رواية قناص قلبي الفصل الخامس والعشرون 25 والسادس والعشرون 26 بقلم نانسي عاشور

        

رواية قناص قلبي الفصل الخامس والعشرون 25 والسادس والعشرون 26 بقلم نانسي عاشور
👇
الفصل الخامس والعشرون

: الاسم الذي لا يشبهني
الماضي لا يختفي…
هو فقط يتوارى… حتى يجد اللحظة المناسبة ليخنقك.
منذ سنوات—
كان الليل ساكن… أكثر من اللازم.
دخل والد ليل البيت وهو بينادي عليها بابتسامة عادية:
"ليل؟"
لا رد.
اتحرك لجوه… فتح الأوضة—
فاضية.
اللعبة على الأرض.
الشباك مفتوح.
والهوا داخل ببرود غريب.
ابتسامته اختفت.
"ليل؟!"
صوته ارتفع… قلبه بدأ يدق بعنف.
دور في كل مكان… بسرعة… بجنون.
"ليل!!"
لكن الحقيقة كانت بتتكون قدامه… ببطء قاسي—
اتخطفت.
رن الموبايل.
إيده كانت بتترعش وهو بيرد.
"ألو؟!"
الصوت اللي جه كان بارد… مفيهوش أي حياة:
"بنتك عندنا."
وقف الزمن.
"إنتوا مين؟! عايزين إيه؟!"
ضحكة خافتة… مرعبة:
"واضح إنك نسيتنا."
سكت.
لكن قلبه افتكر قبل عقله.
دم…
صرخات…
نعوش.
"إحنا السبب في موت أبوك… وأمك… وأختك."
اتكسرت ملامحه.
"لا…"
همس بيها.
"المرة دي… الدور على بنتك."
صرخ:
"لاااا! أرجوك—"
"اسمع كويس."
الصوت بقى أخطر:
"هترجعلك… بس بشرط."
سكت… أنفاسه متقطعة.
"تنسى."
"إيه؟!"
"تنسى كل حاجة شفتها… كل حاجة تعرفها."
سكون لحظة…
ثم الجملة اللي قتلته:
"لو اتكلمت… هتموت زيهم."
وقع على الأرض.
"أنا هعمل أي حاجة… بس رجّعوها…"
بعد يومين—
رجعت ليل.
لكن في عينيها… كان في حاجة اتكسرت.
وهو…
اختار الصمت.
الحاضر—
القاهرة
المدينة كانت زحمة… صوتها عالي… لكن تحت الضجيج ده—
كان في حرب بتتكوّن.
وقف مازن القاضي قدام المرآة.
بص لنفسه… طويل.
مش لشكله…
لاسمه.
"القاضي."
قالها بصوت واطي.
اسم مش أمه.
ولا حتى اختياره.
مديحة.
الست اللي ربّته.
اللي حضنته… وربّته… وخد اسمها.
كانت أحن من الحقيقة نفسها.
بس الحقيقة—
كانت حاجة تانية.
ريهام.
الاسم اللي عمره ما نطقه بسهولة.
مش لأنه ميعرفهاش—
لكن لأنه يعرفها كويس.
أمه.
اللي سابته.
قبض إيده.
"أنا مش زيك."
قالها كأنه بيكلمها.
ثم لبس ساعته بهدوء.
ملامحه رجعت جامدة.
"بس الحساب… جاي."
"الهدف؟"
سأله واحد من رجاله.
رد بدون تردد:
"البنت."
"نجيبها؟"
سكت لحظة…
وعينيه لمعت بحاجة غامضة.
"نلاقيها الأول."
ثم أضاف بهدوء أخطر:
"قبل ما هي توصلها."
في نفس الوقت—
داخل مكان مظلم—
كانت ليل قاعدة على الأرض.
إيديها مربوطة… لكن عقلها—
بدأ يتحرر.
"لو أبوك اتكلم… هتموتي."
الصوت رجع.
أغمضت عينيها… بقوة.
"لا…"
لكن الصورة كملت—
إيد بتشدها…
صرخة…
نفس الرجل…
فتحت عينيها فجأة.
"أنا… فاكرة."
قالتها بصوت مهزوز.
الباب اتفتح.
دخل نفس الرجل.
ابتسم:
"كويس… كده هنختصر وقت."
نظرت له بثبات أكبر:
"إنت كنت هناك."
ابتسم أكتر:
"وأكتر من كده بكتير."
قرب منها.
"عايزين مني إيه؟"
سألته.
بص في عينيها وقال:
"إحنا مش عايزينك إنتي."
سكت لحظة—
"إحنا عايزين اللي جواك."
اتسعت عينيها.
"أنا… مش فاهمة—"
لكن قبل ما تكمل—
في مكان آخر—
كانت ريهام الدالي واقفة قدام الشباك.
حاسّة.
في حاجة اتحركت.
"فيه حد بيلعب في الملعب بتاعي."
قالتها بهدوء.
واحد من رجالتها قال:
"في تحركات غريبة… وفي اسم ظهر—"
لفت له.
"مين؟"
"مازن القاضي."
سكون.
بطيء… تقيل.
ابتسمت.
بس ابتسامة فيها توتر خفيف لأول مرة.
"كبر."
همست بيها.
لكن عينيها ضيقت—
"بس لسه… ميعرفش هو داخل على إيه."
في نفس اللحظة—
كانت عربية سوداء بتتحرك في شوارع القاهرة.
جواها—
مازن.
عيونه قدام… بس تفكيره بعيد.
"ليل…"
قال الاسم لأول مرة.
سكت لحظة.
ثم همس:
"مش هسيبك ليها."
وفي مكان أعلى…
كان ظافر واقف… بيبص على المدينة.
إيده على السور… عينيه مليانة نار.
"أنا جاي."
قالها بهدوء.
"واللي أخدك…"
سكت لحظة…
"هيدفع."
الفصل السادس والعشرون
"حين يلتقي القناص بظله… ويقرر الميت أن يحيا للحظة"
لم يكن الليل في القاهرة عاديًا تلك الليلة…
كان مشحونًا…
كأن الهواء نفسه يعرف أن هناك مواجهة قادمة، وأن الدم قد يُكتب اسمه على الجدران قبل الفجر.
في مكان مهجور على أطراف المدينة…
توقفت سيارة سوداء ببطء.
نزل منها ظافر…
عيناه ثابتتان، لكن داخله كان إعصارًا.
شيء واحد فقط كان يسيطر عليه:
ليل.
لم يعد يفكر كقناص…
بل كوحش يبحث عن من سرق روحه.
في الجهة الأخرى…
كان مازن يقف داخل المبنى، يراقب من نافذة مكسورة.
ملامحه هادئة… لكن عينيه تحملان توترًا خفيًا.
لم يكن خائفًا من ظافر…
بل من الحقيقة التي يحملها.
همس لنفسه: "جيت أخيرًا… كنت مستني اللحظة دي."
دخل ظافر المكان دون تردد.
خطواته ثابتة…
صوته منخفض لكنه قاتل:
"فين ليل؟"
ظهر مازن من الظل ببطء.
"أهلاً يا ظافر… أو أقولك… القناص الأسطورة."
سكت لحظة… ثم أكمل بابتسامة خفيفة: "واضح إنك بتحبها بجد."
اقترب ظافر خطوة…
نظراته اشتدت:
"آخر مرة هسألك… فين هي؟"
مازن لم يتراجع…
بل قال بهدوء غريب:
"لو قولتلك إنها مش هنا؟"
في لحظة…
تحول الهواء إلى شرارة.
رفع ظافر سلاحه بسرعة…
لكن مازن لم يتحرك.
بل قال:
"لو قتلتني… عمرك ما هتوصل لها."
صمت…
صمت ثقيل.
ثم…
خفض ظافر سلاحه قليلًا، لكن عينيه لم تهدأ.
"اتكلم."
تنهد مازن ببطء…
"ليل اتخطفت… مش مننا بس… من ناس أكبر."
نظرة ظافر تغيرت للحظة.
"مين؟"
مازن: "الشبكة الأساسية… اللي حتى أنا كنت جزء منها من غير ما أعرف كل حاجة."
سكت… ثم نظر له مباشرة:
"والأسوأ… إن اللي سلّمها… حد من دايرتها."
قبضة ظافر اشتدت…
"بتلف وتدور ليه؟ قول اسم."
مازن هز رأسه:
"مش دلوقتي… لأن في حد أهم جاى."
في نفس اللحظة…
صوت سيارة اقترب بسرعة…
ثم توقفت بعنف.
دخل رجل… خطواته غير ثابتة… لكن عينيه مليئة بإصرار غريب.
خال ظافر.
ظافر اتجمد مكانه:
"إنت…؟!"
الرجل ابتسم بتعب:
"وحشتني يا ابن أختي… بس مش وقت عتاب."
سعل… بوضوح…
والدم لمّع على شفتيه.
ظافر اقترب بسرعة:
"إنت تعبان… إيه اللي جابك هنا؟!"
خالُه نظر له نظرة عميقة…
"جيت أصلّح حاجة… قبل ما أموت."
الصمت سقط فجأة.
مازن راقب المشهد… بدون تدخل.
خال ظافر أكمل بصوت مبحوح:
"أنا عارف مكان ليل."
عين ظافر اشتعلت:
"فين؟!"
اقترب خاله…
ووضع يده على كتفه…
"بس المكان ده… دخولُه مش خروج."
سكت لحظة… ثم قال:
"وأنا… مش هطلع منه."
ظافر شده بعنف:
"مفيش حد هيموت! هنطلع كلنا!"
ابتسم خاله… ابتسامة هادئة موجعة:
"لا يا ظافر… أنا أصلاً بموت."
لحظة صمت ثقيلة…
كأن الزمن وقف احترامًا لكلماته.
"السرطان وصل لمرحلة نهائية…"
قالها ببساطة… كأنه بيحكي خبر عادي.
"كنت مستخبي… وبتهرب منكم… ومن نفسي."
ثم نظر له مباشرة:
"بس لما عرفت إنهم خطفوا ليل…
حسيت إن ربنا إداني فرصة أخيرة… أعمل حاجة صح."
عين ظافر لمعت لأول مرة…
لكن مش ضعف…
وجع.
خالُه كمل:
"أنا كنت جبان… سيبت ناس كتير تتأذي…
بس مش هسيبها هي."
ثم همس:
"مش بس علشانك…"
سكت لحظة…
"علشان… أنا بحبها."
الصمت هنا… كان صدمة.
حتى مازن رفع نظره فجأة.
ظافر بصله بحدة:
"إنت بتقول إيه؟!"
خالُه ضحك بخفة:
"حب من نوع تاني يا غبي… حب حد شاف فيها النور اللي ضيعه زمان."
اقترب خطوة…
"أنا مش جاي أنافسك… أنا جاي أضحي."
ثم أخرج ورقة صغيرة…
ورسم عليها موقع.
"ده المكان… مخزن تحت الأرض… حراسة تقيلة…
بس في مدخل سري."
ناولها لظافر.
"إنت هتدخل… وتنقذها."
ظافر: "وإنت؟"
ابتسم خاله…
"أنا هعمل دوشة كفاية… تخليهم ينسوك."
صرخ ظافر:
"لا!!"
لكن خاله اقترب أكثر…
ووضع جبهته بجبهته…
"دي مش نهاية… دي تكفير."
ثم همس:
"خلي بالك منها… لأنها لو ضاعت… إنت هتضيع."
تراجع…
وسحب سلاحه…
نظراته اتحولت لأول مرة…
من رجل مكسور…
إلى رجل مستعد يموت.
مازن بص لظافر وقال بهدوء:
"أنا هساعدك."
ظافر نظر له بحدة:
"ليه؟"
مازن رد:
"علشان أنا كمان… عندي ذنب لازم أصلحه."
في الخارج…
انطلقت أول رصاصة.
خال ظافر بدأ الحرب وحده…
ليمنحهم فرصة.
وظافر…
وقف لحظة واحدة فقط…
ثم قبض على الورقة…
وعينه تحولت لظلام قاتل.
"ليل… أنا جاي."
نهاية الفصل… 😮‍🔥
تعليقات



<>