رواية وجع الفراق الفصل الثامن8بقلم صباح صابر
روح استوعبت صوت المفاتيح اللي تحت…
ومن غير تفكير، مسكت إيد حمزة ودخلته الشقة بسرعة وقفلت الباب وراهم بهدوء.
واقف قدامها في نص الصالة.
قريب… بس بعيد أوي.
نظراتهم اتشابكت.
نظرات مليانة عتاب.
سؤال.
وجع شهر كامل.
حمزة كان أول واحد كسر السكون.
صوته طالع من صدر موجوع:
— سمعت إن كتبوا كتابك… ما صدقتش. قلت مستحيل. قلت أكيد إشاعة.
بلع ريقه وكمل:
— “أنا بعمل المستحيل عشان ألاقي شغل ثابت… عشان أجي أتقدم رسمي. أوقف قدام أبوكي ويوافق عليّا.”
روح كانت سامعة…
كل كلمة بتدخل قلبها زي سكينة.
بس وشها فضل جامد.
قالت بهدوء صادم:
— “فين العزيمة دي من الأول يا حمزة؟
هو اتجمد.
— “يعني إيه؟”
قربت خطوة، عينيها فيها نار مخنوقة:
— “ليه ما وقفتش قدام بابا وقالتله إنك عايزني؟ ليه ما خدتش خطوة بدري؟ ليه استنيت لحد ما الأمور خرجت من إيدينا؟”
حمزة حاول يتكلم:
— “أنا كنت
قاطعتُه بسرعة، كأنها لو سابته يكمل هتضعف:
— “كل شيء قسمة ونصيب يا حمزة.
سكتت لحظة…
صوتها اتهز لأول مرة:
— “أنا اتجوزت خلاص.
الكلمة خبطت فيه.
عينه نزلت للخاتم في إيدها.
لمعة صغيرة… لكنها كانت كفاية تكسر حاجة جواه.
روح فتحت الباب بهدوء، وهي بتقول:
— “بعد إذنك امشي… لو حد شافك هنا هتحصل مشكلة كبيرة.
صوته خرج مبحوح:
— بس أنا
بصت له نظرة أخيرة…
نظرة حب مخنوق…
— “امشي يا حمزة.”
وقف ثانية كأنه مستنيها ترجعه.
لكنها فضلت ماسكة الباب.
خرج.
خطواته على السلم كانت تقيلة.
وأول ما اختفى من قدام عينيها…
روح قفلت الباب.
ووقعت على الأرض.
دموعها نزلت دفعة واحدة.
شهقة مكتومة خرجت من صدرها.
كانت بتمسك الخاتم بإيدها…
كأنها عايزة تقلعه…
لكن مش قادرة.
تحت العمارة…
حمزة نزل السلم وهو مش شايف قدامه.
قلبه متكسر…
مش عشان اتجوزت بس…
لكن عشان حس إنه ضيّع اللحظة اللي كان لازم يقاتل فيها.
في آخر الشارع كان واقف إياد، صاحبه.
أول ما شاف وشه قال بقلق:
— إيه يا بني؟ شكلك مش طبيعي.
حمزة ضحك ضحكة باهتة:
— خلصت.
— يعني إيه؟
— “حب عمري ضاع… عشان معيش فلوس.”
إياد اتنهد بضيق:
— “مش أنا قلتلك في شغل برّه مصر؟ فرصة محترمة. وإنت اللي رفضت!”
حمزة بص له بعين مليانة دموع لأول مرة:
— “كنت عايز أخطبها الأول… أطمن إنها هتستناني. أرجع ألاقيها مستنياني مش حد تاني.”
سكت لحظة…
والدموع نزلت من غير ما يمسحها.
— كنت فاكر الحب كفاية
إياد حط إيده على كتفه:
— الدنيا مش بتمشي بالقلب بس يا صاحبي.
حمزة بص ناحية بيتها من بعيد.
شباكها منوّر.
همس لنفسه:
— “يمكن تكون قسمة ونصيب… بس الوجع ده مش نصيبي لوحدي.
وفوق…
روح لسه قاعدة على الأرض.
البيت ساكت.
بس جواها صوت بيصرخ.
لأنها عارفة…
إنها طردت الشخص الوحيد اللي كان قلبها اختاره.
بس برضه…
ما كانتش قادرة تختار نفسها.
واللي جاي…
✦✦✦
عدّت ساعة…
روح لسه قاعدة على الأرض، ضهرها مسنود للكنبة.
دموعها نشفت بس أثرها باين في عينيها.
فجأة…
تخبيط على الباب.
قلبها وقف.
التخبيط مش قوي…
بس واضح.
قامت بسرعة، تمسح دموعها بكف إيدها، تبص في المراية اللي جنب الباب.
تحاول تخفي الاحمرار في عينيها.
التخبيط يتكرر.
قلبها قال لها:
“رجع.”
الغضب اختلط بالوجع.
فتحت الباب بعصبية وانفجرت من غير ما تبص كويس:
— “إنت تاني؟! مش قولتلك امشي
الكلمة وقفت في نصها.
اللي واقف قدامها كان محمود.
وشه متجمد.
وعينه ضيقة شوية.
— قولتي لمين امشي؟”
روح حسّت الدم اتسحب من وشها.
لكن في ثانية… لبست وش تاني.
— “كنت مفكره بتاع الغاز.
محمود ما اتحركش.
بص جوّه الشقة وراها.
— “بتصرخي على بتاع الغاز؟”
روح عدلت وقفتها وقالت بنبرة حاولت تخليها طبيعية:
— “كنت بتخانق مع آدم في التليفون. هو قفل في وشي… واتعصبت.”
محمود دخل الشقة ببطء.
قفل الباب وراه.
عينه بتلف في المكان.
كأنه بيدوّر على حاجة.
— آدم؟
— “أيوه. زعلته عشان مش عايزة أخرج معاه النهارده.”
حاولت تضحك بخفة:
— قولتله مش كل يوم نزول.
محمود قرب منها خطوة.
عينه وقفت على عينيها الحمرا.
— “وانتي بتعيطي ليه؟”
ثانية صمت.
روح قالت بسرعة:
— من الضغط يا بابا. تجهيزات الشقة… والكلام الكتير… أنا تعبت شوية بس.”
_حمزه جه هنا
