رواية ممر اورفاندا الفصل السادس6 بقلم حميده عبد الحميد


رواية ممر اورفاندا الفصل السادس6 بقلم حميده عبد الحميد

​لأول مرة أحس بالقلادة كدا، ولأول مرة تضوي ضو لونو أصفر فاقع كأنه لون "اليرقان".. سرحت فيها مسافة وعقلي شغال يحلل ساي، وإحساس الخوف والرعب تاني رجع لي، لدرجة حسيت بنبض قلبي بيدق جوة أضاني زي الطبل. وقفت على طولي وأنا رافع القلادة قُصاد نظري، وفجأة انتبهت لحركة الزبائن؛ الناس دي فجأة وقفت؟  الحركة بقت تقيلة وميتة، كأنهم صور مرسومة!
​بديت أرجع لي ورا وأنا بتفحص المكان كلو بنظري، لحدي ما شفت سندس واقفة قدامي..  يا الله ! وشها كلو ملطخ بالدم، وعيونها ميتة وما فيها أي حياة. قلبي ضرب بقوة، جريت عليها ووقفت قدامها ويدي بترجف: "سندس! بسم الله الحصل ليك شنو؟ يا بت ردي علي!". بقت تبكي بدموع حارة، دموع طعمها دم بس، مسكت يدي ببرودة خلت جسمي كلو  يقشعر لحدي ما طلعنا برا.
​وقفت وأنا قلبي واجعني عليها، جيت أتحسس وشها وأمسح الدم دا، بس الحاجه الخلتني أشك في أمرها إنو سندس عندها شامة رقيقة جنب عيونها، وحالياً ماف! الملامح دي ما ملامح سندس الشايلها في عيوني. طوالي نفضت يدي منها وقلت ليها وصوتي مخنوق: "أنتي منو؟! قولي الصدق أنتي منو؟".
بصوت بريئ ومسكنة كاذبة قالت لي: "معقولة يا أيوب؟ دي أنا سندس مرتك، وشريكة حياتك".
قلت ليها: "لا أنتي ما سندس.. أنتي شيطان!".
هنا طوالي بدت تضحك بأكتر من صوت، أصوات متداخلة كأنها جاية من بئر غريقة، وفي الأصوات دي زاتها رنة كدا زي الجرس المشرخ، رنة بتدخل العصب وبتخلي الواحد يفقد توازنو. رجعت كم خطوة لورا لحدي ما فكيت الجرية، وقلبي  كان حيوقف من الخوف على سندس الحقيقية. مشيت الحديقة مكان ما خليتها، بس اتفاجأت بيها ماف! بقيت زي المجنون بفتش فيها وبنادي: "سندس! يا سندس!".. بس لا أثر ولا خبر، حتى الهوا كان ساكن ومقبض.
​رجعت للبت البتشبهها ديك تاني بس لقيتها اختفت. جريت مكان المول واتصدمت صدمة عمري ؛ لمن لقيتو خلاء ساي، لا ف حيطة ولا زجاج،  كان مجرد أرض ميتة وغبار بيطير.. وقفت مصدوم وأنا مبحلق عيوني، لساني اتربط، وقلت في سري : "بسم الله الرحمن الرحيم.. دا شنو دا؟ ووين المكان؟". لوهلة كنت حأجن خلاص، وقعت في الأرض ومسكت راسي بكل قوتي، وتركيزي كلو كان على سندس.. الوجع المرق من جوة صدري كان أصعب من الرعب، فكرة إني فقدتها أو إنها وقعت في إيديهم كانت كفيلة جدا عشان م تنهيني . "يا رب، إلا سندس، يا رب ما تحرمني منها!".
​هنا "طق" اتذكرت الشجرة والبيت والزقاق داك، طوالي قمت على حيلي وجريت.. جريت بكل قوتي لدرجة كل زول كان هناك كان بيفسح لي الطريق، كانو شايفين في عيوني زول مودع الدنيا. وصلت الزقاق وهنا الرؤية كانت ما واضحة لي، ضباب أسود وتقيل كأنو دخان حريق، والزقاق كان أشبه بالممر الضيق، 
.
​فجأة حسيت بيد زول في كتفي، اتلفته بخلعة وعيوني حتطلع من مكانها، ولقيتها سندس! واقفة وعيونها متورمة من البكا، وشها شاحب كأنها شافت الموت قدامها.
قلت ليها وصوتي مهزوز: "سندس؟".
هي ذاتها ردت بتردد كأنها ما مصدقة: "أيوب؟".
​قلت ليها: "أي أنا أيوب!"، طوالي اترمت في حضني وبقت تبكي بكل قوتها، وأنا كنت ضاميها بقلبي قبل يديني، كنت بحسس عليها كأني بلملم شتات نفسي الضاعت. حضنتها شديد وأنا بهمس ليها: "الحمد لله، الحمد لله يا روحي، كنت قايل خلاص ضعتي مني، كنت حموت من غيرك يا سندس".
قالت لي وهي بتشهق: "اتخيل يا أيوب حصل لي شنو.. جاني واحد كأنو أنت ذاتك، بملامحك وبصوتك، قال لي أرح نمشي نشرب موية وصدقتو.. بس لما مشينا مسافة وبقينا داخلين على الغابة، قلبي دا انقبض، حسيت ببرودة غريبة وطاقة شريرة بتطلع منو، وأنا أصلاً لما أكون معاك بكون مطمئنة ومرتاحة، بس اللحظة دي بالذات حسيت برعب ما طبيعي، ولاحظت إنو طول القامة وحركة الجسم ما حقتك.. وقفت وقلت ليهو أنت منو؟ قال لي أنا أيوب. قلت ليهو كذاب أنت ما أيوب وبديت أقرا في سري، طوالي اتحول لـ "دبيب" أسود ضخم عيونه زي الجمر، ودخل الغابة واختفى! وأنا من الخلعة والجري جيت لمكان شغلك ، بس انصدمت لما لقيت المكان اختفى! طوالي اتذكرت بيتنا وجيت جارية هنا والحمد لله شفتك".
​كنت بسمع كلامها وأنا بمسح دموعها، قلت ليها: "الحمد لله يا سندس، والله العظيم كنت حأفقد عقلي، ودي غلطتي أنا، المفروض ثانية واحدة ما أخليكِ براك، ولو حصلت ليك حاجة كان عمري كلو انتهى هنا".
رفعت راسها وعاينت اتجاه الزقاق وقالت بخلعة: "ممر أورفاندا؟".
قلت ليها: "شنو ممر أورفاندا؟".
​قلعت عيونها بقوة وقالت لي: "أيوب أجري! نحنا الآن في منطقة وهمية وديل كلهم جن، بشر واحد ماف هنا والعجوز ديك (مورجانا) وشكلها نصبت لينا فخ!".
وفجأة، المنطقة الكنا ساكنين فيها بدت تذوب زي البلاستيك المحروق، ريحة عفونة وشياط ملت الجو كلو، والزقاق داك اتحول لمقبرة حقيقية؛ عظام نخرانة، وجماجم بشرية مرصوصة فوق بعض، وروائح كريهة تخنق النفس. ومن بين الركام دا، ظهرت بت.. أعوذ بالله! منظر يوقف القلب؛ شعرها كأنو دبيب ميت، جبهتها عريضة وطالعة منها قرون صغيرة، وعيونها مشقوقة بالطول وبتطلع منها سوائل لزجة، جلدها كان متسلخ وبيسيل منو دم ولحم وعفن.
وقفت بكل شموخ وقرف، وقالت بصوت بيشبه حك السكين في الحجر: "أهلين بيكم في العالم الخامس للعفاريت والجن الطيار".. وبدت تضحك ضحكة هزت كيانا.
​قلت لسندس: "غمضي عيونك وأوعك تفتحيهم مهما سمعتي!".. بدت ترجف بين يديني زي العصفور المبلول، حاولت تغمض بس ممر أورفاندا دا كان بيسحب النظر سحب، فاضطررت أغطيهم  ليها بيدي وسحبتها عليّ، كنت بحاول أحميها بجسمي كلو.
الجنية ديك اتكلمت تاني: "سندس وأيوب.. مورجانا طبعاً حتدينا العالم العاشر هدية مقابل إني أسلمكم ليها، وما حتطلعوا من هنا إلا وانتو  أرواح محبوسة!".
​ضحكت ضحكة تحدي، وقلت ليها: "أنتي ومورجانا لمزبلة التاريخ.. وأنتي لسه ما عرفتي أيوب، أنا جبل و ما بتهزني ريح، ونحنا في حصن القوي المتين!". وبديت أقرا بصوت عالي سورة البقرة: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ...}، كنت بقرأ بيقين بيهز الأرض، وكل مرة أغير الآية، مرة من سورة الشعراء ومرة من طه، آيات بتزلزل عروشهم.
​بدت ترجف زي المكنة الخربانة، وجلدها بدا يسيح زيادة ووشها بقي ينقط دم ولحم صرخاتها كانت بتقطع القلب من الرعب، وكل مرة ترجع لورا لحدي ما جات عاصفة ترابية سوداء غطتنا كلنا.. وبعد ثواني العاصفة اختفت. فتحت عيوني لقينا نفسنا في مكان تاني، بيوت طين وأشجار غريبة.
سندس قالت لي وهي بتتنفس بصعوبة: "أيوب، شكلو داب دي وسط أفريقيا الحقيقية".
قلت ليها: "أي، حالياً نحنا في النسخة الأصلية، وممر أورفاندا دا كان حيودينا في ستين داهية".
ابتسمت وهي لسه ماسكة فيني: "الحمد لله يا رب، وطول ما نحنا مع بعض  ماف جن بيقدر علينا".
قلت ليها: "ونحنا أقوى منهم بكتير وباليقين والإيمان الفينا، ح نتغلب عليهم كلهم 

قالت لي طيب ح نعتبر حياتنا  دي عبارة عن مغامرة وح نحاول نتعود على أجواء الرعب والتوتر دا وح نحاول برضو نستمتع بحياتنا ويا دنيا مافيك الا نحنا 

ضحكت وقلت ليها مورجانا لو سمعتك ح يجيها شلل ضحكت وقالت لي خلي تموت العجوز الخرفانه دي 

قلت ليها المهم ارح نفتش لينا زول بيتكلم انجليزي وشكلوا الشاب الصادفناهو اول داك جن منافق ساي وقال مسلم 
شكلو دا واحد من كلاب مورجانا 

اتحركنا وبقينا ماشين وسط الناس وكل مرة اصادف مجموعه بحاول اتكلم معاهم بس بلقى لغتهم مختلفه لحدي م جا شاب عمرو في عمري تقريبا وقف قدامنا وقال مرحب بيكم، فرحت شديد وقلت ليو أهلين قال لينا مودرين ولا شي؟ قلت ليو والله نحنا جُدد في المنطقه دي  سرح مسافه وقال تمام ح اوديكم بيتي بيتو فيهو الليله وبكرة شوفو ليكم طريقه قلت ليو تمام شكرا ليك طبعا هو عندو عربيه  
انا ركبت قدام وسندس ركبت ورا، مسافه الطريق كان سرحان  لدرجة كان في مطب وهو ماشافو وقربنا نعمل حادث بس اتحكم في العربية في اخر لحظة قلت ليو خير  مالك ممكن تحكي لي؟ قال لي والله٠٠٠٠
 طبعا لمن قال والله عرفتو مسلم قلت ليو مسلم انت؟ إبتسم وقال نعم مسلم وانت؟ قلت ليو انا برضو مسلم فرح شديد وحسيت بيهو م صدق عديل لمن عرف انو نحنا مسلمين قال لي تصدق ارتحت ليك شديد فعشان كدا ح احكي ليك  قصتي 
طبعا انا الولد الأكبر لي ابوي وللأسف حصل نقاش بسيط بيني وبينو والنقاش دا خلق فجوة كبيرة بيناتنا وحاليا لينا اكتر من عشرين سنة انا وابوي مُتخاصمين ٠

كل لوحات الصدمة اترسمت في وشي قلت ليو شنو شنو؟؟ 
قال لي مستغرب ليه 
ف اللحظة دي انا وسندس بصوت واحد قلنا ليو انت مُحسن وابوك اسمو مقداد قبض فرامل وقال نعم بس عرفتونا من وين؟؟

                  الفصل السابع من هنا
تعليقات



<>