رواية جريمة الي المجهول الفصل الحادي عشر 11 بقلم زار
اترددت لحظة ، و بحركة سريعة خطفتها من الأرض ،
قرية الاسم والمهنة ، قلبي دقّ بعنف ، عاينت ليه من غير ما اصدق ، قلت ليه.. إنت شرطي؟!.
هزّ راسه بصمت نعم.
في اللحظة دي ، ما عرفت أصدقه ولا أكذبه ، بس كنت متأكدة من حاجة واحدة.. إني دخلت في فخ جديد، بس المرة دي الفخ مُغلف برجل قانون.
فضل واقف مكانه ، ما حاول يقرب مني خطوة واحدة، كأنه عارف إنو أي حركة زيادة ممكن تخليني أنهار وأفقد عقلي. قال لي بصوت عميق..
أنا جيت المكان ده كذا مرة قبل كدا.. بس ما شفتك.
عيوني ضاقت عليه ، ولسه قلبي بضرب بسرعة ..
سكت لحظة وكمل.. قبل يومين جيت هنا تاني ، و لأول مرة شفتك.
وقتها ما كنت بعاين ليكِ زي الباقين بِنظرة قذارة..
كنت بعاين لحاجة تانية.
بلعت ريقي ، من طريقة كلامه البتشرحني حته حته.
قال لي.. وشك كان مألوف لي بشكل غريب ، قعدت أحاول أتذكر.. شفتك وين؟ في ملف؟ في بلاغ؟ ولا كانت مجرد صدفة عابرة؟
رفع عيونه فيني مباشرة، وقال..
في الحقيقة ما كنتِ هدف ، ولا حتى كنتِ في بالي.. بس إحساسي كضابط قال لي إنك غلط في المكان ده. لا لبسك، ولا طريقتك، ولا حتى نظرة الانكسار الفي عيونك كانت شبه البنات الهنا.
اتوترت زيادة وأنا بسمع ليه ، كأنه بحلل في شخصيتي.
حتى خوفك كان خوف زول بحاول يلقى مخرج وما لاقي ، ده خلاني أشك أكتر.
مسح دقنه بيده مسافة وقال..
و لما طلعت من هنا، الموضوع ما طلع من راسي نهائي.
قعدت أحاول أتذكر وشك ده شفته وين؟ فضلت أعصر في ذاكرتي لغاية اتذكرت!.
سكت مسافة كأنه قاصد يخليني أتوتر ، وبعدها قال الكلمة السيحت اعصابي.. ملف قديم.. في
"جريمة قتل".
الكلمة نزلت علي زي الرصاص ، والخوف سكن قلبي ، هزيت راسي بجنون وقلت ليه بصدمة..أنا.. أنا ما قتلت زول! والله ما قتلت زول! ، حاول يطمئني بسرعة ، قال لي..
أنا ما جاي أتهمك، ولا جاي أحقق معاكِ في ملف قديم.. أنا جاي عشان أسمع منك ، و أساعدك!.
عقلي بدا يتلخبط بين الرعب والشك، سألته بصوت مهزوز.. معناه إنت واحد من رجال نفيسة؟ إنت الكلمتها عني؟!
اتنهد بزهج وقال لي..
الغريبة انه الناس البتكون في وضعك ده بتصدق أي حاجة تحسسها بالأمان! ، و انتِ لسه شاكة؟.
انا ما كلمتها ، للأسف نفيسة عندها ناس من جوّة بكلموها بأي زول يتحرك، وأي اسم يظهر في بلاغ..
دموعي بدت تنزل ، قلت ليه.. يعني هي عرفت عني منكم انتو المفترض تحمونا؟.
ردّ بانكار.. بس ما تحسبيني واحد منهم ، أنا هنا بصفتي الشخصية أكتر من الرسمية!.
عاينت ليه بعدم تصديق وسألته..
كيف أنا أثق فيك؟ كيف أضمن إنك ما ح تغدر بي زيهم.
سكت لحظة، وقبّل وشه بعيد ناحية الضلام ، والتفت علي بتردد..
المفروض علي إني ما أقول ليك الكلام ده ، بس ما عندي خيار ، لو ده الشيء الوحيد البخليكِ تثقي وتسمعي لي..
ركزت معاه بكل جوارحي ، و قال بصوت واطي...
أنا لي فترة بعمل تحري في الوكر ده.. بسبب بلاغات اختفاء بتتكرر لبنات بنفس الطريقة ، بنات بدخلوا البيت ده ، وما بطلعوا منه تاني.
شهقت بصوت واطي من الصدمة ، بس هو واصل..
آخر حالة.. كانت لبت حاولت تهرب ، فعلاً قدرت تطلع ووصلت لأهلها، أهلها فتحوا بلاغ رسمي ، و قبل ما القضية تتحرك ، لقوها ميتة في غرفتها.
قال بصوت واطي ، لقوها.. مشنوقة! واتسجلت كـ (انتحار).. بس أنا عارف ومتأكد إنها ما انتحرت ، هي اتقتلت بدم بارد عشان تكون عبرة ، والقضية اتقفلت نفوذها ، وعدم الأدلة.
وده السبب الخلاني أدخل هنا بنفسي..
صوتي اختفي تماما من الصدمة ، و دموعي بقت تنزل بشدة ، قلت ليه.. يعني دا مصيري لو انا حاولت أهرب تاني؟!، بس انا ما عايزة اموت!.
قال لي أهدى.. ماف وقت للبكاء هسي ، خليك واثقة اني ح اوصلك لأهلك سالمة ، بس عايزك تتعاوني معاي؟!. قلت ليه وأنا بمسح دموعي.. كيف أتعاون؟
قال لي.. أنا ما ح أسألك من قضيتك لأنها ما موضوعي.
أنا هنا بفتش على الحقيقة و اول خطوة في الحقيقة إنك تحكيها لي؟ ، عايز أعرفك دخلتي هنا كيف؟منو الجابك لنفيسة؟ ، والحاجات الغريبة اللاحظتيها؟
اترددت لحظة وعاينت للباب قلت ليه.. بصوت واطي رناا.. قال لي.. رناا؟! ، هزّيت راسي بنعم..
و بديت أحكي ليه من يوم حصل الحادث ، وكيف رنا ظهرت لي فجأة ، واخدتني معاها البيت ، والتصرفات الغريبة اللاحظتها ، لغاية ما عرفت حقيقة انه ما داخلية زي ما فهمتني ، و كيف حاولت أهرب بس قبضوني وحجزوني في البدروم.
هزّ راسه وقال لي.. طيب! حصل شفتي بنات كانوا معاكم و اختفوا؟، أو شفتي أي حاجة غريبة في البدروم الكنتِ فيه؟.
قلت ليه.. في بنتين شفتهم مرة واحدة من اول يوم جيت ، و تاني اختفوا تماماً.
سكتت لحظة، و قلت ليه.. و أثناء ما كنت طالعة مع وتين و صحبتها ، مرينا بممر فيه أبواب ، وفي واحد من الأبواب سمعت صوت بكاء مكتوم ، كأنه في زول محتجز ، بعدها وتين شدتني ، و طلبت مني ما أعاين لأي باب.
كان براقبني بهدوء من غير ما يتكلم كأنه برتب الصورة في راسه.. بعدها قال لي.. الجزئية الأخيرة دي هي الدليل حقنا..
الشفتيه دا ما كل الصورة ، أنتِ شفتي الجزء المسموح ليك تشوفيه.
في مداخل ما بتمر على عيون أي زول جديد ، زي البكاء السمعتيه دا ، جااي من مكان انتِ أصلا ما وصلتي.
كنت بعاين ليه وأنا مذهولة ، حتى عقلي ما قادر يستوعب الكلام البسمع فيه دا!.
قال لي.. غالباً البنات هنا بدخلو بطريقتين ، يا إما بالقوة، أو عبر زول بظهر ليهم إنه بساعدهم.
رديت ليه بصدمة.. زي رنا؟
ما ردّ لي طوالي ، بس نظرته ذاتها كانت إجابة باردة.
قال لي.. أنا ما بقول إنها مجرمة ، لكن النوع دا من البيوت المشبوهة ، ما بسمح لزول غريب يدخل بدون ما يكون معروف ليهم.
اسألي نفسك.. رنا كانت عارفة كل التفاصيل دي من وين؟.
حسيت بكلامه كسر حاجة جواي ، هزّيت راسي برفض وقلت ليه بصوت مهزوز ، رنا مستحيل تعمل فيني كدا، كانت بتعاملني بطريقة مختلفة ، و دايماً بتقول إنها شايفة فيني روحها الضاعت زمان ، وهي الحكت لي عن نفيسة ، و وعدتني انها ح تشوف لي طريقة اطلع بيها.
كيف تكون هي متفقة معاهم ضدي؟.
قال لي.. الموضوع ما زي ما إنتِ شايفة ، و ما بالضرورة تكون كذبت عليكِ من البداية ، ممكن تكون صادقة معاكِ ، و كانت عايزة تساعدك فعلاً.. لكن في النهاية، هي مربوطة بالمكان دا أكتر مما إنتِ متخيلة ، ولو بس عرفوا انها حاولت تساعدك ح تكون في خطر.
كلامه خلاني أسكت ، لأني لأول مرة ما قدرت ألقى رد.
قال لي بصوت حاسم.. خلينا في الأهم ، زي ما قلت ليك اني كنت بعمل تحري ، وجمعت معلومات و أدلة كافية لتورطهم ، بس المشكلة كانت في الوقت المناسب ، لكن الليلة دي هي فرصتي للتنفيذ الفعلي.
قلت ليه.. كيف فرصتك؟ المكان برا هادئ شديد واكيد ح يكونو قاعدين مراقبين اي حركة.
قال لي.. "الهدوء دا ما طبيعي ، دا هدوء انشغال."
الليلة عندهم حفلة ، وزوار مهمين ح يجوا ، قلت ليه بدهشة.. حفلة ، وزوار مهمين هنا؟.
هزّ راسو بخفة ، و بصوت واطي..
يعني ناس جايين ، يقضوا وقت بحجة انه المكان فيه ترفيه ، وبنات شغلهم معروف.
ما عندهم فكرة عن البحصل تحت من استغلال واحتجاز ، وفي الغالب مخصص لفئة معينة م بتدخل إلا بإذنها.
ما قدرت أصدقه ولا أكذبه..
معقولة أكون عايشة شهور وسط القذارة دي ، و مغمضة عيني عن حجم الكارثة الحاصلة حولي؟.
فجأة رفع يده وعاين للساعة..
لازم نتحرك بسرعة ما قدامنا غير ٣٠ دقيقة ، بعدها المداهمة بتبدا.
بلعت ريقي من الخوف ، قلت ليه بصدمة.. ٣٠ دقيقة بس؟ ح نطلع كيف؟ و هم برا و المكان مراقب؟.
ما جاوبني مباشرة ، كأنه كان مُرتب الخطة في راسه لآخر تفصيلة.
وبعدها قال لي بنبرة أخفض.. ما تخافي خلي طريق الخروج علي ، بس كيف نتحرك وما نلفت الانتباه.
عاين لي من فوق لتحت ، لما اتوترت.
قال لي.. بس في مشكلة بسيطة م ح تقدري تطلعي بالشكل دا.
عاينت ليه بعدم فهم.. تقصد شنو انت؟.
أشار لي بعينه ناحية الدولاب.. شوفي أي حاجة، أي لبس يديك شكل إنك من المكان ، و طوالي قبل وشه على الحيطة.
ما كان عندي وقت افكر فيه ، فتحت الدولاب بسرعة و يديني كلها بترجف ، كأن الوقت بضغط علي من كل جهة.
بس الصدمة انه كل الملابس كان خليعة وما بتتلبس ، آخر حاجة لقيت فستان طويل بس ضيق وعليه فتحات..
اترددت لحظة بس ف الآخر شلته لبسته ، ولقيت طرحة صغيرة ختيتها في راسي و عدلتها بطريقة ما تلفت النظر ، و قلت ليه.. خلاص انتهيت.
التفت علي بنظرة سريعة من فوق لتحت و قال..
كويس! كدا أقل لفت للنظر.
مشى على الباب فتحه ببطئ و عاين في المكان ، بعدها قال لي.. يلا نطلع ما عندنا وقت.
بلعت ريقي ، وقلت ليه.. أنا!.. أنا خايفة.
ردّ علي بصوت مطمئن.. الخوف طبيعي بس لو اتأخرنا ثانية واحدة الخطة ح تفشل ، امشي وراي و ما ترفعي عيونك لأي زول.
وبصوت واطي سألته ، طيب متأكد ما ح يشوفونا؟، ردّ لي بثقة.. ايوا مُتأكد! ، لأنه الغرف الخاصة دي بعيدة شوية من الصالة. والحركة كلها ح تكون فيها.
رجع خطوة لورا وعاين للممر تاني ، وهو مادّي لي يده.
ختيت ايدي على كفه بتترد ، شدّ عليها بخفة وفتح الباب طلع أول ، و بقيت وراه مباشرة ، ومن رفعت راسي زي ما قال.
الممر كان فاضي ، و الأصوات جاية بعيدة من جهة الصالة ، مشينا بخطوات محسوبة لغاية ما وصلنا لنقطة مفتوحة شوية ، وهناك شفت أول مشهد.
في ركن بعيد، كان في راجل وبنت قاعدين جمب بعض ضحكهم واطي وكلامهم أقرب للهمس ، كأنهم في عالم تاني منفصل تماماً عن أي حاجة حولهم ، م انتبهوا لينا ، عدينا من جمبهم بهدوء.
دخلنا بممر أضيق ، الإضاءة فيه كانت خفيفة ، فجأة سمعنا صوت خطوات جاية علينا ، و من دون مقدمات الضابط شداني بسرعة ناحية الحيطة ، و وقف قصادي قريب شديد ، لدرجة أنفاسه بقت قريبة مني، كأننا في موقف رومانسي.
جسمي كله اتجمد و نفسي اتقطع ، حسيت بدقات قلبي بقت عالية لدرجة خفت تتسمع ، الخطوات قربت علينا ، رفعت عيوني ببطئ شديد و شفتها ، كانت صحبت وتين!.
قلبي ضرب بقوة ، دموعي قربت تنزل من الخوف، كنت متأكدة إنها ح تعرفني. قربت علينا ، و خفضت خطواتها كأنها حست بحاجة.
مرّت ثواني تقيلة ، و أنا حابسة نفسي ، و بدعي في سري انها ما تعرفني.
وقفت لحظة.. عاينت لينا بنظرة سريعة ، و التفتت كأنها اقتنعت ، و واصلت طريقها ناحية الصالة.
ما قدرت أتنفس إلا بعد ما صوت خطواتها بعدت حسيت برجولي ما شايلاني من شدة التوتر.
ما أداني فرصة أستوعب ، مسك يدي بخفة وضغط عليها إشارة نمشي ، اتحركنا بحذر ، و كل خطوة كنت بحسها عالية، رغم إني بحاول أمشي بهدوء.
وقف فجأة ، و همس لي.. المطبخ! قربنا منه بحذر، و عاين بطرف الباب.
المكان شبه فاضي ، بس واضح إنه كان فيه حركة ، و الشغالين فيه طلعوا انشغلوا بالتوزيع..
دخلنا بسرعة ، قلبي كان ح يقيف وأنا بتلفت حولي ، و حاسة في أي لحظة ممكن زول يدخل علينا.
تاني سمعنا صوت خطوات جاية ، الضابط جراني
ناحية باب صغير في آخر المطبخ ، طلعنا في ممر خدمة ضيق ، اضاءته معدومة.
ما وقفنا ، واصلنا قدام بخطوات محسوبة ، وأنا وراه مباشرة، لحد ما فتح باب تاني في آخر الممر.
طلعنا الحوش الخلفي ، ضربتني نسمة هواء باردة ، كأني طلعت من صندوق مقفول ، همس لي وهو بتلفت.. لسه ما طلعنا ركزي.
واصلنا بخطوات محسوبة ، كأننا بنمشي فوق حصى ، و كل شوية يوقف ثانية يعاين حوله و تاني يتحرك.
في الآخر وصلنا لباب حديد صغير في آخر السور ، كان شبه فاتح ، وقف لحظة.. مدّ راسه و مسح المكان بسرعة ، ما كان في زول ظاهر.
بس كان في كرسي فاضي ، وطربيزة صغيرة ، باين إنو الحارس كان قاعد قبل دقائق لكن قام.
فتح الباب براحة وطلع ، همس لي وهو لسه ماسك الباب.. أطلعي بهدوء ، طلعت أول خطوة ، بعدها التانية ، و جرّا الباب وراي.
اتنهد بارتياح.. كدا نحن برا ، لكن لسه ما انتهينا.
اخدت نفس عميق ، و قلبي لسه بدق بشكل أسرع ، ما مصدقة اني طلعت.
الشارع كان شبه فاضي و مضلم ، بعيد من إضاءة البيت ، السكوت مالي المكان ، كأنه ما في سكان في المنطقة ، مشينا بسرعة من غير جري واضح ، و كل شوية أعاين وراي كأنه في زول بتبعنا..
عدّينا أول شارع ، وتاني شارع.. لغاية ما وقفنا قدام عربية واقفة في زاوية شبه معتمة.
فتح لي الباب بسرعة..و قال لي.. ادخلي.
ركبت ولسه بتنفس بصعوبة ما قادرة استوعب ، انه ربنا طلعنا ، جاء ركب جنبي و قفل الباب بهدوء ، طلّع جهاز من جيب العربية ، و ضغط زر صغير ، و بصوت واطي همس.. تم التحرك...
يتبع...
