رواية جريمة الي المجهول الفصل الثاني عشر 12 بقلم زار

            

رواية جريمة الي المجهول الفصل الثاني عشر 12 بقلم زار
 

أول ما قال بصوت واطي.. تم التحرك.. 
سكت لحظة ، وكأنه بقى زول تاني قدامي ، ملامحه اتشدّت ، وبصوت حاسم كأنه بديني تعليمات.. 
اسمعيني كويس ، أنتِ ما ح تنزلي من العربية دي مهما حصل ، اقفلي الأبواب كويس ، و وطي راسك.

هزّيت ليه راسي..من الخوف..

و فجأة بقى يفتح أزرار قميصه بسرعة ، طلعه من عليه رماه ورا في الكرسي  ، و ظهر قدامي لابس فنيلة سوداء ضيقة ، شكلها عملي أكتر ، كأنه كان جاهز للحظة دي من البداية.

طلع سلاح صغير ، من تحت المقعد ، واتأكد منه بحركة سريعة ، وبعدها ختاه في جنبه.

قلبي دقّ بعنف وانا براقب فيه بعيني ، أول مرة أشوفه بالشكل دا! ، ما كان الزول الهادي البتكلم معاي قبل دقائق! ، كان عسكري داخل على حرب.

فتح الباب بهدوء، وقبل ما ينزل وقف لحظة ، عاين لي بنظرة سريعة وصوت مطمئن .. "ما تخافي! أي حاجة ح تنتهي الليلة".
قفل الباب وراه بهدوء ، و مشى بخطوات سريعة اختفى في الضلام.

بقيت قاعدة برااي ، قفلت علي الأبواب ، ونزلت راسي زي ما قال ، لكن ما قدرت امنع نفسي أرفع عيوني شوية. 

الشارع كان ساكت ، بشكل غريب ، دقائق بالعدد بس 
وفجأة.. من بعيد لمحت حركة عربات ظهرت من العدم كأنها طالعة من الضلام ، وقفت بسرعة في الشارع ، نزلوا رجال لابسين لبس غامق ، بتحركوا بسرعة وتنظيم ، و اتجهوا لشارع البيت. 

أثناء ما براقب في المشهد ، فجأة سمعت صوت وشوشة خفيف ، اتلفتت بسرعة.. 
لقيت الجهاز الكان في يده ، قاعد جمب علبة المناديل  واضح انه استعجل ونساه ، قبل ما المسه ، طلع صوت واطي منه.. 
—القوة جاهزة.. الدخول خلال دقيقة. 
بلعت ريقي، وقربت منه ببطء ، من غير ما امنع نفسي.. 
كل كلمة بتطلع منه ، كانت بتزيد إحساسي إنه الليلة.. ما زي أي ليلة!.
فجأة.. الصوت رجع يشتغل تاني ، بس المرة دي 
كان فيه استعجال. 
—تم الدخول ، تأمين المدخل الأول..  
جسمي كله اشتدّ ، و أنا بسمع صوت خطوات سريعة أبواب بتتفتح بعنف ، و أوامر حادة مافيها نقاش ، كأنّ المكان كله انقلب فجأة. 
اتخيلت المشهد قدامي ، أصوات عالية متداخلة صراخ بنات ، رجال بحاولوا يهربوا ، و أصوات كراسي بتتحرك عشوائية ، وكلهم محاصرين تحت عيون العساكر.

—رجع الصوت بحزم أكتر.. تم السيطرة على الموجودين في الصالة ، أمّنوا المداخل و الأبواب الخلفية!. 
بقيت اهز رجلي بسرعة من التوتر ، مرت لحظة صمت خفيفة ، وبعدها صوت أوامر متقطعة..
—أتوجهوا للبدروم!.
قلبي انقبض و فجأة اللاسلكي انفجر.. بأصوات رصاص قوية..اتجمدت في مكاني ، الأصوات اتلخبطت بحركة
عنيفة ، وكأنه حصلت مواجهة حقيقية تحت ، كنت سامعة صوت مرتبك... 
— إطلاق نار! ، في حارس مسلح، غطي!. 
دقات قلبي بقت أقوى من أي صوت ، مسكت طرف الكرسي بقوة ، وأصابعي بقت ترجف ، الرصاص استمر لحظات ، حتى  وقف ، و بعدها سمعت... 
— تمت السيطرة ، اتقدموا إلى الممرات!.  
أخدت شهيق بالعافية ، و لسه قلبي بدق بعنف ، الصوت رجع تاني ، بس المرة دي بارتباك.. 
— في حالة تلبّس جوة! ، رجال وبنات داخل الغرف. 
جسمي كله  برد ، الكلام كان كافي يخلي الصورة تتكون براها ، حسّيت بضيق في صدري ، كأنو المكان كله بقى أضيق.
— أمّنوا البنات ، أبعدوا الرجال.
اتخيلت الأبواب وهي بتتفتح ، غرفة ورا غرفة ، وكل مرة الحقيقة بتظهر أكتر. 
فجأة  في صوت مختلف دخل على الخط.. 
—في أبواب مقفولة هنا، افتحوا!..
 و بعدها صوت ضرب قوي ، و خبطت عنيفة ، خلتهم سكتوا لحظة طويلة، لدرجة حسيت فيها الزمن أتوقف. 
وبعده صوت واطي مرتبك ، كأنه بحاول يستوعب.. 
— في بنات هنا.. محتجزين.
ما قدرت أتنفس ، الأوامر بقت أسرع.. 
— افتحوا باقي الغرف!.. 
— في حالات سيئة ، اطلبوا الإسعاف!. 
دموعي نزلت بدون ما أحس ، ما كنت قادرة أصدق ، بس كل كلمة كانت بتأكد لي ، إنو الكابوس دا حقيقي. 
وفجأة.. رجع الصوت يتكرر ، بجملة خلتني اتجمدت مكاني. 
— انتظروا في صوت بكاء.. 
قلبي وقف ، و أنا بتذكر البكاء المكتوم السمعته. 
 صوت خطوات سريعة ، و ضربة قوية ، خلت الباب يفتح بصرير حاد ، و بعدها سمعت.. صوت بكاء ضعيف! ، والصوت في اللاسلكي همس.. 
— في ناجية لسه حية!.
جسمي كله ارتجف ، بقيت أفتح عيوني على آخرها .. من الذهول ، كأني بفتش على إجابة ، بس ما لقيت غير حقيقة واحدة.. المكان دا ما كان مجرد بيت مشبوه بس!. 

أثناء ما انا بحاول أستوعب ،  فجأة.. لمحت إضاءة متحركة في الشارع نزلت راسي تحت اكتر ، شفت زول مرّ قريب من العربية ، بضوي على الأماكن. 
اتجمدت من الخوف ، ختيت يدي في خشمي ، وقف جمب العربية لحظة حسّيت بنفسي وقف معاه ، ضوا عليها  ثواني ، و كمل طريقه من غير ما يلتفت ، اطمئنيت لما تأكدت انه عسكري. 

بقيت قاعدة شايلة قلبي في يدي ، وكل كلمة أسمعها كانت بتضغط على صدري أكتر ، الأصوات بدت تهدا شوية ، و الأوامر بقت أقل.

اللاسلكي سكت فجأة .. 
الصمت عمّ المكان ، قعدت لحظة ساكتة.. كأنو الزمن وقف حولي. 
قلبي كان لسه بضرب ، بس المرة دي ما من الخوف.. من الإحساس التقيل البقى جواي.
"في ناجية لسه حية…"
الكلمة دي بقت تدور في راسي ، بنفس الصوت و البكا
نفس الإحساس القبضني ، في أول مرة أسمع الصوت.
بلعت ريقي ، وانا بعاين للشارع ، بس كان فاضي ، هادي كأنو ما في حاجة حصلت.
لكن أنا.. ما كنت هادية ، لازم امشي اشوفها!. 
يدي اتحركت بدون وعي ناحية باب العربية ، وقفت قبل ما ألمسه.. 
كلامه رجع لي واضح.. "ما ح تنزلي مهما حصل."
قفلت عيوني بقوة ، حاولت أرجع ورا ، أقنع نفسي إني أنتظر، بس عقلي بقول لي.. امشي!.

و من غير تفكير ، فتحت الباب بسرعة ، أول ما رجولي لمست الأرض حسّيتها تقيلة ، كأني ماشة لحاجة أكبر مني.
قفلت الباب ، بقيت أتلفت حولي ، مشيت خطوة ، و لسه مترددة بأني أواصل ، بس في الآخر واصلت ، فضلت اتسحب على أطراف الشارع ، لما قربت أكتر, بديت أشوف الحركة ، عربات ، و إضاءة قوية ، رجال واقفين وناس بتتحرك بسرعة.  
وفجأة.. شفتهم! ، كانوا مجموعة من البنات، مطلعنهم من جوا البيت.. 
جزء منهم ماشين برجلينهم ، و بعضهم ما قادرين يمشوا ساندنهم و لافنهم ببطاطين ، أشكالهم كانت مصدومة وما واعية ، كأنهم ما عارفين نفسهم وين؟. 

رجعت خطوة لورا بدون ما أحس ، وأنا شايفة المشهد قدامي يقطع القلب ، دموعي بدت تنزل بشدة ، و بقول ف نفسي..  دا كان ح يكون مصيري؟ كنت ح اكون مكانهم لو ما طلعت!..

وفجأة.. سمعت صوت بكى خافت ، التفتت بسرعة  كانت بنت ف عمري ، قاعدة على كرسي ، مغطنها بملاية ، بتبكي و جسمها كله برجف ، حسّيت برجولي بتتحرك براها ناحيتها ، بدون وعي.. 

فجأة ظهر لي عسكري قال لي بحدة.. إنتِ تبع وين؟ 
قبل ما أرد عليه.. 
سمعت صوت خلاني أتجمد في مكاني.. مريم؟!. 
التفتت بسرعة ، لقيته واقف وراي ، ملامحه مشدودة ، وعيونه مليانة صدمة وغضب ، أشار للعسكري..  
خليها دي تبعي !. 
قال لي بصوت حاد زاد توتري...إنتِ بتعملي شنو هنا؟! مش قلت ليك ما تنزلي من العربية؟.. 
ما قدرت أرد عليه.. بس عيوني كانت ثابتة في البت البتبكي.. 
سكت لحظة ، كأنه بحاول يسيطر على نفسه ، قال لي بخوف واضح..  المكان لسه ما آمن.
بلعت ريقي، وقلت ليه.. بصوت متردد.. أنا سمعت صوتها .. و جيت عشان أشوفها.

عاين بسرعة لنفس اتجاها ، و كاان واضح إنه متردد ، بس في النهاية ما منعني.
مشيت ليها بحذر ، وقفت قدامها مسافة ، قلت ليها بصوت واطي.. إنتِ.. كويسة؟
ما عارفة ليه قلتها ، بس حسّيت إنها محتاجة تسمعها ، بعد ثواني رفعت عيونها ببطء ، بس نظرتها كانت مكسورة و تايهة ، ما ردّت علي ، بس دموعها نزلت أكتر كأنها ما مصدقة انها لسه حية.
في اللحظة دي جات ممرضة بسرعة ومعاها مسعف.. 
حاولو يرفعوها! ، و من دون مقدمات مسكت طرف يدي كأنها خايفة  ، حاولت اطمئنها قلت ليها... 
ما تخافي إنتِ ف أمان! ، الممرضة قالت لي..
 لو بتعرفيها ، تعالي معاها!..
قبل ما أقول حاجة ، الضابط ردّ ليها بسرعة.. 
لا.. ما بتعرفها.
بعدها عاين لي بنظرة تحذير خفيفة.. قال لي.. ارجعي ورا.
المسعفين شالوها بسرعة ، و قفلو باب الإسعاف 
فضلت أعاين للعربية ، وهي بتتحرك ، لغاية ما اختفت في الضلام. 
للحظات حسيت كأنو في حاجة بتربطني بيها، حاجة ما قادرة أفسرها.

في عِز ما أنا سرحاانة! ، قطع الصمت صوت صراخ حاد لبنتين.. 
العساكر كانوا مساكنهم ، وهم بقاوموا بكل قوتهم.
— سيبونا!.. إنتو غلطانين! نحن ما عملنا حاجة!. 
قلبي وقف.. لما عرفتهم "وتين وصحبتها". 
بقيت أعاين ليهم ما قادرة أصدق ، دي نفس الوجوه  و النظرات ، الكانت بتضحك فيني بشماته ، و تتآمر علي؟!.. وفجأة.. بقوا واقفين قدام العساكر. 
صحبتها حاولت تفلت ، بس العسكري مسكها بعنف 
و رجعها مكانها.. 
وتين رفعت عيونها فجأة و شافتني! ، عاينت لي بنظرة مليانة صدمة و حاجة تانية ما قدرت أحددها.
العسكري نهرها بقوة ، و شداها من يدها ، دخلها في عربية الشرطة. 

مريم؟!.. صوتو رجّعني للواقع.. 
التفت ليه بخلعة ، أشار لي بيده ، ناحية عربية واقفة قريب ، قال لي.. تعالي اقعدي جوه العربية دي ، هزّيت راسي من دون نقاش. 
فتح لي الباب و دخلت ، قبل ما يقفله ، قال لي بصوت حاد.. "إياك تطلعي تاني.. لغاية ما أخلص الإجراءات" .

فضلت قاعدة مكاني ، الحركة و الأصوات حولي كانت لسه شغالة.. و سؤال واحد في بالي.. نفيسة اختفت وين؟ اتقبضت ، ولا لأ؟!. 

فجأة.. لمحت حركة مختلفة ، عساكر طالعين من البيت ، معاهم بنت ، كانت ماشّة بينهم ، راسها تحت وخطواتها بطيئة ، في البداية ما ركزت فيها ، قلت ياربي دي كانت وين؟. 
بس لما ظهرت في الإضاءة ، قلت بشهقة و صوت مذهول.. رنا؟!... 
يتبع...
تعليقات



<>