رواية بقاء الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم رباب حسين

      

رواية بقاء الفصل الثامن والعشرون 28 بقلم رباب حسين

يقال أن القلوب لا تخطئ، هؤلاء من اقتحمو ذلك النابض؛ لم يكن لديهم قدرة الخداع فالقلوب لها قوانين خاصة، تختار من يشبهها، تعشق من يألفها، تتعلق بمن هو مرآة لها، تختار الصديق الذي يملك قلب يشبهها، وحين نقع في اختيار ما بين العقل والقلب، يبدأ صراع دامي، العقل يؤمن بالدلائل والبراهين، والقلوب تصدر قرارها حسب مرآة القلب، وبالنهاية هناك من ينتصر. 

وفي قلب صقر يعلم أن علي ليس بذلك الشخص أبدًا، ولكن صدمته في حاتم جعلته مشوشًا، وصمت القلب الذي أُنهك من كثرة الألم وتحكم العقل، لذا قرر أن يتأكد من حديث أحلام وينهي ذلك الصراع.


اوصل صقر ليل وأحلام إلي المنزل، وأخذت جهاد ابنتها إلى الغرفة ونامت بجوارها، لا تعلم إذا كانت تستمد القوة منها أم تغمرها بذلك الحنان كي تعوضها ما مرت به اليوم. 


اطمئن صقر عليهن وخرج هو وليل، ثم وقف في ممر الغرف بشرود، نظرت له ليل وجدته مرهق وحزين وشارد، اقتربت منه وقالت. 

ليل : اليوم كان طويل أوي عليك، تعالى أرتاح واتعشى وخد الدوا. 


جذبها صقر إليه واحتضنها، وضع وجهه في رقبتها ثم تنهد بقوة، يفرغ ذلك الثقل الذي احتل قلبه، ربتت ليل على ظهره حتى رفع وجهه قليلاً وقال. 

صقر : صعب الواحد يتغير.... صح؟

ليل : بس فيه حاجات تستاهل نتغير عشانها. 


أبعدها عنه ونظر إليها صقر وقال : صح، أنا لازم أخرج، متستنيش روحي نامي. 

ليل : هتخرج دلوقتي... رايح فين؟

صقر : مشوار لازم أعمله. 

ليل : مش هنام هستناك. 


ابتسم لها صقر وذهب، صعد إلى سيارته ثم أعلن هاتفه عن مكالمة من سليم. 


صقر : أيوة يا حضرة الظابط... فيه جديد؟


سليم : لا لسه معرفناش راح فين، بس بندور على بيانات مراته يمكن نعرف نوصله عن طريقها، أنا كنت عايزك في موضوع تاني. 


صقر : اتفضل. 


سليم : أنا عايز أجتمع مع العيلة وعيلة الحج بركات كمان ضروري جداً. 


صقر : بكره لو حضرتك فاضي نورنا في البيت عندي، وأنا هخلي الحج بركات يجي كمان. 


سليم : تمام أنا هاجي بكره بعد العصر. مناسب؟ 


صقر : مناسب جداً. 


انهى صقر المكالمة وقاد سيارته إلى منزل علي، طرق الباب واستمع إلى صوته يأتي من الداخل. 


علي : مين؟ 


صقر : أنا صقر. 


اتسعت عين علة وفتح الباب وقال : صقر!


قال صقر بنظرة قوة : هو سؤال واحد، وهمشي. 


تحرك علي من أمامه وسمح له بالدخول وقال : أدخل يا صقر. 


دخل صقر ثم التفت إلى علي وقال : إنت كنت عايز تتجوز أحلام عشان طمعان في فلوسها؟ 


علي بصدمة : إيه! فلوسها! فلوس إيه يا صقر اللي بتتكلم عنها؟ جبت الكلام الفارغ ده منين؟ 


صقر : أحلام سمعتك بودنها. 


علي : أحلام سمعتني أنا بقول أني عايزها عشان فلوسها! ثم ابتسم بسخريه وقال : لا إنت اكيد بتهرج، إنت أكتر واحد عارف أنا حبيتها أد إيه، وعارف كمان أني لسه بحبها لحد دلوقتي، إزاي يا صقر تصدق عني كده؟ ولا عشان خالي طلع طمعان فيكم ابقى أنا كمان طمعان فيكم؟


اقترب علي منه وتحولت ملامحه إلى الغضب وقال : أنا لو على الفلوس أنها عملتها بأيدي يا صقر من غير ما حد يساعدني، وأظن إنك عارف كده كويس، بدليل إني شريك معاك من فلوسي أنا ومحدش ساعدني في حاجة، مش أنا اللي أجري ورا الستات عشان فلوسها، ولو أنا طبعي كده كان زماني متجوز دلوقتي واحدة عشان فلوسها برده، لكن أنا مش عارف أنساها ولا قادر أحب غيرها. 


صقر : بص يا علي هي قالتلي أنها سمعت رفعت هو اللي بيقولك كده، وإنت معترضتش. 


صمت علي وظل يتذكر حتى قال : اه، هو فعلًا خالي قالي كده زمان، بس طبعاً ده تفكيره هو مش أنا.... لحظة! أنا بعدها أتقدمتلها ورفضتني، اوعى تقولي إنها رفضتني عشان كده! 


أومأ صقر له بالإيجاب. 


مما زاد غضب علي أكثر وتحدث بصوت مرتفع وقال : ليه؟! طيب مسألتنيش ليه؟ إزاي تفكر فيا كده، هو أحنا لسه عارفين بعض أمبارح، إنت عارف أنا اتحايلت عليها أد إيه عشان تقولي إيه اللي غيرها من ناحيتي؟


صقر : خافت تتكلم توقع بين عمتي وخالك. 


علي : طيب وأنا... مفكرتش فيا؟ إنت متخيل هي عملت فيا إيه! متخيل أنا حسيت بأيه وأنا عارف إنها خلاص بقت لواحد غيري؟ إزاي أصلًا تصدق وتفكر فيا كده؟

ثم أدمعت عيناه وقال : أنا بموت كل ليلة من شوقي ليها، وبلوم نفسي إني بفكر في واحدة متجوزة، هربت برا البلد، سيبت عيلتي وأمي وأختي عشان أبطل تفكير فيها، وياريتني قدرت. كل مرة كنت بشوفها كنت بتوجع يا صقر، وهي راحت كملت حياتها وأتجوزت وحامل، وأنا حياتي وقفت عندها، ليه تعمل فيا كده يا صقر..... ليه؟ 


نظر له صقر بحزن وقال : أحلام أطلقت يا علي. 


علي بتعجب : طلقها! وهي حامل؟ 


صقر : لا الواد مات في بطنها، وجيه حمزة دفن الواد طلقها ومشي. 


علي بغضب : ابن ال***، ده أنا هطلع عين اللي خلفوه. 


أمسكه صقر من ذراعه وقال :مفيش داعي يا علي. 


نظر له علي بعين حائرة، برغم ذلك الغضب الذي كل به إلا أن خوفه عليها جعله يسأل بتردد : طيب... هي... عاملة إيه يعني كويسة؟ 


صقر : اه... واضح أنها أصلاً مكنتش عايزة تكمل معاه، أحلام محبتوش هي لسه بتحبك إنت. 


نظر له علي بضيق وقال : بعد إيه يا صقر ما خلاص، ده لو كان فيه أمل زمان دلوقتي مبقاش، خسرتك وخسرتها يا صاحبي بسبب خالي، هبص في وشها إزاي وأنا خالي هو اللي قتل أبوها. 


صقر : مين قال إنك خسرتني، أنت ملكش ذنب يا علي في حاجة. 


نظر له علي بتعجب وقال : إيه؟! لا بتقول إيه معلش مش فاهم، عيد تاني كده. 


ابتسم صقر وقال : زي ما سمعت يا علي أحنا زي ما أحنا أصحاب. 


ضحك علي وقال : لا.... لا ديه جديدة، هو أنت صقر الهلالي فعلاً، وديت صقر فين قولي؟ 


ضحك صقر ونظر إليه وقال : كل حاجك بتتغير مش عايزني أتغير أنا كمان، وبعدين إنت أخويا مش صاحبي. 


احتضنه علي وقال : أنا مش مصدق يا صقر، ده أنا كنت بحضر هدومي وهاخد أمي وزهرة ونمشي من البلد كلها، بجد يا صقر مسامحني ومش زعلان مني؟ بس أزاي.... ابتعد علي عنه. وقال : اااااااه صحيح صدق اللي قال الحب يصنع المعجزات، ليل هي اللي أقنعتك صح؟ 


ابتسم صقر وأومأ بنعم. 


علي : شكلك واقع خالص يا صاحبي. 


صقر : أتلم بدل ما تشوف الوش التاني. 


علي : لا يا عم بلاش.... بس الصراحة هي فعلاً مش زي أي حد، مرات الكبير على حق، ربنا يسعد قلبك. 


صقر :أنا هروح بقى عشان هلكان، اه عايزك تيجيلي بكره بعد العصر في البيت عندي، سليم عايزنا كلنا. 


ثم ذهب صقر إلى الباب فقال علي : عقبال حاتم يا صقر. 


نظر له صقر وابتسم بحزن وقال : ده لا يا علي. 


ثم تركه وخرج من المنزل، وصعد إلي سيارته جلس قليلاً بها وظل ينظر إلى الهاتف، وصورته هو وحاتم معاً وهم يضحكان ثم أغلق الهاتف، وقذفه بضيق، وقاد سيارته وعاد إلى المنزل، صعد إلى غرفته وجد ليل تنتظره، وأعدت الطعام ووضعته في الغرفة. 


ليل : حمد الله على السلامة، كويس إنك متأخرتش. 


ابتسم صقر لها وقال : منمتيش ليه؟ الوقت أتأخر. 


ليل : عشان إنت مكلتش النهاردة وعايزة أطمن عليك، شكلك أهدى شوية. 


اقترب صقر منها ووضع يده على وجهها، ثم مرر أصابعه في شعرها الأسود الطويل وقال : كنت عند علي. 


ليل : بجد! صالحته يا صقر؟


صقر : اه يا ستي صالحته، وقعد يضحك عليا. 


ليل : ليه؟ 


صقر :عشان حضرتك بتخلي صقر الهلالي يتخلى عن مبادئه. 


ليل :لا طبعاً أنا مش عايزاك تتخلى عن شخصيتك ومبادئك أبداً، بس أكيد مش هسيبك تخسر كل اللي بيحبوك، فيه ناس اه متستاهلش فرص تانية، بس كمان فيه ناس صعب نخرجهم من حياتنا كده بالساهل، مين فينا مبيغلطش؟ إنت ذات نفسك جيت وطلبت مني فرصة تانية... صح؟


صقر : صح. 


ليل : يلا قوم بقى خد شاور بسرعة، وأنا مستنياك ناكل وننام، عشان أنا هموت وأنام بصراحة. 


صقر : حاضر. 


نهض صقر وذهب إلى المرحاض، وبعد قليل خرج وهو عاري الصدر، نظرت له ليل وخجلت منه ونظرت بعيداً عنه. 


صقر : أكيد مش هتفضلي مكسوفة مني كده على طول ولا إيه. 


ليل : طيب ألبس حاجة الجو برد. 


صقر : أنا قلت تشوفي الجرح بالمرة. 


نهضت ليل ونظرت إلى الجرح وقامت بتغير الضمادة عليه وقالت : هو أحسن شوية، بس لازم تنتظم في العلاج. 


صقر : حاضر يا دكتورة. 

أرتدى ثيابه وأكلا معاً ثم أخذها صقر بين ذراعيه وقال : حقك عليا، كل أما أحاول أعوضك عن اللي حصل وأحاول أسعدك تحصل حاجة تخليني معرفش أعمل كده، النهارده كان نفسي كله يبقى معاكي إنتي بس لكن حظي بقى. 


ابتسمت ليل وقالت : وجودي جنبك كفاية، أنا فرحانة أوي إنك معايا وده مكفيني. 


قبل صقر رأسها وضمها إلى أحضانه وأغلق عينيه وقال : بحبك.... ثم نام. 


في الصباح، ذهب علي إلي حاتم وأخبره بكل ما حدث معهم، وكان حاتم في صدمة مما سمع، والقلق على صقر يسيطر عليه، وشعر بالسعادة عندما علم أنه لم يعاقب علي بما فعله رفعت، ولكنه يعلم جيداً أنه لن ينال هذا التسامح منه في حياته أبداً. 


أما صقر، فبعد الفطار ذهب إلى أحلام بغرفتها ومعه ليل، وقص لها ما حدث بينه وبين علي بالأمس، وأن علي غاضب مما فعلته وأنها أتهمته بالطمع بها، أما أحلام ظلت تفكر وندمت كثيراً أنها لم تحاول مواجهته ومعرفة الحقيقة. 


بعد العصر، جاء بركات وزياد وزيد ونور وعلي إلي منزل الهلالي، ولحق بهم سليم وبعد أن حياهم جلسوا جميعًا معًا،  عدا أحلام وجهاد. 


سليم : أنا حبيت أقولكم على الحقيقة اللي أكتشفناها من التحقيقات، ومن شهادة مدام سعاد أخت رفعت. حج هلالي..... إنت تعرف إن رفعت وسعاد كانو في ملجأ. 


الهلالي : لاه، كيف يعني ميعرفوش أهليهم؟


سليم : لا كانو عارفين، أمهم ماتت وهي بتولد أخوهم التالت حسنين، وأبوهم مات ورفعت عنده ١٣ سنه. 


نظر علي إليه بصدمة ثم قال. 


صقر : وده هيفيد إيه في القضية؟ 


سليم : هيفيد لما تعرفو مين أبوهم الحقيقي. 


علي : ليه هما غيرو أساميهم؟ 


سليم : إسم الأب بس، لما رفعت كبر شوية بقى ١٨ سنه خرج من الملجأ، وهرب أخواتها معاه، طبعاً مكنش معاهم أي أثبات، زورو بطايق وعاشو بيها، لكن مدام سعاد كانت محتفظة بشهادة ميلادها ومعايا أهيه. 


أعطاها للهلالي وفتحها، وحلت الدهشة على وجهه عندما رأى هو وبركات الاسم: سعاد رضوان الخميسي. 


بركات بدهشة : واه ولاد رضوان! 


الهلالي : ده أحنا جلبنا الدنيا عليهم، وليه مجلوش من لول؟


ابتسام : مين رضوان ديه يا بوي؟


الهلالي : ده كان رفيجنا التالت. 


سليم : أحكيلي إيه اللي حصل مع رضوان يا حج هلالي وأزاي أتقتل. 


ليل : هو كمان أتقتل!


الهلالي : رضوان كان راجل زين بس كان غاوي لعب جمار، خرب حياته بسببه، ولما مرته ماتت كان بيسيب العيال طول الليل ويجعد في المخروب ديه، لحد ما في يوم خسر كل فلوسه ورهن الأرض اللي كانت حداه، وبعد إكديه كتب شيكات على نفسه، وفضل يلعب كل يوم يمكن يعوض لحد ما الديون زادت عليه، وجتها جالنا أنا وبركات، وجولناله إن عنشتري الأرض منيه، وهو يدفع الرهنية ويسدد الشيكات اللي عليه. 


بركات : وفعلًا عملنا إكديه، وهلال هو اللي اشترى الأرض عشان مكنش معايا سيوله وجتها. 


سليم : يعني دفعت الفلوس يا حج؟ 


الهلالي : أيوة طبعًا أمال إيه عاد. 


سليم : بس رضوان مدفعش الفلوس، ولما جيه اللي رهن الأرض ليه عشان ياخدها قاله الأرض متباعة ومش معايا فلوسها، ورفعت شافه وهو بيتخانق مع أبوه، وبعدين ضربو بعض وقتله وهرب، من ساعتها ورفعت فاكر أنك أشتريت الأرض و مدفعتش الفلوس، وإن أبوه مات بسببك، بس أخته كانت عارفة إنه خد الفلوس وحاولت تقنعه بده وهما صغيرين، لأن رضوان قالها الحقيقة، إنه خد الفلوس وراح لعب بيها قمار تاني، على أمل إنه ينقذ الأرض عشان يقدر يصرف على عياله، بس للأسف خسر الفلوس. 


وقف علي وقال : يعني أمي كانت عارفة إنه ينتقم وساكتة؟! 


سليم : لا لا.... الكلام ده حصل وهما صغيرين، وقالتلي إن رفعت مفتحتش الموضوع معاها تاني أبدًا، وافتكرت إنه صدقها خلاص، المشكلة بعد ما خرجو من الملجأ، أخوهم الصغير حسنين تعب جدًا ومكنش معاهم حق علاجه طبعاً، وللأسف مات، مدام سعاد قالتلي إنه وقتها شافت في عين رفعت نظرة غريبة. 


علي: وده ملهاش تشك؟

سليم: لأ، لأن الموضوع اتقفل من سنين، وهي مفهمتش النظرة اللي في عينيه وقتها، كأنه خسر كل حاجة، وده إحساس طبيعي بعد ما أخوه الصغير مات على إيده. 

كان صقر يسمع وهو يحاول السيطرة على ألمه، هو يرى صدمة علي الجالية على وجهه، ففضل الصمت، ثم نظر إلى ليل وكأنها هي مصدر الراحة له، وكأنه يخبر نفسه بأن وجودها يكفي، فابتسامة واحدة منها تعطيه امل بالحياة، ثم قال: وبعدين، حصل إيه؟


سليم: بعدها بفترة اشتغل عند الحج هلالي، وشاف مدام ابتسام وراح لأخته وقالها أنه حبها وعايز يتجوزها، بتقول أنها شكت في الأول، بس هو فضل يقولها إنه نسي الكلام القديم ده وإنه فعلاً بيحبها، ومع الوقت لقت إنه تصرفاته معاها بتبين إنه فعلاً بيحبها، خصوصاً إنه رفض يتجوز عليها حتى بعد ما عرف.... أنا أسف يعني، إن صعب يجلهم أولاد، عشان كده هي نسيت الموضوع خالص، بس لما عرفت حقيقته فهمت كل حاجة وحكتلي السر ده في التحقيق إمبارح. 


صقر : يعني هو عمل كل ده عشان فاكر إن جدي مدفعش فلوس أبوه ومات بسببه؟


الهلالي : لو كان جال إنه ولد رضوان كنت أديته فلوس من غير ما يطلب، وكنت هرجعله الأرض كومان. 


بركات : ده أحنا دورنا عليهم ياما، لأن لما لجو جثة رضوان العيال مكنوش في البيت، ووجتها جولنا أكيد خافو أو شافو أبوهم وهو بيتجتل وهربو. 


سليم : على العموم أنا حبيت أوضح الصوره كاملة، بالنسبة للتحقيق إحنا عممنا صورته في كل المحافظات، وقفلنا مخارج ومداخل البلد، و المراقبة في كل حتة، وحالياً بندور على مراته. 


تنهد صقر وقال : تمام يا حضرة الظابط. 


سليم : أنا عايزكم تاخدو حذركم جدًا الفترة اللي جاية يا كبير، بس نسيت أسألك إنت لقيت سعيدة فين وازاي؟ 


ابتسم صقر وقال : متشغلش بالك، المهم إنها رجعت. 


سليم : طيب يا كبير.... أستأذن أنا بقى. 


الهلالي : لاه أتغدا معانا لول. 


سليم : لا أعذرني يا حج هلالي مش هقدر، لازم أرجع القسم. 


صقر : المرة الجاية مش هنسيبك تمشي كده. 


رحل سليم وظل علي متجمد محله. 


نظر له زياد وقال : علي أنا عارف إن اللي بيحصل معاك كتير، بس برده أنا عند رأيي محدش فيكو ليه ذنب في اللي بيحصل. 


زيد : اوعى تفتكر يا علي إن حد فينا هيتغير معاكو، إنت ومامتك من أحسن الناس ومحدش هيحملكو نتيجة اللي حصل. 


علي : لو كانت أمي أتكلمت كنا لحقنا الدنيا قبل ما تخرب كده. 


ابتسام : لو كانت أتحدت كانت هتخرب بيت أخوها، وهو كان بيمثل علينا كلنا وأولهم أخته، عشان إكديه هي ملهاش ذنب يا علي. 


عاد صقر بعد أن أوصل سليم وقال : صح يا علي متلومش عليها. 


نهض علي وقال : أنا عايز أمشي. 


أمسكه صقر وقال : لا خليك معانا. 


علي : عايز أقعد لوحدي شوية أرجوك. 


تركه صقر وذهب علي، ثم توقف عندما سمع صوت أحلام ينادي باسمه. 


أحلام : علي أستنى عايزة أتحدت معاك شوي. 


نظر إليها ووجد وجهها شاحب فقال. 


علي : ألف سلامة عليكي. 


أحلام : الله يسلمك، صجر حكالي علي اللي حوصل عشية. 


علي : كل ده في الماضي يا أحلام، ملوش لازمة تفكري فيه. 


أحلام : لاه مش ماضي، أنا غلطت في حجك ودفعت التمن غالي جوي. 


علي : مش لوحدك.... إنتي ظلمتيني وحاسبتيني على غلطة معملتهاش، أحلام خلاص خلص الموضوع، مفيش داعي حتى تعتذري، إنتي اختارتي وأنا قبلت اختيارك من زمان، والموضوع كله أتقفل وخلص بالنسبالي، عن إذنك. 


تركها وذهب، وظلت تنظر إلى أثره والدموع في عينيها، وهي تقول في نفسها كلمة واحدة.... خسرته. 

أما هو فكان يشعر بأنه لا يستحق هذه الفرصة الذي يعطيها الجميع له. فقرر أن يبتعد ولا يطمع بشيء آخر. 

                 الفصل التاسع والعشرون من هنا 

لقراءة باقي الفصول اضغط هنا

 

تعليقات



<>