رواية وجع الفراق الفصل التاسع9بقلم صباح صابر


رواية وجع الفراق الفصل التاسع9بقلم صباح صابر

محمود فضل باصص لها.القلب دق بقوة.
بس وشها ما اتغيرش.
قالت بثبات:
— “لو جه… كنت هفتح له ليه؟”
نظرة طويلة بينهم.
هو بيدوّر في ملامحها على خيانة.
وهي بتثبت نفسها قدامه زي جدار.
بعد لحظات تقيلة…
محمود خد نفس وقال:
— “خلي بالك يا روح. أي غلط دلوقتي… هيهد كل حاجة.
ردت بهدوء بارد:
— “مافيش حاجة تتهد أكتر من اللي اتهد.”
الجملة علّقت في الجو.
محمود ما ردش.
لف واخد شنطه وخرج من الشقة.
وأول ما الباب اتقفل…
روح سندت ضهرها عليه.
نَفَسها خرج مرة واحدة.
الكدبة عدّت…
بس الخوف لسه جوّه.
لأنها عارفة…
لو محمود شك لحظة زيادة…
الموضوع مش هيعدي المرة الجاية.
واللي ما كانتش تعرفه…
إن في حد شاف حمزة وهو خارج من العمارة.
والموضوع…
لسه ما خلصش
✦✦✦

مرّ شهرين.
الشقة اتفرشت.
الناس باركت.
وحددوا يوم الفرح.
قاعة كبيرة، أنوار، موسيقى عالية، وابتسامات مرسومة.
روح كانت لابسة الفستان الأبيض… جميلة، هادية، لكن عينيها بعيدة.
كل ما حد يقول:
— “ألف مبروك يا عروسة!”
كانت تبتسم بس…
من غير ما قلبها يشارك.
في نفس الوقت…
حمزة كان في المطار مع إياد.
الشنطة في إيده.
والسفر قدامه. 
إياد قال له وهو بيحاول يشجعه:
— “دي فرصة جديدة. ركّز في مستقبلك.”
حمزة بص للسماء من ورا إزاز المطار، وقال بهدوء موجوع:
— “يمكن البعد أرحم.”
وركب الطيارة.
الفرح عدى وروح ودعت اهلها 
الزفة خلصت.
الضحك خف.
والناس مشيت.
روح دخلت شقتها الجديدة.
الباب اتقفل وراها.
الهدوء رجع…
بس المرة دي تقيل أكتر.
خلعت الطرحة ببطء.
قعدت على طرف السرير.
نفسها مخنوق.
آدم دخل وابتسم ابتسامة حاول يخليها خفيفة:
_مبروك نورتي بيتك 
روح بصت له وقالت بصوت مهزوز:
— “ممكن… نأجل الليلة؟ أنا تعبانة.”
سكت لحظة.
ابتسامته اختفت.
— “نأجل؟ إزاي يعني؟”
— “بس النهارده… أنا مش قادرة.
صوته بدأ يعلى:
— “من ساعة ما كتبنا الكتاب وانتي مش قادرة! كل حاجة تأجيل!
روح قامت واقفة، خوفها واضح:
— “مش كده… بس اديني وقت.
نظراته اتغيرت.
الشك دخل عينه.
قال بنبرة جارحة:
— “هو في حاجة أنا مش عارفها؟”
— “قصدك إيه؟”
— “يعني… هو أنا متجوز واحدة… ولا إيه؟”
الكلمة وقعت عليها كصفعة.
— “إنت بتتهمني بإيه؟!”
لكن غضبه كان أكبر من سؤاله.
اللحظة خرجت عن السيطرة.
الصوت علي وهجم عليها كا الوحش .
روح بدأت تصرخ تطلبه يهدى.
وفجأة…
الصوت سكت.
الهدوء رجع…
بس بطريقة مخيفة.
بعد دقائق…
آدم بعد عنها فجأة.
أنفاسه سريعة.
بص لها…
ولون وشه اتغير.
روح كانت ساكنة.
ملامحها شاحبة جدًا.
— “روح؟”
مافيش رد.
اقترب أكتر.
لاحظ إنها فقدت وعيها.
والأخطر… إنها محتاجة إسعاف فورًا.
الخوف ضربه دفعة واحدة.
— “روح! فوقي!”
شالها بسرعة، إيده بتترعش.
نزل بيها السلم وهو بينادي البواب يفتح العربيه بسرعة.
المستشفى.
نور أبيض قوي.
صوت عجلات سرير بيتحرك بسرعة.
دكاترة بيجروا.
آدم واقف برّه، هدومه مبهدلة، ملامحه مصدومة.
أول مرة الخوف يغلب غضبه.
الدقايق بتعدي ببطء قاتل.
وباب الطوارئ مقفول.
وفي بلد تانية بعيدة…
حمزة نازل من الطيارة.
حاسس بضيق مفاجئ في صدره.
وقف لحظة…
حط إيده على قلبه.
مش فاهم ليه القلق مسيطر عليه بالشكل ده.
باب غرفة الطوارئ لسه مقفول.
وآدم واقف مستني كلمة واحدة… تطمنه…


                  الفصل العاشر من هنا
تعليقات



<>