رواية عشقت مجنونة الكبدة الفصل السابع7بقلم نور محمد


رواية عشقت مجنونة الكبدة الفصل السابع7بقلم نور محمد

اللواء ضغط على الزناد، وعينه بتبص لسيف بشماتة، وبطة حست إن روحها بتنسحب منها. في اللحظة دي، وبدون أي تفكير، وبغريزة البقاء بتاعة بنات البلد اللي متربية في الشارع، بطة غرفت كف رملة وطينة من على الشط، ورشقته بكل قوتها في عين اللواء وهيا بتصرخ:
"يا بيه ده أنا بدفع ضرايب عشان تحميني، تقوم تسرقني وتقتلني إنت؟ أشتكيك لمين للمطافي يا سيادة اللواء الخاين؟!"

اللواء صرخ ورجع لورا وهو بيمسح عينه، والرصاصة طاشت وضربت في الأرض جنب رجل سيف.

سيف رغم نزيفه، استغل الفرصة وضرب اللواء برجله في ركبته، فوقعه على الأرض، بس اللواء كان قوي، ولسه هيرفع المسدس تاني ويضرب سيف في قلبه...

صوت رصاصة تانية شقت سكون الليل، بس المرة دي مجتش من مسدس اللواء!

اللواء صرخ صرخة مكتومة، والمسدس وقع من إيده بعد ما الرصاصة اخترقت كتفه.

بطة وسيف بصوا بذهول لمصدر الرصاصة في الضلمة... ومن بين الدخان والضباب بتاع النيل، ظهر شخص بيمشي بصعوبة، وشه مليان جروح، وهدومه محروقة ومتقطعة، وماسك مسدس بتترعش في إيده.

بطة شهقت وحطت إيدها على بوقها وهيا بتهمس بدموع: "بـ.. بابا؟!"

محمود، أبو بطة، كان بيسحب رجله بالعافية، بصلها بعيون مليانة ندم ودموع، ووجه المسدس للواء اللي بيحاول يقوم، وقال بصوت متقطع وضعيف:
"شغلي معاكم... كان قذارة... بس لحد بنتي يا لواء... لحد بطة والخط الأحمر يترسم بالدم!"
اللواء بسخرية ووجع وهو ماسك كتفه: "إنت فاكر إنك بطل يا محمود؟ إنت هتموت، وأنا رجالتي زمانهم على وصول!"

محمود ماردش عليه، وضرب رصاصة تانية في رجل اللواء شلته عن الحركة تماماً، بس في نفس اللحظة، محمود مقدرش يصلب طوله أكتر من كده، ووقع على الأرض والمسدس وقع من إيده.
بطة صرخت وجريت عليه، نزلت على ركبها في الطينة وأخدت راسه في حضنها، وبقت تمسح التراب من على وشه وهيا بتعيط بحرقة وتقول: "بابا! بابا متسيبنيش تاني! إنت لسه راجعلي.. أنا زعلانة منك أه، بس مقدرش أعيش في الدنيا دي من غيرك.. قوم يابا والنبي!"

بقلم... نور محمد
محمود ابتسم بضعف، ورفع إيده المليانة جروح ولمس خد بنته اللي وحشه من سنين، وقال بصوت بيهمس بالعافية: "سامحيني يا بطوطة.. أنا ضيعتكم.. بس أنا بدفع التمن أهو.. أنا فديتك بروحي عشان تعيشي نضيفة زي ما إنتي."

بص لسيف اللي كان ساند على بطة وبينهج، وقال: "يا سيف... اللواء مش هو بس الرأس المدبر.. في مفتاح.. مفتاح دهبي صغير مخيطهولك في ياقة الجاكيت بتاعي.. المفتاح ده بيفتح خزانة في بنك سويسري.. فيها كل الورق اللي يثبت إن اللواء وشيرين ورضوان عصابة.. واللي يثبت براءة أبوك..."

محمود سكت ثانية، وأخد نفسه بصعوبة بالغة وهو بيبص لبطة نظرة أخيرة: "بحبك يا بنتي... خلي بالك منها يا سيف."

وغمض عينيه، وإيده وقعت من على خد بطة.
بطة صرخت صرخة قطعت نياط القلب، صرخة هزت الشط كله: "ياباـــــــا!! لااااااا!"

سيف، رغم وجعه اللي ميتوصفش، شدها لحضنه بقوة، وبقى يطبطب عليها ويمسح على شعرها، ودموعه هو كمان نزلت على قهرها. ضمها لصدره العريض وقال بصوت حنون بيدفي الروح: "هششش.. أنا معاكي.. أنا عيلتك وأبوكي وأخوكي وحبيبك.. عمري ما هسيبك يا بطة.. عمري."

في اللحظة دي، سمعوا صوت سارينات شرطة حقيقية بتقرب، وعربيات أمن مركزي نزلت، وكان على رأسهم الرائد "طارق"، صاحب سيف الانتيم في الجهاز واللي كان بيدور عليه. طارق شاف المنظر، جرى على سيف، وقبضوا على اللواء الخاين اللي كان بينزف على الأرض.

*** بعد مرور يومين...
في مستشفى الشرطة، سيف كان نايم على السرير، كتفه متجبس وجروحه متخيطة، بس عينيه مابتنزلش من على بطة اللي نايمة على الكرسي جنبه، ماسكة إيده السليمة ومتبتة فيها حتى وهيا نايمة.

بطة فتحت عينيها ببطء، لقت سيف بيبصلها بعشق الدنيا كله. اتكسفت وعدلت طرحتها وقالت بصوت نعسان: "إيه يا عم بتبصلي كده ليه؟ أول مرة تشوف قمر مكفّي على وشه؟"

سيف ضحك ضحكة صافية من قلبه، وشد إيدها باسها برقة وقال: "قمر إيه بس؟ إنتي شمس نورتي حياتي العتمة دي.. أنا كلمت المحامي، وورق أبوكي هيتظبط إنه كان شغال معانا كشاهد ملك ومات بطل، عشان تفضلي رافعة راسك قدام طوب الأرض."

بطة عينيها دمعت من الفرحة، وقامت حضنته براحة عشان جرحه وقالت: "إنت حتة من الجنة يا سيف.. أنا بحبك أوي."

سيف بادلها الحضن وقال بهمس: "وأنا بعشقك يا ست البنات.. يلا بقى، طارق جابلي الجاكيت بتاع أبوكي من التحريز.. خلينا نطلع المفتاح ونقفل صفحة الماضي دي للأبد."

بقلم... نور محمد
سيف طلب من طارق يجيب الجاكيت، وبطه مسكت المقص وفتحت الياقة ببطء. فعلاً، لقوا مفتاح دهبي صغير، ومعاه "فلاشة" صغيرة جداً متغلفة ببلاستيك!

بطة قالت باستغراب: "إيه الفلاشة دي؟ أبويا مقالش عليها!"

سيف كشر باستغراب، وطلب من طارق يجيبله اللاب توب بتاعه. حط الفلاشة في اللاب توب، وفتح الفايل الوحيد اللي عليها.

كان فيديو متسجل لمحمود أبو بطة، قبل الحادثة بأيام.

في الفيديو، محمود كان بيبص للكاميرا بخوف وبيقول:
"لو حد بيشوف الفيديو ده، يبقى أنا مت.. أنا سبت المفتاح ده عشان يثبت براءة اللواء كمال، أبو سيف.. بس الحقيقة اللي محدش يعرفها، واللي خلتني أضطر أشتغل مع المافيا وأسيب عيلتي..."

محمود في الفيديو بلع ريقه وقال جملة نزلت زي الصاعقة على دماغ سيف وبطة:
"اللواء كمال، أبو سيف.. مش بريء! كمال هو زعيم المافيا الأكبر! هو اللي أمرني أقتل رضوان، وهو اللي زور الورق.. كمال هو اللي دمر حياتي، وأنا خططت أوقع ابنه سيف في طريق بنتي عشان أنتقم منه وأحرق قلبه على ابنه زي ما حرق قلبي!"
الفيديو خلص... والشاشة اسودت.

سيف اللاب توب وقع من إيده على السرير، ووشه بقى أبيض زي الجثة، وعينيه مبرقة في الفراغ مش قادر يتنفس.

بطة رجعت لورا خطوتين، وهيا بتبص لسيف برعب، وبتبص للشاشة بصدمة، وبتهمس بصوت مشروخ:
"أبوك؟ أبوك اللي إنت عايش عشان تثبت براءته.. هو اللي دمر أبويا؟ وهو زعيم العصابة؟! إحنا... إحنا حبنا ده كله كان مبني على انتقام؟!"

                    الفصل الثامن من هنا
تعليقات



<>