رواية ملاكي البرئ الفصل السادس عشر 16 بقلم امل علي

   

رواية ملاكي البرئ الفصل السادس عشر 16 بقلم امل علي


مراد بصوت جهوري: ما شاءلله بصراحه هي دي بقا الإستقلالية اللي حضرتك عايزاها...... 

لتنظر ليان تجاه صوت مرادها بصدمة ، فلقد كانت تشتاق له كثيرا وها هو الآن أمام عينيها، كانت تنظر له وهي لا تصدق هل اصبحت تتخيله من كثرة شوقها له 

بينما وليد نظر تجاهه بتعجب، فمن ذلك الرجل الذي يصرخ هكذا بها وهي صامتة 

ليان تساءلت بفرحة حاولت إخفاءها: مراد... انت بتعمل ايه هنا 

مراد بغضب دفين لكن واضح للجميع نظر تجاه وليد ثم نظر لها وهو يتسائل بغضب: مين دا وبيعمل ايه هنا 

كادت تجيبه هي، ليتحدث وليد وهو ينظر في عيني مراد: وليد العمري...

ومد يده لمراد ليصافحه مراد بإبتسامة مصطنعة، وهو يتحدث: اتشرفنا.... مراد الكيلاني 

ليان بلطف: مراد دا استاذ وليد جاري... 

ثم نظرت تجاه وليد لتكمل: ودا مراد ابن خالي 

وليد بإبتسامة: اوكيه شكرا مرة كمان يا انسة ليان... استأذن انا اشوفك بعدين 

ذهب وليد أما عن مراد فكان يستشيط غضبا لما الجميع ينظر تجاه حبيبته، ألا يوجد غيرها 

لتنظر له ليان أخيرا وهي تطير فرحا لكنها كانت تمثل الهدوء: ازيك يا مراد اتفضل  

دخل مراد لينظر حوله : عجبتك 

لتتحدث ليان بإستغراب: هي ايه 

مراد ببسمة ساحرة خطفت قلبها: الشقة... كل دا زوقي علي فكرة انا اللي ظبطها عشانك بس كنت مأجل موضوع انك تمشي دا شوية لكن انتي وجدو كان ليكو رأي تاني 

ليان بسعادة: انت اللي عملت كل دا عشاني... انا فكرت جدو 

مراد اقترب منها وتحدث وهو ينظر لعينيها: اكيد عملت عشانك لو مكنش عشانك هيكون عشان مين 

ابتعدت هي وهي تتهرب من نظراته: تشرب قهوة معايا 

مراد ابتسم: اكيد 

ذهبت الي المطبخ لتعد القهوة وهو ينظر تجاهها بحب جلس علي احدي الكراسي التي امام المطبخ وهو ينظر تجاهها 

ثم تحدث مجددا: عجبتك المكتبة 

ليان وهي تعد القهوة ابتسمت بإتساع: دي خطفت قلبي بجد، هي مكاني المفضل... وكمان فيها كتب كتير من اللي بحبها 

ليبتسم هو برضا اخيرا بعدما رأي سعادتها تلك، ويستمع لها بإهتمام وتركيز شديد ويري ابتسامتها التي بات يعرف الآن انه لا يريد سواها فهو لا يريد شيئا سواها هي 

انهت ليان القهوة واعطته الكوب الخاص به وهي تتحدث بمرح: تعالي نقعد في البلكونة المنظر من هناك تحفة صدقني

ليلحق هو بها بسعادة وقفا الأثنان وهما ينظران لأسفل ويشربان القهوة بسعادة 

كانت هي تنظر للنيل وهو ينظر لها والهواء يلعب بخصلات شعرها وهو يتأملها، كيف يبدأ وماذا يقول، لقد الجم لسانه انه يحاول ان يتحدث ويخبرها بما يشعر، لكنه لا يستطيع ببساطة كلما نظرت له يشعر بأنه لا يعرف كيف يتحدث

لتنظر هي له أخيرا وجدته يتأملها لتشرب رشفة من القهوة وهي تحاول أن تخبئ توترها 

ليان بهدوء: انت كويس 

مراد بنفس وتيرته التي توترها: جدا عشان شوفتك 

نظرت له بتوتر اكبر: اكيد ما احنا اخوات برضو...

ثم ارتشفت بعض القهوة مجددا: جاي تاخد رأيي في حاجه 

مراد: لأ 

ثم نظر بعيد قليلا وهو يحاول الحديث، ونظر علي يدها الموضوعة علي سور البلكون ليضع يده فوقها وأمسكها، أما عنها فنظرت له بصدمة وقلبها ينبض بقوة لتسحب يدها فجأة 

وهي تتحدث بغضب: مراد بعد إذنك مبحبش الحركات دي، هو انت بتعمل كدا مع لميس 

ليبتسم هو ويهز رأسه نافيًا 

ثم يتحدث أخيرا: بس انتي مش لميس يا ليان 

ليان بتعجب وهي لا تفهمه: قصدك ايه 

مراد نظر لها بشجاعة أخيرا فهي تستحق سماع هذا فقد انتظرته ولم تنظر لغيره يوما، لقد كانت كما تمناها دوما وكما أرادها أن تكون، ولم تكن هكذا لأجله بل لأن هذه هي ليان وهذا هو ما يجعله يذوب بها أكثر 

مراد أخيرا تحدث بعد الصمت الطويل: قصدي إني.... إني 

ليان: انك ايه 

مراد: إني... ليان أنا بحبك 

نظرت له وهي لا تصدق ما تسمعه أذناها توا، ماذا قال الآن هل أخبرها أنه يحبها حقا، هل هذا ما سمعته كان قلبها يدق بعنف وهي تنظر له وكأنها ارتطمت بالأرض توا

ليكمل هو حديثه: بحبك يا ليلو دي الحقيقة اللي حاولت اهرب منها كتير، وعمري ما عرفت لأني ببساطة قلبي ملك ليكي انتي وبس، لما سافرت مع الوقت فكرت إني دي كلها كانت مجرد مشاعر مراهقة، او يمكن لأني مشوفتش بنات غيرك، ودورت علي الحب كتير وقابلت بنات كتير، واتعرفت علي بنات كتير برضو، ولا واحدة فيهم خلتني احس بالإحساس اللي بحسه لما تبصيلي او تضحكي قدامي، حتي لما تعيطي بحس قلبي بيتشال من مكانه، في الأخر اكتشفت اني كنت بضيع وقتي وسايب كنزي يضيع مني عشان كنت غبي، لما شوفتك اول ما رجعت وسلمت عليكي حسيت بقلبي بيدق بطريقة خلتني مش عارف ايه اللي بيحصلي، لما شوفتك وانتي حزينة وبتعيطي متعرفيش ايه اللي كان بيحصلي، لما قولتيلي انك حبيتي واحد، فكرتك حبيتي حد غيري كنت حاسس بنار جوايا بتنهش فيا ومخنوق اوي، لما صهيب كان بيهتم بيكي وتضحكي معاه او تتكلمي حتي وانا عارف اني مفيش بينكو حاجه، كنت بحس اني عايز اولع في صهيب دا واخبيكي عشان محدش يشوفك غيري.... عارف اني جرحتك وخطبت غيرك وكسرت وعودي ليكي، بس صدقيني مكنش قصدي، وحقيقي كل اللي حصل في حياتي لحد دلوقتي اثبتلي حاجه واحدة بس

صمت قليلا واقترب منها بهدوء وهو يضع وجهها بين يديه: كل دا اثبتلي إني انا عمري ما حبيت ولا هحب حد غيرك، لا أنا مش بحبك أنا متيم بيكي يا ليان، انتي الوحيدة اللي لما بتكون جمبي بتنسيني العالم كله. 

اقترب ووضع جبهته علي جبهتها واغمض عينيه وهو يتحدث بألم: اسف علي كل مرة كسرت قلبك فيها اوعدك من انهارده كل حاجه هتتغير، من انهارده مراد مش هيكون غير لليان وبس 

كانت هي مصدومة ولا تصدق أي كلمة مما قيلت، بدأت تستوعب كلامه وهي تنظر له بصدمة، لتدفعه فجأة بعيدا عنها 

وهي تتحدث بتعجب: يعني ايه... طب وسيلين

ثم اقتربت وضعت يدها علي جبهته وتحدثت بتهكم: انت كويس، طب شارب حاجه يعني انت في وعيك وسامع انت بتقول ايه 

مراد ابتسم علي تصرفها البرئ: انا اول مرة اكون في وعيي يا ليان، وبالنسبة لسيلين احنا سبنا بعض، انا مش بحبها ومش هقدر احبها وهي عمرها ما كانت مناسبة ليا، انا بحبك انتي و مبحلمش اكمل عمري مع حد غيرك انتي 

ليان ابتلعت لعابها بصدمة وهي تنظر له لا تعلم بما تجيبه لكنها سعيدة سعادة لا توصف ابداا، نظرت حولها وهي تضع كلتا يديها علي رأسها وتنظر للفراغ 

مراد ببعض التوتر: ليان انتي كويسة، في ايه مالك 

ليكمل حديثه ببعض الخوف: هو انتي مش مبسوطة اني بحبك 

نظرت له هي أخيرا بدموع في عينيها واقتربت منه وهي تضربه علي صدره بغضب طفولي: ولما انت بتحبني عملت فيا كدا ليه هاه، اتخليت عن وعودك ليه، سبتني ليه وقولتلي اني اختك ليه، كسرت قلبي ليه يا مراد 

ليحتضنها هو فهو لا يتحمل رؤية دموعها أبدا بينما هي كانت تدفعه بعيدا ولكنه احتضنها بقوة 

ليتحدث بنبرة عميقة وهادئة: عشان كنت غبي كنت بهرب من مشاعري، عشان مكنتش فاهمها، كنت فاكر اني دا الحل الصح، بس كنت بخدع نفسي مش أكتر، لأني عمري ما هقدر احب اي واحدة في الدنيا غيرك يا ليان ابدا، عارف اني كسرت قلبك ووجعتك،وكسرت ثقتك كمان، ومستعد اصلح كل حاجه واخليكي تسامحيني حتي لو هعيش طول عمري بحاول، وصدقيني مش هيأس اني احاول لحد ما اموت 

ابتعدت هي عنه ونظرت لعينيه تري صدق كلامه، فحتي ان كان هو يكذب عيونه لن تكذب ابدا، لتري الندم يغرق عينيه حقا. 

لتتحدث أخيرا هي تحبه لكنها خائفة لا تريد أن تشعر بذلك الألم مجددا، فلقد وعدها مرة وذهب، وها هو يعدها مجددا، هي تصدقه لكنها تريد أن تشعر بالأمان 

لتتحدث بحسم أخيرا: انا بحبك يا مراد، بحبك اوي صدقني بس خايفة... خايفة تسيبني تاني المرة دي هموت صدقني... أنا بحبك اه بس مش قادره اصدقك 

ليتحدث هو أخيرا بسعادة غامرة فها هي تخبره بأنها تحبه لا يهم أي شئ آخر الآن هو سيجعلها تسامحه علي كل شئ لكن الأهم الآن هي تحبه وهذا هو ما أراد سماعه 

مراد بثقة وسعادة غامرة: أوعدك إني هعمل المستحيل عشان ترجعي تصدقيني، اوعدك عمري ما هبعد عنك تاني ابدا ومفيش حاجه هتبعدني عنك غير الموت 

ليان وضعت اصبعها علي فمه وهي تتحدث بخوف: بعد الشر 

ليبتسم هو أخيرا: خايفة عليا 

ابعدت هي يدها بخجل ونظرت بعيدا ولم تجبه 

ليبتسم هو بخفة يعرفها لن تجيبه وقد أكدت له ما قاله 

ليتحدث بحب: علي العموم مش هضيع وقتك دلوقتي، وهسيبك تفكري كويس، وترتاحي وتأخدي وقتك، عشان قريب هتكوني حرم مراد الكيلاني 

نظرت له بخجل وعيونها تبتسم بسعادة لا توصف، وهو غمز لها وابتسم بحب وهو يشير لها بيده بمعني باي 

وذهب للخارج وسمعت صوت الباب يغلق 

أما هي فكانت لا تصدق فظلت تضحك بصوت عالي بسعادة غامرة، لما قلبها ينبض بهذة الطريقة، إنه ينبض بسبب ذلك الأحمق وأخيرا أعترف لها، ابتسمت لأنها الآن فقط عرفت أنها هي فقط من ملكت قلب المراد. 

ليان ظلت تجول بالغرفة ثم رمت نفسها علي سريرها وهي تصرخ بحماس، ثم فتحت ذلك الدرج بجانب سريرها وهي تأخذ تلك الصورة لحبيبها وتحتضنها واخيرا تنام بسعادة، بعد كل ذلك الألم، وأخيرا شعرت بقلبها يرفرف بعد كل حزنها. 


بينما هو كان يقود سيارته بسعادة فها هو قد تخلص من كل ما كان يخنقه الآن يشعر بأنه أسعد شخص علي وجه الأرض، وليس هذا فقط انه أيضا سيفعل المستحيل ليثبت لها أنه لن يكون لسواها ولا يريد سواها، تذكر وجهها وهو يخبرها كانت كالطفلة الصغيره التي تستمع لقصة لم تستمع لها من قبل، لقد كانت تحبه أيضا كثيرا وتعرف بحبه، ولكنها تركته حتي يأتي بنفسه، لم تكن أنانية فقط ضحت بسعادتها، واختارت البقاء وحيدة متألمة ليسعد هو

 ولكن السعادة بالنسبة لذلك المراد لم تكن سواها هي ليان 

وها هو الآن سيثبت لها حبه بكل الطرق وبعدها سيتزوجها ويكمل حياته معها هي فقط.

 

يا تري ماذا يخطط ذلك المراد وما هي خطوته الأولي ليثبت لها حبه وصدقه...... 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*في مكان اخر*


كانت سيلين جالسة بعيدا خارج المشفي الذي تعمل به، تبكي وهي تتذكر لقائهما، وأحديثهما سويا وكل ابتسامه ابتسمتها معه، كيف له أن يتركها هكذا ويتخلي عنها لقد أحبته، حسنا لقد أخطأت قليلا لكنه أحبته، لماذا فعل بقلبها هذا لم تكن تستحق منه هذا، لقد فضلته علي الجميع وها هي تحصل علي نفس النتيجة انهم جميعا متشابهون، حاولت أن لا تتعلق به لأنهم جميعا يرحلون في النهاية، بداية رحل والداها في الماضي وترك والداتها، وتركها هي ابنته، وها هو الرجل الذي أحبته وظنته مختلفا رحل وتركها، هي تعلم أن قلبه ليس بيده لكنها أيضا قلبها ليس بيدها، لقد اعتادت وجوده كما أن زفافهما قد اقترب كيف تخلي هكذا عن كل شئ أحقا هكذا يصبح الرجل حينما يحب، يتخلي عن كل شئ لأجل التي يدق قلبه لها، إذا ألم يحبها هي لكنها أحبته كثيرا. 

وقفت وهي تسير بعيون دامعة وتنظر للاشئ هي تريد أن تبتعد، لكنها لا تسطيع فهي تحبه، ظلت تبكي وهي تضع يدها علي قلبها وتتذكر ما مضي، لقد انتهي كل شئ، كانت تتألم  بشدة، تشعر بقلبها ينزف بالداخل

لم تكن تعي شيئا حولها، حتي رأت نور يضئ بشدة في وجهها وصوت سيارة، لم تستطع التحرك، وكأنها استسلمت للواقع وأغمضت عينيها ودموعها تنهمر، حتي صدمتها السيارة لتقع مغشيا عليها، لم تكن الصدمة قوية لكنها كانت شديدة بعض الشئ 


بينما ترجل هو من سيارته وهو يلعن حظه بكل الطرق، واقترب وهو يطمئن أنها بخير، حملها بين يديه ثم وضعها في سيارته، وهو يتجه بها نحو المستشفى ليصل الي أقرب مستشفى ولحسن حظها كان ذلك الذي تعمل به هي 


دخل وهو يحملها ليرفع صوته وهو يطلب منهم فحصها، أتي الممرضين بالترولي وأخذوها للداخل، وفحصوها ثم خرج الطبيب وللحظ كان يعرف سيلين 

مهاب (الطبيب): هي ايه اللي حصلها 

ليتحدث هو بتوتر: أنا كنت سايق وهي ظهرت قدامي فجأة بس الحمدلله قدرت اتحكم في العربيه ووقفتها بسرعه 

مهاب بطمئنة: الحمدلله هي كويسة بس حصلها شوية كدمات بسيطة مش أكتر بس مفيش حاجه خطيرة 

ليتحدث هو براحة: طب كويس... المفروض اتواصل مع حد من عيلتها 

مهاب بهدوء: احنا هنتكفل بالموضوع دا الدكتورة سيلين بتشتغل هنا في المستشفي وليها سجل هنا وهنتصل بخطيبها دلوقتي 

ليومئ رأسه بموافقة ثم ذهب ليدفع الحساب، ورحل وهو يحمد الله أنها بخير 

فقط كان مدهوشا أيمكن أن يتخلي أحدهم عن حياته هكذا كيف، لقد كانت تبدو محطمة تري ما بها …تجاهل أفكاره وهو يركب سيارته ويذهب. 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*علي متن السفينة*


كان صهيب في مقطورته يفكر بات الآن قريبا من تركيا تقريبا يوم ونصف ويصل إلي هناك ولا يعلم ماذا يفعل بها بعد، يريد مساعدتها لكنه تكذب هو يعلم، كيف يثق بها إذا ليتها فقط تصارحه، ليقطع تفكيره، وهو يحسم أمره سيفعل ما يجده الصواب. 

يبتسم وهو يتذكر غضبها وصوتها المرتفع الغير مبرر من وجهة نظره نعم هي كاذبة ومخادعة ووقحة لكنها تضحكه كثيرا، فهي عنيدة كثيرا لكنها بريئة أيضا، كان محتارا في أمرها لا يعلم ما حقيقة ما يشعر به، في العادة لا تعجبه الفتيات من نوعها، دائما يفضل الفتيات اللطيفة والهادئة والبريئة والتي تتحدث برقة ودلال، فكيف له أن يحب طريقة تلك العنيدة، للحقيقة يحب رؤيتها تغضب بشدة فهي تصبح رائعة بشكل لا يوصف، كيف إذا إن ابتسمت كان هذا ما يشغله 


بينما هي كانت في غرفته تجول بها، وجدت صورة له ولعمار موضوعة علي الطاولة، ابتسمت وهي تحملها كم اشتاقت له كانت ستخبره انها تحبه، لكنها لم تستطع الحظ لم يحالفها، كانت تلمس وجهه بخفة، لتنظر تلقائيا الي ذلك المغرور، حتي في صورته بجانب أخيه يبدو مغرورا لكن هذا لا يزيده سوا وسامة فوق وسامته، كيف له أن يكون هكذا هي دائما تغتاظ من طريقته الباردة، لكنها تحب أن تتحداه، وهو دائما فقط بجانبها منذ رأته وهو يساعدها رغم أنها كاذبة، يبدو بريئا ويصدقها فكيف تخدعه هي هكذا. 


حزنت من نفسها بشدة، لكن ماذا ستقول له أستخبره أنها كالغبية لحقت بأخيه لتخبره بأنها تحبه، ولكن انتهي بها المطاف هنا معه، وأيضا كذبت عليه بإسمها لقد كانت خائفة، ولكنه سيسلمها، وماذا في ذلك ستحرم من دخول تلك الدولة لمدة معينة، وسيتم ترحيلها الي مصر لتعاقب هناك، حسنا لا تبالي فأهلها لن يتركوها أبدا، لم تشعر بنفسها إلا وهي تلمس وجهه في الصورة بهدوء، أبعدت يديها مسرعة، لا هي لن يعجبها رجل مثله مستحيل، هي تحب الرجل ذو الشخصية والهيبة، الرجل المتواضع والجديّ في كل قراراته مثل عمار، هي تريد شخصا تثق به، لكنه يبدو متلاعبا بعض الشئ، بالتأكيد يعرف الكثير من الفتيات، وهي لن تستطيع أن تثق به فمن يفعلها مرة يفعلها ألف مر. 

 لكنها فقط لم تدرك الغبية أن الحب يغير الجميع وربما يغيرها هي أيضا، تركت ذلك البرواز مكانه مجددا وهي تجوب في الغرفة بملل، لقد بقت يومان علي هذه السفينة وهي تشعر ببعض الضيق تريد العودة لحياتها، ويالها من غبية فلقد تركت كل شئ بسيارتها هاتفها وأغراضها، تركت كل شئ، كانت تتأفف بملل وهي تنتظر قدومه فهو الشئ الوحيد الذي يسلي وقتها علي هذه السفينة اللعينة 


لتسمع صوت مقبض الباب يفتح، نظرت بسعادة سرعان ما أخفتها وهي تنظر من ذلك الزجاج الدائري بالغرفة، وتدعي أنها منشغلة 

دخل هو للغرفة وبيده الطعام لكليهما

نظر تجاهها وهو يحمحم ثم تحدث بهدوء: أنا شايف إنك أخدتي عالجو بسرعه 

جيانا نظرت نحوه 

ثم تحدثت بملل: بالعكس دا انا زهقانه أوي، انت ازاي بتستحمل تقضي كل الوقت دا ولوحدك كمان الله يكون فى عونك 

جلس ووضع الطعام علي الطاولة واقتربت هي جلست علي الكرسي بجواره، لأنها كانت جائعة جدا، بدأ كلاهما بالأكل وكان يراقب تصرفاتها ببطء كانت تأكل بعفوية لأنها جائعة كثيرا، وكان هو يراقبها بإبتسامة جانبية 

بينما هو أجابها: عادي اتعودت 

جيانا بتسائل: هو انت بتسافر كام مرة مثلا في الشهر 

صهيب: مليش مواعيد عادي ممكن مرة او اتنين تلاتة محدش عارف 

جيانا: اممم، طب وبتعرف تعيش كدا ازاي... اقصد يعني حياتك تقريبا عشوائية يعني انت متعرفش ايه اللي هيحصل بكرة ولا هتسافر فين ولا هتعمل ايه 

صهيب: ودا أحلي حاجه حياتي دايما فيها جديد... يعني بعيش كل لحظة في حياتي من قلبي وانا مش عارف الدنيا هتأخدني فين كمان شوية 

جيانا بتهكم: انا بحب التجديد برضو... بس مش بحب اغير اي حاجه في حياتي متعودة عليها 

نظر لها بتعجب كيف ماذا تقول تلك ما هذا التناقض الغريب في كلامها 

صهيب بتعجب: ازاي يعني اللي انتي بتقوليه دا كلام عكس بعضه خالص 

جيانا بشرح لوجهة نظرها: يعني مثلا بحب أجرب كل حاجه جديدة وحلوة حواليا واشوف كل حاجه جديدة، بس بفضل محافظة علي اللي اتعودت عليه 

..... زي النحلة مثلا كل يوم في مكان جديد وعلي وردة جديدة وبتعيش حياتها لكن دايما في النهاية بترجع لخليتها فهمتني 

صهيب: وجهة نظر غريبة بس عجبتني 

جيانا بشغب وابتسامة مغرورة: وجهة نظري ولا انا 

ليفهم مغزي سؤالها وهو يجيب بإبتسامة جانبية: انتي.... 

ابتسمت وهي تأكل بخبث 

ليكمل هو بإبتسامة مستفزة: انتي عمرك ما تعجبيني 

لتنظر هي له بغضب من بروده هذا 

وتتحدث بغضب: انا اصلا ميشرفنيش ولا عايزة واحد زيك يعجب بيا هي ناقصة قرف 

صهيب ببرود تام وابتسامة وكأنه مدحته الآن: ما هو واضح فعلا... عشان كدا اتعصبتي وعفاريتك طلعت 

لتنظر هي له بغضب أكبر وجهها أصبح أحمر بشدة 

نظرت له ثم نظرت حولها لتمسك كوب الماء وتسكبه مباشرة في وجهه بغضب 

صُدم هو من حركتها تلك هو يعلم أنها تغضب بشدة وبسرعة أيضا لكن ما الذي فعلته توا 

بينما هي ابتلعت لعابها بتوتر فلم تكن تنوي فعلها لكن هذا ما حدث هو فقط استفزها وهي لا تستطيع التحكم في غضبها أبدا، لتضع الكوب بخوف 

بينما هو نظر لها بتوعد وعيناه تكاد تبتلعها حية، رأي ذلك التوتر والخوف في عيناها ليقرر ان يردها لها 

هب واقفا فجأة لتقف هي وتعود للخلف وهي تهرب منه 

أما هو فقد ذهب لخارج الغرفه 

نظرت هي نحوه بتردد ظلت تنتظره لكنه لم يأتي 

لتتحدث بنصر: هه ايه يعني هو انا خوفت ليه أكيد مكنش هيأكلني هو اللي غلطان ويستحمل 

ذهبت نحو الطاولة أكملت طعامها وتوجهت للمرحاض تحممت وبدلت ثيابها بأخري من ملابسه وذهبت للسرير وهي تنام براحة 

لتحدث نفسها بصوت ناعس: خلاص قريب هرجعلك يا عمار كل حاجه هتبقي كويسة وقريب هخلص من المغرور دا بقا 

غطت في نوم عميق وهي تشعر بالراحة 

حتي أتي هو استحم وبدل ثيابه ذهب في نوم عميق وهو يشعر بالغضب منها لكنه لن يمررها لها مرور الكرام أبدا.

سيعاقبها علي تهورها هذا 


*في الصباح*

استيقظ باكرا وتحمم وارتدي ثيابه الرسمية تلك البدلة البيضاء والقبعة، وكان مستعد للذهاب، ثم نظر نحوها، تلك الغبية لقد أغضبته كثيراً وها هي تنام بكل برود، لتخطر بباله الآن فكرة، ابتسم وهو يتخيل منظرها عندما يفعل هذا بها 

ذهب نحو الحمام وأحضر دلو ماء كبير ممتلئ بالماء واقترب منها، ثم ابتسم وهو يسكبه فوقها مباشرة بأكمله دفعة واحدة، لتستيقظ هي بفزع وهي تصرخ وتتنفس كمن يغرق أسفل الماء، بينما هو كان يضحك علي منظرها بشكل مستفز وكأنه يري مسرحية، وقفت هي أعلي السرير وهي تتحدث بغضب عارم: ايه يا مجنون يا ابن المجانين، انت بتستعبط ايه اللي انت عملته دااااا

لينظر هو لها أخيرا ببعض الجدية: ايه اتضايقتي ليه خدي الأمور ببساطة بهزر معاكي زي ما هزرتي معايا بالليل كدا 

وأكمل قهقته ببرود: بس شكلك مسخرة وانتي بتصرخي كدا كأنك بتغرقي يا حرام 

لتتحدث هي بغضب أخيرااا: ومين قالك إني كنت بهزر هاه... ثم أنا لما كنت بهزر زي ما انت بتقول يا ذكي كل اللي اتبل فيك كان شعرك ووشك وشوية من قميصك.... انما انت يا ابو دماغ الماظ غرقت هدومي وسريري اعمل انا دلوقتي بقا 

صهيب بتصحيح: قصدك هدومي وسريري أنا... أما بقا تعملي ايه دي فبتاعتك انتي بقا اتصرفي 

جيانا بغضب: اتصرف ازاي مفيش في هدومك شورت تاني انت جايب شورتين بس ليه هاه المفروض تجيب أكتر 

صهيب ببرود: لا إله إلاّ الله أنتي كمان هتحاسبيني علي هدومي سبحان الله بجد مش كفاية إني سايبك تلبسيهم اصلا 

جيانا بغضب: اعمل ايه انا بقا مش هعرف البس بناطيلك هتبقي طويلة اوي وهتوقعني وكمان السرير غرق حسبي الله ونعم الوكيل فيك هنام ازاي انا بقي 

ذهبت الي الحمام وهي تنشف نفسها ثم ارتدت البرنص الخاص به وكان طويل عليها وواسع 

بينما هو ذهب للخارج براحة  فها هو قد انتقم منها تلك الوقحة، لكي تتأدب هذا سيجعلها تتعلم الكثير

بينما هي كانت تبحث في خزانته عن ثياب ترتديها، حتي وجدت بين ثيابه سروال جينز ضيق قليلا وقصير سيبدو مناسبا لها، نظرت لصورته بغضب وهي تلعنه بداخلها، لقد كان هذا هنا طوال الوقت وهو تركها ترتدي ثيابه تلك التي تبدو  كالمهرجين، أخذت هذا البنطال وقميص أبيض واتجهت الي الحمام لترتديهم

بعد قليل من الوقت خرجت وكانت ترتديهم نظرت الي المرآة وهي تحاول أن تُعدل ذلك القميص لأنه كان كبير عليها، أمسكت طرفيه وربطتهما سويا علي خصرها وظلت تحاول، حتي نظرت بعد قليل للمرآة كانت تبدو جميلة جداً في هذه الثياب، صففت شعرها وتركته مفرودا وذهبت للخارج 

كانت تنظر حولها ذهبت الي طرف السفينة لكنها لم تقترب كثيرا خوفا من أن تقع، ظلت تنظر نحو البحر وشعرها يتطاير خلفها، تبدو كالملاك من يراها لن يصدق أن تلك الفتاة هي نفسها التي كانت تتحدث قبل قليل كانت قريبة من الغرفة، بينما هو كان قد أحضر الإفطار ليفطر كلاهما، كان علي وشك التوجه للغرفة حتي رآها، نظر لها بتعجب ولهيئتها الساحرة، ثم نظر لما ترتدي، ليلوي فمه بغضب، دخل الغرفة وضع الطعام ثم اتجه لها 

بينما هي كانت مندمجة بأفكارها فقط تتخيل أن كل هذا قد انتهي وعادت لحياتها 

ليقطع أحلامها صوت الغاضب: انتي مين قالك تلبسي البنطلون دا هاه 

التفتت له هي ببرود هذه المرة عندما وجدته غاضب لترد ما يفعله بها عندما تغضب: مزاجي، مزاجي قاللي البسه عجبني... ايه رأيك 

ليغضب هو أكثر من برودها هذا: تدخلي دلوقتي تغيريه انتي فاهمة 

جيانا بعناد وبرود: لا مش فاهمه طبعا... وبعدين لما هغيره هلبس ايه يعني انت هدومك كلها مش مناسبة ليا هو دا كويس وبعدين انت متعصب كدا ليه هاه عادي خد الأمور ببساطة 

صهيب وضع يده علي وجهه بغضب: بقولك اي انا ميهمنيش تتنيلي تلبسي ايه بس دلوقتي وحالا اقلعي البنطلون دا يلاا 

جيانا بصدمة: انت بتهزر صح

لتجده ينظر لها بجمود ابتلعت ريقها وهي تنظر له بخوف ثم أخيرا غيرت طريقة حديثها كالعادة كلما وجدت نفسها ستخسر نقاش تغير طريقتها 

تحدثت جيانا بنبرة مترجية وهي تنظر له بوجه عابس كالأطفال: بليز يا صهيب معلش سيبني لابساه والنبي بص والله شكله حلو عليا اوي 

ابعد هو عيناه عن عيناها تلك حتي لا يتردد ويوافق علي طلبها، فهو أدرك خطتها تلك فعلتها قبلا عندما حاول الذهاب بالطعام. 

ليتحدث مجددا بغضب: لا ومش هعيد كلامي تاني احسنلك اقلعيه بمزاجك وانتي حرة 

جيانا اقتربت منه أكثر وهي تلوي شفتيها كالأطفال وتنظر له بعيون دامعة، ثم بحركة فاجأته وضعت وجهه بين يديها وأدارت رأسه تجاهها 

وهي تتحدث بدلال: ممكن تسيبني لابساه بليز يا هوبااا 

نظر هو لها بصدمة ماذا قالت الآن، كيف لتلك الفتاة أن تتغير في ثواني فقط، لكن للحق أعجبه هذا الإسم فلم يناديه أحدا من قبل هكذا وبهذه الطريقة، الجميع يناديه بإسمه، أما هي فقد صنعت اسما خاص بها، ماذا يفعل الآن هو فقط لن يستطيع أن يرفض بعد رؤيتها بتلك البراءة وأيضا مناداتها له بهذا الإسم، لقد سرقت توا عقله تلك الغبية 

ابتعد عنها وهو يحمحم ويتظاهر بالبرود أعطاها ظهره 

ليتحدث ببرود: اوكيه بس اوعي يحصله حاجه او يتقطع يا جني... ويلا عشان نفطر 

ذهب للغرفة وهي لحقته بسعادة، فقد عرفت الآن نقطة ضعفه، لن يرفض لها طلب مجددا 

جلس هو يأكل بهدوء وهي كانت تأكل وتنظر نحوه بإبتسامة واسعة، وهو ينظر لها ثم يبعد نظره فورا 

ليتحدث أخيرا: ممكن افهم بتبصيلي كدا ليه 

جيانا بإبتسامة واسعة: هو انت مكسوف ولا ايه 

صهيب بتوتر: مين دا اللي مكسوف لا طبعا 

لتضحك هي ثم نظرت نحوه مجددا: شكرا يا هوبا عشان وافقت 

ليتحدث هو بنبرة يحاول جعلها هادئة قدر الإمكان: العفو... وبطلي تقولي الإسم دا انا اسمي صهيب وبالنسبالك كابتن صهيب 

لتضع يدها أسفل ذقنها وهي تتأمله ببسمة واسعة وتنطق بهدوء: حاضر يا كابتن صهيب 

أما هو فأكمل طعامه دون النظر لها، ماذا تفعل تلك الفتاة الآن هل هي مجنونة، لم تكن تطيقه صباحا

جيانا بنفس الطريقه: ينفع تقولي البنطلون دا بتاع مين، عشان كدا انت مش عايزني البسه 

ظل هو صامتا ولم يجيبها 

ثم نظر نحوها وكان قد أنهي طعامه 

ليتحدث بنبرة حزينة: واحدة كانت غالية عليا اوي 

جيانا بتسائل: هي مين... حبيبتك يعني 

صهيب نظر بعيدا وهو يتذكرها 

ليتحدث بحب وعيون دامعة: لأ أغلي من كدا بكتير كانت تقدري تقولي أختي 

جيانا بفضول: وهي فين دلوقتي 

صهيب بحزن وهو يتذكر: هي دلوقتي في مكان متقدرش ترجع منه

جيانا بصدمة: ماتت طب ازاي 

لينظر هو بعيدا بحزن: في نفس المكان اللي قدرت انقذك منه بس وقتها ملحقتش انقذها هي 

نظرت هي له بنبرة حزينة وكاد هو يذهب لتمسك يده 

وهي تتحدث بحزن وعيون دامعة: أنا كمان خسرت أخويا التؤام في نفس المكان يا صهيب 

نظر تجاهها لتكمل هي: انا حاسة بيك إحساس صعب اوي لما تخسر شخص غالي عليك اوي بسهولة كدا ومتقدرش تعمله اي حاجه 

اقتربت واحتضنته وهي تبكي ليحتضنها هو بتردد، يبدو أنهما يتشاركان نفس الألم، القدر وضعهما في طريق بعضهما ليغير كلا منهما الآخر 


فماذا سيحدث مع كلاهما؟! 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*في اليوم التالي*


كانت لميس تنتظر قدوم تلك السكرتيره، حتي ظهرت أمامها فتاة نظرت لها كانت ترتدي فستان أحمر بكم ولكنه قصير جدا وتاركة شعرها مفرود وتضع أحمر الشفاة حقا أقل ما يقال عنها رائعة الجمال 

نظرت لميس وتحدثت بضيق: مش كفاية واحدة ايه هيبقو اتنين ولا ايه 

اتت الفتاة وهي تنظر لها 

لتتحدث لميس: أنتي السكرتيره الجديده 

لتتحدث الفتاة بإبتسامة واسعة وهي تصافحها: ايوه انا... واسمي نانسي 

لميس صافحتها ثم تمتمت: كدا رزان ونانسي فاضله اليسا ويعمل البوم 

نانسي: بتقولي حاجه 

لميس ابتسمت: لا بقولك تشرفنا يا قمر 

بدأت تريها ما هي الأشياء التي يجب عليها فعلها، وتشرح لها كل شئ، حتي انتهت

 وهي تقول: وطبعا أهم حاجة الإحترام أستاذ عمر مش بيسمح بأي تجاوزات، يعني لازم تتكلمي معاه كويس، وتعملي شغلك كويس وإلا مش هتكملي يومين هنا وهيتقالك باي باي فاهمة 

كانت تتحدث نظرت لتجد تلك نانسي تنظر أمامها بإنبهار وهي تراه يقترب منهما 

لتنظر لميس تجاهه، وهي تلعنه بداخلها كيف له أن يكون وسيما بهذه الطريقة، وما زاد الأمر سوءا هو ابتسامته تلك 

لميس بضيق: نانسي... نانسي 

لم تجيبها لتغضب الأخري 

كان قد وقف عمر أمامهما وهو يرحب بها 

عمر بإبتسامته التي تخطف القلوب: اهلا... انتي السكرتيره الجديده مش كدا 

ليجدها مدت يدها تصافحه وهي تقول بإبتسامة واسعة: ايوه انا اسمي نانسي 

ليصافحها هو: اتمني متخيبيش ظني يا نانسي، ياريت تتعلمي تبقي زي لميس هي شاطرة في شغلها جدا و ولا مرة خلتني اشتكي منها اوكيه 

ابتسمت لميس 

بينما الاخري تحدثت بغرور قليلا: اوعدك هكون احسن من لميس حضرتك وهتشوف 

ذهب هو الي مكتبه بينما لميس نظرت نحوها بغضب 

لتتحدث الأخري بإعجاب: اوووف دا زي القمر ايه دا 

لميس بغضب: انتي جاية تشتغلي ركزي في شغلك مش فيه، ثم هو اصلا خاطب، متضيعيش وقتك عالفاضي 

نانسي بذهول منها ولكنها أجابت: طب كويس انه مش متجوز، ايه يعني ممكن يسيبها عمرك ما شوفتي واحد خاطب بيسيب خطيبته ولا ايه 

لتتحدث لميس بغضب وهي تضرب علي المكتب: ياريت تركزي في شغلك يا نانوسة يا حبيبتي 

نانسي بشك: هو انتي اتعصبتي كدا ليه، ايه شكلك كدا بتحبيه 

لميس بنفي: مين انا لا طبعاااا نهائي، ولا عمري ابصله اصلا، انا بقولك كدا عشان مصلحتك عشان متسيبيش شغلك وانتي يا دوب لسة جاية انهارده 

نانسي براحة: لا متقلقيش عليا انا خلاص ناوية اشتغل هنا علي طول مش هسيب الكرسي دا خالص 

نظرت لها لميس بإبتسامة مصطنعة وذهبت وهي تسب من اختار تلك الغبية لتكون سكرتيرته 

ذهبت نحو مكاتب المهندسين، واتجهت نحو مكتبها وهي تتأفف بضيق 

جلست ولم تنظر لأحد 

لميس بغضب: قال ايه سكرتيرة دي جاية كأنها رايحة حفلة فستان احمر وروج أحمر ايه كمية الأحمر الأوفر دي... هي شكلها صاحبة السلطانة هويام ولا ايه، ماشية بمبدأ البسي أحمر توصلي للعرش بسرعه... اوووف هي هتفضل طالعة داخلة قدامه كدا طول اليوم 

ثم أكملت بضيق: وانا مالي ما يولعو هما الاتنين... ركزي في شغلك يا لميس... قال كويس انه مش متجوز قال واحدة سوسة 

كانت تتحدث لتجد أحدهم يحدثها 

نظرت خلفها لتجدها أسيل 

أسيل بالمصري لكنها ليست بارعة به بعد: انتي اتجننتي ولا ايه يا لميس بتكلمي نفسك 

قفزت لميس وهي تحتضنها 

ثم ابتعدت قليلا: فكك مني انتي عامله ايه وحشتيني اوي يا أسيل كدا متتكلميش معايا المدة دي كلها 

نظرت لها أسيل بأسف: حقك عليا بس والله الشغل كان واخد كل وقتي... وحقيقي انتي وشحتيني اكتر 

لتضحك لميس بصوت مرتفع: انتي مين معلمك عربي يا بت انتي اسمها وحشتيني 

نظرت لها أسيل بغضب وهي تتحدث بالتركي: انتِ ايضا تفعلين مثل الجميع، حسنا انا أحاول التعلم ما بكم ياااااه 

لميس وهي تتحكم في ضحكتها وتتحدث بالتركي: أسيل حبيبتي لا تحزني تبدين لطيفة جدا وانتِ تتحدثين بتلك الطريقة، صدقيني انهم معجبون بطريقتك فهي ظريفة جدا 

أسيل ببعض الراحة وهي تتحدث بالتركي: حقا أتظنين هذا 

لتأكد لها الأخري وهي تهز رأسها 

لتنظر أسيل بسعادة 

كل منهما اتجهت الي مكتبها وكانتا بجانب بعضهما وبدأتا بالعمل 


بينما عمر كان ينظر وهو يتذكر منظرها عندما صافح نانسي، أحقا كانت تغار كانت تبدو غاضبة جدا وستقتلع رأس نانسي ليقهقه وهو يحاول أن يركز في عمله 

حتي طُرق الباب ودخلت نانسي بالقهوة، لا يعلم لما لم يشعر بالراحة فقد اعتاد علي أن تكون هي أمامه، لم ينظر تجاهها وهي وضعت القهوة وتحدثت: عايز حاجه تانية يا أستاذ عمر 

عمر بنفي: لا يا لميس شكرا 

نانسي بتصحيح: اسمي نانسي 

لينظر هو لها بإحراج: اقصد نانسي لا خلاص اخرجي 

خرجت بينما هو شد شعره للخلف بغضب، ما به هو يعلم أنها لم تعد مساعدته لكن لماذا لسانه الأحمق نطق بإسمها، لماذا يريد رؤيتها أمامه طيلة الوقت، لكنه يحب رزان ولا يستطيع أن يبتعد عنها، إذا ماذا يحدث له لم يعد يستطع أن يفهم نفسه أبدا، حياته معقدة كثيرا، هو يشعر بأنها لا تستحق أن تكون جزءا من عالمه المعقد، لكن ذلك الأحمق يريدها بجواره، كيف استطاعت سرقة عقله هكذا، ابتسامتها لا تخرج من عقله أبدا، يحب رؤيتها مرارا وتكرار ولا يمل أبدا، ملامحها الطفولية السعيدة تلك تدخل السرور والبهجة مباشرة نحو قلبه دون أدني محاولة، حاول أن يهدأ ولا يفكر بها، وانشغل بعمله بهدوء 


تري ماذا سيفعل هذا العمر هل سيظل هكذا كثيرا ولما يشعر هكذا، وهل هو يحب حقا رزان أم لميس؟؟! 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*في مكان آخر*

أدهم بسعادة: اهو قربنا يا ملاكي 

سيلا وهي تنظر من زجاج السيارة وتبدو سعيدة بشكل لا يوصف 

توقف أدهم وترجل من سيارته وشمس أيضا وسيلا 

سيلا بسعادة عارمة: بابي احنا وصلنا يلا ندخل 

أمسكت يد كلا من والدها ووالدتها وهي تسحبهما

أدهم بإبتسامة: للدرجة دي مش قادرة تصبري 

شمس ابتسمت بحب: يلا يا سيلو دا احنا انهارده مش هنسيب لعبة إلا وهنجربها 

لتحتضنها سيلا بحماس 

أدهم: يلا بينا 

ذهب وحجز التذاكر ودخلو ثلاثتهم 

وكانت سيلا تنظر حولها بإنبهار وهي ترفرف رموشها ببراءة 

ظلت تحرك عينيها في كل مكان لتختار اللعبة الأولي 

ثم نظرت بثبات وهي تشير بسعادة نحو إحدي الألعاب  

أخذها أدهم ليركبو سويا 

وكان المكان يعم بالضحكات والسعادة 

ظل طوال اليوم ينفذ طلبات أميرتاه ويفعل كل ما يريدانه، يقسم بأنه أجمل يوم عاشه بحياته، يكفي ضحكتهما التي تشعره وكأنه أعطاهما الدنيا. 

كانو يتصورون سويا بحركات عشوائية لطيفة، وسيلا طلبت منه حملها فحملها علي ظهره، واشتري لها البالونات وبعض الحلوي، وهي قبلته بسعادة، وجدوا مكانا لشراء الهدايا 

لتشير سيلا له: بابي تعالي نجيب حاجات من هنا 

أنزلها أدهم بحب وهو يتحدث: شوفي انتي عايزة ايه يا روحي 

اقتربت هي من الأشياء وهي تفكر ثم وجدت اسوران أحدهما أسود وعليه صورة شمس والآخر أبيض وعليه صورة قمر وإذا ضغطت علي أحدهما ينير كلاهما أخذتهم وهي تقول: دول ليكو انتو بص يا بابي دي لما بتدوس عليها بينورو الاتنين عشان لم تكون بعيد عن مامي وتوحشك تدوس عليها وتنور 

ابتسم أدهم علي برائتها وهو يتحدث: وانتي هتأخدي ايه يا روح بابي 

سيلا بتفكير: استني 

ظلت شمس تضحك علي صغيرتها فهي بريئة بشكل لا يوصف 

احتضن ادهم شمس بحب وهو يقول: أخيرا بقينا عيلة، وبقينا سوا اوعدك اني مش هبعد عنكو ابدا وهخليكو دايما مبسوطين 

ابتسمت له بحب وهي تحتضنه 

سيلا كانت قد اختارت قلادة وجدتها مميزة لكنها تبدو غريبة وأعجبتها كثيرا عبارة عن قلب كبير مقسم لثلاثة قلوب اي ثلاثة قلادات أحدهم تلمع باللون الأسود والأخري أزرق والثالثة أحمر أخذتها سيلا والبست أدهم ذات اللون الأسود وشمس ذات اللون الأزرق وارتدت هي الثالثة بسعادة وهي تنظر لهما 

سيلا بحب: ايه رأيكو 

أدهم كان يدفع للرجل 

شمس قبلتها بسعادة: حلوين اوي يا حببتي 

أدهم حملها وهو يقبلها بسعادة: شكرا اوي يا أميرتي 

وأمسك يد شمس وهو يمشي بسعادة 

ليتحدث: تحبي تأكلي ايه بقا أكيد جعانة مش كدا 

في آخر اليوم كانو يجلسوا في مطعم ويأكلون

سيلا بسعادة غامرة: دا أحلي يوم في كل حياتي يا بابي شكرا ليكو اوي 

لتتحدث شمس: مش هيكون الأخير يا روحي دايما بابي هيجبنا في أي مكان نحبه 

أدهم وهو يعدها: طبعا أنا من ايديكو دي ل ايديكو دي انتو بس اختارو وانا هنفذ 

ظلت تضحك سيلا 

سيلا بسعادة وبراءة: انتو أجمل أم وأب في الدنيا دي أنا محظوظة أوي إني بنتكو أكيد ربنا بيحبني عشان كدا خلاني بنتكو 

أدهم بسعادة من كلام صغيرته: دا احنا اللي محظوظين إننا عندنا بنوتة زي القمر كدا حتة سكر وتتأكل أكل 

بينما شمس نظرت لها بدموع فقد تأثرت بكلام صغيرتها: انتي كل حياتنا يا سيلو انتي متعرفيش قد ايه احنا بنحبك 

ابتسمو سويا جميعا وهم يقضون أروع اللحظات ربما لن تستمر دائما كما يعتقدون ربما فقط هي النهاية ومجرد وداع بسيط 

تُري هل ستستمر هذه السعادة التي يعيشونها أم سينتهي كل شئ قريبا؟؟ 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


كان أكمل ينظر حوله بغضب، لا يمكن أن تنهار خططه بهذه الطريقة أبدا، ظل يفكر قليلا ثم ابتسم وهو ينظر حوله 

أكمل بدهاء: انا ازاي مأخدتش بالي قبل كدا... حلو هسيبها تتخطب وكدا هتبقي فضحيتك أكبر يا أدهم، حتي لو روحتي آخر الدنيا يا ملك أوعدك في الآخر اني مفيش اي حاجه هتمنعني اني انتقم أبدا 

كان ينظر نحو مكتبها لم تأتي بعد قرر تجاهلها هذه الفترة، لكنه سيجعلها تتلوي من شعورها بالذنب أمامه، وهو يعرف كيف يفعلها. 

حتي رآها أتت وذهبت نحو مكتبها ظلت تعبث ببعض الملفات 

كان يحاول أن يهدأ فهو علي كل حال سينتقم لكن لما يشعر بهذه النيران اللعينة داخل قلبه، لا يريدها أن تكون ملكا لغيره، ماذا أيغار عليها لا مستحيل هو فقط يريد أن ينتقم، لكن من يا تري ذلك الأحمق الذي تحبه هي، ولما أعجبها بالتأكيد ليس أفضل منه، ظل يتجاهل أفكاره وهو يحاول أن ينتبه لعمله 

نظر نحوها وجدها تحمل بعض الملفات وتتجه للخارج 

أمسك جهاز التحكم وأغلق الستار الذي يظهر مكتبها ونظر في حاسوبه 

لتدخل هي بهدوء: مستر أكمل الورق دا محتاج توقيعك وكمان عندك اجتماع كمان ساعتين 

نظر أكمل تجاهها أخذ منها الملفات ووقعها، وأشار لها بنعم وهو لا يعطي أي تعبيرات ولم يتحدث 

نظرت هي له يبدو حزين ما به، بالعادة يعاملها بطريقة سيئة قليلا، لكنه يتجاهلها يبدو أنه حزين بسبب ما أخبرته به أمس لكن تلك هي الحقيقة، ماذا تفعل  لكنها تشعر بالذنب، لا تريده أن يستاء هكذا بسببها، ألا يكفيها ذلك حازم والآن هو أيضا، ما ذنبها هي فقط أحبت شخصا. 

تحدثت بتوتر: مستر أكمل هو حضرتك كويس 

ليهز هو رأسه بنعم دون النظر لها 

حزنت هي واتجهت لمكتبها، وهو نظر لها بضيق فهو لا يمثل هو حقا يشعر بغضب وضيق شديدين 

بينما هي كانت غاضبة، لا تريده أن يتعامل معها بهذه الطريقة او يتجاهلها هكذا ولا تعلم ما السبب فقط لا تريده هكذا 

كانت تشعر بالضيق حتي رن هاتفها 

اجابت بإبتسامة واسعة متناسية غضبها 

لتسمع صوته يتحدث بحب: وحشتيني اوي... كنت هموت واشوفك امبارح بس للأسف ملحقتش 

ملك بسعادة: انت صحيح مشيت ليه امبارح اتصلت عليك لقيت تليفونك مغلق 

إياد: حصل مشكلة بسيطة في البيت وكان لازم امشي 

ملك بقلق: خير ايه اللي حصل 

إياد بشرح: الموضوع غريب شوية بس بنت عمي حاولت تنتحر وامها جالها نوبة قلبية لما عرفت وكان لازم اكون جمب عمي انا واهلي 

ملك بخضة: طب وهما كويسين دلوقتي 

إياد: اه الحمدلله الدكاترة انقذوها وأمها أحسن دلوقتي 

ملك بحزن عليها: ومتعرفوش هي عملت كدا ليه يا إياد 

إياد بتوتر: لا لما تصحي اكيد هيعرفو... المهم دلوقتي انتي عامله ايه 

ملك بحب: انا بخير 

إياد بنبرة مرحة: خلاص بكرة هاجي أخطبك هانت بكرة هتبقي خطيبتي 

ظلت ملك تضحك ثم أجابته بهدوء: لسة بكرة مجاش علي فكره 

ليتحدث هو: هيجي هيجي متقلقيش 

ملك: انت هتيجي الشغل انهارده 

ليتحدث هو بهدوء: لأ أخدت اجازة عشان مش هينفع اسيبهم في الحالة دي 

لتتحدث هي بتفهم: اوكيه ابقي طمني عليك يا إياد 

إياد بحب: حاضر يا عيون إياد 

أغلق الخط ليدعها تعمل وهو ينظر خلفه عليها من زجاج الغرفة  بحزن ويتذكر ما حدث قبل رحيله لعمله البارحة 


*FlashBack* 

كان إياد علي وشك الذهاب للعمل لتوقفه هي بعيون دامعة 

آية: انت فعلا هتخطب يا إياد 

إياد بتأكيد: ايوا خير يا آية في حاجه انت كويسه مالك 

لتبدأ هي بالبكاء بإنهيار: ليه كدا يا إياد، بالله عليك ما تخطب ارجوك، انا بحبك مش هقدر استحمل اشوفك مع واحده تانية 

لينظر هو لها بصدمة ويسترسل حديثه: آية يا حبيبتي انتي اختي الصغيرة دا انا اللي مربيكي وبعدين متخفيش هي مش هتخطفني انا هفضل بتعامل معاكي زي ما اتعودتي عليا وعمري ما فيه حاجه هتغيرني تجاهك ممكن تهدي 

لتكمل هي بإنهيار أكثر: انت ليه مش عايز تفهمني بقولك انا بحبك يا إياد بحبك انت مش اخويا ولا انا اختك ماشي، وبطل تقول كدا عشان احنا عمرنا ما هنبقي اخوات انا بحبك والله 

لينظر هو لها بصدمة وهو لا يصدق حديثها ذلك 

ليتحدث أخيرا بهدوء: آية صدقيني انتي فاهمه مشاعرك غلط مش أكتر ماشي، انتي لسة صغيرة ومش فاهمة حاجة، انتي بس اتعودتي عليا، ومع الوقت لما تكبري وتدخلي الجامعه هتقابلي ناس كتير اوي وهتحبي حد يحبك ويستاهلك، وانا هفضل جمبك زي ما وعدتك 

ذهب من أمامها وهو يوقن بأنها فقط ستفهم مع الوقت 

بينما هي جلست علي الدرج وهي تبكي أكثر 

صعدت لغرفتها وهي تجلس علي فراشها الآن انتهي كل شئ سيخطب غيرها لا أحد يفهم مشاعرها أخبرت والداها أنها تحبه لكنهم فقط استهزأو لأنها مازالت صغيرة وها هو الآن فعل مثلهم تماما، لما لا يصدقها أحد اللعنة علي عمرها انه مجرد رقم لكن قلبها ذلك انه موجود هي تحبه حقا هي ليست بطفلة بل هي كبيرة كفاية لتشعر بقلبها وتعرف مشاعرها، وكل ما تعرفه هي أنها تحب إياد، ولكن ما الفائدة لا أحد يصدقها حتي هو 

الآن انتهي كل شيء تخيلته وهو يتزوج من غيرها لتبكي كثيرا 

ثم نظرت لتثبت عيناها علي طبق الفاكهة الموضوع علي الطاولة لتقترب منه، وتمد يدها تجاهه أمسكت السكين وهي تنظر لها بجمود ثم نظرت ليدها لتقربها منها وهي تفتح يدها لتنهي حياتها تلك الغبية ظنا منها أنه الحل الوحيد 


بعد قليل دخلت والداتها لتصرخ وهي تري ابنتها بهذا الشكل مما أدي الي إصابتها بنوبة قلبية، أجتمع الباقون أثر صراخها ليرو آية غارقة بدمائها، وامها ملقاة علي الأرض ليأخذوها الي المشفي فورا ويتصلو بإياد 

*Back*


نظر تجاهها بحزن فهو يشعر بالذنب بالتأكيد هي وصلت لهذا بسببه، كيف استطاعت أن تتخلي عن حياتها هكذا، ألا تعلم تلك الغبية كم هي غالية علي قلبه، نظر أمامه ليجد والده يقف أمامه 

وهو يتنهد بتعب: إياد بنت عمك بتحبك اتجوزها يا ابني 

لينظر هو لوالده بصدمة: ايه اللي انت بتقوله دا يا بابا مستحيل دي أختي الصغيره انا اللي ربيتها ازاي عايزني اتجوزها وبعدين يا بابا انت عارف اني هخطب بكرة وبحب ملك مش هقدر 

والده بحزن: عمك مكسور اوي يا إياد، واديك شايف حالها عرفت انك هتخطب وعملت كدا في نفسها تخيل بقا لما تشوفك، مش هتقدر تستحمل اكيد، اتجوزها يا إياد انت عارف انا بحبها قد ايه دي بنتي اللي مخلفتهاش، ومش هقدر اشوفها بتموت قدامي وتدمر واسكت 

إياد بغضب: بس تقدر تشوفني أنا وانا بتدمر مش كدا، تقدر تشوف ابنك وهو بعيد عن البنت الوحيدة اللي حبها في حياته صح 

ليتنهد والده بحزن: لا صدقني مش قصدي، بس انت بتحب آية ومع الوقت هتتعود عليها 

إياد بشرح: في فرق كبير بين حبي لآية وحبي لملك فرق كبير اوي يا بابا 

ليتحدث والده بغضب: انا قررت وخلاص يا إياد 

إياد بغضب: ولو انا رفضت 

ليجيبه والده: يبقي روح اخطب حبيبة القلب لوحدك 

كاد يصرخ الآن ليوقفه صوت عمه وهو يقول بهدوء: إياد يا ابني انا عارف انك مش مجبور تعمل كدا، واني آية عمرها ما كانت ولا هتكون بالنسبالك غير أختك، بس لازم تخليها هي كمان تفهم إنك مش أكتر من أخوها 

إياد بتعجب: انا والله عمري ما عاملتها غير على انها اختي يا عمي 

ليجيبه عمه بهدوء: عارف يا إياد عارف انا أقصد لازم هي تدرك دا بنفسها 

نظر له إياد ليكمل العم حديثه بهدوء: اتجوزها يا إياد بس عاملها وحش اوي خليها تعرف انك مش قادر تحبها وهي مراتك زي ما حبيتها وهي أختك، خليها هي بنفسها تختار تبعد عنك

إياد: اعاملها وحش انت اللي بتقول كدا يا عمي 

ليجيبه بحزن: معاملتك الوحشة هي الحاجه الوحيدة اللي هتخليها تبعد بنفسها والمعاملة دي لازم تتعاملها لما تكون مراتك عشان تعرف انك كل حبك ليها كان وهي أختك مش اكتر 

إياد بتردد: طب وملك يا عمي أنا بحبها مش هقدر اسيبها وابعد عنها مقدرش اخسرها 

ليجيبه عمه بحزن: اخطبها يا ابني عادي وكمل حياتك زي ما هي واحنا مش هنجيب سيرة لآية ومتقولش لملك حاجه دلوقتي، انت كدا كدا هتسيب آية قريب فمفيش داعي، تبوظ حياتك عالفاضي 

لينظر لهم بحزن واقتناع فبالنهاية يجب أن يساعد عائلته هو مجبر، كانت ستموت لولا انهم انقذوها في اللحظة المناسبة وهو لن يتحمل أن تموت هي بسببه 

لكنه كان مترددا بين إخبار ملك بالحقيقة وبين الكذب، لا يريد أن يبدأ معها حياته بكذبة 

لذلك قرر أن يخبرها بالحقيقة وانتهي الأمر. 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كان عمار يقف مع ليان يراجع بعض الأوراق، بينما هي تنظر من بعيد بغيرة هي تعلم أنه لا شئ بينهم وان ليان ابنة خال ملك وهي ليست من هذا النوع وأيضا تحب مراد، لكنها فقط تشعر بالغيرة كونها ليست هي بجانبه الآن، بينما هو كان قد انتهي ليراها من بعيد تنظر له بغضب ابتسم علي غيرتها الواضحة واتجه لمكتبه، ثم طلبها لكي تأتي اليه 

دخلت نور بهدوء الي مكتبه وهي تتحدث بضيق: اتفضل يا أستاذ عمار 

عمار بجدية: انتي سايبة شغلك وواقفة تعملي ايه برا 

لتنظر هي له بتوتر: انا انا 

ليتحدث هو دون إعطائها فرصة لتجيب: ياريت تهتمي بشغلك أكتر يا آنسة اتفضلي يلا 

نظرت له بصدمة كيف يحدثها هكذا، ثم اتجهت للخارج وهي تتوعد له بينما هو ظل يبتسم بخبث وهو يعلم جيدا أنه الآن أشعل نيرانها ولن تمررها هي هكذا 

وهي كا?

الفصل السابع عشر من هنا

تعليقات



<>