي عايشة لوحدك طول عمرك…؟! ا
نتي تعرفي يعني ايه يبقى عندك كل حاجة… بس مفيش حد… مفيش حد يحضنك… مفيش حد يسأل عليكي… مفيش حد يقولك انتي كويسة ولا لأ…؟!
دموعها بقت تنزل بغزارة… وصوتها بقى بيتهز:
أنا من ساعة ما روحت عند ماما وأنا لوحدي… لا بخرج… لا عندي صحاب… حتى الناس اللي حواليا… ولا حد فيهم كان بيحبني… كلهم شايفيني متكبرة… وأنا والله ما كنت بعرف أتكلم… ما كنتش بعرف أبدأ كلام… كنت بخاف… كنت بتهز…
قربت خطوة من وفاء… بإيد بترتعش:
حتى بابا… حتى بابا يا وفاء… عمره ما سأل عليا… عمره ما حضني… عمره ما قالي انتي وحشتيني… أنا كنت بشوفه بيهتم بيكي… بيخاف عليكي… وكنت بقول لنفسي… طب وأنا…؟!
أنا مش بنته برضه…؟!
صوتها اتحول لبكاء هستيري:
فاكرة لما كنت بقولك عايزة ألبس زيك…؟!
وانتي تقوليلي لا… لبسك أحلى…؟!
كنت بضحك… وأقول ماشي… بس من جوايا كنت بتكسر… كنت بقول يمكن بابا بيخاف عليكي أكتر… يمكن بيحبك أكتر… يمكن أنا اللي فيا حاجة غلط…
وقعت على الأرض وهي بتعيط:
بس عمري ما كرهتك… عمري ما غيرت منك… كنت بقول كفاية إن أختي مبسوطة… كفاية إنك عايشة حياة أنا نفسي فيها… كنت براضي نفسي بيكي…
رفعت عينيها لها تاني… ودموعها مغرقة وشها بالكامل:
حرام عليكي… أنا أذيتك في ايه…؟!
ليه توصلي الموضوع إنك تتكلمي في عرضي…؟!
في شرفي…؟!
ليه تقولي إني بحب حد تاني…؟! ليه…؟!
وفاء اتنهدت بعصبية… وصوتها بقى أعلى:
علشان أنا تعبت… تعبت من إني دايمًا رقم اتنين… دايمًا اللي في الضل… حتى لما جيت آخد حاجة لنفسي… لقيتك سبقتيني وخدتيها… أنا كنت عايزة مرة واحدة بس… مرة واحدة أبقى أنا الاختيار… أنا اللي تتفضل… مش انتي…؟!
نغم هزت راسها بصدمة… وصوتها بقى مبحوح من كتر العياط'
وأنا عمري ما اخترت حاجة على حسابك… عمري ما خدت منك حاجة غصب… انتي اللي عمرك ما جيتي قولتي… عمرك ما حكيتي… كنتي سايبة جواكي سم يتراكم… لحد ما بقى كده…!
بصت حواليها كأنها تايهة… وبعدين رجعت تبصلها:
إحنا الاتنين ضحايا… فاهمة…؟!
ضحايا لأب وأم كانوا بيحاربوا بعض… واحنا التمن… انتي اتاخد منك حنان أمك… وأنا اتاخد مني حنان الاتنين… لا أم… ولا أب… وكل واحد فيهم كان بيشدنا ناحيته وهو مش شايف إحنا بنقع في النص…
صوتها بقى هادي فجأة… هدوء يخوف:
بس الفرق بيني وبينك… إني اتوجعت وسكت… وانتي اتوجعتي وقررتي تأذي… وأنا عمري ما أذيتك…
دموعها نزلت تاني بهدوء:
أنا كنت ممكن أديكي كل حاجة… كل حاجة يا وفاء… بس عمري ما كنت أتخيل إنك تاخدي مني روحي بالطريقة دي…
سكتت لحظة… وبعدين همست بصوت مكسور:
أنا مش زعلانة إنك بتحبيه… أنا زعلانة إنك خنتيني… كسرتيني… خلتيني أحس إني ولا حاجة… ولا حتى أخت؟
وفاء بصتلها… للحظة… كأنها هتتكلم… بس سكتت… ملامحها اتشدت… وكأن في صراع جواها.
ونغم فجأة صرخت… صرخة مليانة كل الوجع اللي جواها:
حرام عليكييييييي…!
حرام عليكي أنا كنت بحبك أكتر من نفسي…!
انتي كسرتيني يا وفاااااء… كسرتيني…!
وقعت على الأرض وهي بتعيط… جسمها كله بيتهز… وكأن كل حاجة جواها انهارت مرة واحدة…
والمكان كله سكت… بس صوت بكائها كان عالي… موجوع… كفيل يكسر قلب أي حد يسمعه…
الأب رفع صوته فجأة:
كفاية!
سكتوا كلهم.
صوته كان مكسور لأول مرة:
أنا السبب… أنا اللي ضيعتكم… أنا وأمكم… كنا بنعاند بعض… وننسى إن في عيال بتتدمر بينا.
نغم وقعت على الأرض وهي بتعيط:
أنا تعبت… والله تعبت…
مازن جري عليها، حضنها بسرعة، بيطبطب عليها:
خلاص… خلاص يا نغم… كفاية… كل حاجة انتهت… أنا معاكي… ومش هسيبك.
وفاء واقفة… بتبص عليهم… لأول مرة تحس إنها خسرت كل حاجة… بس بعد فوات الأوان.
