رواية ممر اورفاندا الفصل السابع7 بقلم حميده عبد الحميد
انا وسندس بصوت واحد قلنا ليو انت مُحسن وابوك اسمو مقداد.. قبض فرامل بقوة لدرجة العربية صرخت، التفت علينا وعيونو طالعة من محلها وقال: "نعم! بس عرفتونا من وين؟"
حرفياً كنت م مصدق وكنت حاسي نفسي قاعد أحلم عديل، بقيت أضحك زي المجنون، الضحكة المختلطة بالوجع والراحة، وأخيراً ح نرتاح من الأوهام دي كلها. اتلفت على سندس لقيتها غرقانة في دموعها، دموع الفرح الحقيقي، قالت لي: "اتخيل يا أيوب الصدفة دي.. واقنعني إنو دا حقيقي ونحنا م قاعدين نحلم!" ابتسمت وقلت ليها: "لالا يا سندس، دي الحقيقة الكنا بنفتش ليها." رجعت وعاينت لمحسن الكان مستغرب أشد الاستغراب، رفع حاجبو بتعجب وقال: "قصتكم شنو انتو؟"
سكته مسافة وأنا عارف لو حكيت ليو قصتنا م ح يصدقنا، فكنت مجبور أخترع قصة من راسي. اتنهدت وقلت ليو: "طبعاً أنا سمعت بقصتك أنت وأبوك من واحد كدا يمكن أنت ذاتك م بتعرفو، وأنا حسيت إنو دا عمل خير كونو أجمع بين الولد وأبوهو.."
دور العربية تاني وقال: "أوكي.. بس م ظنيت أبوي ح يوافق يتصالح معاي، لأنو دخلو أجاويد كُتار عشان يصالحونا بس أبوي عنيد شديد وحتى هو إتبرا مني." قلت ليو: "طيب أنا ح أحاول، ممكن تسمح لي؟" ابتسم بقهر وقال: "تمام، بس أبوي حالياً ساكن في الجُبال هناك والمسافة بين بيتي وبيتو 24 ساعة." قلت ليو: "طيب إذا ربنا حيانا لحدي بكرة الصباح ح نمشي كلنا مع بعض." ابتسم وقال لي: "أنت إنسان كويس شديد وعمرك كم؟" قلت ليو: "30." قال لي: "حتى أنا 30." رجع وواصل كلامو: "ودي زوجتك؟" وكان قاصد سندس، قلت ليو: "أيوا دي مرتي." قال لي: "ربنا يسعدكم، وأنا برضو متزوج وعندي 4 أطفال." قلت ليو: "م شاء الله ربنا يخليهم ليك." قال لي: "آمين يارب."
دخلنا في شارع مُضلم شديد، ضلمة غريقة كأنها بتبلع في العربية، وهنا القلادة طوالي ضوت ضو قوي . عاينت ليها سريع ودخلتها في جيبي، محسن انتبه وقال لي: "دي شنو؟" قلت ليو بتوتر: "قلادة." قال لي: "ممكن أشوفها؟ شكلها غريب جداً." طبعاً اتوترت شديد وخفت أديها ليو تحصل حاجة م خاتي ليها حساب، فطوالي غيرت الموضوع وقلت ليو: "ممكن أعرف سبب تخاصمك أنت وأبوك شنو؟" حكى لي إنو باع خرفان أبوهو واستثمر قروشهم، وأبوهو اعتبر دا غدر واتبرا منو. قلت ليو: "إن شاء الله علاقتكم ح تظبط."
قطعنا نص المسافة والقلادة ضوها اختفى خلاص..
بعد 30 دقيقة العربية وقفت قدام بيت أقل م يقال عنو جميل، كان كبير وفيهو حديقة ضخمة. دخلنا جوا وجا شافع صغير عمرو خمسة سنة تقريبا وقف قدام محسن وقال ليو بابا رفعو وقال لي دا ولدي"شهاب "
فضلنا جوا وقعدنا في الجلسة جات مرتو وعرفنا بيها دخلت المطبخ جابت لينا مويه وعصير
وهي سندس ماشاءالله كانو اخر ونسة
حسيت بحرارة القلادة في جيبي تاني زي الجمر، بس أبيت أطلعها. قلت لي محسن عايز اصلي العشا، قال لي تمام ساقني ووداني حوش تاني وكان جميل جداً وف نفس البيت دا زاتو مشيت الوضايه اتوضيت وهنا ضو القلادة اختفى تاني محسن فرش لي السجادة.في الغرفه مشيت صليت وبديت أسبح، واستغفر وأنا دايماً الصلاة عندي هي مصدر الأمان. شفت محسن نام خلاص وشكلهم قعد ينومو بدري ، مشيت رقدت في السرير التاني ومن التعب والإرهاق نمت طوالي..
فجأة، حوالين الساعة واحدة ونص منتصف الليل، حسيت ببرودة غريبة بدت من أصابع رجليني وطلعت في جسمي كلو كأنها "تِيّار كهرباء" بارد. قشعريرة غريبة خلت شعري يقيف، فتحت عيوني بهلع واتخلعت لمن لقيت نفس الطفل داك، الكان جانا من البيت داك بس المرة دي منظرو كان " مُرعب " عديل، كان واقف زي الجثة الهامدة، عيونو غاطسة لجوا كأنها حفرتين ضلمة، وجسمو كان شفاف لدرجة إنو الحيطة وراهو ظاهرة، وبشرتو شاحبة شديد.
عاين لي ببرود خلى دمي يبرد في عروقي، واتحرك اتجاه الباب بحركة رتيبة ومخيفة. طوالي نفضت البطانية وقمت، فهمت إنو عايزني أمشي وراهو. طلعت بخطوات تقيلة، وقلبي بيضرب زي الدلوكة، ومحسن غرقان في نومو م حاسي بحاجة. طلعت وقفلت الباب وراي والطفل داك ماشي قدامي، لا بيلتفت لا بيطلع صوت، بس السكون الحولو كان مرعب أكتر من أي صرخة.
طلعنا برا البيت وقطعنا الظلط ودخلنا اتجاه الغابة. الضلمة كانت كثيفة والأشجار بتتمايل كأنها وحوش دايرة تنهشنا. الطفل وقف فجأة، ومع وقفتو دي اتلاشى زي الدخان، وفجأة ظهر دخان كثيف ريحتو زي الكبريت، لحدي ما بدا يخف تدريجياً.. وهنا ظهرت الصدمة.
كانت ميادة.. وكانت بهيئتها الإنسانية الشفتها بيها اول مرة بس كانت "مقطعة" تقطيع، جسمها كلو ملان دم، وتوبها مدرج باللون الأحمر القاني، وعينها الواحدة كانت مشوهة تماماً ونازفة. كانت واقعة بين يدين مجموعة من البنات أو "الجنيات" الساندنها وهم بيبكو بحرقة.
أول ما شافتني، حاولت تبتسم بوجع، والدم سال من خشمها وهي بتقول: "أهلين أيوب.. م اتوقعت إنو ح نتلاقى تاني.."
قلت ليها بخوف ولوعة: "سوليث مالك؟ ولي حالتك كدا؟"
قالت لي وصوتها بيطلع بالعافية: "الليلة خسرنا الحرب يا أيوب.. مع عالم الجن الأول و مورجانا فازت علينا.. وأنا جازفت بروحي وجيتك عشان أنت آخر أمل.."
سعلت دم وواصلت: "لازم تعرف انو القلادة المعاك دي خدعة ي أيوب والاصلية حاليا معاها والقلادة دي جزورها في ممر اورفاندا وحاليا الممر دا مسيطرين عليهو المردة والعفاريت الكبار وعشان كدا هي لمن تضوي كدا هم قعد يحاولو يسحبوكم لممر اورفاندا .. . وللأسف الشديد مورجانا اتفقت مع جميع ممالك الجن. وحاليا هي فاكة فيكم المردة الكبار. وممر اورفاندا حاليا قعد يسحب فيكم ب البطيئ
وقدامكم 24 ساعة بس يا أيوب.. لازم تصالح محسن وأبوهو، والا ح تكون دي نهايتك انت وسندس بس ببشرك ي أيوب انت الوحيد القدرت تزلزل ممالك الجن وتخوف مورجانا وترعبها فعشان كدا انت هدفهم الأول وسندس الهدف التاني وحاليا هم سيطرتهم على سندس اكتر شي وممكن تنسحب قبلك ٠٠٠
قلبي بقى يضرب بقوة،
وقبل تتم كلامها بدت تذوب قدام عيوني زي الشمعة. صرخت: وقلت ليها "سوليث!! م تمشي!!"
قالت لي بصوت باكي ومخنق: "سعيدة جداً بمعرفتي بيكم يا أيوب.." وغمضت عيونها وهنا عرفتها ماتت خلاص
الجنيات الحواليها انفجروا بالبكاء وعويلهم ملى الغابة. واحدة منهم قالت لي وهي بتمسح دموعها: "لازم تنتصر يا أيوب.. عشان سوليث م تموت ساكت."
هزيت راسي والدموع في عيني وقلت ليهم: "ودا ال ح يحصل."
عاينت لـ ميادة نظرة أخيرة، نظرة كلها شفقة ووجع على روح ضحت بنفسها عشانا ، وفجأة اتحولوا كلهم لـ كوم دخان واختفوا.
في اللحظة دي بالذات حسيت بمسؤولية جبال فوق اكتافي ، ومستحيل أخلي سندس تضيع، ولازم أصالح محسن وأبوهو لو الحاجه دي كلفتني حياتي. قبلت قدامي وعايز أرجع البيت، فجأة.. الأرض اهتزت، وظهر لي ثعبان ضخم، راسو واصل فروع الشجر، وقف قدامي زي الزول
