رواية جمعنا حرف ال ش الفصل التاسع 9 بقلم فاتن اسامه

 

رواية جمعنا حرف ال ش الفصل التاسع 9 بقلم فاتن اسامه
جاية أردلك بيتك وأمانك
جاية أسَلِّـمك أمنيتك يا عم سعيد

'قام بـ عدم فهم وعيونه منتظرة التكملة
وكأنه حاسس بـبهجة الأمل إللي صادرة من نبرة صوتي'

_ مفتاح المخبز

'الإبتسامة بدأت تترسم علي وشي وأنا بكمل..'
_ مخبر عبد ربه رسلان 

ـ الله أكبر، الله أكبر، يا كريم يارب
شوف يا سعيد، شوف الأحلام طلعت بتتحقق
إفرح يا حبيبي إفرح
حفيدة وديدة رجعت كل حاجة مكانها 

'كانت فاطمة مراته بتردد كلام كتير وجُمَل عبارة عن فرحة
فرحة وبس
كل دا وهو ماسك المفتاح في إيده بيبصله بـ توهان
عقله مش مستوعب الخبر'

ـ إنتي..
_ مش مصدقني!

'قربت خطوة وأنا بمدله إيدي'
_ تعال معايا وشوف بنفسك

'بصيت علي يميني 
لـ راشد إللي كانت نظراته كلها فخر بيا وبشجاعتي 
وعم سعيد بيبصله بـ إمتنان ودموعه قامت بالواجب'

ـ مش عارف أقولكو إيه، إنتو... والله... أنا...

'رَد راشد وقال'
= فرحتك بالدنيا ياعم سعيد
_ طيب يلا نروح بقا!!

'بصيتلهم هما التلاتة
وبعد ثواني أخدها عمي سعيد في التفكير 
وافق ومشينا'

= الخطوة الجاية إيه 

'قولت بـ ثقة مزيفة'
_ هنواجه عزيز
= مش خايفة!
_ مش أنت معايا؟

'إبتسملي وعيونه بتأكدلي الإجابة 
إنه معايا فعلا'

وبعد دقايق وصلنا 
كنا مفكرين إن خالي عزيز هيوصل من سفرية الشغل علي بكرا 
ومكناش متوقعين أبدا إللي شوفناه أول ما وصلنا'

-- يا مرحب يا مرحب بـ عشق
ولا لا، لا، غلطت في التعريف 
يا مرحب بـبنت صفية رسلان

'قرب خطوتين مني'
-- طالعة لـ أمك ولـ سِتك، نفس التحدي والعصيان 
تموتو إنتو لو مفضلتوش في حالكو 
_ بص يا عزيز
-- عزيز حاف كدا؟

'لغايت اللحظة دي بيتكلم ببرود
خلاني أخاف منه أكتر، بس فضلت صامدة'

_ زي ما إتقفل، إتفتح، أنت مش خسران شئ
-- وإنتي مالك خسران ولا لا يا عشق؟
_ ما هو برضو مش بمزاجك

'رفع إيده في وشي بـ تحذير'
-- لـ آخر مرة يا عشق هقولك، تلمي حاجتك من البيت وتغوري لـ المكان إللي إتحدفتي علينا منه 
فاهمة ولا لا 

'ختم كلامه بـ زعيق، جَمّـع كل إللي في المنطقة 
شوقية الجزارة، وعمي سامي الخياط
وكل دكان في المنطقة طلع يتفرج علي خناقتنا
وعمي سعيد ومراته واقفين في عينيهم خوف
مش عليهم لا
عليا.. وكأنهم مدركين الجحيم والرعب إللي ممكن يعمله عزيز'

= إللي أنت بتعمله دا غلط يا عم عزيز وميصحش، يلا ندخل البيت ونتكلم و...

'راشد إتكلم وهو حاطط إيده علي كتفه 
كنت عارفة إنه مش هيسمع لـحد
وكمان زاد في إسلوبة السئ أكتر'

-- أنت مين عشان تدخل وسطينا، مين أنت عشان تدخل في حوارات العيلة؟
عيلة رسلان إللي منضفاك أنت وأبوك و..
= حاسب علي كلامك يا عم عزيز، أنت راجل كبير وأنا بحترمك
-- هتعمل إيه يعني!

'قال السؤال وهو بيقرب منه بـ تحدي'
-- هتعمل إيه إنطق!

'بدأ يزقه من كتفه بعد كل جملة
وراشد ملتزم الصمت '
-- ما هي البجاحة دي كلها متطلعش إلا من واحد منعرفش أمه مين حتي

'وقبل ما يكمل الجملة
كان إيد راشد رَنّـت في الشارع 
والضربة كانت علي وش عزيز'

_ بس يا راشد بس
= وسعي يا عشق
-- بتضربني أنا؟ 

'مسكو في بعض والخناقة كبرت أكتر 
الست فاطمة شدتني من وسطهم 
وخالي سعيد وحسام وكمان هشام جُم 
وأنا واقفة منهارة'

فكرتها مشادة كلام وخلاص
بس مستوعبتش المصيبة إلا لما راشد أغمي عليه
بعد ما عزيز ضربه علي دماغه بـ مسدسه'

_ راشد!

'قولت إسمه وأنا بصرخ 
كنت زي المجنونة، تايهة، مش قادرة أشوفه كدا
دا بينزف بجد! أنا مبحلمش'

_ إسعاف، هاتو الإسعاف يا خالو سعيد عشان خاطري

'بدأت أعيط بصوت عالي 
لحد ما وديدة جَت وهي بتعرج علي عكازها 
وستات العيلة مش قادرين عليها يوقفوها'

'العكاز وقع في الأرض لحظة ما شافت راشد غرقان 
في دمـ ـه علي الارض وأنا ببصلها بـ غضب 
هي السبب في كل دا'

لو هو مش مننا ومسيره يتهان من واحد زي عزيز
ليه خاطرت! وخلته وسطيهم وإتعلقت بيه
وكمان أنا..
أنا؟
أنا فعلا إتعلقت بيه'

|في العنايـة المركـزة|

ـ بتحبيه!

'طلعت وشي من بين إيديا ورفعت عيوني تجاه هشام'
_ وأنت شايف إن دا وقته!
ـ شايف إنك منهارة أكتر من شربات نفسها إللي تكون أمه

'حطيت وشي بين إيديا تاني وإختارت أسكت
لكنه كان مصمم يستفزني'

ـ أنا عايز أفهم إيه إللي بيحصل يا عشق
_ أنت عايز إيه؟ وأنت مالك أساسا بيا ويحياتي
أحب ولا أكره ولا أتجوز حتي، أنت مالك يا هشام؟

'ضحك بـ حسرة وهو بيكتم في دموعه'
ـ مالي؟ معاكي حق أنا مالي؟

'قام ومشي خطوتين بعد ما فقد الأمل من النقاش
وبعدين رجع بَصّلي من تاني..'
ـ أجلت السنة وضيعت الكلية، سِبت حياتي كلها، خليت وقتي ليكي إنتي وبس عشان تسامحيني ومفيش فايدة

'مسح الدمعة إللي نزلت من عيونه وبعدين قال'
ـ أي إنسان يستحق فرصة تانية
_ أي إنسان ما عدا أنت، ياللي كنت بحبك من لحظة ما وعيت علي الدنيا، وروحت إختارت غيري عادي
أي إنسان ما عدا أنت يا هشام

'كنت بتكلم بنبرة مهزوزة أثر الكسرة إللي جوايا
وبرغم إني نسيته، ونسيت وَهم الحب إللي كنت عايشة فيه
إلا إن دموعي بتخوني وبتقرر تنزل في كل مرة بفتكره'

- حالته إستقرت، إطمنو

'قالها الدكتور وهو واقف مع خالي سعيد والباقيين
وأنا لسه قاعدة علي الكرسي ببكي..'

'وشوية بشوية قومت
وبدأت أمشي ناحية الأوضة إللي نقلوه فيها 
ببص من ورا الإزاز وأنا معرفش مالي
بعيط ليه كل دا!
أنا متشتتة، أكيد يعني منسيتش هشام 
وأكيد برضو مش معجبة بـ راشد'

_ سِتي..

'كانت قاعدة في ركن كدا بعيد لوحدها 
ثابتة ثبات مزيف 
أصل دموعها عمال تنزل واحدة ورا التانية 
بدون صوت بدون كلام بدون أي إعتراض'

_ سِتي..

'لمست كتفها وبدأت أهزها'

- راشد حبيبي هيرجع معانا صح؟
_ الدكاترة طمنونا
- راشد حبيبي هيرجع معانا يا عشق؟ صح؟

'إترمت في حضني وأنا معرفتش أعمل إيه غير أعيط
بدأت أعيط من تاني بعد ما كنت مفكرة نفسي خلصت كل دموع الدنيا'

ـ راشد هيطلع بكرا الصبح بإذن الله
فـ يلا يا عشق إنتي والباقي خديهم علي البيت 
_ أنا عايزة أفضل يا خالو سعيد
ـ مينفعش يا حبيبتي، هنفضل أنا وحسام
وهشام هيروح معاكو 

'كنت هعترض لكنه متقبلش النقاش 
وكل دا وخالي عزيز مختفي
هرب بـعد المصيبة وسابنا إحنا لـ مُر نتيجتها'

|قصـر آل رسـلان|

‹قد كنت أمامك ذات مرة حيثُ لن أكون مرةً أخرى
أنا الأمنية التي ستلوح أمامك على امتداد الزمان 
فَـ تتوهم أنها أقرب إليك من نَفِس زفيرك ثم تدركُ أنّها أبعدُ مما ظننت وستراها أمامك تتجلىٰ بين يدي مَنْ تمناها بصدق فَـ تعُض أصابعك ندمًا على ما ضيعته يداك›

'قفلت دفتري
والصفحة الأخيرة منه
برغم وجود صفحات كتيرة لسه فاضية 
بس دا الوقت اللي لازم كل حاجة تخلص فيه
مش قادرة أديله فرصة ولا قادرة أثق فيه
فـ كان لازم الدفتر دا يتقفل وللأبد'

طلعت برا البلكونة بعد ما أخدت شاور 
عملت كوباية نسكافيه وقررت أسترخي بعد ما كل اللي في البيت نامو

لبست الروب بتاعي الخريفي عشان ماخدش برد
وشديت كرسي وقعدت
والغريب كان في إللي شوفته

عمي جابر واقف مع عمي سعيد الخَبَّاز
وبيزعقو مع بعض
صوتهم مش عالي أوي بس باين من حركات إيد عمي جابر المتعصبة

ركزت معاهم لكني فشلت أفهم إيه إللي بيدور
لحد ما نغم طلعت ووقفت معاهم 

مكانتش قاصدة تطلع عشانهم 
كانت طالعة تشم هوا بعد مُذاكرتها 
ولما شافتهم مشيت تجاهم 

وهنا عمي جابر إتخض، ومثَّل إنه مفيش حاجة

ـ أدخلي يا نغم يابنتي، إيه مصحيكي لحد دلوقتي 
ـ مين دا ياعم جابر! فيه حاجة ولا إيه 
ـ لا يابنتي مفيش، أدخلي جوا من البرد 

دخَّلها وطلع مع عم سعيد
وقفل البوابة عشان محدش يسمعهم 
الفضول إحتل تفكيري
ولـ أول مرة أنام برغم تفكيري الزايد
ودا يدل إني فعلا مرهقة وكنت محتاجة أنام

_ صباح الخير يا حلويات 

'بصولي تلاتتهم 
شربات ونعمة الله وسارة'

ـ صباح النور يا عشق يا حبيبتي
_ بقيتي أحسن!
ـ الحمدلله 

'كان سؤالي لـ سارة إللي كانت خايفة علي راشد برضو 
سألتها بـ إهتمام لكنها ردت عليا بعكس كدا تماما'

ـ رنيتي عليهم يا شربات!
- رنيت وقالولي لسه مطلعوش متقلقيش يا نعمة بإذن الله هيجو بالسلامة 

_ محدش عرف فيكو عزيز راح فين!

'ردت نعمة الله بـ كسرة وعيونها في الأرض'
ـ لو مرجعش يبقا أحسن لينا كلنا

'سابت إللي في إيدها وطلعت برا المطبخ 
وشربات لحقتها'

ـ بقولك يا عشق 

'بصيتلها بطرف عيني وبعدين رجعت قلبت البطاطس مكان نعمة الله عشان متتحرقش'

_ قولي يا سارة 
ـ إنتي بتحبي راشد؟

'المعلقة وقعت من إيدي نتيجة توتري وسؤالها المفاجئ ليا'
_ إيه السؤال دا يا سارة؟
ـ بسأل عادي، غلطت؟
_ لا مقصدش بس مش فاهمة الهدف 

'أخدت طمطماية من الطبق وبدأت تاكل فيها وهي بتقول بـ حسرة حاولت تداريها'

ـ فضلت أحاول معاه سنين، وجيتي إنتي في يوم وليلة أخدتيه

'ضحكت وهي بتكمل..'
ـ طلع الحب وحش يا عشق، دمار بمعني الكلمة 

'سابتني ومشيت قبل ما أرد 
وأنا واقفة سرحانة في كَم الحوارات إللي بقينا فيها'

كنت جاية القصر عشان أتعافي من مشاكلي 
فـ إتحطيت في مشاكل أسوأ

ـ مفتاح المخبز وورقُـه يا عشق
كتبته بـ إسمك من ضمن ميراث صفية مامتك 

'وقبل ما أشكره لاحظت عدم وجودهم'
_ هما فين؟
ـ مين 
_ ماما وخالتي 
ـ هما التلاتة سافرو الفجر بعد ما هشام أجبرهم علي كدا، بيقول وراه كلية وحاجات كتير كدا
_ بجد!
ـ أنا رفضت تاخدك، قولت هي كدا كدا مش هترضي ترجع معاكو
_ وإيه عرفك 

'شبك إيديه الإتنين في بعض وعيونه بتدور علي إجابة مناسبة'
ـ يمكن عشان لسه معوضتكيش عن حاجة بـصفتي خالك!

'سمعت الجملة بـ طريقة مختلفة 
مكانتش مجرد جملة، دي كانت حضن ليا عن حاجات كتيرة مفتقداها 
عن حب وحنين وإهتمام أبويا إللي إتحرمت منهم'

جريت عليه وهو تلقائي فتحلي حضنه 
إترميت جواه وأنا جوايا ألف شكوي وألف جملة 
أهمهم: 
_ متسبنيش تاني يا خالو سعيد

- الله الله علي البت وخالها 
_ شيلي عينك يا شربات 
ـ شوف البت! مفكراني بحسد زيها
_ أنا برضو!

ضحكنا والكل إتجمعو علي الفطار 
بس اللحظة مكملتش 
لما عيوني بدأت تلاحظ غياب نغم 
وقبل ما أسأل.. فجأة صوتها جه من فوق
من أوضة وديدة وهي بتصرخ:
ـ يا بابا، سِتي..

'كانت بتنده بـ أعلي صوتها
طلعنا كلنا جري لـ فوق من الخضة 
ولما دخلنا الأوضة لاقينا نغم بتحاول تصحيها وهي بتقول كلام مش مفهوم'

ـ إصحي يا سِتي وأنا هجيبهولك 
فتحي عيونك وأنا هجيبلك راشد
إصحي بقا 

'شربات أخدتها وبدأت تحاوطها بإيديها عشان تهدا
وخالي وحسام شالوها وطلعو علي المستشفي'

ـ إن شاء الله أزمة عادية زي كل مرة
ـ خلي بالك يا سعيد
ـ يلا إحنا كلنا جايين معاكو 

'نزلو واحد ورا التاني 
وأنا آخر واحدة
دماغي بـ صوت عالي بتقول:
إقفي وإعرفي الحقيقة'

شبابيك القصر بتتفتح بصوت عالي والهوا بدأ يزيد
غضب شديد بتعبر عنه حيطان القصر 

شعري إتفك وبدأ يطير مع الهوا القوي
بس مكانش أقوي من مسكة إيدي لـ نغم
وأنا بشدها لـ جوا وبقفل باب القصر'

ـ عشق! في إيه؟ يلا نروح معاهم 

'عيوني بدأت توسع من الغضب 
ولساني مش عليه غير كلمة..'

_ مين
ـ مين إيه يا عشق؟
_ هو مين يا نغم إنطقي
ـ مش فاهمة حاجة

'كانت بتتكلم بـ خوف فـ دا حَوّل الشك إللي جوايا لـ يقين، إن نغم تعرف مين هو حفيد العيلة'

ـ أنا معرفش حاجة ومش هقول حاجة

'زقيتها علي أقرب كنبة
وجبت سكيـ ـنة من علي السفرة ووجهتها ناحية وشها'

_ طيب طالما الأدب مش نافع، أنا بعرف جدا أسلخ وأقطع، وكمان أدبـ ـح
ـ أنا عايزة أروح لـ ماما
_ أمك مين يا روح أمك، مش وقته خالص
هتقوليلي إيه الحكاية ولا أشرب من دمـ ـك دلوقتي؟
ـ حـ... حـ.. حاضر هقول والله بس متموتنيش

|فلاش باك|

ـ هات الواد دا يا محمد وشوف طريقك 
ـ مش هقدر ياعم جابر، العيلة هتعرف 
ـ وأنت يعني مش واثق فيا؟ إبنك في الحفظ والصون لحد ما أنت وليلي تيجو بسلامتكو تاخدوه، بعد ما ليلي تطلع من المستشفي بخير

|باك|

ـ أنا مكنتش إتولدت وقت الحوار
بس عرفت بعد كدا إن يوم ما ليلي جت البيت وطلبت من جدي ياخد إبنها ورفض، مكانش بإيدها حل، وعمي محمد قرر يديه لـ عمي جابر بعد ما هو طمنو إنه هيحافظ عليه لحد ما يرجعو 
_ عرفتي إزاي 

|فلاش باك|

ـ أنت بتشيل نفسك حِمل أنت مش قده
ـ الواد دا إبني ومحدش له دعوة بيه
ـ والله؟ يعني جدته قالبة الدنيا عليه وأنت هنا بتقول عليه إبنك؟ يا جبروتك يا جابر
ـ وأنت عايزني أقولهم الحقيقة عشان عزيز يقتـ ـله؟ بعد ما وعدت محمد وليلي إني هحافظ عليه!
دي أمانه يا عبد الغفار، وجابر لما يوعد ميقدرش يخلف بوعده ولو علي موتـ ـه

|باك|

ـ يوم ما سمعت عمي جابر بيتكلم مع حد في التليفون، فهمت الحكاية 
ولما واجهته ساعتها حكالي إنه أخد منهم الطفل من يوم ما جُم عندنا من سنين كتيرة
أخده وطلع علي بلده بعد ما طلب إجازة مستعجلة منهم في القصر
_ وجابر مخافش تفضحي سره؟
ـ هو مش وحش، وأنا إقتنعت إنه صح، عشان لو حد عرف إن راشد هو نفسه إبن ليلي كان قتـ ـلوه ولا إن حفيد العيلة الكبيرة يكون من مسيحية 

'قعدت علي الكرسي إللي قصادها وأنا برمي السكيـ ـنة علي الأرض'

ـ هتقولي لـ حد؟ 

'كانت بتسألني بتوسل'
_ أنا؟ إخص عليكي من إمتي وأنا بفتن سر حد!!

|المستشفـي|

_ راشد..
= عيونه

'دخلت أوضته لاقيته قاعد علي طرف السرير بيلبس الكوتشي بالعافية 
بيستعد عشان يطلع يشوف سِتي بعد ما وصله الخبر إنها تعبانة وإتحجزت في الأوضة إللي جنبه'

'مشيت تجاهه بخطوات سريعة
قعدت علي الأرض قصاده برغم رُكبتي التعبانة من الصدمة 
مش قادرة أمشي مش قادرة أعمل شئ
مش علي لساني غير..'

_ حبيبي راشد

'ضَم حواجبه
ساب الكوتشي وهو بيميل وشه تجاهي وبيقول'

= إيه الحنية دي يا عشق! إنتي كويسة

'سألني وهو بيلمس شعري
وبعدين قولت بـ عيون مدمعة..'

_ حبيبي راشد محمد رسلان، إبن ليلي 

'ملامحه إتبدلت ولسانه إتجمد
قام بـ صعوبة، حاولت أساعده لكنه بَعد إيدي عنه'

= إنتي بتقولي إيه؟
_ دي الحقيقة.. الحقيقة يا راشد والله 
= أنا مش فاهم حاجة، هي.. هي وديدة فين؟
ديدي فين يا عشق

بَص حواليه لِقي نغم بتهز رأسها بـ آه 
وجابر دخل فجأة وهو بيبكي
ورد فعله الصامت بيقول:
ـ خلاص كل حاجة إتكشفت 

'قربت منه وأنا بمسك إيده'
_ روح يا راشد، روح طمنها إنك حفيدها
حفيدها كان في حضنها طول عمره بس كانت تايهة ومش لاقياه 
روح طمنها إنك راشد إللي بتدور عليه بقالها سنين

'سبت إيده وهو مشي 
خطواته بتزيد خطوة ورا خطوة وأنا وراه 
مراقباه لحد ما يوصل'

'الكل كان واقف برا أوضتها 
مش فاهمين لخبطة راشد الملفوف علي دماغه الشاش وهو داخل أوضة وديدة'

الممرضين منعوه لكنه أصر يدخل وقال..
= أنا لازم أعرفها حاجة ضرورية، حاجة هتخليها تكون أحسن، وترجع معانا البيت دلوقتي 

'دموعي بدأ تنزل بعد سماع كلامه 
نعمة الله والباقي حاولو يفهمو مني لكني إلتزمت الصمت'

وقفت علي باب الأوضة 
وباقي العيلة ورايا 
وراشد بخطوات بطيئة، مهزوزة.. بقا عند وديدة
علي طرف السرير بيلمس ملامحها بـ إيد والإيد التانية بتمسح دموعه'

_ إزيك يا ديدي.. ءءء... بصي أنا مش عارف أقول إيه
بس أنا...

لف وشه تجاهي وهو مش عارف يقول إيه 
طمنته بنظرة عيوني له إللي عمال تقوله:
_ إتكلم

'مسك إيدها وبعدين قال'
_ أنا راشد يا سِتي، راشد حفيدك

'نَزَّل دماغه بالتدريج لحضنها وهو بيبكي 
لحد ما وديدة حركت إيدها ورفعتها 
طبطبت علي راشد.'

'بدأ يستوعب وصوت عياطه بيعلي أكتر
رفع دماغه وهو عينه في عينها وبيقول'
= قومي بقا معايا، يلا نروح البيت يا سِتي 

إبتسمت ورا قناع الأكسجين 
ومع أخر دمعة نزلت منها وصوت صفارة الجهاز 
السواد بيحل محل الفرح
وبيعلن وفاة وديدة بعد ما روحها إطمنت علي حفيدها...
تعليقات



<>