رواية وجع الفراق الفصل السابع7بقلم صباح صابر


رواية وجع الفراق الفصل السابع7بقلم صباح صابر

طبعاً موافقه 
خرجت روح وقعدت 
إيد روح كانت قريبة من القلم…
وصوت المأذون لسه مستني ردها.

محمود قرّب منها شوية، صوته واطي محدش يسمعه غيرها:
— “لو وافقتي… أنا أتنازل عن المحضر. وحمزة يخرج النهارده.”
الكلمة وقعت عليها زي صدمة.
رفعت عينيها بسرعة تبص له.
تحاول تقرأ وشه…
هل بيهدد؟
ولا بيوعد؟
كررها ببرود:
— “كلمة منك… وهو برّه.”
قلبها دق بعنف.
حمزة… في زنزانة ضلمة.
مصدوم.
لوحده.
وهي هنا… قدام قلم وورقة.

العريس  آدم  كان قاعد، مش فاهم اللي بيتقال بينهم، لكنه حاسس إن في حاجة بتتطبخ فوق دماغه.

روح بصّت لمحمود تاني:
— “وعد؟”
قالها بعين ثابتة:
— “راجل.”
دمعة لمعت في عينها بسرعة واختفت.
مش ضعف…
قرار.
لفّت وشها للمأذون.
صوتها خرج هادي… أكتر من اللازم:
— “موافقة.”
حنان شهقت وغطّت بقها بإيدها.
القلم اتحط في إيد روح.
إيدها كانت ساقعة… بتترعش سنة بسيطة.
وقّعت.
اسمها اتكتب.
حياتها اتقسمت نصين.
في نفس اللحظة…
محمود خرج بهدوء من القعدة، موبايله في إيده.
اتصل
— “أنا محمود… أيوه، المحضر بتاع السرقة. أنا بتنازل رسميًا.”
صمت لحظة وهو بيسمع الرد.
وبعدين قال:
— “أيوه… خلاص.”
قفّل.

خد نفس طويل.
رجع جوّه.
المأذون بيقول:
— “بارك الله لكما وبارك عليكما…”

الزغاريد علت.
الناس بتسلم.
آدم مبتسم ابتسامة انتصار هادية.

بس روح؟

كانت قاعدة ثابتة.
مش منهارة.
مش بتعيط.

كأنها سلّمت حاجة غالية… بإرادتها.

حنان قربت منها وهمست:
— “سامحيني يا بنتي…”

روح ردت من غير ما تبص لها:
— “هو خرج؟”

في اللحظة دي…

تليفون محمود رن.

الكل سكت.

بص في الشاشة…
رقم المحامي بتاعه .

رد.
سمع كلمتين بس.

— “تم الإفراج.”

قفّل ببطء.

روح كانت باصة له، مستنية الكلمة.

قالها قدامها:
— “خرج.”

ثانية.

روح غمضت عينيها.

دمعة واحدة نزلت… ووقفت.

مش دمعة ضعف.
دي دمعة وداع.
برا القسم…
باب الحديد اتفتح.
حمزة خرج بخطوات تقيلة.
ملامحه متغيرة.
نظراته مختلفة.
أمّه حضنته وهي بتعيط.

هو سأل أول سؤال:
— “هي… اتخطبت؟”

أمّه سكتت لحظة…
وبعدين قالت بحزن:
— “كتبوا الكتاب النهارده.”

الدنيا سكتت حواليه.

ابتسم ابتسامة باهتة…
مش تصديق.
ولا رضا.

قال بصوت مبحوح:
— “ربنا يسعدها.”

بس عينه كانت بتقول حاجة تانية خالص.
في بيت محمود…

الكل بيبارك.
الضحك مالي المكان.
وروح قاعدة جنب آدم…
خاتم جديد في إيدها.
حاسّة بثقله.
عارفة إنها أنقذت حمزة.
بس دفعت تمن كبير.
واللي محدش واخد باله من 

من أول لحظة كتبوا الكتاب…
وقلب روح مش ساكن.
البيت بقى أهدى…
لكن جواها في عاصفة ما بتهدّاش.
الخاتم في إيدها كان بيلمع…
بس هي حاسة إنه قيد.
عدّى أسبوع…
اتنين…
شهر كامل.
شهر وروح شبه غايبة.
ما بتخرجش من أوضتها إلا للضروري.
ما بتتكلمش إلا بكلمتين.
وآدم حاول في الأول يقرب…
لكن كل مرة كان يقابل برود.
كان بيقول بضيق:
— “هو أنا متجوز حيطة؟”
وهي ترد بهدوء مرعب:
— “أنا بحاول.”
بس الحقيقة إنها ما كانتش بتحاول…
هي كانت بتنزف في صمت.
حنان كانت كل يوم تقريبًا تنزل تشتري حاجات للشقة الجديدة.
ملايات.
ستائر.
أطقم كاسات.
ترجع تفرشهم قدام روح وتقول بابتسامة متصنّعة:
— “شوفتِ الطقم ده؟ هيبقى حلو أوي في الريسبشن.”
روح كانت تبص…
وتومئ بس.
ولا فرحة.
ولا اعتراض.
كأنها بتجهز بيت مش بيتها
في ليلة هادية…
محمود خرج هو وحنان يزوروا قرايبهم ..
البيت بقى فاضي.

وروح قاعدة في أوضتها، نور خافت، عينيها سرحانة في الفراغ.
وفجأة…
تخبيط خفيف على باب الشقة.
خفيف…
متردد.
قلبها دق.
بصّت على الساعة.
متأخر.
مين ييجي في الوقت ده؟
قامت ببطء.
خطواتها كانت مسموعة في سكون البيت.
قربت من الباب.
إيدها مسكت المقبض…
اترددت ثانية.
وبعدين فتحت.
والدنيا وقفت.
حمزة كان واقف قدامها.
ملامحه أهدى…
بس عينه شايلة وجع شهر كامل.
دقنه خفيفة طالعة.
وشه أنحف.
بس هو هو.
روح حسّت إن نفسها اتسحب منها.
ولا كلمة خرجت منها.
هو بص لها نظرة طويلة…
نظرة فيها ألف سؤال وألف عتاب.
وقال بصوت واطي:
— “كنت لازم أشوفك.”
القلب دق بعنف.
الخاتم في إيدها لمع تحت نور الصالة.
عينه نزلت عليه.
وسكت.
ثانية.
اتنين.
والهواء بينهم تقيل…
تقيل بذكريات…
بوعد ما اتقالش…
وبحياة اتغيرت.
روح همست أخيرًا:
— “إنت إزاي جيت هنا؟”
رد بهدوء موجوع:
— “ما قدرتش أفضل ساكت
صوت مفتاح بيتحط في باب العمارة من تحت.
خطوات طالعة السلم.
قريبة.
قريبة جدًا.
وروح واقفة قدام حمزة…
وبينهم باب مفتوح.... 

                الفصل الثامن من هنا

تعليقات



<>